مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 197: الفصلنحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 197: الفصل

197

الفصل 197

 

***

 

يومُ العطلةِ الوحيدُ في الأسبوعِ من برج السحر.

 

كما وعدتُ، قضيتُ الوقتَ مع التَّوأمِ منذُ الصَّباحِ الباكر. ركبنا الخيلَ في الجبلِ الخلفيّ، ثمَّ اصطدنا نحو عشرةِ عناكب.

 

“ليليث، أحدثَ خطبٌ ما؟”

 

بخلافِ ليون الذي كانَ غارقًا في حماسته، ظلَّ ثيو قلقًا لتعابيرِ وجهي التي بدتْ كئيبةً نوعًا ما.

 

“آه! لا شيءَ يا أخي. يبدو فقط أنَّ جسدي مُتعبٌ قليلًا لأنَّني ألعبُ بعدَ انقطاعٍ طويل.”

 

“همم، حقًّا؟”

 

كنتُ أشعرُ بضيقٍ وتشتُّتٍ كلَّما تذكَّرتُ أوسكار.

 

لكنَّهُ كانَ همًّا لا أستطيعُ البوحَ بهِ لأيِّ شخص.

 

“إذًا فلنتناولِ الغداءَ ونذهبْ إلى المنزلِ لنرتاح. أتُرى تشيشير متفرِّغٌ اليوم؟ ما رأيكِ أن نتناولَ الغداءَ معًا؟”

 

اقترحَ ثيو.

 

“أوه، تشيشير! هل يا تُرى سيتنازلُ ابنُ البطلِ الفاتحِ لمقابلتنا؟”

 

قهقهَ ليون.

 

وانفجرتُ أنا أيضًا بضحكةٍ مكتومة.

 

‘هل عمّي في المنزلِ أيضًا؟’

 

العاصمةُ الإمبراطوريَّةُ هذهِ الأيَّامِ صاخبةٌ حقًّا.

 

فبدءًا من الغد، ستبدأُ فترةُ المهرجانِ للاحتفالِ بولادةِ مقاطعةٍ إمبراطوريَّةٍ جديدة، جزر موارتي.

 

وفي الشَّوارع، لم تنقطعِ الأصواتُ المشيدةُ بالبطلِ الفاتح، أكسيون ليبر.

 

وكانَ الجميعُ يراقبونَ بفضولٍ وترقُّب.

 

كم ستكونُ مكافأةُ الإمبراطورِ وتقديرُهُ هائلينِ لأكسيون!

 

‘لن يُكلِّفَهُ الأمرُ سوى القليلِ من الطَّاقةِ الحيويَّة، لذا سيستجيبُ الإمبراطورُ لطلبِ عمّي، أليسَ كذلك؟’

 

كنتُ قد انتهزتُ هذهِ الفرصةَ وأخبرتُ أكسيون بشيءٍ مسبقًا.

 

ما هو؟

 

‘انتظرْ يا ريكو!’

 

لقد أعددتُ ‘سيفًا’ من أجلِ ريكو، رئيسِ نقابةِ المعلومات <النسر الأحمر>!

 

『“عمّي، اسمع. عندما تتلقَّى الكثيرَ من الهدايا من الأراضي والعملاتِ الذَّهبيَّةِ من جلالةِ الإمبراطورِ هذهِ المرَّة…….”』

 

『“هناك نبيلٌ شريرٌ للغايةِ قامَ بمضايقةِ صديقي……؟”』

 

‘لأنَّ انتقامَ الرجل النَّبيلِ لا يفوتُ أوانُهُ وإن بعدَ عشرِ سنوات!’

 

كتمتُ ضحكتي.

 

‘ضربُ العدوِّ بالعدوّ! أليسَ هذا هو المذاقُ الحلوُ لحيلةِ “استخدامِ الأعداءِ ضدَّ بعضِهم البعض”؟’

 

كانَ هذا الطَّلبُ لا يستطيعُ تحقيقهُ سوى الإمبراطورِ بصفتهِ بريميرا.

 

***

 

في تلكَ الأثناء.

 

“عاشَ جلالةُ الإمبراطور!”

 

“عاشَ البطلُ الفاتح، صاحبُ السَّعادةِ الدّوقُ أكسيون ليبر!”

 

بطولاتُ أكسيون الذي أخضعَ الأراضي الملعونةَ بمفردهِ كانتْ تهزُّ العاصمةَ يومًا بعدَ يوم.

 

“عاشَ صاحبُ السَّعادةِ الدّوقُ أكسيون ليبر!”

 

هتافاتٌ تتعالى من الخارج.

 

تنحنحَ أكسيون بحرجٍ ونظرَ إلى الإمبراطورِ نيكولاس الجالسِ أمامه.

 

“سير أكسيون.”

 

“نعم، يا جلالةَ الإمبراطور.”

 

كانَ هذا مجلسَ لقاءِ الإمبراطورِ المُلزَمِ بمكافأةِ الإنجازاتِ العسكريَّةِ مع البطلِ الفاتح.

 

قالَ نيكولاس بوجهٍ شحبَ وهزلَ بشكلٍ لا يُصدَّقُ في غضونِ بضعةِ أيَّام.

 

“إن كانَ لديكَ ما ترجوه، فأفصحْ عنه.”

 

***

 

قصرُ دوقِ ليبر.

 

“أخي، تمهَّلْ قليلًا!”

 

“هاي، ليون!”

 

صعدَ ليون الدَّرَجَ بخطواتٍ مدويَّةٍ وفتحَ بابَ غرفةِ تشيشير على مصراعيهِ دونَ حتى أن يطرق.

 

“يا ابنَ البطلِ الفاتح! لقد جاءَ أخوكَ الأكبر!”

 

وبمجرَّدِ أن فُتِحَ الباب، ظهرَ ظهرُ تشيشير العريضُ وهو يُبدِّلُ ملابسه.

 

“يا الهي!”

 

استدرتُ فورًا بعدَ أن رأيتُ ظهرَ تشيشير المكشوفَ دونَ أيِّ سابقِ إنذار.

 

كنتُ أعلمُ أنَّ هذا سيحدث.

 

كانتْ لديَّ تجربةٌ مماثلةٌ من قبلُ وحاولتُ توخِّيَ الحذر، لكن….

 

“ألم تتناول الغداءَ بعد؟”

 

“ليون، لِمَ أنتَ عديمُ اللَّباقةِ هكذا بحقِّ الخالق؟”

 

غيرَ مبالٍ بتوبيخِ ثيو، قال ليون باندفاعٍ:

 

“ما بالُكَ تتصرَّفُ وكأنَّ الأمرَ غريب؟ كم سنةً قضيناها ونحنُ نتدرَّبُ عراةَ الصُّدورِ ونتمرَّغُ في الوحلِ معًا؟”

 

“ليليث معنا أيضًا!”

 

“لا بأس. لا ضيرَ في ذلك.”

 

راحَ الشُّبَّانُ الثَّلاثةُ يثرثرون.

 

“لقد انتهيتُ من ارتداءِ ثيابي يا ليليث.”

 

تنهَّدتُ واستدرتُ عندَ سماعِ كلماتِ تشيشير.

 

“مرحبًا تشيشير. ألا ترغبُ في تناولِ الغداءِ معنا؟”

 

“آه.”

 

بدا تشيشير محرجًا.

 

“لديَّ موعد.”

 

“موعد؟ أيُّ موعد؟ ومع مَن؟”

 

“…….”

 

عندما سألَ ليون، تردَّدَ تشيشير في الإجابة، ثمَّ اقتربَ مني وانحنى ليهمسَ في أذني.

 

“يجبُ أن أذهبَ للقاءِ الماركيز.”

 

“آها!”

 

الماركيزُ روجر أونيكس.

 

والدُ تشيشير البيولوجيّ.

 

…والذي يستخدمُهُ الإمبراطورُ كطُعْمٍ لاستدراجِ تشيشير.

 

وبناءً على طلبِ العمِّ جوزيف، المخطِّطِ الاستراتيجيِّ لجيشِ المتمرِّدين، كانَ تشيشير يحافظُ على علاقةٍ وديَّةٍ معه، ظاهريًّا على الأقلّ.

 

‘كم يعاني. ما هذهِ الثَّورةُ التي تجبرُهُ على ذلك.’

 

أن يُضطرَّ إلى لقاءِ والدهِ الحقيقيِّ الذي أساءَ معاملتهُ في طفولتهِ بانتظامٍ والابتسامِ في وجهه.

 

ربَّتُّ على ذراعِ تشيشير المكافح.

 

“يا إخوتي، تشيشير لديهِ موعد. فلنذهبْ لتناولِ الطَّعامِ وحدنا.”

 

“ما هو الموعد؟ لِمَ تخبرُ ليليث وحدَها؟ أتخلقُ أسرارًا بيننا؟”

 

“أخي، ليسَ الأمرُ كذلك.”

 

هدَّأتُ من روعِ ليون المنزعج.

 

في تلكَ اللَّحظة.

 

طرقَ كبير خدمِ عائلةِ ليبر، كارون، على البابِ المفتوحِ طق-طق لجذبِ انتباهنا.

 

“عذرًا، يا سيِّدي الشَّاب.”

 

قالَ كارون لتشيشير بتعبيرٍ محرجٍ لسببٍ ما.

 

“عَليكَ أن تنزلَ إلى الأسفلِ قليلًا.”

 

“ما الخطب؟”

 

“بعدَ أن أرسلَ أكثرَ من عشرِ رسائل، جاءَ بنفسهِ اليوم. أعني الكونتَ جينكينز.”

 

تنهَّدَ تشيشير، أمَّا أنا….

 

‘مـ، ماذا؟ الكونتُ جينكينز؟’

 

فغرتُ فمي دهشة.

 

***

 

وقفتُ عندَ حاجزِ الطَّابقِ الثَّاني أنظرُ إلى الأسفلِ والارتباكُ يملؤني.

 

في الطَّابقِ الأول، كانَ الكونتُ جينكينز الذي جاءَ بصحبةِ ابنتهِ يجلسُ في غرفةِ المعيشةِ في مواجهةِ تشيشير.

 

‘لِمَ أتى ذلكَ الشَّخصُ إلى هنا؟ لا أظنُّ أنَّ لهُ أيَّ صلةٍ بتشيشير؟’

 

الكونتُ جينكينز.

 

رجلٌ ذو شاربٍ يبدو في غايةِ الخبث، ولهُ مظهرٌ شريرٌ لا تخطئهُ العين، لدرجةِ يصعبُ معها اعتبارهُ مجرَّدَ شخصيَّةٍ هامشيَّة.

 

وهو شريرٌ بالفعل.

 

الشَّخصُ ذاتُهُ الذي طلبتُ من أكسيون هذهِ المرَّةِ التَّخلُّصَ منهُ على يدِ الإمبراطور.

 

‘شخصٌ كانَ ينبغي عليهِ الظُّهورُ فقط للحظاتٍ في ذكرياتِ ماضي ريكو ثمَّ الذَّهابُ بهدوءٍ إلى العالمِ الآخر، فما الذي جاءَ بهِ إلى هنا؟’

 

[تذكَّرَ ريكو ذلكَ اليومَ الذي قرَّرَ فيهِ حملَ السَّيف.

 

طفولتهُ حينَ كانَ يعيشُ خادمًا في عائلةِ الكونتِ جينكينز.

 

ليلةً ماطرة.

 

وهو يستمعُ إلى صرخاتِ أمِّهِ المفجعةِ التي كانتْ تُربِّي طفلينِ صغيرينِ بمفردِها……]

 

توقَّفتُ عن استرجاعِ الرِّوايةِ الأصليَّةِ وهززتُ رأسي بقوَّة.

 

‘كفى، كفى. ليسَ هناكَ داعٍ لتذكُّرِ هذا من أجلِ صحَّتي النَّفسيَّة. دعيني أتوقَّف.’

 

كانَ ذلكَ الجزءَ الأكثرَ صعوبةً في القراءة، إذ وُصِفتْ فيهِ فظائعُ النُّبلاءِ في تعذيبِ العامَّةِ بوحشيَّةٍ صريحةٍ للغاية.

 

‘الدَّافع’ الذي جعلَ ريكو يمقتُ أصحابَ القدراتِ ويقرِّرُ قلبَ هذهِ البلادِ رأسًا على عقب.

 

كانَ بسببِ الصَّدمةِ العميقةِ التي زرعَها فيهِ ذلكَ الرَّجلُ بالذَّات، الكونتُ جينكينز.

 

‘لدرجةِ أنَّ أبي في الرِّوايةِ الأصليَّةِ حنى رأسَهُ للإمبراطورِ فقط ليسمحَ لريكو بقطعِ عنقِ ذلكَ الرَّجلِ بيديه!’

 

كانَ البطل، إينوك روبنشتاين، رحيمًا بطبعه. وإن لاحتْ بارقةُ أملٍ في إصلاحِ أحدهم كانَ يصفحُ عنه.

 

غيرَ أنَّ الكونتَ جينكينز..

 

كانَ حثالةَ الحثالةِ الذي أصرَّ حتى ذلكَ أبي الطَّيِّبُ على معاقبتهِ بأشدِّ قسوة.

 

“لقد أرسلَ ثلاثَ عشرةَ رسالةً بالفعلِ للتَّرتيبِ لعرضِ زواج. ورَغمَ أنَّنا رفضنا، إلا أنَّهُ لم يستسلمْ وجاءَ بنفسهِ اليوم.”

 

همسَ كبير الخدمِ كارون من خلفي أنا والتَّوأمِ ونحنُ نقفُ مجتمعين:

 

“إنَّهُ مجنونٌ بحقّ.”

 

أدركتُ الأمرَ سريعًا ونظرتُ إلى الأسفلِ مجدَّدًا بذهول.

 

‘أ، أيعني أنَّهُ يريدُ تزويجَ تلكَ الفتاةِ لتشيشير؟’

 

ابنةُ الكونتِ جينكينز.

 

فتاةٌ في مثلِ سنّي، ترتدي ثيابًا باهظةَ الثَّمنِ وتجلسُ بجوارِ الكونتِ مائلةَ الرَّأسِ بملامحَ يملؤها الضَّجر.

 

“لكن هل يصلُ الأمرُ إلى نعتِهِ بالمجنون؟”

 

قالَ ثيو بتعبيرٍ متضايقٍ كأنَّ ألفاظَ كارون قد أزعجته.

 

“قلَّةٌ من العائلاتِ من تستسلمُ تمامًا بعدَ رفضٍ واحد. ولهذا يعاني والدايَ هذهِ الأيَّامِ في مقابلةِ كلِّ من يتقدَّمُ بعروضِ زواجٍ لنا لرفضِها واحدًا تلوَ الآخر.”

 

“أوه! كلا يا سيِّدي الشَّاب. ذلكَ الشَّخصُ مجنونٌ حقًّا. والسببُ هو…….”

 

وبينما حاولَ كارون إضافةَ شيء، تناهتْ إلينا أصواتُ الحديثِ من الطَّابقِ السُّفليّ.

 

“والدي غيرُ موجود، لذا أرجو أن تعودَ في وقتٍ لاحق.”

 

“هكذا إذًا. لا بأس. ولكن، يراودُني الفضولُ أيضًا لمعرفةِ ما إذا كانتْ ميكائيلا قد نالتْ إعجابَكَ يا سيِّدي الشَّاب.”

 

سألَ الكونتُ جينكينز وهو يبتسمُ بخبثٍ ممسكًا بكتفِ ابنته.

 

“وهل لرأيي أيُّ أهميَّة؟”

 

“بالتَّأكيد! هذا أمرٌ بديهيّ!”

 

“أنا أتَّبعُ مشيئةَ والدي فقط. فإن قَبِلَ والدي عرضَ الزَّواجِ هذا، فلن يكونَ لديَّ أيُّ اعتراض.”

 

“حقًّا؟”

 

فغرتُ فمي ذهولًا.

 

أأنتَ جادٌّ يا تشيشير؟

 

“إنَّها خطبةٌ ستتمُّ إن وافقَ والدي، لذا لا داعيَ لمناقشتِها معي أكثرَ من ذلك.”

 

سيتزوَّجُ بمجرَّدِ موافقةِ أكسيون؟

 

اتَّسعتْ فتحةُ فمي المصدومِ أكثر.

 

أليسَ رأيُ الطَّرفينِ المعنيَّينِ هو الأهمُّ في الزَّواج؟

 

كانَ يكفي أن يقطعَ تشيشير الأمرَ بنفسهِ دونَ الحاجةِ للرُّجوعِ إلى أكسيون.

 

لكن إن أجابَ هكذا……

 

‘فهذا بمثابةِ قبول! هل يا تُرى أُعجِبَ بها؟’

 

تفحَّصتُ ابنةَ الكونت، ميكائيلا، مرَّةً أخرى.

 

رُغمَ أنَّهُ كانَ من الواضحِ تمامًا أنَّها تجلسُ مُرغَمةً كبقرةٍ تُساقُ إلى المسلخ، إلا أنَّها كانتْ تمتلكُ وجهًا جميلًا للغاية.

 

‘مـ، مع ذلك، لا يجوز.’

 

يجبُ أن أمنعَ ذلك.

 

لأنَّ الكونتَ جينكينز رجلٌ شريرٌ سيموتُ قريبًا.

 

وكانَ لا بُدَّ من تفادي كارثةِ أن يصبحَ حَمَا تشيشير.

 

“يـ، يا إخوتي. اسمعا…….”

 

عندما نظرتُ إلى جانبي، رأيتُ التَّوأمَ ينظرانِ إليَّ بتعابيرَ غريبةٍ لسببٍ ما.

 

“ليليث، وجهُكِ شاحب.”

 

“يا صغيرة، أأُصِبتِ بصدمةٍ لأنَّ تشيشير سيتزوَّج؟”

 

“كلا! ليسَ الأمرُ هكذا…….”

 

“عفوًا؟ يا سيِّدَيَّ الشَّابَّين؟”

 

حاولَ كارون لسببٍ ما التَّدخُّلَ في حديثنا بابتسامةٍ محرجة، لكن―

 

“انتظرْ لحظة!”

 

―كانَ ليون أسرع.

 

رَبَّتَ على رأسي بقوَّة، ثمَّ نزلَ الدَّرجَ بخطواتٍ سريعة.

 

“تشيشير!”

 

“…أخي؟”

 

وضعَ ليون ذراعَهُ حولَ كتفِ تشيشير وقالَ وهو يجلس:

 

“ليسَ من شأني التَّدخُّل، لكنَّني شعرتُ بالضِّيقِ من مجرَّدِ المشاهدة.”

 

“أوه، أفلستَ السيِّدَ الشَّابَّ من عائلةِ أنتراس؟”

 

تهلَّلَ وجهُ الكونتِ جينكينز حينَ تعرَّفَ على ليون.

 

“نعم، هذا صحيح. تشرَّفتُ بلقائك. تشيشير، أنت.”

 

كانَ ليون جريئًا.

 

“تكلَّمْ هنا وبوضوح. لستَ طفلًا في الثَّالثةِ من عمره، فلِمَ تحتاجُ إلى رأيِ والدك؟”

 

“ماذا؟”

 

“إن كانتْ تعجبُكَ فقلْ تعجبني، وإن كانتْ لا تعجبُكَ فقلْ لا. احسمْ أمرَ رفضِ عرضِ الزَّواجِ من عدمهِ هنا والآن.”

 

“…….”

 

تجمَّدَ تشيشير ونظرَ فجأةً نحو الطَّابقِ الثَّاني حيثُ أقف.

 

“كلا، يا أخي.”

 

ثمَّ قالَ متنهِّدًا:

 

“عرضُ الزَّواجِ هذا قُدِّمَ لوالدي. ليسَ لي أنا.”

 

“……؟”

 

عندَ تلكَ الكلمات، سادَ صمتٌ تامٌّ بينَ الجميع.

 

وبعدَ بضعِ ثوانٍ، دُهِشنا جميعًا بهولِ الصَّدمة.

 

“مـ، مـ، مـ، ماذا قلت؟”

 

ومن شدَّةِ الصَّدمة، فغرَ ليون فاهُ والتفتَ برأسهِ نحو الكونتِ جينكينز وابنته.

 

‘لحظة. إذًا…….’

 

البطلُ الفاتحُ الأكثرُ شهرةً في العاصمةِ هذهِ الأيَّام، أكسيون ليبر.

 

الرُّتبة، دوس.

 

دوقُ ليبر الأوَّل.

 

نائبُ قائدِ الفرسان المقدَّسين.

 

بمكانتهِ المتفوِّقةِ وعودتهِ بطلًا بعدَ فتحِ الأراضي الملعونة، كانَ ‘رجلًا أعزب’ يتمتَّعُ بشعبيَّةٍ لا جدالَ فيها في سوقِ زواجِ النُّبلاء.

 

ولكن؟

 

مهما كانَ الأمر؟

 

‘ا، الابنةُ في مثلِ عمري؟ فارقُ العمرِ بينهما كفارقِ العمرِ بيني وبينَ أبي؟’

 

ومن خلفي أنا وثيو، ونحنُ عاجزانِ عن إغلاقِ أفواهنا من الصَّدمة، همسَ كارون:

 

“ألم أقلْ لكم إنَّهُ مجنون.”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.