مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 188: الفصلنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 188: الفصل

188

الفصل 188

 

بعدَ أن دعا للقتال، ألقى إينوك السيفَ الذي استلَّهُ بحماسةٍ جانبًا.

 

ما هذا؟

 

فكَّرَ أكسيون وهو يحدّقُ مذهولًا في صديقِهِ المندفعِ نحوهُ مجرّدًا من السلاح.

 

أيعقلُ أنَّ وحشَ جزر موارتي سيئَ السمعةِ هو إينوك روبنشتاين؟

 

‘حقًّا… يُفسّرُ هذا هلاكَ كلِّ مَن جاءَ إلى هنا وعدمَ نجاتِهم.’

 

ثمَّ هزَّ رأسَهُ نافيًا.

 

فاستسلامُهُ لمثلِ هذهِ الفكرةِ السخيفةِ دليلٌ على شللِ تفكيره.

 

“مهلًا، كيفَ أتيتَ… أُغ!”

 

طَـرْق!

 

وجَّهَ إينوك لكمةً قويةً أطاحتْ بأكسيون فوقَ رمالِ الشاطئ.

 

“ماذا؟”

 

طعمُ الدمِ اللاذعُ يملأُ فمه.

 

“أيُّها الوغد، ما الذي تفعلُهُ فجأة…!”

 

احتدمَ أكسيون ونظرَ إلى إينوك، لكنّهُ تجمَّد.

 

فنظراتُ إينوك كانت قاسيةً تفيضُ بالعتاب، لدرجةٍ عجزَ معها أكسيون عن النطق.

 

“أجئتَ لتموتَ بمفردِك؟”

 

“…….”

 

“أبعدَ أن عاهدتَني أن نحيا معًا أو نموتَ معًا؟ أتعتبرُني صديقًا لكَ أصلًا؟”

 

مسحَ أكسيون فمَهُ بظهرِ يدِهِ ونهض، فقبضَ إينوك على تلابيبهِ بعنف.

 

“ألم تفكّرْ فيمَن تركتَهُم خلفَك؟ أتعلمُ أنَّ ابنَكَ جابَ الأرجاءَ يبحثُ عنكَ ليومينِ دونَ نوم؟”

 

“…….”

 

“ما قيمةُ النصرِ في غيابِك؟ لو كانَ هلاكُ أحدِنا حتميًّا لما بدأتُ الأمرَ أصلًا. بل خضتُهُ بنِيّةِ نجاةِ الجميع.”

 

“أعلم، ولكن…”

 

لو كانَ إينوك السابق، لَجازفَ أكسيون بسؤالِهِ خوضَ القتالِ معه،

 

أمّا إينوك الحالي…

 

“لديكَ ما يجبُ عليكَ حمايته.”

 

“ماذا؟”

 

“ماذا سيحلُّ بليليث إن أصابَكَ مكروه؟ يجبُ أن تحميَها بنفسِك، فأنتَ أبوها.”

 

“…….”

 

“أنتَ صديقي وأنا أعدُّكَ كذلك. ولذا فكُلُّ ما تعتزُّ بهِ غالٍ عليَّ أيضًا. ما ترعاه، وما تسعى لإتمامه.”

 

“…….”

 

“أردتُ حمايتَهُ أيضًا، وتحقيقَهُ… معك.”

 

تراختْ قبضةُ إينوك عن تلابيبِ أكسيون.

 

“هاه.”

 

استدارَ إينوك في صمتٍ ورفعَ رأسَهُ نحوَ السماءِ الحالكةِ المرصَّعةِ بالنجوم.

 

“…صحيح. أميرتي هي الأغلى عندي، أثمنُ من حياتي نفسِها.”

 

“…….”

 

“لكنّكَ كذلكَ أيضًا. لا يمكنُ أن تكتملَ النهايةُ في غيابِك.”

 

التفتَ إينوك نحوَهُ ثانية، وقد خَبَا غضبُ عينيه.

 

“ألم نتعاهدْ أن ننجوَ معًا؟”

 

ابتسمَ أكسيون ساخرًا، فاحتضنَهُ إينوك بقوّة.

 

لم تكن هناكَ حاجةٌ للكلمات.

 

فدفءُ العناقِ كافٍ لتأكيدِ تلكَ الصداقةِ الراسخة.

 

“اسمع، ولكن…”

 

“…….”

 

تكلَّمَ أكسيون بصوتٍ متوتّرٍ بعدَ صمت.

 

“ليسَ هذا وقتَ العناق.”

 

“ولماذا؟”

 

“يصعبُ علينا النجاةُ معًا هنا. ألا يجدرُ بنا الفرار، أو نجاةُ أحدِنا على الأقل؟”

 

“…كم أنتَ بطيء الفهم.”

 

هزَّ إينوك رأسَهُ يائسًا منه، ثمَّ قالَ لأكسيون المتعجّب.

 

“انتظرْ مئةَ عامٍ إن شئت. فلن ترى شَعرةً واحدةً من وحشٍ هنا.”

 

***

 

“أأعطيتَ عمّي المعطف؟ أليسَ الجوُّ باردًا في المساء؟”

 

“نعم، لكنّهُ الصيفُ والجوُّ ليسَ باردًا جدًّا.”

 

“ألديهِ طعام؟”

 

“المؤنُ القتاليةُ فائضةٌ عنده.”

 

تبعتُ أبي مع تشيشير وهو عائدٌ من زيارةِ أكسيون.

 

“ألا توجدُ وحوشٌ قطّ؟ أهو آمنٌ تمامًا؟ ولِمَ انكسرَ درعُ صدرِكَ يا أبي؟”

 

“عمُّكِ هو مَن حطَّمَه. ولا وجودَ لأيِّ وحش، فقد تحقَّقَ سيّدُ البرجِ بنفسِهِ بسحرِ الاستشعار.”

 

“لحسن الحظ.”

 

“لكن كُلّما فكّرتُ في الأمرِ اجتاحني الغضب.”

 

كانَ أبي يُجيبُني ثمَّ قطَّبَ جبينَهُ فجأة.

 

“أنا مَن أبادَ الوحوشَ هناكَ وينالُ أكسيون المجدَ كلَّه؟ ينامُ في استرخاءٍ متأمّلًا النجوم، وينتظرُهُ التقاعدُ بعدَ راحةِ خمسةِ أيّام؟”

 

“لا تحزن. الأمر أشبه بالدُّبُّ الذي يشقى بينما القردُ يجني الثمار، صحيح؟”

 

“ماذااا~؟”

 

استشاط أبي غضبًا.

 

تدخَّلَ تشيشير مسرعًا حينَها.

 

“سيادةَ الدوق، أودُّ رؤيةَ والدي والاطمئنانَ عليهِ بنفسي…”

 

“صحيح، لم يذقْ تشيشير طعمَ النومِ قلقًا على عمّي. علّمْهُ صيغةَ سحرِ الانتقالِ أيضًا.”

 

نظرَ أبي بعينِ الحسدِ إلى تشيشير المفعمِ بالقلقِ على أبيه، ومدَّ شفتَهُ السفلى.

 

“يا لحظِّ صديقي. أيَّ حسنةٍ فعلَ في حياتِهِ السابقةِ لينالَ هذا؟”

 

***

 

بعدَ خمسةِ أيّامٍ من ذلك.

 

بُرجُ السحر، مكتبُ أوسكار.

 

“…لذا ذهبتُ مع تشيشير لزيارةِ عمّي صباحَ اليومِ أيضًا. وقد ازدادَ وسامةً لأكلهِ جيدًا ونومه براحة.”

 

“أهكذا إذًا.”

 

“سنُقيمُ حفلةَ تقاعدٍ لعمّي عندَ عودتِهِ اليوم. حجزتُ كعكةً ضخمةً وسنسهرُ طَوالَ الليلِ في قصره، أفتأتي معنا يا مُعلِّمي؟”

 

“لا أريد. ما شأني بذلك.”

 

“ألا ينوي عمّي الزواج؟ سيحدثُ انقلابٌ بعدَ عودتِهِ بهذا الإنجازِ العظيم. أليسَ العريسَ المثالي؟ شابٌّ، وسيمٌ، قويٌّ، ثريٌّ، وابنُهُ كبيرٌ ولا يحتاجُ إلى تربية!”

 

أسندَ أوسكارُ ذقنَهُ وتأمَّلَ ثرثرتي طويلًا ثمَّ ابتسم.

 

“أنتِ الوحيدةُ التي تتمدَّدُ في مكتبِ سيّدِ البرجِ وتلتهمُ الحلوى وتثرثرُ هكذا.”

 

جَفَلْتُ وأنا مستلقيةٌ على الأريكةِ أتناولُ البسكويت.

 

“أتكره ثرثرتي؟”

 

“كلا، عذبةٌ كالموسيقى. واصِلي.”

 

تناولَ أوسكارُ قلمَه.

 

“…ما زلنا في استراحةِ الغداء. وسأذهبُ للدراسةِ بعدَ انتهائها.”

 

قلتُها بوقاحةٍ ونفضتُ الفُتاتَ عن صدري.

 

وكأنّني حفيدةُ رجلِ أعمالٍ تتكاسلُ في مكتبِ جدّها، بينما يعملُ أوسكارُ بجدّ.

 

“أحم.”

 

جلستُ مستويةً وأنا أترقّبُ ردَّه.

 

شعرَ بحركتي فابتسمَ وهو يُحدّقُ في أوراقه.

 

“لم أُعاتبْكِ بل يُسعدُني رؤيتُكِ هكذا. فهذا هو المشهدُ الذي تمنّيتُه.”

 

…التصرُّفُ كوريثةٍ مدلّلة؟

 

كلا، لديَّ ذوق.

 

“أعتذرُ يا سيادةَ الرئيس.”

 

“يا لكِ من سخيفة.”

 

“أحم! على أيِّ حال، استدعى جلالةُ الإمبراطورِ أبي اليوم. فما السببُ تُرى؟”

 

“أحقًّا؟”

 

رمقَ أوسكارُ تقويمَ المكتبِ وهو يخطُّ بقلمه.

 

“أمرٌ واضح.”

 

فاليومُ هو اليومُ الخامسُ لانطلاقِ أكسيون إلى موارتي.

 

“أيريدُ من أبيكِ الذهابَ لانتشالِ جُثّةِ صديقه؟”

 

“يا لهُ من رجلٍ قاسٍ…”

 

“يكرهُ تحرُّكاتِ أبيكِ الأخيرة، وتلكَ فرصةٌ مثاليةٌ لكسرِ شوكته.”

 

فكيفَ سيكونُ شعورُ الإمبراطورِ المبتهجِ الآنَ حينَ يرى أكسيون يعودُ سالِمًا؟

 

كتمتُ ضحكتي.

 

“علامَ تضحكين؟”

 

“أتشوَّقُ لرؤيةِ ملامحِ الإمبراطورِ عندَ عودةِ عمّي. ويؤسفُني أنّي لن أشهدَ ذلك.”

 

فسيعودُ أكسيون بإنجازٍ أسطوريٍّ وهو ‘غزو جزر موارتي بمفرده’.

 

وستتعاظمُ مكانتُهُ بدلًا من التخلُّصِ منه، فضلًا عن عجزهِ عن المساسِ بهِ إيفاءً لوعدِهِ معي…

 

“أهاهاها!”

 

تدحرجتُ ضاحكةً فوقَ الأريكة، فكتمَ أوسكارُ ضحكتَهُ ناظرًا إليّ.

 

“تبدينَ في غايةِ السعادة.”

 

***

 

مكتبُ الإمبراطورِ نيكولاس.

 

“انطلقَ السير أكسيون إلى جزر موارتي قبلَ خمسةِ أيّام، أتعلمُ ذلك؟”

 

“نعم؟”

 

اتّسعتْ عينا إينوك.

 

كتمَ نيكولاس ضحكتَهُ وهو يرى اضطرابَ ملامحِ إينوك.

 

‘مضى دونَ أن ينطقَ بكلمةٍ لإينوك إذًا.’

 

وحتّى لو طلبَ منهُ العون، لرفضَ إينوك.

 

فموارتي أرض موتٍ يعجزُ إينوك عن ضمانِ النجاةِ منها، ولن يُضحّيَ بحياتِهِ مهما بلغتْ منزلةُ رفيقِ سلاحه.

 

“ماذا تعني يا جلالةَ الإمبراطور؟”

 

“كما سمعت. أنا مَن أرسلَه. كما تعلم، تصرَّفَ السير أكسيون بوقاحةٍ بالغةٍ أثناءَ حريقِ أحياءِ العامّة.”

 

قطَّبَ نيكولاس جبينَه.

 

“حشدَ فرقتَي السحر والسحر المقدس بهواه. والقائدانِ أدنى منهُ رتبةً من حيث النبالة فكيفَ لا يمتثلانِ له؟”

 

“…….”

 

“وفوقَ ذلكَ، اقتحمَ القصرَ الإمبراطوريَّ وطالبَني صراحةً بإصدارِ أمرِ إخمادِ النيران.”

 

نهضَ نيكولاس ووقفَ أمامَ إينوك.

 

“أجبتُ طلبَهُ على أيِّ حال، لكن عليهِ تحمُّلُ مسؤوليةِ تجاوزه.”

 

“ولكنَّ جزر موارتي…”

 

“أعلم. وجُرمُهُ جسيمٌ بقدرِ خطورةِ تلكَ الأرض، وكانَ يُدركُ عواقبَ تصرفاتِه.”

 

“…….”

 

“ولِمَ حاول إنقاذِ أحياءِ العامّةِ رغمَ ذلك؟”

 

ابتسمَ نيكولاس كالأفعى وقبضَ على كتفِ إينوك.

 

“لأنّكَ أنتَ مَن يعتزُّ بتلكَ الأماكن. فكُلُّ مقترحاتِكَ بعدَ انتصاراتِكَ تصبُّ في رفاهيّتِهم.”

 

“أنا…”

 

“يكفيكَ أن تتمسَّكَ بعدالتِكَ الزائفةِ بمفردِك، فلِمَ تلقّنُها لصديقِك؟”

 

ثمَّ همسَ في أذنه.

 

“أنتَ مَن قَتلَ السير أكسيون.”

 

ارتعدَ إينوك غيظًا.

 

واحتقنتْ عيناهُ الزرقاوانِ بالدم.

 

كتمَ نيكولاس ضحكتَهُ وتابع.

 

“أليسَ لديكَ الكثيرُ لتخشى عليه؟ فلا تتطاولْ يا إينوك، ولا تحاولْ هدمَ الصرحِ الذي شَيَّدتُهُ بإحكام.”

 

“…….”

 

“فمهما بلغتْ جرأتُك…”

 

تلاقتْ أعينُهما بصرامةٍ من مسافةٍ قريبة.

 

“فلن تقوى على صونِ شيءٍ سوى حياتِكَ أنت، هذا فقط.”

 

تراجعَ نيكولاس خطوتينِ واضعًا يديهِ خلفَ ظهرهِ بابتسامةٍ ساخرة.

 

“سأسمحُ لكَ بانتشالِ جُثّةِ رفيقِ سلاحِكَ بنفسِك. فهذا من فيضِ كرمي.”

 

ارتجفتْ قبضةُ إينوك.

 

يستعرُ غضبُه، لكن لا يسعُهُ الانفجار.

 

ليدركَ عاقبةَ مجابهةِ السلطةِ الإمبراطوريّة.

 

“لا تعبسْ هكذا. فلعلَّ السير أكسيون حيٌّ يُرزقُ لكونِهِ صاحبَ قدراتٍ قويًّا.”

 

استدارَ إينوك دونَ استماعٍ وغادرَ المكتبَ دونَ وداع.

 

كتمَ نيكولاس ضحكتَه.

 

ولم يُزعجْهُ ذلكَ العصيانُ لفرطِ سروره.

 

فتلكَ الملامح…

 

رؤيةُ إينوك يرتعدُ في عجزٍ كابتًا غضبَهُ أثلجتْ صدره.

 

“ها، هاها!”

 

انفجرَ نيكولاس بالضحكِ بعدَ خلوِّ المكان.

 

“أهاهاهاها!!!”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.