مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 160: الفصلنحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 160: الفصل

160

الفصل 160

 

أخرسَ أوسكار الجميعَ في لحظةٍ واحدة.

 

نظرَ إينوك في دهشةٍ إلى شحوبِ وجوهِ الحاضرينَ إثرَ فضحِ أوسكار.

 

‘وساطةٌ ورشاوي….’

 

كان أمرًا صادمًا يضاهي فظاظةَ أوسكار التي صدمتهُ اليوم.

 

لكن قلبَ الآباءِ واحدٌ في كلِّ مكان، فلم يطاوعْ إينوك ضميرُهُ لقولِ شيء.

 

ألم يعزمْ هو نفسهُ على خوضِ حربِ الغزوِ طاعةً للإمبراطورِ لئلا يرسلَ ابنتهُ للحرب؟

 

‘هاه.’

 

كتمَ إينوك تنهيدتَه.

 

‘يديرُ الأمرَ كلهُ بمفردهِ حقًّا…، ولا حاجةَ له بي….’

 

وكما تباهى بثقته، تولى أوسكار كلَّ شيءٍ بمفردهِ دون أدنى حاجةٍ لمساعدةِ إينوك.

 

ممسكًا بنقاطِ ضعفِ القادةِ ومستحوذًا على زمامِ الموقفِ منذ بدايةِ الجلسة….

 

“أين توقفنا في الحديث؟ آه، أجل؛ ابنةُ الدوقِ روبنشتاين؛ فعلى خلافِ مدَّعي النبوغِ العاجزينَ عقليًا الذين حاولوا دخولَ البرجِ بسطوةِ آبائهم، هي عبقريةٌ حقيقية.”

 

أضافَ أوسكار مبتسمًا:

 

“ولهذا أرغبُ بشدةٍ في ضمها؛ فأنا أعملُ ليلَ نهارٍ لتزويدكم بالمعادلاتِ السحريةِ وأخشى أن يقصرَ عمري…؛ ولا بدَّ من وجودِ نابغةٍ يخلفني.”

 

قطبَ إينوك حاجبيهِ وهو يستمعُ بصمت.

 

قصرُ العمر؟ كيف له التلفظُ بهذا الكلامِ المشؤوم.

 

“على أيةِ حال، تعلمونَ جميعًا طبيعةَ العلاقةِ بين ابنةِ الدوقِ روبنشتاين وثيو أنتراس؛ وبما أنها قلقةٌ على خروجِ ابنِ عمتها في أولِ حملةٍ مع النخبة، وعدتُها بالمساعدةِ إن حدثَ طارئ؛ هل من اعتراضٍ حتى هنا؟”

 

صمتَ الجميع.

 

عجزَ القادةُ عن النطقِ بعدما أُمسكتْ نقاطُ ضعفهم، على النقيضِ من عُنفهم السابق.

 

“حسنًا… فهمنا؛ استوعبنا سببَ مساعدتكَ للسير ثيو؛ ونحن نقدرُ مشقتكَ ونرغبُ في تجنيبكَ العقوبةَ قدرَ الإمكان، ولكن….”

 

…ماذا يهذي هذا العجوز؟ مساعدة؟ وقد كنتَ عازمًا على النيلِ مني.

 

حدَّقَ أوسكار في جيليان الذي تحدثَ بنبرةٍ لانتْ كثيرًا.

 

“إن كان ثمةَ سحرٌ ينقذُ المصابينَ الميؤوسَ من شفائهم فكان واجباً مشاركته، فلِمَ كتمتَه؟ جلالةُ الإمبراطورِ يعلمُ بذلك بالفعل، ولن نستطيعَ نجدتَكَ دون عذرٍ مقنع!”

 

“روبيل.”

 

“نعم يا سيدَ البرج.”

 

نادى أوسكار مساعده.

 

أحضرَ روبيل قفصًا فيه طائرُ كناريٍّ أصفرَ وقفازاتٍ بيضاءَ إلى الطاولةِ في منتصفِ القاعة.

 

ارتدى أوسكار القفازاتِ وأخرجَ الطائرَ من القفصِ وضخَّ المانا فيه.

 

وفي اللحظةِ ذاتها—

 

“آخ!”

 

“مـ، مهلًا يا سيدَ البرج! هناك من لا يحتملُ هذه المشاهدَ فحذّرْنا مسبقًا…!”

 

—تمزقَ جسدُ الكناريِّ المسكينِ كأنه سُحق.

 

قطبَ الجميعُ جبينَهم وهم يرونَ الطائرَ يرتجفُ وهو يلفظُ أنفاسَه الأخيرة.

 

“لا تشيحوا بأبصاركم وانظروا جيدًا.”

 

ضخَّ أوسكار المانا مجددًا في الكائنِ المحتضرِ فوق قفازهِ الملطخِ بالدماءِ دون أن يتغيرَ تعبيرُ وجهه.

 

عندئذٍ، حبسَ الجميعُ أنفاسَهم.

 

عادَ الطائرُ ذو الريشِ الأصفرِ إلى هيئتهِ الأولى في لحظة، ورفرفَ بجناحيهِ بقوةٍ كأنه لم يكن يحتضر.

 

طارَ الكناريُّ وحلَّقَ بخفةٍ في فضاءِ القاعة.

 

“الأساسُ هو الرجوعُ بالزمن؛ إنه يعيدُ المصابَ للحالةِ السليمةِ قبل التعرضِ للإصابةِ المميتةِ ما لم تكن الأعضاءُ مفقودةً تمامًا.”

 

فغرَ الجميعُ أفواهَهم دهشة.

 

الرجوعُ بالزمن….

 

هذا يتجاوزُ مفهومَ العلاجِ أصلًا.

 

إنه سحرٌ ثوريٌّ يتجاوز حدودَ قدرة البشر.

 

“عظيمٌ حقًّا يا سيدَ البرج!”

 

صاحَ قائدُ فرسانِ السحرِ المقدس، جوليان، بوجهٍ مفعمٍ بالتأثر:

 

“لم يكن سحرَ علاجٍ بسيط؛ هذا يقاربُ المعجزاتِ القادرةَ على تحدي القدر.”

 

وبينما وافقَ الجميع، تجمدَ أوسكار وحده.

 

القدر….

 

لأنها الكلمةُ ذاتُها التي أثقلتْ بالَهُ طوالَ الأيامِ الماضية.

 

『“معلمي…؛ ماذا لو كان قدرُ الإنسانِ محتومًا؟ ماذا لو عجزتُ عن تغييرِ شيء… مهما حاولت؟”』

 

ظلَّتْ ليليث تخشى ذلك طوالَ إقامتها معه.

 

طمأنَها بأن هذا هراءٌ مستشهدًا بإنقاذِ ثيو، ولكن….

 

‘ماذا لو كان الأمرُ كذلك حقًّا؟’

 

شعرَ أوسكار باضطرابٍ في حقيقةِ الأمر.

 

فإصابةُ ثيو في التوقيتِ ذاتهِ الذي كان يفترضُ أن يموتَ فيه لا تبدو مصادفةً محضةً مهما فكرَ في الأمر.

 

‘وماذا عنكِ أنتِ إذًا….’

 

عالمٌ يتوقُ إلى زوالِ بريميرا التام.

 

وليليث التي ماتتْ في سنِّ السابعةِ عشرةِ المبكرة.

 

ماذا لو انتهى كلَّ شيء، وظلَّ هذا العالمُ رافضًا لوجودك؟

 

فلن أكونَ موجودًا حينها….

 

ولن يسعني مدُّ يدِ العون.

 

ثارَ غيظه.

 

قبضَ أوسكار على شعرهِ بعنفٍ وانفعال.

 

“تبًّا… اللعنة….”

 

اتسعتْ أعينُ الحاضرينَ في القاعةِ أمام هذه الشتيمةِ الفجةِ التي انفجرتْ فجأة.

 

***

 

القدر.

 

كلمةٌ مرعبةٌ حقًّا.

 

‘ماذا لو عجزتُ عن تغييرِ أيِّ شيء؟’

 

ظننتُ في البدايةِ أن تذكري لحياتي السابقةِ تدبيرٌ لإنقاذِ البائسينَ من الموت، ولكن….

 

‘لم يكن ذلك إلا لأن أوسكار أمرني بتذكرِ كلِّ شيءٍ عند إعادة الزمن.’

 

لستُ كائنًا مميزًا كما توهمت.

 

ولا سبيلَ للتيقنِ إن كانت الحياةُ السابقةُ والروايةُ حقيقةً أم مجردَ وهمٍ نسجتهُ قدرةُ بريميرا….

 

فماذا لو كان بقاءُ ثيو معافى حتى سنِّ السادسةِ عشرةَ ممكنًا، لكن موتهُ في يومهِ المحتومِ كان قدرًا لا مفرَّ منه؟

 

“واااه، هذا فظيعٌ حقًّا، أرجوكم!”

 

أمسكتُ برأسي في يأس.

 

“كلا، ليس هذا وقتَ الهلع….”

 

فتحتُ كتابًا ضخمًا.

 

إنه الكتابُ المقدسُ الذي استعرتهُ من المعبدِ حين ذهبتُ للصلاةِ مع أبي إثرَ قلقي بعد حادثةِ ثيو.

 

الكتابُ الذي انتفعَ منه أبي وتشيشير أكثرَ من غيرهِ في الروايةِ الأصلية.

 

ولم يذكرْ في الروايةِ سوى—

 

‘حسبما وردَ في الكتابِ المقدس….’

 

‘الأثرُ المقدسُ المذكورُ في الكتاب….’

 

‘وفقًا للكتابِ المقدس….’

 

—بهذه العباراتِ الموجزة، لذا أجهلُ تفاصيلَهُ تمامًا.

 

فاستعرتهُ لعلي أستكشفُ شيئًا بقراءتهِ بنفسي، ولكن….

 

“ما قصةُ حجمِ هذا الخط؟”

 

أأطلبُ من أبي أن يقرأهُ لي؟

 

عجزتُ عن قراءتهِ لصغرِ الخطِّ الذي يشبهُ حباتِ السمسم.

 

“أوووه.”

 

ومع ذلك قلبتُ الصفحاتِ بجدٍّ حتى عثرتُ على سجلٍّ مثيرٍ للاهتمام.

 

كان فصلًا يتعلقُ بـ ‘الآثارِ المقدسة’.

 

[سيفُ القاضي.

 

الرؤيا التي نزلَت على كبيرِ كهنةِ المعبدِ المركزيِّ روفاتشيو في الثامنِ من أغسطس عام 465 للتقويمِ الإمبراطوري.

 

‘سأنزلُ سيفي ليقضيَ مستقبلًا على الكائنِ الملطخِ بالشر.’]

 

“واو، هذا هو السيفُ الذي…!”

 

السيفُ الذي قتلَ الإمبراطور!

 

وللعلم، فقد استوليتُ عليه قبل أربعِ سنوات.

 

السيفُ الذي لا يحملُهُ سوى زادكيل، أصلحِ شخصيةٍ في الروايةِ.

 

‘لو لم أعرفِ الروايةَ لجهلتُ معناه، لكني أفهمُ كلَّ شيءٍ الآن.’

 

حتى الكتابُ المقدسُ يصفُ الإمبراطورَ علنًا بـ ‘الكائنِ الملطخِ بالشر’….

 

[قلبُ المبعوث.

 

الرؤيا التي نزلَت على كبيرِ كهنةِ المعبدِ المركزيِّ فيرمانو في الرابعِ من فبراير عام 525 للتقويمِ الإمبراطوري.

 

‘سأنزلُ قلبَ الإحياءِ على الصالحِ الذي لن يمسهُ دنسُ الشرِّ أبدًا.

 

إنه مبعوثي الأخيرُ المكلفُ بحفظِ السلام.

 

وسيكونُ المبعوث الحاملُ للقلبِ هو الوسيطَ الوحيدَ في هذا العالم، القادرَ على صياغة الأقدار.’]

 

“أوه، هذا….”

 

ذكرُ القلبِ استحضرَ شيئًا في ذهني.

 

قبل أربعِ سنوات، حين أصابتني الحمى المقدسة.

 

الأثرُ المقدسُ الذي جلبهُ أبي لإيقاظي.

 

『“كان شكلُهُ مقززًا قليلًا؛ بدا كحجرٍ في البداية، لكن حين فُكَّ الحاجزُ راحَ ينبضُ كالقلبِ تمامًا؟”』

 

علمتُ ذلك من أبي لاحقًا.

 

أثرٌ كان مقدرًا لزادكيل في الروايةِ الأصلية….

 

للصالحِ الذي لن يمسهُ دنسُ الشرِّ أبدًا.

 

“صـ، صحيح؛ الصالحُ لا بدَّ أنه الكاهنُ زادكيل.”

 

غير أنني استوليتُ عليه.

 

دون قصدٍ مني بالطبع….

 

‘يا إلهي، ألن يسببَ هذا مشكلةً لاحقًا؟’

 

ولا يمكنني إرجاعُ ما ابتلعتهُ بالفعل.

 

شعرتُ بالذنب، ثم سرعانَ ما تذكرت.

 

“ولكن….”

 

وسيكونُ المبعوث الحاملُ للقلبِ هو الوسيطَ الوحيدَ في هذا العالم، القادرَ على صياغة الأقدار.

 

خفقان، خفقان.

 

تسارعتْ نبضاتُ قلبي من شدةِ الحماس، فوضعتُ يدي بهدوءٍ فوق صدري.

 

القادرَ على صياغةِ الأقدار.

 

أيعقلُ أن يكونَ المعنى كما أظن؟

 

“مهلًا، أنا….”

 

ابتلعتُ ريقي تلقائيًا:

 

“أنا، يبدو أنني استوليتُ على شيءٍ عظيمٍ للغاية…؟”

 

***

 

تجهمَ وجهُ أوسكار بألمٍ بعدما تفوهَ بتلك الشتيمةِ الخافتةِ فجأة.

 

“سيد البرج؟”

 

ناداهُ إينوك بنبرةٍ يملؤها القلق.

 

“…آه، معذرةً؛ أين توقفت؟”

 

“سيدَ البرج، إن علمتَنا تلك المعادلةَ فسننقذُ أرواحَ الكثيرين؛ أرجوك.”

 

قال قائدُ فرسانِ السحرِ المقدس، جوليان، بعينينِ متحمستين.

 

“لا داعي للرجاء؛ فمشاركتُها واجبةٌ للصالحِ العام، وذلك أمرٌ إمبراطوري.”

 

ردَّ جيليان فالينسيانو.

 

راقبَ ملامحَ أوسكار ثم تنحنحَ وأردف:

 

“سيتساءلُ جلالتُهُ عن سببِ كتمانها…؛ ألديكَ مبرر؟”

 

“روبيل.”

 

“حاضر.”

 

نادى أوسكار مساعدَهُ مجددًا.

 

وزعَ روبيل ورقةً على كلِّ الحاضرينَ فورًا.

 

رُسمتْ عليها المعادلةُ السحرية.

 

“آه.”

 

“همم.”

 

تعالتْ صيحاتُ الارتباكِ في الأرجاءِ فورَ رؤيتها.

 

اسودَّتْ وجوهُ الجميع، وارتسمَ اليأسُ على وجهِ جوليان الذي كان مفعمًا بالأمل.

 

“…يستحيلُ استخدامُها.”

 

تمتمَ جيليان، فابتسمَ أوسكار ساخرًا:

 

“ما ترونَهُ الآن مصممٌ لرجلٍ بالغ؛ يحوي ستًّا وثمانينَ معادلةً فرعية؛ وباستثناءِ الثوابت، هناك اثنانِ وعشرونَ متغيرًا تتبعُ حالةَ العضوِ وموقعهُ وطولَ المصاب؛ وتختلفُ باختلافِ الجنسِ لتباينِ بُنيةِ الأعضاء.”

 

دارَ أوسكار حول الطاولةِ بهدوءٍ وقال وسطَ صمتِ الجميع:

 

“الوقتُ المتبقي للمصابِ المشرفِ على الهلاكِ وجيزٌ جدًا؛ فمن منكم يقدرُ على فحصِ تَلفِ الأعضاءِ وبنيةِ الجسدِ دون خطأ، وترتيبِ المعادلاتِ وتجسيدها في ذهنهِ وإطلاقِ السحرِ قبل أن يلفظَ أنفاسَه؟”

 

رفعَ أوسكار يدهُ مبتسمًا.

 

ولم يستطعْ أحدٌ الإجابةَ بالطبع.

 

“المهلةُ ثلاثونَ دقيقة؛ أثمةَ من يقدر؟”

 

يستحيلُ وجودُ أحد.

 

معادلةٌ معقدةٌ يتطلبُ رسمُها يدويًا أكثرَ من أسبوع.

 

وحتى لو أمكنَ تجسيدُها بطريقةٍ ما….

 

“فطاقةُ المانا اللازمةُ لإطلاقها تقاربُ المليونَ على الأقل؛ من هنا يملكُ هذا القدر؟ أنا، و….”

 

اتجهتْ أنظارُ الجميعِ نحو إينوك، ثم إلى تشيشير عن يمينه.

 

“هذانِ الاثنان.”

 

لوَّحَ أوسكار بالورقةِ وسألَ إينوك:

 

“الوقتُ هو جوهرُ هذا السحر؛ أتستطيعُ تجسيدَهُ في عقلكَ بالسرعةِ ذاتها وإطلاقهُ قبل موتِ المصاب؟”

 

“شاقٌّ للغايةِ بالطبع.”

 

أجابَ إينوك فورًا، فضحكَ أوسكار وعادَ إلى مقعدهِ جالسًا:

 

“أتظنونني كتمتُ هذا لأستأثرَ به وحدي؟”

 

أطبقَ الجميعُ في القاعةِ أفواهَهم كالمحار.

 

“كما ترون، إنه سحرٌ قاصرٌ للغاية؛ وليس تميزُ بريميرا عبثًا؛ أَيصلحُ هذا للعامة؟”

 

نقرَ أوسكار بلسانهِ مستنكرًا:

 

“لكتمانهِ أسبابٌ وجيهة؛ فعقولُكـ….”

 

توقفَ أوسكار حين همَّ بالسخريةِ من عقولهم.

 

التقتْ عيناهُ بعيني إينوك صدفة.

 

‘أرجوكَ يا سيدَ البرج، لا داعي لمعاداةِ القادةِ هنا؛ ألا تهذّبُ ألفاظكَ قليلًا؟’

 

كانت نظراتُهُ تتوسلُ بإلحاح.

 

“…عجزُكم عن استخدامهِ في مستواكم هذا جعلني لا أرى أيَّ جدوى من نشره.”

 

أغمضَ إينوك عينيهِ بقوة.

 

لم تهذّبْ كلامكَ إطلاقًا!

 

“أفهمتم؟”

 

ختمَ أوسكار كلامَهُ بكبرياءٍ ونهض:

 

“أيمكنني الانصرافُ الآن؟ فأنا رجلٌ مشغولٌ للغاية.”

 

طاغيةُ القاعةِ بحق!

 

عجزَ الجميعُ عن استبقائهِ واكتفوا بكتمِ غيظهم.

 

‘هذه مشكلة.’

 

كان النصرُ حليفَ أوسكار بلا شك، لكن إينوك واجهَ همًّا جديدًا.

 

‘فلن ينفعَهُ كسبُ عداءِ قادةِ فيالق دوس أبدًا.’

 

ففي هذه القاعةِ رجالٌ كُثُرٌ لا بدَّ من ضمهم للثورةِ مستقبلًا طوعًا أو كرهًا.

 

“آه.”

 

توقفَ أوسكار وهو يهمُّ بالخروج.

 

عادَ خطوتينِ إلى الوراءِ ونقرَ على الطاولةِ بخفة:

 

“أتفهمُ مشاعرَ الآباءِ الذين حنوا رؤوسَهم وتوسلوا لسيدِ برجٍ يافعٍ ومغرورٍ خوفًا على أبنائهم؛ فالعيبُ في هذه البلادِ البائسةِ لا فيكم.”

 

نظرَ الجميعُ الذين خشوا الفضيحةَ إلى أوسكار في ذهولٍ غيرِ متوقع.

 

“فلن أجنيَ نفعًا من فضحكم؛ وإن أردتم كتمانَ السرِّ إلى القبر، فلا تعكروا صفوَ حياتي الهادئة.”

 

اتسعتْ أعينُهم وتبادلوا النظراتِ بدهشة.

 

أحقًّا…؟

 

“إلى اللقاء؛ طابَ يومُكم.”

 

غادرَ أوسكار القاعة.

 

تأملَ إينوك البابَ الذي خرجَ منه أوسكار وابتسمَ بخفة.

 

…يبدو أنّه أداءٌ مثاليٌّ؟

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.