مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 154: الفصلنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 154: الفصل

154

الفصل 154

 

***

 

ظهرتْ ليليث كالسحر.

 

“تشيشير!”

 

نظرَ إليها تشيشير بذهول.

 

كان عليه شرحُ الموقف، لكن لم تكن هناك حاجةٌ للكلامِ في الواقع.

 

“أ، أخي؟”

 

لمحتْ ليليث المذعورةُ ثيو الفاقدَ للوعي بإصابتهِ البالغة، فركضتْ نحوهِ فورًا.

 

جلستْ بجانبهِ بوجهٍ قلق، ورفعتْ معصمَها الأيمنَ لتتفحصهُ على عجل.

 

السوارُ الذي ترتديهِ دومًا.

 

كان تشيشير يعلمُ أن ليليث تتفقدُ ذلك السوارَ كلما استخدمتْ قدرتها.

 

“آه.”

 

وسرعانَ ما التأمَ جرحُ ثيو الملطّخ بالدماء، والذي مزقتهُ مخالبُ الوحش، في لحظات.

 

لم يستعدْ وعيه، لكنَّ ملامحَهُ هدأتْ بوضوحٍ تام.

 

“…….”

 

اطمأنَّ تشيشير.

 

وسرعانَ ما عجزَ عن صرفِ بصرهِ عن ليليث. لأنه رأى ما حدثَ لحظةَ استخدامها لقدرتها.

 

لم يكن فارقًا كبيرًا، لكن ملامحَ وجهِها تغيرتْ بلمحةٍ خفية.

 

وشعرُها الذي طال لدرجةٍ تسهلُ ملاحظتُها.

 

‘لقد كَبرتْ….’

 

ارتجفتْ يدُ تشيشير.

 

مشاعرُ غامرةٌ ومعقدةٌ يعجزُ اللسانُ عن وصفها.

 

كانت تلك أولَ مرةٍ يرى فيها بعينيهِ قدرةَ بريميرا وهي تستنزفُ قدرًا هائلًا من طاقةِ الحياة.

 

وخنقهُ تأنيبُ الضميرِ بألمٍ لا يُطاق.

 

***

 

كانت إصابةُ ثيو قاتلة.

 

وبما أنني وظفتُ قدرتي دومًا في العلاج، فقد كان من السهلِ عليَّ تقديرُ مدى خطورةِ المصابينَ بجروحٍ داخلية.

 

فالمصابونَ الذين يمكنُ علاجُهم بالطبِّ الحديثِ تكفيهم بضعُ ثوان.

 

1year

 

غير أن من يقفون على حافةِ الموتِ يتطلبونَ استنزافَ ما يقاربُ عامًا كاملًا.

 

‘لحسنِ الحظ؛ فلولا وجودي لماتَ حتمًا من هذه الإصابة.’

 

تنفستُ الصعداءَ أخيرًا حين رأيتُ ملامحَ ثيو قد هدأت.

 

“…تشيشير؟”

 

شعرتُ بنظراتهِ حينها فالتفتُ،

 

فرأيتُ تشيشير يمدُّ يدهُ نحوي في ذهول.

 

همَّ بلمسِ شعري لسببٍ ما، ثم عضَّ على شفتيهِ وأدارَ وجهَهُ فجأة.

 

‘ما به؟ آه.’

 

ضايقتني غرتي التي طالتْ قليلًا فحجبتْ رؤيتي.

 

فاستنزافُ عامٍ يعني نموي بمقدارِ ستةِ أشهرٍ دفعةً واحدة، ولابدَّ أن ذلك التغيرَ اللحظيَّ كان جليًا في عيني تشيشير.

 

ترددتُ قليلًا ثم قلت:

 

“شكرًا لك.”

 

“…أعتذرُ منكِ.”

 

غير أن صوتَ تشيشير خرجَ في الوقتِ نفسه فتداخلَ كلامُنا.

 

أملتُ رأسي مستغربة:

 

“عن ماذا تعتذر؟”

 

“على ماذا تشكرينني؟”

 

تحدثنا معًا في الوقتِ ذاتِه مجددًا.

 

قطّبَ تشيشير حاجبيهِ قليلًا.

 

“أشكرُكَ لأنكَ استدعيتني…؛ بصراحة، كنتُ قلقةً من ألا تستدعيني حقًّا.”

 

ماذا لو لم يستدعِني تشيشير حتى حين تتعرضُ حياةُ ثيو أو غيرهِ للخطر، وليس حياتُهُ هو فقط؟

 

كان ذلك القلقُ يراودني.

 

لأن تشيشير في الروايةِ الأصليةِ كان شخصًا قادرًا قاسيًا في قراراتِه خلافًا لمشاعرهِ الحقيقية….

 

“لا تقولي مثلَ هذا الكلام.”

 

“همم؟”

 

قال تشيشير بوجهٍ متألمٍ ومشوهٍ من المعاناةِ وهو يشيحُ برأسه:

 

“بسببي أنا؛ لقد أخطأتُ في تقديري؛ وبسببِ خطئي وصلَ أخي إلى هذه الحال.”

 

“…….”

 

“أخبرتُكِ أنني لن أوقعكِ في الخطر، وغضبتُ مؤكدًا أنني لن أستدعيكِ…؛ لكن حين شارفَ أخي على الموت، لم يخطرْ ببالي شيء؛ سواكِ أنتِ.”

 

“تشيشير….”

 

“أعلمُ أن مجيئكِ إلى هنا خطر، وأعلمُ أنكِ تستنزفينَ حياتكِ عند استخدامِ قدرتكِ، أعلمُ كلَّ ذلك، ومع ذلك….”

 

“…….”

 

“أعتذر؛ لعجزي وغبائي؛ لأنني أحمق.”

 

“تشيشير، انظرْ إلي.”

 

أمسكتُ بوجنتي تشيشير الذي يتفادى نظراتي وأدرتُ وجهَهُ نحوي.

 

مشاعرُ مرتْ خاطفةً في عينيهِ الحمراوين.

 

دهشة، يأس، ارتياح، وتأنيبُ ضمير….

 

شعرتُ بوضوحٍ بمدى الرعبِ والقلقِ اللذينِ كابدهما حين رأى ثيو جريحًا وجرهُ إلى هنا.

 

“قد يخطئُ المرء؛ أجهلُ كيف أُصيبَ أخي ثيو هكذا، لكن كلَّ شيءٍ واردٌ في ساحةِ المعركة.”

 

“…….”

 

“ليس هذا خطأك؛ إن كنتَ قادرًا على حمايةِ كلِّ رفاقكِ من الجراحِ وإنقاذِهم جميعًا، فألستَ بشرًا إذًا؟”

 

“…….”

 

“لو كان ذلك ممكنًا…، لما تعذبَ أبي بسببِ أصدقائهِ الراحلين.”

 

خنقتني الدموع فجأة.

 

لأجلِ الفراقِ الذي سيتجرعُهُ مثلَ أبي في مستقبلهِ وهو يقبضُ على السيفِ بجديةٍ من الآن.

 

ولأنني أرى بوضوحٍ كيف سيلومُ نفسهُ ويتألمُ إثرَ ذلك.

 

“سيكونُ الأمرُ شاقًّا للغايةِ إن لُمتَ نفسكَ في كلِّ مرة؛ لذا لا تفكرْ هكذا؛ وعلى أيةِ حال، أخي ثيو بخيرٍ الآن، أليس كذلك؟”

 

“…أجل.”

 

ارتجفَ فكُّ تشيشير المطبقُ وهو يحبسُ دموعه.

 

احتضنتُهُ بهدوء.

 

“أتمنى ألا تلومَ نفسكَ على مثلِ هذه الأمور….”

 

“…….”

 

رُفعتْ يدا تشيشير المرتجفتانِ لتعانقاني، ومكثنا نواسي بعضَنا للحظات.

 

“آه، لحظة! ليس هذا وقتَ البكاء!”

 

يا لتشتتِ ذهني.

 

في ظرفٍ تحسبُ فيه الثواني والدقائق!

 

“تشيشير، يا تشيشير! أيعلمُ الجميعُ بخطورةِ إصابةِ أخي ثيو؟”

 

“…أجل، يعلمون.”

 

تنهدَ تشيشير وأضاف:

 

“الساحرُ المقدسُ المعالجُ هو أولُ من اكتشفَ إصابةَ أخي؛ وهو من أخبرني بانعدامِ الأملِ في نجاته….”

 

“يا إلهي، هكذا كان الأمر.”

 

إنه أسوأُ الاحتمالاتِ على الإطلاق.

 

أن يعلمَ الجميعُ بإصابةِ ثيو وبأنها حالةٌ عجزَ عنها السحرُ العلاجيُّ بأسره.

 

فإن شُفيَ ثيو تمامًا، فسيثيرُ ذلك شكوكَ الجميعِ بلا ريب.

 

‘ما العمل؟’

 

فكرتُ قليلًا، ثم هززتُ رأسي مدركةً ضيقَ الوقت:

 

“علينا التفكيرُ على مهلٍ في كيفيةِ التصرفِ مع أخي ثيو؛ وبما أنني لا يمكنني البقاءُ هنا، فسآخذهُ معي وأعود.”

 

“أنتِ؟”

 

“أجل؛ فلا يعقلُ أن يعودَ إلى ساحةِ الحربِ رجلٌ كان يفترضُ أن يموتَ بعدما تعافى تمامًا.”

 

قلقَ تشيشير، لكنهُ أومأ برأسهِ موافقًا على كلامي.

 

اقتربتُ من ثيو.

 

“أخبرْ أبي وحدهُ بحقيقةِ الموقف، وسيتولى هو تسويةَ الأمرِ بطريقةٍ ما.”

 

“حاضر.”

 

رتبتُ ثيابَ ثيو الفاقدِ للوعي، فخطرَ ببالي أمرٌ كبريقِ فكرة.

 

“آه! وأمرٌ آخرُ يا تشيشير.”

 

سأفكرُ لاحقًا في كيفيةِ تبريرِ حالةِ ثيو، ولكن….

 

كان لزامًا علينا الاتفاقُ مسبقًا على كيفيةِ نقلهِ من هنا إلى العاصمة.

 

‘فلنكتمْ أمرَ سحرِ الانتقال؛ فإن عُلِمَ أن معلمي احتكرَ هذا السحرَ النافعَ لنفسهِ فسيُمطرُ بِـوابلٍ من الانتقادات.’

 

رجوتُ تشيشير:

 

“اطلبْ من أبي استمالةَ معبدِ هذه المنطقةِ قبل عودتك.”

 

“المعبد؟”

 

“أجل؛ فالمعبدُ يحوي بوابةَ انتقال؛ ولا يسعُنا القولُ إنكَ أرسلتَ أخي إلى العاصمةِ بطرفةِ عين؛ وبما أن برجَ السحرِ يحوي بوابةً أيضًا، فيمكننا الادعاءُ بفتحها نحو البرج.”

 

“فهمت.”

 

“سأذهبُ أنا إذًا على عجل.”

 

وضعتُ رأسَ ثيو على ركبتي ونظرتُ إلى السوارِ مفكرةً في العودةِ إلى منزلِ أوسكار.

 

10hours

 

‘……؟ ما هذه التكلفةُ المبالغُ فيها للانتقالِ المرافق؟’

 

كانت ساعتينِ حين انتقلتُ بمفردي.

 

ألم يكن من المنطقيِّ احتسابُ أربعِ ساعاتٍ لإضافةِ شخصٍ واحد؟

 

“تسك.”

 

كتمتُ غيظي ونظرتُ إلى تشيشير.

 

“تشيشير.”

 

كان قد نهضَ وثبّتَ سيفَهُ على خصرهِ متأهبًا للعودةِ إلى الميدان.

 

“عُدْ دون أن تصابَ بأذى.”

 

أجابَ تشيشير بصوتٍ خافتٍ على وداعي:

 

“…حسنًا، سأفعل.”

 

***

 

“آه….”

 

فُوجئتُ بالمشهدِ المتغيرِ فورَ عودتي مع ثيو إلى منزلِ أوسكار.

 

ورقةٌ كبيرةٌ مبسوطةٌ في منتصفِ غرفةِ المعيشةِ التي كانت مرتبة.

 

رُسمتْ عليها دائرةُ انتقالٍ سحرية.

 

وبجانبها خريطةُ الإمبراطوريةِ وقد ملأتها علاماتٌ فوضويةٌ بقلمٍ أحمر….

 

‘أكان ينوي اللحاقَ بي؟’

 

كانت تلك آثارَ محاولاتِ أوسكار لرسمِ الدائرةِ وهو لا يعلمُ سوى أنها في الجنوبِ دون إحداثياتٍ دقيقة.

 

‘لا يعقل! أيعقلُ أنه غادرَ بالفعل؟ أين هو؟’

 

تلفتُّ حولي في ارتباك.

 

فظهورُ سيدِ برجِ السحرِ فجأةً في قلبِ المعركةِ أمرٌ يضاهي في غرابتهِ شفاءَ ثيو التام.

 

وتصرفٌ يثيرُ الشبهاتِ لرجلٍ يعتزلُ في البرجِ غيرَ مبالٍ بشؤونِ الآخرين….

 

هذا مستحيلٌ حقًّا.

 

تمكنتُ أنا من الذهابِ والعودةِ سرًّا بالاتفاقِ مع تشيشير، أما أوسكار فلا يمكنه ذلك أبدًا.

 

“مـ، معلمـي!”

 

أذهبَ بالفعل؟

 

ناديتهُ بلهفة، فخرجَ من الغرفةِ بخطواتٍ مسرعةٍ يرتدي معطفَهُ وتوقفَ فجأة.

 

“واو، لحسنِ الـ….”

 

هممتُ بالحديثِ ثم توقفت.

 

وقفَ أوسكار متجمدًا كأن الزمانَ توقفَ به، يحدقُ فيَّ بتمعن.

 

بسطَ كفَّهُ ببطءٍ ووضعَها على صدره، وأطلقَ أنفاسَهُ المحبوسةَ بارتياح:

 

“هاه، هاه….”

 

انفرجتْ ملامحُ وجههِ المتيبسةُ تدريجيًا كأن الألمَ قد زالَ عنه.

 

“…….”

 

تقدمَ أوسكار ببطءٍ وجثا على ركبتيهِ أمامي.

 

“مـ، معلمي؟”

 

ثم ضمني إلى صدرهِ بإحكام.

 

دوم، دوم، دوم، دوم.

 

كان قلبُهُ ينبضُ بعنفٍ كأنه سيخترقُ صدرَهُ لعدمِ هدوئه.

 

“أنتِ، يا….”

 

“…….”

 

“أتريدينَ… عقابًا حقًّا؟”

 

نبرةُ صوته، وذراعاهُ اللتانِ تحتضنانني.

 

كانتا ترتجفانِ بجنون.

 

‘أقلقتهُ كثيرًا.’

 

وبشدةٍ بالغة.

 

خجلتُ من نفسي وارتميتُ في حضنِ أوسكار:

 

“أعتذرُ منك….”

 

“…….”

 

لم أكتفِ بإقلاقهِ بل ارتكبتُ ورطةً أيضًا.

 

“أعتذرُ بشدةٍ يا معلمي.”

 

فالاعترافُ بالخطأِ سريعًا هو الأفضل.

 

قلتُ على الفور:

 

“لكنني تسببتُ في أمرٍ جلل….”

 

أبعدني عن حضنهِ وتأملَ ثيو الذي أحضرته.

 

“هاه.”

 

فوجودُ ثيو هنا فجأةً كان كافيًا لإرباكهِ بغضِّ النظرِ عن التفاصيل.

 

“……؟”

 

قرصَ أوسكار وجنتي فجأةً وجذبَها بقوة.

 

“وااااه!”

 

“لا حيلةَ لي معكِ! لا حيلةَ لي!”

 

“مؤلم! مؤلم! واااه!”

 

لحسنِ الحظ أفلتني سريعًا.

 

فركتُ وجنتي المتألمة، فجلسَ أوسكار بارتخاءِ أعصابٍ ومسحَ على شعرهِ قائلًا:

 

“…لا بأس.”

 

“عفوًا؟”

 

“المهمُّ أنكِ بخير.”

 

“…….”

 

قلقٌ ومودةٌ يفيضانِ من تمتمتهِ المتذمرة.

 

تأثرتُ فارتميتُ معانقةً إياه مجددًا بين ساقيه.

 

“أنتِ بشعةٌ حقًّا….”

 

تذمرَ وهو يحتضنني من جديد.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.