الفصل 137: الفصل
137
الفصل 137
بدا أوسكار عاجزاً عن السيطرة على المشاعر المتدفقة داخله، فبدأ يشحب.
“آه. هااه…”
بقيت أضمُّه بقوة أكبر.
ونظرتُ إلى معصمي الأيمن.
السوار الذي لم يجبني رغم تكرار سؤالي عشرات المرات عن طريقة تمنع أوسكار من الفناء.
ظننت أنه بسبب كونه حلماً، لكنه ظل على حاله حتى بعد الاستيقاظ.
لماذا؟
السوار الذي كان دائمًا يظهر لي خطاً مستقيماً ليخبرني عندما يتجاوز الأمر قدراتي…
‘أتمنى ذلك بعمق، يا إلهي.’
لذلك قررت أن أفكر.
“يا معلمي، سأعيش حياة طويلة ومديدةً للغاية. لقد أنقذني أبي ومعلمي بصعوبة بالغة… لذا فلن أموت باكراً كالحمقاء أبداً.”
أنا أؤمن.
بأبي، وأوسكار، وتشيشير.
وكل الأشخاص الكثيرين الذين يحبونني ويحمونني.
لذا سأبقى على قيد الحياة طويلاً وسأكون سعيدة.
“لكنني أرفض عالماً لا يوجد فيه معلمي. لذا، ابقَ معي طوال حياتك. اليوم وغداً… ودائماً.”
سيظن أوسكار أن هذه مجرد أمنية لي، لكن لا.
أنا أفكر بجدية تامة الآن.
بقدرة بريميرا.
“سأعيش طويلاً، لكن يجب أن يعيش معلمي أطول مني.”
لا يزال السوار لا يظهر أي شيء. لذا لا أعرف إن كان هذا الفكر سيتحقق أم لا.
لكنه لا يقول أيضاً إن الأمر خارج حدود قدراتي.
“سأعيش طويلاً وعندما أموت بالشيخوخة، فحينها، ليوم واحد فقط بعد ذلك.”
لقد تغيرت أمور كثيرة بالفعل وستستمر في التغير، لذا ليس مقدراً لي الموت بعد عشر سنوات.
لذا.
في الوقت الحالي…
بما أنني لا أعرف كيف أُنقذكَ الآن.
“يجب أن تعيش يوماً إضافياً بعدي على الأقل، حتماً.”
ثمن الرجوع.
لأنَّ مصيري أقوى من قيد الفناء ذاك.
“عِش من أجلي.”
حتى أتمكن من حمايتكَ.
***
اصطحب إينوك جيتي وجون معه وطلب منهما فوراً:
“أتمنى ألا يعلم أحد في الوقت الحالي أن ليليث قد استيقظت. واحرصا على منع أي شخص من دخول غرفتها.”
“آه. نعم، يا سيدي الدوق! سنفعل ما تأمر به، ولكن…”
قالت جيتي:
“السيد الأكبر بالكاد يلتقطُ أنفاسه قلقًا. ألا يمكننا إخبار السيد الأكبر على الأقل باستيقاظ الآنسة؟”
ابتسم إينوك على وجهها القلق.
“شكراً لاهتمامكما. لا تقلقا بشأن ذلك. سأخبر أبي بنفسي.”
“آه، حاضر!”
“وعن وجود سيد البرج هنا…”
“نعم نعم نعم نعم…!”
تدخلت جون، إذ يبدو أنها كانت متلهفة لمعرفة ذلك طوال الوقت.
“لـ… لقد تذكرت تماماً أن سيد البرج… لم يدخل من الباب الرئيسي، أليس كذلك؟”
“نعم، هذا صحيح. لم يدخل من الباب.”
“لا، إذن كيف دخل؟”
“وحقيقة رؤية سيد البرج هنا يجب ألا تُقال أبداً.”
بدلاً من شرح وجود سحر الانتقال، وضع إينوك إصبعه على شفتيه.
“أتمنى ألا تنطقا بكلمة عن هذا.”
من المؤسف احتكار سحر مفيد كهذا، لكن إن كان أوسكار يرغب في ذلك، فلا حق له في التدخل.
إخفاء الحقيقة نفسها هو التصرف الصحيح.
“حاضر! بما أن سيدي يقول ذلك، فليكن.”
“نعم، فهمت.”
بينما كانتا تومئان برأسيهما، أضاف إينوك:
“وصاحب المخبز ذاك؟ أرجو أن تحفظوا السر عنه أيضاً، أيمكن ذلك؟”
واصلت الاثنتان الإيماء بشكل آلي بناءً على طلب إينوك، ثم…
“……؟”
“نععععم؟!”
استوعبتا كلامه بتأخير، ففتحتا فميهما على وسعهما.
طاهي المعجنات في مخبز العاصمة.
رئيس جيتي وجون وزعيم نقابة المعلومات <النسر الأحمر>، ريكو.
وقعت الاثنتان في حالة هلع في تلك اللحظة.
سيد هذا البيت يعلم كل شيء؟
‘أ، أأخبرته الآنسة؟’
‘لا يمكن أن تكون قد فعلت…’
تبادلت الاثنتان نظرات مرتجفة.
لقد وعدت ليليث بألا تخبر أباها بهوية الأختين الخادمتين.
بالطبع، إينوك أب رائع يلبي كل ما تطلبه ابنته، ولكن…
‘أختان موثوق بهما، لكن مهنتهما الأساسية هي التجسس لصالح نقابة معلومات غير قانونية.’
لو قيل له ذلك؟
ما لم يكن غبياً،
‘أوه، حقًّا؟ إذن بما أن ابنتي تقول ذلك، فالأمر كما تقول.’
لن ينتهي الأمر بنهاية دافئة ولطيفة…
لأن ليليث كانت تعلم ذلك جيداً.
أي سيد منزل مجنون يسمح لجواسيس بالبقاء في منزله بعد معرفة هويتهم؟ ناهيك عن جعلهم خادمات خاصات لابنته؟
بدا إينوك مدركاً لكل شيء، لكنه لم يظهر أي غضب على الإطلاق.
“ممم، أعلم أنكما تقدمان تقارير عن عملكما هناك لذلك الصديق. لكن بما أنه يُتاجر بالمعلومات…”
“سيـ… سيدي، انتظر لحظة.”
“لا بأس بـإبقاء أسراري الخاصة بعيدًا، لكن تسريب أسرار الآخرين يقلقني بعض الشيء.”
إنّه يعلم كل شيء.
إنه يعلم حقًّا.
من ملامح إينوك، يبدو أنه يعرف ذلك منذ فترة طويلة جداً.
ومع ذلك، فقد سمح للجواسيس بالتجول بحرية في منزله؟ وعلاوة على ذلك، جعلهن خادمات لابنته؟
‘أيصح هذا؟’
ظلت الأخت الصغرى جون في حالة هلع، لكن الأخت الكبرى جيتي التي كانت أسرع في فهم الموقف كانت مختلفة.
‘شخص يطمح لفعل أمور كبرى، هل يرى أن مجرد خادمات تحبهما ابنته سببٌ كافٍ للغض عن أي شيء؟’
نظرت إليه بتعبير غريب، ثم أغمضت عينيها بشدة وانحنت برأسها عميقاً وقالت:
“سـ… سيدي، يبدو أنك تعلم بكل شيء لذا لن أخفي شيئاً. وبما أنك عرفت على أي حال، فسأقول كلمة بجرأة زائدة.”
“نعم؟”
“إن كنت تفكر في فعل أشياء عظيمة، يجب أن تكون بارداً وصارماً. سيدي، كان يجب أن تقطع رقابنا الآن.”
“أختي، ما الذي تتفوهين به؟ أجننتِ؟”
وخزت جون خصر جيتي بصمت وهي في حالة صدمة.
“بـ… بالطبع أنا ممتنة لقرارك الرحيم، لكن… أعتقد أن هذه القرارات العاطفية لن تساعد سيدي في عمله…”
“آه، نعم…”
“في يوم ما، ستكون رحمة السيد هي السبب في…”
حدق إينوك في جيتي التي كانت خائفة لكنها تقول ما تريد، ثم ابتسم بخفة.
نصيحة نابعة من قلب صادق يتمنى نجاح القضية الكبرى.
‘أليس لكل عضو في النقابة قصته الخاصة؟’
والأمر سيان بالنسبة لجيتي وجون.
فكر إينوك في ذلك وقال مبتسماً:
“شكراً لنصيحتكِ. لكنني لم أتغاضَ عنكما لضعف في قلبي.”
“…….”
“من المهم أيضاً معرفة من تحتاجه ومن لا تحتاجه بوضوح. لا نية لدي لرؤية دماء غير ضرورية تُسفك لغبائي في عدم التمييز بين الأصدقاء والأعداء.”
وأضاف إينوك وهو ينظر إليهما:
“أعلم أكثر مما تقترحان، وقد اتخذت قراراً عقلانياً تماماً فلا داعي للقلق. لقد سلمت ابنتي لكما وأنا أعلم بكل شي. لذا أرجو أن تهتموا بها جيداً في المستقبل أيضاً.”
نقر إينوك على كتفيهما بخفة ليرفعهما كأنه يشجعهما، ثم استدار.
“لدي الكثير من العمل اليوم ولا يمكنني إهدار مزيد من الوقت. أبلغا ذلك الصديق الذي يعمل في المخبز أنني سأزوره قريباً لأراه بنفسي. مع السلامة.”
واختفى بخفة.
تاركًا جيتي وجون تطالعان أثره ببلادة وتتمتمان:
“منذ متى وهو يعلم…؟”
“لا، لا أعرف… كنا تحت رحمةِ السيد طوال الوقت…”
***
في نفس الوقت، القصر الإمبراطوري.
الإمبراطور نيكولاس، لم يستطع كبح الابتسامات التي كانت تتسرب منه باستمرار.
‘جيد. كم استغرقت من الوقت لصنع هذا الحبل، لابد أنه سيفي بالغرض.’
من كان يظن أنني سأستغل ابنة إينوك التي أصبحت عديمة الفائدة هكذا.
الآن لم يبق سوى الانتظار.
من أجل ابنته الواقعة في سبات لا تستيقظ منه، سيأتي إينوك متوسّلاً إليه قريباً.
الآن وقد صاغ رؤيا كاذبةً تحرّض على الحرب.
بما أن رفضه المستمر سيهز مكانة إينوك أيضاً، فسيمضي قدماً حاملاً السيف متظاهراً بعدم المعرفة.
‘كل شيء مثالي.’
هكذا،
اعتقد نيكولاس.
“جـ… جلالتك!”
قبل أن يقتحم كبير الكهنة الذي شارك في صنع الرؤيا الكاذبة الغرفة بوجه شاحب.
“لـ… لقد ظهرت رؤيا مقدسة أخرى… لذلك الصبي الصغير كاهن معبد سيراف…”
***
‘ألن تكون رسالة زادكيل قد وصلت إلى أذن الإمبراطور بحلول الآن؟’
كنت أفكر وأنا مستقرة بلطف على ذراع أوسكار الأيسر بينما كان يرسم دائرة سحرية على أرضية الغرفة.
‘من يجرأ على إرسال أبي إلى ساحة المعركة بأكاذيب واضحة! لن أجعل الأمر يمرّ!’
ضحكت سراً بخفاء.
في الواقع، كلٌّ من رؤيا كبير الكهنة ورؤيايَ التّي ألقيتُها على لسان زادكيل كانت محض أكاذيب واضحة.
‘لكنّ أكاذيبي لا يمكن للناس إلا أن يصدقوها~!’
في تلك اللحظة.
قطب أوسكار جبينه ناظراً إليَّ.
“صوت تفكيرك مزعج للغاية. بماذا تفكرين الآن؟ ألم أقل لكِ ألا تفعلي شيئاً.”
“…؟ و-وااو. معلمي مذهل. هل يمكنك سماع أصوات الأفكار أيضاً؟”
“أيمكنني سماعها؟ أأنت غبية؟”
“احم، احم.”
شعرتُ بالإحراج فحككت وجنتي وغيرت الموضوع.
“لكن ما هذه الدائرة السحرية؟ ألم تقل إنك ستذهب لزيارة البرج؟”
بما أنه جاء بدون خطة، قال أوسكار إنه لا يمكنه ترك البرج لفترة طويلة.
بعد أن بكى وعانقني طويلاً، قال إنه بمجرد أن يهدأ سيعود للبرج لترتيب الأوضاع ثم يعود.
“أوه، هذه.”
لماذا كان أوسكار يتجنب نظراتي لسبب ما؟
“…إنها دائرة سحرية للانتقال. يمكنني الذهاب مباشرة إلى مكتبي.”
“حـ… حقًّا؟ هل تنتقل آنيًا؟ هل هناك سحر كهذا أيضاً؟”
كنت مندهشة بصدق.
أيمكن الانتقال من الشرق إلى الغرب دون بوابات انتقال؟
“لا تعتقدي خطأً أنني أحتكرها لنفسي بأنانية.”
“هاه. لم أكن أفكر في ذلك أصلاً؟”
“يمكنني إخباركِ بها أيضاً! سأعلمكِ إياها في الدرس القادم!”
لماذا غضبَ فجأة؟
نظرتُ إلى أوسكار الذي كان يتذمر.
‘لكن ألا تؤلمه ذراعه؟’
لم يتركني من بين ذراعيه.
طوال مدة رسمه للدائرة السحرية وهو يتعرق بغزارة لمدة عشر دقائق.
“انتهى الأمر. أنا ذاهب.”
“نعم! أنا مستعدة!”
أحكمت عناقي حول رقبة أوسكار الذي نهض.
“…….”
“…لماذا؟”
كان أوسكار يحدق بي بهدوء وأنا ملتصقة به.
“ستأتين معي؟”
“آه! فكرتُ بالأمر، وألا أستطيع؟ بما أنك قلت إنك ستذهب وتعود في غضون عشر دقائق على أي حال…”
“لا، لا مانع من مجيئكِ. على أي حال، لا يوجد جرذ واحد في مكتبي.”
“إذن سأذهب معكَ!”
فور أن قلتُ ذلك، رفع أوسكار حاجبيه بتعبير غريب نوعاً ما.
“يا لك من فتاة بلا خوف؟”
“نعم؟”
“لا أحد في العالم يعلم بوجود هذا السحر. ماذا لو اختطفتُكِ أنا بهذا الشكل؟”
“هاه!”
غطيت فمي بيدي متظاهرة بالصدمة.
ابتسم أوسكار.
“انتظري قليلاً. سأعود في غضون عشر دقائق.”
“الأمر خطير… سيحزن أبي إن اختطفني أحد…”
تظاهرت بالمسايرة وتشبثت برقبة أوسكار أكثر.
“احملني جيداً إذن.”
“هاه؟”
أطلق تنهيدة مستنكرة وأدار رأسه فجأة.
نظرت خلسة فرأيته يجذب زوايا فمه المرتفعة للأسفل بالقوة.
يبدو أنه كان مسروراً في سرّه لتعلقي به دون أي حذر رغم تهديداته بالاختطف.
“فهمت. لنذهب. قد تشعرين ببعض الدوار.”
“حاضر حاضر. لكن يا معلمي، هل أقف على قدمي بنفسي؟”
“ماذا؟ لماذا؟”
كنت قلقة بشأن أوسكار.
أبي الذي يستخدم جسده دائماً لديه عضلات ضخمة وجسم يُعتمد عليه، أما أوسكار الذي لا يمسك سوى القلم فله جسد نحيل كعارض أزياء…
“أنت تحملني لفترة طويلة الآن يا معلمي. ليس لديكَ عضلات في ذراعيك، لذا أخشى أن ترتجف وتسقطني فجأة.”
“…….”
لسبب ما، أصبح وجه أوسكار مظلماً.
“معلمي؟”
أغلق عينيه بإحكام محاولاً كبح غضبه وتمتم:
“الأب وابنته معاً، يستفزانني حقًّا…”
“نعم؟”
“لا تستهيني بي! يمكنني حمل طفلة بحجم حبة الفول مثلكِ بكل سهولة!”
“فـ.. فاجأتني!”
فعَّل أوسكار الدائرة السحرية وهو يصرخ غضباً.
لماذا يصرخ هكذا بحق…
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.