مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 135: الفصلنحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 135: الفصل

135

الفصل 135

 

بَعدَ أَنْ هَدَّأني بالكادِ بَينما كنتُ لا أزالُ أُجهشُ بالبكاءِ، رَفَعَ أوسكارُ طباشيرًا أبيضَ بيدينِ مرتعشتينِ.

 

وببُطءٍ شديدٍ، بَدَأَ يَرسُمُ الدَّائرةَ السِّحريَّةَ على الأرضِ.

 

خطوةً واحدةً لكلِّ خطٍّ يخطُّهُ.

 

“حسَنًا. انتظري قليلًا فقطْ. سأفعلُها فورًا، فورًا…”

 

نقرَةً واحدةً لكلِّ حرفٍ ينقشُهُ.

 

وهو يستمرُّ في التَّطلُّعِ إليَّ وتأمُّلي بعينيهِ بَينما أقفُ بانتظارٍ.

 

وحينَ شارَفَتِ الدَّائرةُ السِّحريَّةُ على الاكتمالِ.

 

كانت عينايَ اللتانِ ظلَّتا ترمقانهِ دونَ توقُّفٍ متورِّمتينِ بالكاملِ من كثرةِ البكاءِ.

 

كنتُ أُريدُ أنْ أُخبرَهُ بكلِّ شيءٍ في هذهِ اللحظةِ بالذاتِ.

 

كنتُ أُريدُ أنْ أُجعلهُ يَعلمُ.

 

كم تَمزَّقَ قلبُهُ في هذهِ اللحظةِ، وكم كانَ حزينًا ومتألمًا…

 

أنني أصبحتُ أعرفُ كلَّ شيءٍ الآنَ.

 

“حسَنًا، لقد انتهى الأمرُ.”

 

نهضَ أوسكارُ الذي كانَ منكبًّا على الأرضِ.

 

للحظةٍ الوداعِ التي اقتربتْ بوحشيةٍ.

 

أوكانَ يشعرُ بشيءٍ ما بغريزتهِ؟

 

“هل أدخلُ إلى هنا؟”

 

أشرتُ إلى الدَّائرةِ السِّحريَّةِ بتعبيرٍ خائفٍ.

 

“هل سأتمكَّنُ من رؤيةِ أبي حينئذٍ؟”

 

“لا. الشخصُ الذي سيدخلُ إلى هناكَ هو أنا.”

 

هذا مستحيلٌ.

 

أردتُ منعَهُ.

 

“معلِّمي، لا تفعـ…”

 

ألا تفعلُ؟

 

وإنْ لم تفعلْ؟

 

أرخيتُ يديَّ التي مددْتُها نحو أوسكارَ بوهنٍ.

 

فلن أستطيعَ منعَهُ على أيِّ حالٍ.

 

‘وماذا عن أبي إذنْ؟ ماذا سيحلُّ بأبي؟ أبي الذي ماتَ بسببي.’

 

حتى لو كانَ ذلكَ ممكنًا، فلما كنتُ لأتخلَّى عن أبي أبدًا.

 

لو كانَ بإمكاني فقطْ أنْ أُحييَ أبي بحياتي.

 

لكانَ أبي وأوسكارُ قد عاشا كلاهُما.

 

‘حقًّا…’

 

التفتُّ بذهولٍ لألقيَ نظرةً على تمثالِ بريميرا الموجودِ فوقَ المكتبِ.

 

‘كانت النهايةُ الحقيقيّة صحيحة.’

 

إحراقُ وجودي بمفردهِ.

 

سيعني أنَّ الجميعَ سيصبحونَ سعداءَ.

 

لهذا السببِ كانت الروايةُ الأصليةُ هي أسعدَ نهايةٍ يمكنُ أنْ تُمنح لي.

 

“اسمعي جيِّدًا. سأجعلُكِ تلتقينَ بأبيكِ الآنَ.”

 

نظرتُ مجددًا إلى أوسكارَ الذي كانَ يمسكُ بي ويرجوني.

 

“كلَّ الأوقاتِ التي لم تعيشيها في الخارجِ، كلَّ ما فعلهُ أبوكِ من أجلكِ، وكيفَ كان الوقتُ في الخارجِ بينما كنتِ أنتِ محبوسةً، تذكري كلَّ ذلكَ.”

 

“…….”

 

“يجبُ أن تعرفي. يجبُ أن تتذكري. حتى لا تكرري نفسَ الأخطاءِ.”

 

الشخصُ الوحيدُ الذي يمكنهُ تذكّرُ كلِّ شيءٍ هو ملقي سحرِ الرجوعِ بالزمنِ.

 

قاعدةُ الرجوعِ.

 

لم يكنْ يجبُ أنْ أملكَ أيَّ ذكرياتٍ بما أنني لستُ ملقي السحرِ.

 

أما أوسكارُ فسيتذكَّرُ، لكنَّهُ لابدَّ أنهُ توقعَ أنهُ لن يستطيعَ تغييرَ أيِّ شيءٍ بمفردهِ بسببِ القيودِ، أليسَ كذلكَ؟

 

“تخيَّلي نفسَكِ وأنتِ تتذكرينَ كلَّ شيءٍ.”

 

لهذا السببِ إذنْ.

 

السببُ في أنني كنتُ أتذكَّرُ “الروايةَ الأصليةَ”، بل وكلَّ الأوقاتِ الضائعةِ.

 

بسببِ قدرةِ بريميرا، وطلبِ أوسكارَ مني أنْ أتذكَّرَ كلَّ شيءٍ.

 

“…انتظري، وسآتي لأراكِ.”

 

الوعدُ الأخيرُ بأنهُ سيأتي للقائي.

 

لقدْ نفذْتَ حتى ذلكَ الوعدَ.

 

“معلِّمي! انتظر!”

 

مسحتُ رؤيتي الضبابيةَ بخشونةٍ، وركضتُ نحو أوسكارَ الذي كانَ يقفُ داخلَ الدَّائرةِ السِّحريَّةِ.

 

وقفنا نتبادلُ النظراتِ، لكنَّ نظراتِهِ لم تكنْ موجهةً إليَّ.

 

لا، بل كانت موجهةً إليَّ.

 

تلكَ النسخةُ الواقفةُ خارجَ الدَّائرةِ السِّحريَّةِ، التي لا تعرفُ شيئًا، القاسيةُ…

 

إلى نفسي في الماضي.

 

وكأنهُ قام بحفظِ ملامحي في عينيهِ حتى اللحظةِ الأخيرةِ من النهايةِ.

 

“أنـ… أنا أُريدُ أنْ أقولَ…”

 

مددتُ ذراعيَّ أتخبطُ في الفراغِ لأعانقَ أوسكارَ الذي لم أكنْ أستطيعُ لمسَهُ حتى.

 

لماذا أنا.

 

“أنا آسفةٌ لعدمِ تذكري أيَّ شيءٍ. أنا آسفةٌ لأنني نسيتُ كلَّ شيءٍ كالبلهاءِ، ولم أكنْ أعرفُ شيئًا، معلِّمي، أهء، لماذا أنا، لماذا أنا…”

 

كيفَ نسيتُكَ؟

 

“…أنا آسفةٌ. حقًّا حقًّا، أهء. أ- أنا آسفةٌ.”

 

من الجيدِ أنني تذكرتُ الآنَ على الأقلِ.

 

اسمعْ، أنا…

 

لو قُدرَ لي أنْ أرى وجهَكَ مرةً أخرى، حتمًا.

 

بالتأكيدِ، حقًّا.

 

هناك كلامٌ أودُّ قولهُ لكَ.

 

***

 

كانت ليليثُ لا تزالُ نائمةً.

 

لأنَّ الأثرَ المقدسَ الذي سيوقظُ الطفلةَ كانَ لا يزالُ في يدِ إينوكَ.

 

“أتعني حقًّا…”

 

أطلقَ أوسكارُ ضحكةً جافةً حينَ لمَسَ ترددَ إينوكَ في ملامحهِ.

 

لقدْ سألهُ لإرباكه فقط. أهذا حقيقيٌّ فعلاً؟

 

“أأنتَ تترددُ حقًّا؟”

 

هناك أثرٌ مقدسٌ واحدٌ، وشخصانِ بحاجةٍ إليهِ.

 

“أتراكَ تزنُ حياةَ الطفلةِ بحياةِ ذلكَ الكاهنِ؟”

 

بالطبعِ ابنتُهُ عزيزةٌ عليهِ، لكنَّ الكاهنَ شخصٌ لا غنى عنهُ من أجلِ “الغايةِ الكبرى” لإينوكَ.

 

“ليسَ الأمرُ هكذا. كيفَ يكونُ هذا مدعاةً للترددِ من الأساسِ؟”

 

“أليسَ كذلكَ؟ أنتَ لا تترددُ حقًّا، أصبحتَ متأكدًا؟”

 

“نعم. فقط…”

 

عيناه اللتان لمعتا بحدّةٍ لبرهةٍ.

 

“كنتُ أشكُّ في قدرتي لبرهةٍ، عمَّا إذا كنتُ سأستطيعُ حمايةَ كلِّ شيءٍ.”

 

وأضَافَ إينوكُ:

 

“لكنني لستُ قلقًا. فلن يصيبَ الكاهنَ زادكيل أيُّ مكروهٍ. فحتى إنْ أصيبَ بالحمّى المقدّسة، قالت لي ليليثَ أنها تستطيعُ مساعدتَهُ.”

 

“مهلًا، لكنْ في ذلكَ الوقتِ، الطفلةُ…”

 

“لن يحدثَ ذلكَ.”

 

وماذا لو لم تكنِ الطفلةُ موجودةً؟

 

لأنهُ كانَ يعلمُ أنَّ أوسكارَ سيواصلُ قلقهُ، قطعَ إينوكُ كلامَهُ عمدًا دونَ الاستماعِ إليهِ حتى النهايةِ.

 

“سأنهي كلَّ شيءٍ قبلَ أنْ يصابَ الكاهنُ بالحمّى المقدّسة. وحتى إنْ تأخرتُ عن ذلكَ، فلن يحدثَ ألا تستطيعَ ليليثُ مساعدةَ الكاهنِ.”

 

ثم أضافَ بنظراتٍ راسخةٍ وهو ينظرُ إلى ليليثَ:

 

“فأنا لن أسمحَ لأحدٍ أنْ يسلبني ابنتي أبدًا.”

 

ابتسمَ أوسكارُ بتهكمٍ وهو يرمقُ إينوكَ بنظراتٍ فاحصةٍ.

 

“إذنْ فهذا جيدٌ.”

 

“لنوقظِ الطفلةَ أولاً.”

 

بعدَ أنْ قالَ ذلكَ، عادَ إينوكُ ليسرحَ بفكرِهِ من جديدٍ.

 

ولكنْ كيفَ يفترضُ بهِ أنْ يستخدمَ هذا حقًّا؟

 

“ما رأيُكَ أنْ نطحنَهُ ونعطيَهُ إياه؟ يبدو من شكلهِ أنهُ سيكونُ فعَّالاً للغايةِ لو تمَّ تناولُهُ طازجًا.”

 

“هذا؟”

 

نظرَ إينوكُ باشمئزازٍ إلى الأثرِ المقدسِ الذي كانَ ينبض بقوةٍ بناءً على اقتراحِ أوسكارَ.

 

كانَ هذا مبالغًا فيهِ بعضَ الشيءِ…

 

“يا لهُ من رجلٍ محبطٍ. ألم تستخدمهُ من قبلُ؟ إنْ كانَ أحدٌ يعرفُ طريقَتَهُ فهو أنتَ وحدكَ.”

 

“هذا صحيحٌ. لقد استخدمتُهُ بالطبعِ، أنا.”

 

فركَ إينوكُ جبهتَهُ واستغرقَ في التفكيرِ.

 

الحياةُ السابقةُ؟ صحيحٌ، لقد قالَ إنهُ أيقظَ زادكيل المصابَ بالحمّى المقدّسة باستخدامِ هذا في حياتهِ السابقةِ تحديدًا.

 

كيفَ فعلَ ذلكَ؟

 

بما أنهُ يبدو على شكلِ قلبٍ…

 

اقتربَ إينوكُ الحائرُ وقرَّبَ الأثرَ المقدسَ بحذرٍ من صدرِ ليليثَ.

 

ربما في هذهِ المنطقةِ تحديدًا…

 

“أه؟!”

 

“أه!!”

 

أطلقَ إينوكُ وأوسكارُ صرخةَ دهشةٍ في نفسِ اللحظةِ.

 

ولمفاجأتهما، امتصَّ صدرُ ليليثَ الأثرَ المقدسَ وكأنهُ يذوبُ داخلهُ.

 

“أهكذا؟”

 

سألَ إينوكُ بعينينِ متسعتينِ وهو يكادُ يفقدُ توازنَهُ، فأومأَ أوسكارُ برأسِهِ وهو يبتلعُ ريقَهُ بتوترٍ.

 

“…….”

 

“…….”

 

ولكنْ، لسببٍ ما، لم يحدثْ أيُّ ردِّ فعلٍ آخرَ بعدَ ذلكَ.

 

قال أوسكارُ المتوترُ:

 

“يا هذا. أتريدُنا أنْ ننتظرَ حتى طلوعِ الفجرِ؟ هزَّها وأيقظْها بسرعةٍ!”

 

“ماذا؟ أأوقظُها قسرًا؟”

 

“لو شُفيتْ من الحمّى المقدّسة، فستستيقظُ إنْ هززتَها!”

 

“أتعتقدُ ذلكَ؟”

 

مرَّرَ إينوكُ يدَهُ على شفتيهِ الجافتينِ وأمسكَ بكتفيَّ ليليثَ وهزهما برفقٍ.

 

“أميرتي، الشمس قد أشرقت. يكفي نومًا واستيقظي الآنَ. قلبُ أبيكِ يكادُ يتقطعُ حقًّا…”

 

بخفةٍ.

 

“أميرتي…”

 

في تلكَ اللحظةِ.

 

اهتزتْ أهدابُ الطفلةِ التي كانت نائمةً كالميتِ بخفةٍ.

 

“أميرتي!”

 

فتحتْ عينيها بجهدٍ بعدَ لحظةٍ.

 

وفي اللحظةِ التي التقتْ فيها عيناها الزرقاوانِ المبللتانِ بعينيهِ.

 

“آه.”

 

انهارَ إينوكُ وهو يضمُّ الطفلةَ إلى صدرِهِ بقوةٍ.

 

“…أبي؟”

 

“هاه، هاه. يا الهي….”

 

أأنهُ شعورُ العودةِ للحياةِ من الجحيمِ؟

 

أدركَ أوسكارُ أنَّ إينوكَ كانَ يشعرُ بنفسِ المشاعرِ التي يشعرُ بها هو الآنَ بكلِّ حذافيرها.

 

‘هذا جيدٌ إذنْ.’

 

التقطَ أوسكارُ أنفاسَهُ بصعوبةٍ، وابتسمَ بمرارةٍ وهو ينظرُ إلى الأبِ وابنتِهِ اللذينِ كانا يعانقانِ بعضهما بإحكامٍ.

 

“آه، أ.. أبي…”

 

“نعم، يا أميرتي. إنه أبوكِ. أبوكِ هنا. هل نمتِ جيدًا؟ أه؟”

 

رفعَ إينوكُ عينيهِ المحمرتينِ محاولًا ألا يبكي، وفكَّ عناقَهُ ليتأملَ وجهَ ابنتِهِ السليمَ بعينينِ لا تكفانِ عن التفحّص.

 

كانَ يمسكُ وجنتيها بحنان.

 

ثم يعانقها من جديدٍ.

 

ويعيدُ رأسَهُ للوراء شكرًا واطمئنانًا.

 

وقفَ أوسكارُ على مقربةٍ يراقبُ المشهدَ بصمتٍ، معاتبًا نفسَهُ على حماقتِهِ المتأخرةِ.

 

أبٌ ألقى بحياتهِ دونَ ترددٍ لأنهُ لم يستطعْ حمايةَ طفلتهِ.

 

وطفلةٌ لم تستطعِ العيشَ في عالمٍ يخلو من أبٍ كهذا.

 

‘الأمورُ سارتْ على ما يرامِ إذنْ.’

 

بعدَ أنْ أعادَ الأمورَ لنصابِها وهربَ من كارثةٍ كادتْ تقعُ بسببِ خيارهِ الأحمقِ، أصبحَ كلُّ شيءٍ مثاليًّا الآنَ.

 

وكانَ هذا الثمنُ مدفوعًا بالتخلي عن وجودِهِ هو فحسبُ.

 

ولم يكنْ ذلكَ سيئًا.

 

“آه.”

 

في تلكَ اللحظةِ.

 

لاحظتْ ليليثُ التي عدَّلتْ جلستَها وجودَ أوسكارَ متأخرة.

 

وعندما رأتْ عينيَّ الطفلةِ المتسعتينِ دهشةً، ابتسمَ أوسكارُ بتهكمٍ.

 

“يا هذهِ، لماذا تنامينَ كلَّ هذا الوقتِ الطويلِ؟ بينما كنتِ نائمةً غافلةً عن العالمِ كانَ أبـ…”

 

ولم يتمكنْ من إتمامِ كلمتِهِ حتى النهايةِ.

 

‘ما هذا؟’

 

في اللحظةِ التي تقاطعتْ فيها نظراتُهما.

 

كأنها تحاولُ كبحَ بكائها، أطبقتِ الطفلةُ بيديها على فمِها بقوةٍ.

 

وكانت تنظرُ إليهِ بعينينِ واسعتينِ تسبحانِ في الدموعِ.

 

شعرَ أوسكارُ بالهلعِ مجددًا لهذا المنظرِ.

 

“مـ… ماذا بكِ؟ لما تبكينَ؟ أأنتِ متألمةٌ في مكانٍ ما؟”

 

“أميرتي! أأنتِ بخيرٌ؟ هل تتألمينَ؟”

 

بينما هزَّتْ ليليث رأسَها نفيًا لصوتِ إينوكَ القلقِ، لم تحد بنظراتِها قطُّ عن أوسكارَ.

 

“أه.”

 

تعبيرُ وجهِها المشوهُ بحزنٍ بالغٍ جعلَ فتحَ شفتيها يبدو مستحيلاً.

 

“هآه، هه.”

 

كانت تنفثُ أنفاسَها المكسورةَ بمرارةٍ وكأنها على وشكِ الاختناقِ.

 

ثم أزاحتِ الغطاءَ الذي كانَ يغطي ساقيها بخفةٍ، ونزلتْ عن السريرِ غيرَ مكترثةٍ بشهقاتِها المكتومةِ.

 

ولم تكنْ هناكَ عجلةٌ تستدعي ذلكَ.

 

لكنها بدتْ كشخصٍ يطاردهُ أحدهم.

 

كانت الطفلةُ تتعثرُ في هبوطِها حتى إنها كادتْ تتعثرُ في فراغِ الساقينِ.

 

“أيتها الصغيرة!”

 

أسرعَ أوسكارُ المذعورُ بثني ركبتيهِ ليلتقطَ ليليثَ التي كادتْ تسقطُ.

 

“ماذا، أنتِ… آه.”

 

“هواااااااااااغ!”

 

أطلقتِ العنانَ لبكائها أخيرًا، وارتمتْ في حضنهِ باحتضانٍ قويٍّ.

 

كانت يداها الصغيرتانِ اللتانِ تشبثتا بياقةِ ملابسهِ ترتجفانِ بيأسٍ شديدٍ…

 

فتسمَّرَ أوسكارُ مكانَهُ بذهولٍ تامٍّ.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.