الفصل 134: الفصل
134
الفصل 134
“…سيدُ البرجِ؟”
“آه.”
تعجبَ إينوكُ وهو ينظرُ إلى أوسكارَ المبتعدِ.
“إلى أينَ تذهبُ؟ تعالَ إلى هنا.”
استعادَ أوسكارُ وعيَهُ وأشارَ مرتبكًا إلى الأثرِ المقدسِ الموجودِ في يدِ إينوكَ.
“لا تتباطأْ وقمْ بإيقاظِ الطفلةِ بهِ سريعًا.”
“آهٍ، أووه. يجبُ عليَّ ذلكَ. ولكن…”
بدا إينوكُ في حيرةٍ من أمرِهِ.
“أنا حقًّا لا أعرفُ كيفَ أستخدمُهُ. يا لهُ من أمرٍ جنونيٍّ.”
رغمَ أنهُ جلبَ الأثرَ المقدسَ، إلا أنهُ لم يكنْ يعرفُ بتاتًا كيفَ يستخدمُهُ.
قلبٌ أزرقُ ينبضُ وكأنهُ حيٌّ بخفقاتٍ قويةٍ.
بحقّ، كيفَ يستخدمُ هذا…
“ولكنْ.”
“نعم.”
سألَ أوسكارُ الذي كانَ يتفحصُ ليليثَ بجديةٍ:
“ألا تندمُ على استخدامِ هذا للطفلةِ الآنَ؟”
“ما الذي تقصدُهُ؟ تندمُ على ماذا؟”
“كاهنُ الطائفةِ القديمةِ.”
…زادكيل.
قالتْ ليليث إنَّ هذا الأثرَ المقدسَ مطلوبٌ لإيقاظِهِ عندما يُصابُ بالحمى المقدسة في المستقبلِ.
“أليسَ ذلكَ الطفلُ سيعاني من الحمى المقدسة لاحقًا أيضًا؟ لقدْ قُلْتَ إنهُ لا يستطيعُ الاستيقاظَ بمفردِهِ، فبماذا ستوقظُهُ حينها؟ أتتركُهُ يموتُ؟”
توقفَ إينوك.
عندما علمَ أنَّ ليليثَ وقعتْ في النومِ بسببِ الحمى المقدسة، وعلاوةً على ذلكَ بقوةِ الإمبراطورِ.
توجهَ فورًا إلى أوسكارَ دونَ التفكيرِ في العواقبِ اللاحقةِ.
‘هذا صحيحٌ. لقدْ قيلَ إنَّ الكاهنَ بحاجةٍ إلى هذا الأثرِ المقدسِ أيضًا.’
بعيونٍ مضطربةٍ، نظرَ إينوكُ إلى الأثرِ المقدسِ وابنتِهِ النائمةِ.
***
في تلكَ اللحظةِ.
كانَ زادكيل يُطردُ قسرًا على أيدي الكهنةِ.
“كبير الكهنة! يجبُ عليَّ مرافقةُ الحملةِ أيضًا! أرجوكَ اسمحْ لي بالذهابِ معهم!”
صرخَ بيأسٍ، لكنَّ تيموثي، كبير كهنة لمعبدِ بافيل، كانَ يتجاهلُهُ بوجهٍ شاحبٍ لسببٍ ما.
<اجعلوا بركاتي تنتشرُ في عمقِ القارةِ في أسرعِ وقتٍ ممكنٍ.
ففي ذلكَ تعزيزٌ لقوتي ورعايةٌ أكبرُ لخدمي.>
كبير الكهنة، الرؤيا الذي تلقاها تيموثي في حلمه.
كانَ صوتًا يحرضُ على الحربِ.
‘لماذا يرسلُ الحاكم الذي أنقذَ المرضى المساكينَ رؤيا كهذه؟’
أدركَ زادكيل السببَ قريبًا وهو في حالةِ حيرةٍ.
قبلَ يومينِ.
لأنَّ ليليثَ التي جاءتْ للخدمةِ في المعبدِ أخبرتهُ بذلكَ.
『”أيها الكاهنُ. في الواقعِ، لقد حلمتُ بحلمِ مرةً أخرى، وقيل لي بأنَّ الرؤيا التي تلقاها الجد كبير الكهنة كلها كذبٌ!”』
كيفَ تجرؤُ على تلويثِ اسمِ الحاكم وخداعِهِ بالأكاذيبِ!
لكنْ لحسنِ الحظِّ، أصدرَ الحاكم رؤيا أخرى عبرَ ليليثَ وأخبرها بطريقةِ الحلِّ.
يجبُ منعُ الحربِ.
بهذهِ المسؤوليةِ، كانَ زادكيل يفعلُ ما أَمَرَتْ بهِ ليليثُ.
لكنْ…
“كبير الكهنة! أرجوكَ!”
“ابتعدْ عن وجهي أيها الكاهنُ! حملةُ البحثِ عن الأثرِ المقدسِ ليست شيئًا يمكن لأي شخصٍ مرافقتهُ!”
“إنهتطا رؤيا أرسلها الحاكم لي شخصياً! من غيري يجبُ أنْ يذهبَ إذنْ!”
“اخرِجوا الكاهنَ فورًا!”
“يا كبير الكهنة!”
سُحبَ زادكيل إلى الخارجِ.
ظلَّ تيموثي ينظرُ إلى ذلكَ الظَّهْرِ الرّاحل بصمتٍ ثم تحولَ لونهُ إلى الشاحبِ وبدأَ يرتعدُ هلعًا.
رفعتْ يدُهُ العجوزُ النحيلةُ المتبقيةُ من العظامِ المرتجفةِ نحو فمِهِ.
تكْ، تكْ.
كانَ تعبيرُ وجهِهِ وهو يقضمُ أظفارَهُ باستمرارٍ قلقًا بعضَ الشيءِ.
‘مـ… ماذا أفعلُ حيالَ هذا؟ رؤيا حقيقيّة تكشفُ رؤيا كاذبة… ما الذي ينبغي لي فعلهُ حيالَ هذا…’
بدأَ تيموثي المرتجفُ في التجهيزِ سريعًا.
إذا انکشفَت الرؤيا الكاذبة، فإنَّ الخاسرَ هو الإمبراطورُ أيضًا.
كانَ عليهِ إبلاغُ الإمبراطورِ الذي شاركَ في تدبيرِ الأمرِ بهذا الوضعِ الطارئِ.
***
بسببِ قضاءِ وقتٍ طويلٍ في الحلمِ، فقدتُ مفهومَ الوقتِ تمامًا.
‘هل مرَّ نحو عشر سنواتٍ؟’
جلستُ بهدوءٍ في زاويةِ غرفةِ أوسكارَ أفكرُ.
‘كيفَ يمرُّ الوقتُ في الخارجِ؟ بالطبعِ لم يمضِ حتى نصفُ يومٍ، أليسَ كذلكَ؟ لا يعقلُ أنهُ بمجردِ أن أستيقظَ سيكونُ… قد تمَّ تطويرُ العالم، وهناك كائناتٌ فضائيةٌ، وأنا مجمدةٌ تجميدًا عميقًا أو شيئًا من هذا القبيلِ؟’
بدأتُ أشعرُ بالقلقِ.
سيكونُ ذلكَ سيئًا للغايةِ إذا حدثَ.
‘آه، يجبُ عليَّ كشفُ أكاذيبِ الجد الكاهنِ الشريرِ اللعينِ سريعًا أيضًا.’
العاصمةُ التي شهدتْ اضطراباتٍ بسببِ الرؤيا المحرّضةِ على الحربِ.
سيكونُ أبي في موقفٍ محرجٍ بسببِ الكذبةِ التي اختلقها الإمبراطورُ وكبير الكهنة معاً.
يجبُ ألا تقومَ حربٌ…
‘لا، لا تقلقي. سيتولى الكاهنُ زادكيل الأمرَ على أكملِ وجهٍ.’
في اليومِ الذي ذهبتُ فيهِ إلى المعبدِ لرؤيةِ زادكيل، كنتُ قد رتبتُ الأمرَ مسبقًا.
لقدِ استغللتُ العملَ الأصليَّ جيدًا مرةً أخرى.
‘لا تقلقي بشأنِ ذلكَ.’
بينما كنتُ أفكر، أدركتُ فجأةً أنني حتى أثناء الحلمِ كنتُ مشغولةً بالقلقِ على أبي، والقلقِ على الناسِ، والقلقِ بشأنِ الحربِ… قلق، وقلق مستمر.
ممم، يبدو أنني طفلةٌ صالحةٌ وعادلةٌ تمامًا.
هل يمكنُ القولُ إنني ابنةُ البطلِ حقًّا؟
“قولي لي. أترينني؟”
تمثالُ بريميرا الرئيسي الذي يحرصُ مواطنو الإمبراطوريةِ على وضعِهِ في غرفِهم على الأقلِ مرةً واحدةً.
“ألم تهربي بعدُ، صحيحٌ؟ بالنظرِ إلى أنكِ تجعلينني أحلمُ.”
قلتُ ذلكَ بينما اقتربتُ من التمثالِ الموجودِ أيضًا على مكتبِ أوسكارَ.
“أنا أعملُ بجدٍّ هكذا. ألم يكنْ إخبارُكم لي بالعملِ الأصليِّ بأكملهِ يعني أنني يجبُ أنْ أفعلَ شيئًا ما؟ أليسَ كذلكَ؟”
مع أنّي مُنحتُ القدرةَ مقابل سلبي حياتي العاديةَ منّي…
لكنَّ الأمرَ على الأرجحِ مجردُ صورةٍ أكبر، لذا بدا لي أنَّ الكائنَ الذي يتمنى السلامَ حقيقيٌّ على أي حالٍ.
“أنا، رغمَ ذلكَ… أعرفُ العملَ الأصليَّ وأعرفُ المستقبلَ، ولديَّ الكثيرُ من الأشياءِ التي يمكنني فعلُها. وهناك الكثيرُ من الناسِ الذين يمكنني إنقاذُهم.”
ولأولِ مرةٍ، شبكتُ يديَّ وصلَّيتُ بيأسٍ.
“لذا عندما يحينُ وقتُ ذهابي… من فضلكَ اجعلني أصمدُ لفترةٍ أطولَ؟ سيكونُ ذلكَ رائعًا لي لأقضي وقتًا أطولَ مع أبي وعائلتي وأصدقائي.”
أليسَ كذلكَ؟
“يُسمى هذا تبادلَ المنفعةِ…”
في اللحظةِ التي أنهيتُ فيها صلاتي بشعورٍ بالرضا.
“حسنًا، لنأكلْ وجبتَنا.”
فزعتُ عندما فتحَ أوسكارُ البابَ ودخلَ.
‘تبًّا.’
أنا التي استعدتُ حياتي بحياةِ أبي.
كانَ أوسكارُ يعتني بي منذُ أسبوعٍ كاملٍ.
أنا التي عشتُ حاولتُ إحياءَ أبي مرةً أخرى، وبالتأكيدِ استخدمَ أوسكارُ سحرَ الرجوعِ بالزمنِ من أجلي، أليسَ كذلكَ؟
تأكدَ هذا التخمينُ البديهيُّ تمامًا.
لقدْ ظلَّ طوالَ الأسبوعِ لا يأكلُ ولا ينامُ وكانَ مسمارًا مثبتاً أمامَ المكتبِ.
من أجلِ معرفةِ والتحضيرِ لسحرِ الرجوعِ بالزمنِ.
والشيءُ المضحكُ هو―
“ألن تأكلي بعدُ؟ لنأكلْ لقمةً أخرى.”
كانت وجباتُ الطعامِ التي أتناولُها بينما أجلسُ بهدوءٍ وأنتظرُ على سريرِ أوسكارَ طوالَ اليومِ تُقدَّمُ لي بانتظامٍ.
“أنا شبعانةٌ…”
“لا تقولي ذلكِ وتناولي لقمةً واحدةً فقطْ.”
“متى سيُمكِنني رؤيةُ أبي؟”
كنتُ ألحُّ على أوسكارَ كلَّ يومٍ بلا مبالاةٍ ودون معرفةِ أي شيءٍ.
‘أودُّ حقًّا صفعَ نفسي على قفاهَا.’
كيفَ كنتُ وقحةً إلى هذا الحدِّ.
لأنني كنتُ صغيرةً، ولم أكنْ أفهمُ شيئاً.
لذا كنتُ أعلمُ أنني كنتُ أبحثُ عن أبي فقطْ، ولكنْ.
“انـ… انتظري قليلاً فقطْ. سيكونُ ذلكَ قريباً جداً. هل وعدتِني ألا تفكري بأشياءَ غريبةٍ؟”
“نعم…”
“إنْ لم تستمعي للكلامِ، فلنْ تري أباكِ، أتعلمينَ ذلكَ؟ ألم أقُلْ لكِ إنه لا فائدةَ من استيقاظِ أبيكِ بعدَ موتكِ؟ ألم أقُلْ لكِ إنه يجبُ عليكِ الانتظارُ لكي تلتقي بأبيكِ بأمانٍ؟”
في كلِّ مرةٍ أتحدثُ فيها عن أبي، كانَ وجهُ أوسكارَ يشحبُ ويرجفُ هلعًا.
خوفًا من أنْ أقومَ بإحياءِ أبي بحياتي لأنني سئمتُ الانتظارَ.
“انتظري قليلاً فقطْ. قليلاً فقطْ.”
نهضَ مرةً أخرى وانغمسَ وسطَ آلافِ الكتبِ.
‘حقًا… لا يمكنني تحمُّلُ رؤيةُ هذا.’
رغمَ الألمِ، كنتُ كلما رأيتُ أوسكارَ أمامَ المكتبِ أقتربُ منهُ لأختلسَ النظرَ فيما يدرسُهُ.
ثمنُ الرجوعِ للزمنِ.
لأنني كانَ يجبُ عليَّ معرفةَ ما هو.
‘ألن أستطيعَ الاستيقاظَ من الحلمِ بمجردِ رؤيةِ عمليةِ الرجوعِ للزمنِ؟ لأنَّ ما بعدَ ذلكَ هي ذكرياتٌ أعرفُها كلها.’
فكرتُ في ذلكَ وبقيتُ أراقبُ يديْ أوسكارَ اللتينِ لا تتوقفانِ عن العملِ.
كم مرَّ من الوقتِ.
بدا أوسكارُ وكأنَّهُ أتمَّ تحضيراتِهِ.
ووقعْتُ أنا في صدمةٍ عميقةٍ جراءَ قراءةِ محتوياتٍ شبيهةٍ بوصيةٍ كتبها.
1. وحدَهُ مُلقي سحرِ الرجوعِ بالزمنِ من يستطيعُ تذكرَ كلِّ شيءٍ.
2. لكنَّ ملقي السحرِ لا يستطيعُ البوحَ بأمورِ المستقبلِ بسببِ القيودِ السحريةِ.
3. الثمنُ ليسَ الحياةَ، بل فناءُ وجودِ ملقي السحرِ بحد ذاتِهِ.
4. وقتُ دفعِ الثمنِ هو عندما يعودُ يومُ الرجوعِ من جديدٍ.
‘ليسَ الحياةَ؟ بل فناءُ الوجودِ بحد ذاتِهِ؟’
من شدةِ الصدمةِ، بدأتْ يدايَ ترتجفانِ من تلقاءِ نفسيهما.
لو كانَ الثمنُ الذي وضعهُ أوسكارَ مقابلَ الرجوعِ بالزمنِ هو حياتَهُ فحسبُ، لكنتُ ظننتُ أنهُ يمكنني إحيائهُ بقوتي الخاصةِ.
ولكنْ.
‘الفناءُ… ماذا تعني هذهِ الكلمةُ أصلاً؟ هل تعني الاختفاءَ تمامًا؟ حتى دونَ جثةٍ؟’
كنتُ آملُ في قرارةِ نفسي ألا يكونَ ثمنُ الرجوعِ أكبرَ من إحياءِ شخصٍ ميتٍ.
ولكنْ بالتفكيرِ بالأمرِ، فإنَّ الرجوعَ بالزمنِ سحرٌ أثمنُ بكثيرٍ من إحياءِ شخصٍ واحدٍ.
لأنهُ يمكنُ إنقاذُ العشراتِ والمئاتِ من الناسِ عن طريقِ إعادةِ الوقتِ.
لذلكَ كانَ الثمنُ الأكبرُ مترتبًا على الرجوعِ للزمنِ.
ربما كانَ ذلكَ أمرًا حتميًّا.
‘ما، ماذا أفعلُ… إذنْ، إذنْ كيفَ يمكنني إيقافُ هذا بقوتي؟ هل هذا ممكنٌ أصلاً؟’
اصفرَّتِ الرؤيةُ أمامي.
‘كلا. لا يجبُ أنْ يكونَ هكذا. استيقظي، أيتها الغبيةُ!’
هززتُ رأسي بقوةٍ ونظرتُ بعينيَّ المفتوحتينِ جيدًا إلى السوارِ الذي ظلَّ معصمي يرتديهِ حتى في الحلمِ.
‘كيفَ يمكنُ إحياءُ كائنٍ يفنى؟ لأمنعَ هذا الاختفاءَ، كم مقدارُ الحياة المطلوبة؟’
فكرتُ في الأمرِ، لكنَّ السوارَ بدا وكأنهُ معطلٌ لسببٍ ما.
أبسببِ أنهُ حلمٌ؟
رغمَ أنهُ السوارُ الذي كانَ يخبرني دائمًا بشكلِ خطٍّ مستقيمٍ حتى عندما كانَ الأمرُ خارجَ قدرتي.
“…لقد انتهى الأمرُ.”
في تلكَ اللحظةِ، وضعَ أوسكارُ القلمَ.
السطرُ الأخيرُ المكتوبُ.
4 سبتمبر 1789. الرجوعُ للزمنِ.
نظرتُ بسرعةٍ إلى التقويمِ المعلقِ على الجدارِ.
4 سبتمبر 1789.
إنه اليومُ.
كانَ أوسكارُ على وشكِ الرجوعِ بالزمنِ الآنَ.
‘هـ… هذا هو مستقبلُ ما بعدَ 10 سنواتٍ. لأنَّ خارجَ الحلمِ هو شتاءُ 1779. إذنْ، إذنْ بعدَ 10 سنواتٍ…’
وقتُ دفعِ الثمنِ هو عندما يعودُ يومُ الرجوعِ من جديدٍ.
الوقتُ المتبقي لأوسكارَ.
عشرُ سنواتٍ بالضبطْ.
“مـ… معلِّمي! انتظرْ لحظةً!”
اليدُ التي مددها بذهولٍ كانت تتخبطُ هباءً خلفَ أوسكارَ.
نهضَ من مكانِهِ.
“ليليث! تعالِي إلى هنا. لنذهبْ لرؤيةِ أبيكِ الآنَ.”
“واو! حقًّا؟”
كنتُ أجلسُ على السريرِ وأهزُّ قدميَّ بمللٍ، وابتسمتُ باتساعٍ على كلامِ أوسكارَ.
أوسكارُ الذي احتضنني بذراعيهِ المفتوحتينِ وضحكَ معي عندما جئتُ راكضةً.
“آه…”
بقيتُ واقفةً ببلادةٍ عاجزةً عن نطقِ حرفٍ واحدٍ ومراقبةِ هذا المشهدِ بينهما.
“أسنذهبُ لرؤيةِ أبي حقًّا؟”
“ببساطة… نعمْ. ألم أقلْ لكِ إنني سأجعلكِ تلتقينَ بأبيكِ بالتأكيدِ؟”
“واواااه!”
عَانَقْتُ عُنُقَ أوسكارَ وبدأتُ أطبعُ قبلاتٍ عشوائيةً على جميعِ أنحاءِ وجهِهِ.
“يا، لقد تلقيتُ قبلةً فقط لأنني قلتُ سأريكِ أباكِ. ألهذهِ الدرجةِ أنتِ مسرورةٌ؟”
“نعمْ!”
ابتسمَ أوسكارُ باتساعٍ.
يبدو أنَّ مظهري المفعمَ بالحياةِ، بعدما كنتُ أجلسُ بكآبةٍ كدميةٍ كلَّ يومٍ، قد نالَ إعجابَهُ.
“متى سنذهبُ؟ الآنَ؟ الآنَ؟”
“أجلْ، أجلْ.”
أنزلَ أوسكارُ زوايا فمهِ المبتسمِ وترددَ.
“لكنْ، انتظري. فقطْ لحظةً…”
“ماذا؟”
أمسكَ بكتفيَّ اللتينِ كنتُ ألحُّ بهما وتدبرَ في عينيَّ، ثم نظرَ إليَّ مطولاً بينما كنتُ أميلُ برأسي بحيرةٍ.
لأنَّ هذهِ ستكونُ المرةَ الأخيرةَ.
كأنهُ أرادَ حفرَ وجهي في ذاكرتِهِ، لأطولِ فترةٍ ممكنةٍ.
“ليليث…”
كشخصٍ لم يستطعْ مغادرةَ المكانِ لشدةِ الأسفِ وظلَّ يلتفتُ للوراء مرارًا وتكرارًا.
“هل لكِ… أنْ تنفّذي طلبي الوحيدِ أيضًا؟”
“نعمْ!”
“على أي حالٍ، بمجردِ أنْ تلتقي بأبيكَ سترينه طوالَ الوقتِ، ولكن غدًا…”
“…….”
“هل نذهبَ غدًا؟”
“ماذا؟”
“فقط، ليومٍ واحدٍ…”
لنقضِ يومًا واحدًا إضافيًّا معاً.
لم أكنْ أعرفُ في ذلكَ الوقتِ ما يعنيهِ هذا الطلبُ الذي أُطلقَ بعيونٍ حزينةٍ، رغمَ أنني أعرفُهُ الآنَ.
أنا التي لم تكن تفهمُ مشاعرَهُ كالبلهاءِ.
“هـ… هوووااانغ!”
براءةٌ قاسيةٌ.
واستجابةً لبكائي الشديدِ على كلمةِ غدٍ، سارعَ أوسكارُ بتهدئتي.
“فهمتُ، فهمتُ. كنتُ أمزحُ فقطْ.”
حاولَ الابتسامَ بصعوبةٍ.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.