مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 129: الفصلنحو 10 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 129: الفصل

129

الفصل 129

 

***

 

في الوقتِ الذي كان فيهِ إينوكُ متجهاً نحو برجِ السحرِ.

 

كان تشيشير جالساً بمفردهِ شارداً، يراقبُ ليليث التي سقطتْ في نومٍ لا تستيقظُ منهُ.

 

ملتصقًا في مكانِه، يراقبُها بلا مللٍ.

 

***

 

لم أكن أصدقُ ما يحدثُ.

 

ما الذي لم أكن أصدقُهُ يا تُرى؟

 

أنا لم أتذكرْ قطُّ أنني نمتُ، فكيفَ سُحبتُ فجأةً داخلَ حلمٍ؟

 

! خطأ !

 

لا يملكُ مانا

 

غيرُ مهووب

 

ولماذا كان بدايةُ هذا الحلمِ الواعي هي اللحظةُ التي كُشفتْ فيها رتبتي بالتحديدِ؟

 

كلا، ليس هذا كلهُ.

 

‘لماذا لا يوجدُ سوانا أنا وأمي هنا؟’

 

المشهدُ الذي أصبحَ يثيرُ غثياني واشمئزازي.

 

معهدُ تدريبِ أصحابِ القدراتِ، غرفةُ قياسِ المانا.

 

الشخصُ الوحيدُ الذي تأكدَ من رتبتي كان أمي وحدَها.

 

ودونِ أن تدركَ حقيقةَ ما يجري، خرجتْ نسختي الأصليةُ من الروايةِ بابتسامةٍ بريئة من داخلِ مقياسِ المانا

 

وعلى عكسِها، كانت أمي ترتجفُ كشجرةِ صفصافٍ.

 

‘لماذا… لا يوجدُ أحدٌ غيرُنا؟’

 

بدأتُ أشعرُ بالارتباكِ.

 

تخيلتُ مراراً وتكراراً وبشتى الطرقِ كيفَ أُمسكَ بي من قبلِ الإمبراطورِ.

 

لو أنَّ الإمبراطورَ تحققَ من رتبتي بنفسِهِ.

 

لما كان لأحدٍ في تلكَ الحالةِ أن يفعلَ شيئاً لإنقاذي، فهذا بديهيٌ.

 

أو ربما، لو اكتشفَ رتبتي باحثٌ آخرُ في المعهدِ بغيابِ الإمبراطورِ.

 

لكان الأمرُ سيَّانِ أيضاً.

 

فمن المستحيلِ أن يغامرَ أشخاصٌ لا أعرفُهُم بإخفاءِ سري وتضليلِ الإمبراطورِ المرعبِ.

 

لكنَّ الحقيقةَ التي واجهتُها كانت مختلفةً تماماً.

 

مكانٌ صامتٌ كالمقابرِ.

 

الشخصُ الوحيدُ الذي أدركِ رتبتي الآنَ هو أمي وحدَها.

 

‘إن، إن كان الأمرُ هكذا…’

 

تسارعَ نبضُ قلبي.

 

ورغمَ معرفتي التامةِ بنهايةِ القصةِ، إلا أنني شعرتُ بأملٍ أحمقَ يراودني.

 

“هاه، هاه…”

 

فقدتْ ساقا أمي قدرتَهُما أخيراً، فسقطتْ جالسةً على الأرضِ وهي ترتجفُ بضعفٍ.

 

“…أأنتِ بخيرٌ يا أمي؟”

 

اقتربتْ نسختي الأصليةُ بقلقٍ بريءٍ.

 

“يا صغيرة، أنا…”

 

“…”

 

“لـ، لم أكن أعلمْ. لو علمتُ أنَّ الأمورَ ستؤولُ إلى هذا الحدِّ، لكنتُ… لكنتُ…”

 

أمسكتْ أمي بصدرِها من شدةِ الرعبِ وأضافتْ:

 

“…لماذا جئتُ بكِ إلى هنا من الأساسِ. أنا آسفةٌ. أنا حقاً آسفةٌ.”

 

لم تكنِ الفتاةُ في ذلكَ الوقتِ تدركُ شيئاً مما تقصدُهُ أمي وهي تبكي وتعتذرُ.

 

كان ذلكَ بديهياً.

 

فلم تكنِ الطفلةُ تملكُ أدنى فكرةٍ عما يعنيهِ مؤشرُ الأداةِ الذي يعجزُ عن القياسِ، ولا عن ماهيةِ هويتها الحقيقيةِ.

 

لأنها لم تكنْ تعلمُ شيئاً على الإطلاقِ.

 

“هل أمي من طلبت منهم إحضاري؟”

 

ابتسمتِ الطفلةُ ببراءةٍ واحمرتْ وجنتاها خجلاً وهي تهزُّ رأسَها.

 

وبينما كانت تمسحُ دموعَ أمي ببراءة:

 

“إذن، إذن هل أنا بخير؟ هل يمكنني العيشُ مع أمي مجدداً الآن؟”

 

آه، لا يمكنني تحمُّلُ رؤيةِ هذا المشهدِ.

 

أدرتُ وجهي بعيداً.

 

لأنَّ تلكَ الطفلةَ الجاهلةَ بكلِّ شيءٍ في ذلكَ الوقتِ بدتْ مسكينةً ومؤلمةً للغايةِ.

 

“آه…”

 

أصبحَ تنفسُ أمي خشناً ومضطرباً. كانت تعاني من صراعٍ داخليٍّ مريرٍ.

 

كان الإمبراطورُ ينتظرُها في ذلكَ الحينِ، ولم تكن تملكُ متسعاً من الوقتِ للتفكيرِ طويلاً.

 

إخفاءُ هويتي.

 

أمرٌ يعرضُ حياتَها للموتِ المحتمِ.

 

ولو نجتْ من الاكتشافِ، فستظلُّ تواجهُ أخطاراً لا حصرَ لها.

 

‘تماماً كما أرتجفُ أنا اليومَ خوفاً من فضح أمري، كان على أمي أن تعيشَ في قلقٍ دائمٍ أيضاً.’

 

بما أنني كنتُ البريميرا، فلن تنجبَ العائلةُ الإمبراطوريةُ بريميرا آخرَ لجيلٍ جديدٍ.

 

وهذا أمرٌ مريبٌ بحدِّ ذاتِهِ.

 

فضلاً عن أنَّ الإمبراطورَ سيعيشُ طويلاً بفضلِ عمرِهِ المضاعفِ.

 

حتى بعدَ أن تموتَ أمي ويكبرَ أخي غيرُ الشقيقِ كايل في هذهِ البلادِ، سيظلُّ الإمبراطورُ يحكمُ…

 

‘لم تعرف أمي أنَّ أبي سيشعلُ ثورةً تطيحُ بالإمبراطورِ سريعاً في المستقبلِ.’

 

حاولتُ عبثاً إيجادَ مبرراتٍ لأمي لأهدئَ بها نفسي.

 

‘لقد باعتْ مكاني فقط لتمنعَ إرسالَ كايل إلى ساحةِ الحربِ، فكايل يعني لها الكثيرَ.’

 

أجل، لابدَّ أن هذا هو السببُ.

 

‘في ذلكَ الوقتِ، لم تكنِ حياةُ أمي وحدَها على المحكِّ، بل حياةُ كايل أيضاً…’

 

ولكن.

 

كلُّ محاولاتي لغسلِ دماغِ نفسي تهاوتْ في اللحظةِ التي أمسكتْ فيها أمي بيدي.

 

“إالى أين نحن ذاهبان؟”

 

سألتُ، لكن أمي التي لم تكن تسمعُ صوتي بالطبعِ لم تردَّ.

 

تغيمتْ رؤيتي بالدموعِ.

 

أمسكتْ أمي بيدِ تلكَ الطفلةِ البريئةِ وقادتْها عبرَ الممرِّ الصامتِ.

 

“إلى أين نحن ذاهبون أرجوكِ!”

 

ركضتُ خلفَها باكيةً.

 

السببُ في محاولاتي المستميتةِ لتبريرِ تصرفاتِ أمي؟

 

لأنني كنتُ خائفةً.

 

خائفةً من جرحِ مشاعري.

 

فلو رأيتُ بأمِّ عينيَّ أنَّ أمي باعتني للإمبراطورِ بمحضِ إرادتِها، فلن أتحملَ الصدمةَ أبداً.

 

“لا تقومي بذلكِ!”

 

مسحتُ دموعي بعنفٍ ووقفتُ معترضةً طريقَها.

 

توقفتْ أمي فجأةً.

 

“أمي؟”

 

ولكنها لم تتوقفْ لأنها لاحظتْ وجودي.

 

بل لأنها بلغتْ لحظةَ ترددِها الأخيرةَ.

 

ورغمَ علمي بأنني أعيشُ مجردَ حلمٍ يستعيدُ ماضياً تلاشى، وبأن صوتي لن يبلغَها، إلا أنني ضممتُ كفيَّ متوسلةً بأسى:

 

“أمي، لا تقومي بذلكِ. إن ذهبتُ إلى هناكَ فسأموتُ.”

 

سقطتْ دمعةٌ من عينِ أمي. ورؤيتي لها جعلتني أعلقُ بالأملِ كالحمقاء:

 

“أنا أيضاً، ألسْتُ ابنةَ أمي أيضاً…؟”

 

انهارتْ دموعي بلا توقفٍ من عينيَّ:

 

“أرجوكِ، أرجوكِ.”

 

لكنَّ أمي تجاوزتْ طفلتَها المتوسلةَ دونَ التفاتةٍ.

 

“لا، لا تقومي بذلكِ.”

 

ركضتُ خلفَها وحاولتُ إفلاتَ يدي من قبضتِها عبثاً:

 

“دعينا نذهبْ! اتركي يدي! أريدُ الذهابَ لأبي!”

 

صرختُ بجنونٍ كمن فقدتْ صوابَها.

 

وفي نهايةِ الممرِّ.

 

ظهرتْ بوابةُ الانتقالِ الآنيِّ.

 

إن عبرناها، فسنصلُ للقصرِ الإمبراطورِيِّ.

 

الجحيمُ حيثُ يسكنُ الشيطان.

 

المكانُ الذي رُسمتْ فيهِ مأساتي وموتي حتماً.

 

عبرتْ أمي البوابةَ.

 

“آآآآآآه!”

 

صرختُ باكيةً.

 

شعرْتُ وكأنَّ قلبي يتمزّق ألمًا.

 

***

 

في ذلكَ الوقتِ، برجُ السحرِ.

 

“أحتاجُ… مساعدتَكَ.”

 

أمامَ كلماتِ إينوكَ، تسمرَ أوسكار بذهولٍ لبرهةٍ.

 

تمنى لو أنَّ شيئاً لم يحدثْ.

 

لكنَّ ملامحَ إينوكَ كانت تنبيءُ بعكسِ ذلكَ تماماً.

 

“هيه، اخرجْ. لا تقتربْ من هنا حتى أناديَكَ.”

 

“حاضرْ يا سيدي!”

 

سرعانَ ما استعادَ أوسكار هدوءَهُ وأمرَ روبيل بمغادرةِ الغرفةِ بطردٍ خفيفٍ بيدِهِ.

 

ما إن بقيا بمفردهِما حتى سألَ أوسكار:

 

“ما الأمرُ.”

 

“أحتاجُ إلى تعويذةِ الكشفِ من الفئةِ A. أرجو أن تدلَّني عليها.”

 

“سببُ الطلبِ.”

 

“…”

 

“اتركْ كلَّ شيءٍ جانباً، وأخبرني أولاً عن سببِ حاجتِكَ لهذهِ التعويذةِ بالذاتِ.”

 

ترددَ إينوكُ.

 

ولم يرغبْ في صدمِ أوسكار أكثرَ.

 

“آه، تباً تكلمْ بسرعةٍ!”

 

“…الطفلةُ، أُصيبتْ بالحُمّى المقدسةِ.”

 

“ماذا؟”

 

أصيبتِ بريميرا بحُمّى مقدسةٍ؟

 

قطبَ أوسكار حاجبيْهِ بعدمِ استيعابٍ، لكنهُ أدركِ الحقيقةَ فوراً.

 

أفعالُ الإمبراطورِ المشؤومةُ.

 

“هـ، اللعينُ الحقيرُ…”

 

رؤيةُ أوسكار يفقدُ أعصابَهُ بهذهِ السرعةِ جعلتْ إينوكَ يبتلعُ ريقهُ.

 

كان يعلمُ أن الأمورَ هكذا.

 

“هـ، هل هي متألمةٌ؟ هل تشتكي من ألمٍ الآن؟”

 

“لا. لم تبدأْ الأعراض بالظهور بعد.”

 

فورَ أن تنفسَ أوسكار الصعداءَ، باغتهُ إينوكَ بالقولِ:

 

“ولكن إن انتظرنا فسيستغلُّ الإمبراطورُ الموقفَ ولن يبقى مكتوفَ الأيدي.”

 

“اللعنةُ! إذن ماذا تنتظرُ؟ لماذا لم تذهبْ لإيقاظِها بنفسِكَ؟”

 

“لا أستطيعُ التفاوضَ مع الإمبراطورِ.”

 

أدى هذا الردُّ إلى قلبِ ملامحِ أوسكار جنوناً تامّاً:

 

“أهذا وقتُ كبرياءك أيها الأحمقُ؟ حياةُ الطفلةِ على المحكِّ!”

 

أخرجَ إينوك رسالةَ ليليث ولصقَها بقوةٍ أمامَ عينيْ أوسكار:

 

“لو لم تكنْ هناكَ طريقةٌ أخرى، لكنتُ فعلتُها.”

 

تلقى أوسكار الرسالةَ.

 

ضيَّقَ عينيهِ وبدأ يقرأُ الحروفَ بسرعةٍ فائقةٍ بخطِّ يدِ الطفلةِ.

 

ثم ابتسمَ بسخريةٍ ومرارةٍ.

 

الرسالةُ التي تحتوي على تعليماتٍ لمساعدةِ والدِها حتى وإن أُمسكَ بها في القصرِ.

 

‘لم أكن أتوقعُ أنها ستفكرُ في هذا أيضاً.’

 

نظرَ أوسكار إلى إينوكَ.

 

طفلةٌ عاشتْ حبيسةً طوالَ عمرِها، ومع ذلكَ كانت تدركُ كلَّ صغيرةٍ وكبيرةٍ من خلالِ رسائلِها.

 

لا بدَّ أنهُ شعرَ بالحيرةِ البالغةِ.

 

“أقَرَأْتَ هذهِ وتحدثْتَ مع الطفلةِ بشأنِها؟”

 

“لا. لم أملكْ وقتاً كافياً. رأيتها للمرةِ الأولى فجرَ اليومِ.”

 

“إذن لا بدَّ أنَّ لديكَ أسئلةً كثيرةً.”

 

“أجل. ولكنْ، إنقاذُ الطفلةِ هو الأهمُّ الآنَ. كما رأيتَ، أحتاجُ إلى التعويذةِ. لأنَّ الوقتَ ضيقٌ…”

 

“أتعرفُ ما هي تعويذة الكشف من الفئةِ A؟ أتظنُّ أن بإمكانِ أيِّ شخصٍ حفظَها واستخدامَها؟ يستغرقُ حفظُها عشرةَ أشهرٍ كاملةٍ.”

 

نقرَ أوسكار بلسانِهِ بعصبيةٍ وارتدى معطفَهُ المعلقَ على شماعةِ البابِ وقالَ:

 

“أنا قادمٌ معك.”

 

شعرَ إينوكُ بالامتنانِ وأشرقت ملامحه.

 

“شكراً لكَ، ولنذهبْ معاً.”

 

“من قالَ إنني سأذهبُ معك؟ سأذهبُ وحدي.”

 

​”كيفَ تذهبُ وحدَكَ بشكلٍ خطيرٍ وأنتَ لا تدري ما يوجدُ هناكَ؟”

 

​بدا أوسكار مندهشًا.

 

​”بعدما ربيتَ بجدٍّ، صرتَ تعاملُ الجميعَ كأطفالٍ الآنَ.”

 

​”لنذهب معًا.”

 

​وكأنهُ لا يقبلُ الرفضَ، أمسكَ إينوكَ بمقبضِ بابِ المكتبِ.

 

​”أنتَ لا تسمعُ الكلامَ بتاتًا.”

 

​تمتمَ أوسكار بتذمر وبدأَ ينظفُ الطاولةَ والخرائطَ في منتصفِ الغرفةِ.

 

​كشرَ إينوكُ الذي كانَ على وشكِ الانطلاقِ.

 

​”أنا أقولُ لا وقتَ لدينا فأيُّ تنظيفٍ للغرفةِ هذا؟”

 

​”أيبدو لكَ هذا تنظيفًا للغرفةِ؟”

 

​”إذنْ ما هو؟”

 

​”كلا، وأنتَ، إلى أينَ تنوي الذهابَ الآنَ؟ لا تفكرُ في الذهابِ إلى المعبدِ لاستعمال بوابةِ الانتقالِ، أليسَ كذلكَ؟”

 

​”وماذا غير ذلك؟”

 

​”واو. في خضمِّ هذا الوقت الضيق تذهبُ إلى معبدٍ يغجُّ بمقربي الإمبراطورِ لتركبَ بوابةَ انتقالٍ نحو الجنوبِ بطريقةٍ مشبوهةٍ يراها الجميعُ؟ ومعي أنا لا غيري؟”

 

​بينما كانَ يدفعُ الطاولةَ الكبيرةَ المتواجدةَ في منتصفِ المكتبِ جانبًا بجهدٍ، وبخَ أوسكار إينوكَ.

 

​”أعلمُ ذلكَ. لكنْ لا مفرَّ. أرغونيا تقعُ تقريبًا في نهايةِ القارةِ. الوقتُ ضيقٌ ولا يمكننا الذهابُ على متنِ الخيولِ.”

 

​”لا تقلْ كلامًا غبيًّا وتَعالَ إلى هنا.”

 

​هل توجدُ طريقةٌ أخرى؟

 

​لو كانَ الأمرُ كذلكَ لكانَ رائعًا. اقتربَ إينوكُ كما أمرَهُ أوسكار.

 

​لسببٍ ما، كانَ أوسكار يكشفُ عن أرضيةِ المكتبِ.

 

​”آه.”

 

​عندما حاولَ أخيراً دفعَ الأريكةِ الكبيرةِ، كشرَ وجهَه.

 

​لم تتحركْ قيد أنملةٍ.

 

​ساعدَهُ إينوكُ الذي كانَ يراقبُ بصمتٍ. وعندما دفعَها، أُزيحَتِ الأريكةُ بسهولةٍ.

 

​”…….”

 

​”…….”

 

​نظرَ أوسكار إلى إينوكَ لفترةٍ قصيرةٍ بوجهٍ مجروحِ الكرامةِ لسببٍ ما.

 

​”… قوِّ عضلاتِكَ قليلًا. لا تمسكِ القلمَ طوالَ الوقتِ.”

 

​”اهتمَّ بشؤونِكَ.”

 

​أخرجَ أوسكار طباشيرَ من جيبِهِ وانكبَّ على الأرضِ المكشوفةِ.

 

​بعدَ لحظةٍ، فتحَ إينوكُ فمَهُ من شدةِ الذهولِ.

 

​‘ألا و هي…’

 

​صيغٌ وحروفٌ وأشكالٌ معقدةٌ لم يُسمعْ بها قطُّ كانت تُرسمُ بسرعةٍ ودون أدنى خطأ.

 

​‘لو كنتُ سأرسمُ شيئًا كهذا بنفسي لاستغرقَ الأمرُ يومًا كاملًا.’

 

​وهو يفكرُ في ذلكَ، شعرَ إينوكُ بالارتياحِ.

 

​كم هو ممتنٌّ لوجودِ أوسكار.

 

​لقدْ أكملَ دائرةً سحريةً دائريةً كبيرةً في غضونِ خمسِ دقائقَ.

 

​كانَ حجمُها قُطرَ مترينِ تقريبًا.

 

​”لماذا تقفُ هكذا مذهولًا؟ ألن تدخلُ بسرعةٍ؟”

 

​”أجل، أجل.”

 

​ولكنْ ما هذهِ الدائرةُ السحريةُ بحقِّ الخالق؟

 

​بينما كانَ متسائلاً، ضخَّ أوسكار المانا داخلَ الدائرةِ السحريةِ.

 

​حينَ محا الضوءُ الأزرقُ الصيغةَ السحريةَ المعقدةَ―

 

​”……؟”

 

​―في لحظةٍ واحدةٍ، كانَ إينوكُ يقفُ في مكانٍ مختلفٍ تمامًا.

 

​طقسٌ دافئٌ إلى حدٍّ ما بالرغمِ من أنه فصلِ الشتاءِ.

 

​البحرُ يبدو من الخلفِ، وسلاسلُ الجبالِ تحيطُ بالأمامِ.

​مكانٌ مألوفٌ بعدَ التحققِ منهُ.

 

​إنهُ الهدفُ، مقاطعةُ أرغونيا الجنوبيةُ، زاويةٌ نائيةٌ خاليةٌ من البشرِ.

 

​”ما هذا…؟ ما هذا بحقِّ الخالق؟”

 

​سحرُ الانتقالِ؟

 

​على حدِّ علمِ إينوكَ، لا توجدُ صيغةُ سحرٍ كهذهِ.

 

​سواءٌ كانت مسافةً قريبةً أو بعيدةً.

 

​وأيضًا، من أجلِ القيامِ بانتقالٍ طويلِ المدى فوريًّا، لم تكنْ هناكَ طريقةٌ أخرى سوى بوابةِ الانتقالِ.

 

​”هل كانَ هناكَ سحرُ انتقالٍ كهذا؟”

 

​”…….”

 

​بينما كانَ إينوكُ مذهولًا، كانَ أوسكار يلتفتُ حولَهُ بهدوءٍ تامٍّ.

 

​”هاي، يا سيد برج السحر. لماذا لا تكشفونَ عن صيغةِ السحرِ المفيدةِ هذهِ للبقيةِ؟”

 

​”ما الذي تثرثرُ بهِ؟”

 

​قطبَ أوسكار جبينَهُ.

 

​”لماذا أشاركُ هذهِ؟ لمن؟ أنا مشغولٌ لذا تحركْ بسرعةٍ وانطلقْ.”

 

​أطلقَ أوسكار شخيرًا خفيفًا ومشى متأرجحًا في المقدمةِ.

 

​وهو يراقبُ ظهرَهُ بذهولٍ، تمتمَ إينوكُ:

 

​”يا لها من شخصيّة…”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.