مساحة للحكاية، ووقت لك← My arrogant shadow
الفصل 16: 16نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 16: 16

16

الفصل السادس عشر 

رمق كاسيان يوريسييل التي شحب وجهها كقطعة ثلج، ثم أنزل يدها بوجه خالٍ من أي تعبير وانزلق الشَّبَك الذي كان يثبت شعرها، فسقطت خصلاتها الحمراء كاللهب بانسيابية على كتفيها ولم يكتفِ بذلك، بل مدّ يده بهدوء وحرّر شعرها، مسدلاً إياه على جانب واحد. كانت لمسته بطيئة وناعمة، لكنها حملت في طياتها شيئاً غريباً من الحنان الممزوج بالقسوة. ارتجف جسد يوريسييل فجأة دون إرادتها. 

“ماذا… ماذا تفعل الآن؟” 

“من الآن فصاعداً، ارتديه هكذا. توقفي عن ذلك الشيء السخيف.” 

وبنقرة حادّة، حطّم الشبك في يده بلا رحمة ثم عاد إلى مقعده، وكأنه اكتفى بما فعل وبعدها أمسك قلمه من جديد وواصل الرسم كما لو لم يحدث شيء إطلاقاً. كان الأمر عبثياً. 

شعرت يوريسييل مجدداً أنها ليست سوى دمية تُحرّك كما يشاء السيد الشاب واشتعل بداخلها رغبة في أن تعيد شعرها فوراً إلى الشبك وتخفيه عن الأنظار لكن كعادتها، لم تستطع تحريك ساكن. 

***

حوّل كاسيان نظره من المكان الفارغ الذي كانت تقف فيه يوريسييل إلى الرسم الذي كان يعمل عليه. وكما قالت تلك الفتاة، فإن تسميته «رسماً» كانت مجاملة كبيرة فهو لم يكن سوى مجموعة من الخطوط العشوائية التي تشكّل شكلاً هندسياً مبهم المعالم. لا أحد غيرها يمكنه أن يفهم أن هذا الرسم يخصها، ربما هي وحدها فقط وهذا الأمر أسعد كاسيان كثيراً فالآن، كلما رأت تلك الفتاة العالم المكوَّن من خطوط لا تُحصى، ستتلوى ملامحها بالاشمئزاز لأن هذا الرسم سيتبادر إلى ذهنها. 

وكل مرة يحدث ذلك، ألن تفكر به هو؟ 

وحينها ستتشوّه تلك النظرة البريئة على وجهها أكثر فأكثر. 

واليوم أيضاً، لم تستطع أن تقول إنها سترحل، رغم ارتجافها أمامه، وهي تتشبث بآخر أمل زائف يتعلق بذلك الدواء المزيّف. 

ارتسمت على شفتي كاسيان ابتسامة راضية. وبما أنها منحتْه يوماً ممتعاً كهذا، فقد رأى أنه من اللائق أن يكافئها بسخاء. أمسك مقصاً، ثم انتقى أجمل زهرة من بين الزهور التي رتّبها الخادم له بعناية في ذلك اليوم. 

قَصّ. 

وانقطع الساق ببرود تام، بينما ظل وجهه بلا أي تعبير. 

***

في طريق عودتها، طلبت يوريسييل من العم توم، صاحب متجر الأعشاب، إعداد جرعة أخيرة من الدواء. كانت خطواتها وهي عائدة إلى المنزل مثقلة على نحو غريب وما إن خرجت مجدداً حتى أمسك أحدهم بذراعها على عجل التفتت، فإذا به هايل. 

“يوريسييل حدث أمر فظيع.” 

كانت نبرته عاجلة، لكن القلق غلّف ملامحه الهادئة عادة. 

اجتاح شعور مشؤوم قلب يوريسييل كالسهم. 

“ماذا حدث؟” 

“تم اقتياد العم ليتورن إلى قصر اللورد. وقد أرسلوا فرساناً كثيرين.” 

ظهور الفرسان يعني أمراً خطيراً فهذا لا يحدث إلا إذا استدعى اللورد فرسانه لاعتقال شخص ما. لا بد أنه ارتكب جريمة عظيمة. 

“تقصد ذلك الطبيب؟” 

سألت رغم أن اسم شخص واحد فقط في القرية كان يحمل هذا الوصف. بالنسبة لأهل القرية، كان الطبيب الوحيد الموجود لديهم وقد سبق لها أن استشارته بخصوص دواء والدتها. 

“نعم.” 

حدّقت يوريسييل في هايل محاولة كبح ارتجافها. 

“ما السبب؟” 

“احتيال. يبدو أن كل تشخيصاته كانت كذباً محضاً.” 

“إذن دواء أمي أيضاً؟” 

أومأ هايل بحزن، بينما كانت عيناها تدمعان. 

‘إذن كان دواء أمي مزيفاً…’ 

أظلمت رؤيتها، وكاد وعيها أن ينهار. 

خرجت يوريسييل تمشي بلا هدف، تتوسل في داخلها أن يقول أحدهم إن الأمر كذب لكن أهل ألفونس كانوا في ذهول تام. كانت تساؤلاتها المتكررة دون قوة، بينما يرد القرويون بإجابات مقتضبة قبل أن يعودوا لأعمالهم. 

سقطت يوريسييل على الأرض منهارة. 

“هذا… مستحيل.” 

في الحقيقة، كانت تشك منذ فترة أن الدواء بلا فائدة لكنها كانت تأمل أنه على الأقل يخفف الألم والآن، بدا حتى هذا الأمل مجرد وهم. ربما كانت والدتها تتظاهر بأنها ليست متألمة كي لا تُثقل عليها وهذا الإدراك مزّق قلبها. تذكرت كلمات والدتها حين قالت إن الدواء يبدو باهظ الثمن ويجب إعادته. 

ومع ذلك، كانت يوريسييل ترى والدتها تسعل دماً، لكنها تمسكت بالأمل حتى النهاية لكن الآن… 

“كل ذلك كان كذباً…” 

هل يعني ذلك أنها أهدرت وقتها عبثاً، متمسكة بوهمٍ أضاع اللحظات الأخيرة من حياة والدتها؟ 

لم يكن الألم مجرد خيبة بل انهيار كامل لكل ما كانت تتشبث به. أمسك بها هايل قبل أن تنهار تماماً. 

“لا تقلقي، لا بد أن هناك طريقة أخرى.” 

لكنها لم تسمع شيئاً كانت عيناها فارغتين، كأن الروح انسحبت منهما. همست بصوت مبلل بالدموع: 

“عائلة العم براون أيضاً…” 

لم تستطع إكمال جملتها فابنة العم براون كانت قد ماتت أيضاً بعد أن شخّصها ذلك الطبيب بتشخيص خاطئ، ثم حذّرهم من مرضٍ وهمي معدٍ ومنذ ذلك الحين، ابتعد القرويون عن عائلته. 

ومع مرور الوقت، بدأت الشكوك تتراكم، حتى تحولت إلى يقين. 

كان ذلك الطبيب يعالج الحالات المستعصية التي يعجز عنها غيره، ويمنحهم أملاً زائفاً لكن لم يُشفَ أحد قط. ومع ذلك، لم يكن هناك بديل، فالجميع تشبثوا به كخيار أخير وفي النهاية، اتضح أنه محتال خدع الجميع. 

تم اعتقاله بأمر من اللورد، ثم نُفي من الإقطاعية. 

اختفى غضب القرويين قبل أن يجدوا هدفاً يفرغون فيه غضبهم. 

ومع مرور الأيام، خمدت الحادثة لكن بالنسبة ليوريسييل، لم يخمد شيء داخلها فقد انهار آخر خيط من الأمل تماماً. 

***

كانت تعود إلى قصر السيد الشاب، وعقلها يعجّ بالأفكار. 

ذلك الاسم كان يتكرر في ذهنها بلا توقف. 

كاسيان دي بلانشيت. 

‘هل يمكن أن يكون هو؟’ 

لكن لماذا قد يفعل ذلك؟ 

رجل ينظر إلى العالم ببرود كأنه لا يعنيه شيء ومع ذلك، تذكرت كيف كان يتلاعب بها ويجعلها هدفاً لرسمه الغريب. 

ربما كان نفي شخص واحد بالنسبة له مجرد تسلية عابرة. 

ومع تراكم هذه الأفكار، لم تعد تدري ما الذي يجب أن تصدقه 

لكن كل ذلك انهار في اللحظة التي فتحت فيها الباب ودخلت.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.