الفصل 699: زيارة الشيخ الجليل
كان شون لونغ على وشك اصطحاب ليو مي والآخرين لمغادرة الحلبة، بيد أنه وما إن تجاوز مدخل الحلبة، حتى تراءى أمامه فجأة طيف شيخ طويل القامة ذي رداء أبيض وشعر أبيض طويل.
أُصيب شون لونغ والآخرون بالذهول لرؤية الشيخ الجليل يمثل أمامهم هكذا فجأة، غير أن الشيخ الجليل اكتفى بابتسامة وهو يرمق شون لونغ مخاطباً إياه بنبرة وديعة.
"أيها الفتى، تعال معي قليلاً".
وما لبث الشيخ الجليل أن مدّ يده اليمنى، فاتحاً تمزقاً مكانياً هائلاً في الفراغ.
واستشعر شون لونغ قوة لا تقاوم تنبعث من التزحزح المكاني أمامه، قوة عجز حتى عن مجابهتها بداو الزمن أو داو المكان الخاص به.
'يبدو أن إنجازات الشيخ الجليل في داو المكان ليست متدنية هي الأخرى'.
وبلوغه لهذه القناعة، آثر شون لونغ ألا يقاوم قوة الجذب هذه، مسلماً جسده ليخطو داخل التمزق المكاني.
وأغمض كل من ليو مي، وجيانغ تشين، وباي لونغ تيان، وشينغيي أعينهم أيضاً، مفسحين المجال لقوة الجذب المكانية لتبتلعهم، قبل أن تختفي أجسادهم جميعا من مدخل الحلبة.
وللمفاجأة، وما إن فتح شون لونغ عينيه، حتى وجد نفسه داخل باحة مألوفة.
حتى أن هناك سيقان من "عشبة دم التنين" التي اعتاد الصغير الفضي على تناولها كانت تفرش الأرض.
ولوّح الشيخ الجليل بيده ليخرج حزمة من وسائد التأمل من خاتمه المكاني، وبعد أن جلس على إحداها بنفسه، وزع البقية حول شون لونغ وباي لونغ تيان والآخرين قائلاً.
"تفضلوا بالجلوس".
أومأ شون لونغ برأسه وهو يجلس على إحدى وسائد التأمل بدوره، قبل أن يحول بصره نحو الشيخ الجليل.
وبطبيعة الحال، لم تفاجئه قدرة الشيخ الجليل على تجاوز قيود الباحات وولجوه إلى باحته الخاصة.
فحتى لو لم يكن الشيخ الجليل، خمن شون لونغ أن هذا الأمر يُعد أبسط من شرب الماء بالنسبة لأي خبير في ذروة المرتبة التاسعة لعالم إمبراطور الداو.
وبدلاً من ذلك، تفاجأ شون لونغ قليلاً حيال استيعاب الشيخ الجليل لداو المكان أيضاً.
ففتح تمزق مكاني دقيق هو أمر بمقدور حتى متدربي عالم الروح العاديين فعله دون عناء يُذكر، غير أن إحداث تمزق مكاني وتوظيفه بالشكل السليم هما أمران مختلفان تمام الاختلاف.
وقد استشعر شون لونغ أن إنجازات الشيخ الجليل في داو المكان تفوق إنجازاته الخاصة بمراحل.
وكأنه استشف ما يدور في خلد شون لونغ، ابتسم الشيخ الجليل وقال.
"رغم أنني استوعبت نبذة يسيرة من داو المكان أيضاً، إلا أنه يظل داواً ثانوياً بالنسبة لي، وقد بالكاد بلغ مستوى استيعابي فيه مرتبة ملك الداو في مرحلتها الذروة".
"قد يبدو الأمر مهيباً من الخارج، بيد أنه في الواقع عديم الفائدة حين أحاول توظيف داو المكان لمقارعة أباطرة الداو الآخرين".
"وعلى النقيض من ذلك، فإن أعظم داو أتقنه هو داو الجليد، ولكنه للأسف يُعتبر داواً نادراً، مما يجعل تجاوزي للمرحلة الأخيرة واختراقي لبلوغ عالم السيادة أمراً بالغ الصعوبة".
تنهد الشيخ الجليل وهو ينطق بكلماته الأخيرة، بينما بدا أن عينيه قد غشاهما شيء من الضباب.
"داو نادر؟" تفاجأ شون لونغ لسماعه أن الداوات تُصنف بهذه الطريقة فعلاً. ورغم أنه استمع في الحلبة قبل قليل لحديث بقية تلاميذ البلاط الخارجي عن استيعابه لداو فائق، إلا أن شون لونغ ظن أن سبب ذلك يرجع لعجز أولئك التلاميذ عن تمييز الداو الحقيقي الذي استوعبه.
وأومأ الشيخ الجليل برأسه وهو يرمق شون لونغ مجيباً بجدية.
"هذا صحيح. فكل داو مختلف عن الآخر في نهاية المطاف، والداوات ذاتها تتدرج ضمن مراتب متباينة".
"فبعض الداوات كداو الماء، وداو النار، وداو الأرض، وداو الريح لا تُعدو كونها داوات عادية، بينما تُصنف داوات أخرى كداو الجليد الخاص بي، وداو البرق، وداو المعدن وما يماثلها ضمن مرتبة الداوات النادرة".
"وتعلو الداوات النادرة مرتبة الداوات الفريدة، مثل داو الدمار، والداو الشيطاني، وداو الظلام، وداو الظلال وغيرها، وأعلى حتى من الداوات الفريدة تتربع الداوات فائقة المستوى. والداوات الفائقة مثل داو الحياة، وداو الموت، وداو المكان وغيرها هي داوات جبارة للغاية ونفر يسير جداً من العباقرة يفلحون في استيعابها طوال حياتهم".
"وبطبيعة الحال، فإن الداوات ذات المستوى الفريدة بالغة الصعوبة في الاستيعاب، فما بالك بتلك فائقة المستوى".
"ورغم صعوبة استيعاب الداوات فائقة المستوى، إلا أن كل واحد منها أشد قوة بمراحل من سائر الداوات الأخرى في المرتبة ذاتها".
"ولكن، كلما كان الداو أشد قوة، ازداد التقدم في مسار التدريب صعوبة ووعورة".
"أما عن داو الجليد الخاص بي، فليس سوى داو نادر، ورغم ذلك ظللت عالقاً في ذروة عالم إمبراطور الداو سببه لأجل ما يقارب مئة ألف عام".
"لهذا السبب تحظى تقنيات الزراعة التي تنتمي إلى نفس عنصر داو المرء بأهمية بالغة".
"فلو امتلكت تقنية زراعة بدرجة الخالدين، وتحديداً تلك التي توظف داو الجليد، لكنت أنا هذا العجوز قادراً على الاختراق لبلوغ عالم السيادة منذ أمد بعيد…".
بدا الاستياء جلياً على محيا الشيخ الجليل وهو يتلفظ بكلماته الأخيرة.
فقد ظل يبحث عن تقنيات زراعة بدرجة الخالدين لفترة أطول من اللازم، غير أن حتى قوة بحجم الطائفة المقدسة كانت تخلو من أي تقنيات زراعة بدرجة الخالدين.
وفي عموم الطائفة المقدسة، لم يكن هناك سوى تلميذ أساسي واحد قيل إنه يمتلك تقنية زراعة بدرجة الخالدين، ولم يتسنى له حيازتها سوى بعد ظفره بميراث خبير جبار توفي منذ أمد بعيد.
أما عن تقنية الزراعة تلك، فقد كانت مسجلة داخل حجر ذاكرة عالي الجودة ولا يمكن تلقينها سوى لشخص واحد قبل أن يتحول حجر الذاكرة إلى رماد.
وما إن استوعب ذلك التلميذ تقنية الزراعة، حتى أُبيد حجر الذاكرة وتدمر.
وهذه في الواقع هي الطريقة الأكثر شيوعاً التي ينتهجها الخبراء لتوارث إرثهم. فحتى حجر الذاكرة الذي ظفر به شون لونغ من "فيلا سيد التنين" والذي صنعه هوو وو-يي كان يماثل ذلك تماماً.
ومع ذلك، وما إن أتم الشيخ الجليل شرح تصنيف الداوات لشون لونغ، حتى أطلق الصغير الأسود -الذي كان يحتسي برميل خمر آخر- نخرة ازدراء وتردد صوته في عقل شون لونغ في اللحظة التالية.
"يا سيدي، ذلك العجوز لم يخطئ تماماً، بيد أنه لم يصب كبد الصواب أيضاً. فالداوات التي لا تحصى تعقيداتها تفوق ذلك بكثير. وفي الواقع، يمكن اعتبار كل داو بقوة سائر الداوات الأخرى تماماً. ورغم أن بعض الداوات تتسم بصعوبة متأصلة في الاستيعاب تفوق غيرها، إلا أن هذا لا يعني بتاتاً أن تلك الداوات أدنى شأناً من سواها".
"فربما يمتلك الشخص الذي استوعب داو الماء قدرات هجومية أضعف مقارنة بمن استوعب داو الجليد، غير أن هذا لا يعني أن داو الماء أدنى مرتبة من داو الجليد. بل على العكس، فإن المتدرب الذي استوعب داو الماء ستكون لديه قدرات دفاعية فائقة التميز".
"والأمر الأوحد الذي يكتسي أهمية حقيقية هو إدراك المرء ذاته لداوه الخاص. ففي نهاية المطاف، قد يستوعب شخصان داو النار، بيد أن لكل منهما طرقه المختلفة كلياً في توظيفه واستغلاله".
ذهل شون لونغ لبرهة حين سمع كلمات الصغير الأسود، بينما بدا وكأن وميضاً من الإدراك قد لمع في عينيه.
وفي ذات الوقت، حدق كل من جيانغ تشين، ويو مي، وشينغيي، وباي لونغ تيان في الشيخ الجليل دون مقاطعته.
فحقيقة أن تقنيات الزراعة بمقدورها التأثير على إدراك المرء لداوه بل وحتى رفع مستوى استيعابه له كانت أمراً يجهلونه برمته.
وحتى شون لونغ لم يكن على علم بهذه المسألة، غير أن ذلك لم يكن يشكل فارقاً يذكر.
ففي نهاية المطاف، كان شون لونغ يعلم أن "الساعة الرملية للملك" الخاصة به هي تقنية زراعة منبثقة مباشرة من "حجر الزمن".
حتى أن خبراء الفئة العليا من بُعد الخالدين لكانوا تقاتلوا حتى الموت للظفر بـ"حجر الزمن".
ولا توجد أي سبل تتيح لتقنيات الزراعة الأخرى مقارنتها من الأساس.
ورغم حاجة شون لونغ لإنفاق كميات هائلة من أحجار الروح لامتصاص التشي وملء كرات التشي خاصته في كل مرة، إلا أنه وبمقارنة نفسه مع المتدربين الآخرين في المرتبة ذاتها، كان يدرك تمام الإدراك أن "الساعة الرملية للملك" تفوق ربما في رتبتها حتى تقنيات الزراعة بدرجة الخالدين التي تحدث عنها الشيخ الجليل.
وحتى تقنية الزراعة بدرجة الخالدين التي أخرجتها باي ليوكشيان، "شجرة الخلود"، لم تكن لتجسر على مقارنتها بـ"الساعة الرملية للملك" الخاصة به.
هز الشيخ الجليل رأسه وابتسم لناظري شون لونغ قبل أن يستطرد قائلاً.
"لم يأتِ هذا العجوز إلى هنا لشرح تصنيفات الداوات المختلفة. ففي نهاية المطاف، يُعد جلّ هذا من المعارف العامة والشائعة لدى تلاميذ العائلات والعشائر المتنفذة. وثمة سبب آخر دفعني للبحث عنك اليوم. وبما أنك شققت طريقك إلى الأربعمائة الأوائل في قائمة الشرف القتالية.. فقد اتخذت قراري باصطحابك شخصياً إلى قصر الملك".
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.