الفصل 623: النمو (2).
في ذات اللحظة التي بلغ فيها "جيانغ تشين" قلب الساحة، كان الأشخاص الأربعة من فصيل "بينغ تشاو" قد وصلوا إلى هناك بدورهم.
ولم يكن هؤلاء الأربعة من فصيل "بينغ تشاو" بضعفاء البتة، فحتى أضعف اثنين منهم كانا في الواقع شابًا وشابة في ذروة الرتبة السابعة من مرحلة الروح الوليدة، بينما كان الشابان الآخران في بداية الرتبة الثامنة ومنتصف الرتبة الثامنة من مرحلة الروح الوليدة على التوالي.
ومحدقين في طيف "جيانغ تشين" الذي كان يحلق شطر غابتهم، تجاهله الشاب الذي بلغ منتصف الرتبة الثامنة والشاب الآخر في بداية الرتبة الثامنة من مرحلة الروح الوليدة تمامًا وكأنهما لم يبصراه قط، حيث واصلا تحليقهما صوب شطر الغابة الخاص بـ "شون لونغ".
بيد أن الشاب والشابة اللذين قبعا في ذروة الرتبة السابعة من مرحلة الروح الوليدة تبادلا نظرات سريعة في آن واحد، قبل أن يتحركا فعليًا لاعتراض مسار "جيانغ تشين".
تفاجأ "جيانغ تشين" قليلًا بهذا التصرف، لكنه تجاهل تمامًا الشابين في بداية ومنتصف الرتبة الثامنة من مرحلة الروح الوليدة اللذين توغلا في الغابة متجهين مباشرة صوب "شون لونغ"، محولًا جل انتباهه نحو الشاب والشابة اللذين سدا طريقه بابتسامة ساخرة تعلو محياه.
وفي العادة، كانت حروب الفصائل تتألف من فريق هجومي وفريق دفاعي.
ومع ذلك، حتى وإن التقى الفريقان الهجوميان وجهًا لوجه، فإنهما لن يبددا طاقتهما في قتال بعضهما البعض، بل سيتجهان مباشرة نحو زعيم فصيل العدو.
وإلا، فلو استنزفوا كل قواهم في مقارعة الفريق الهجومي لفصيل العدو، فقد لا يتبقى لديهم ما يكفي من البأس لمواجهة فريقهم الدفاعي.
وعلاوة على ذلك، كان كل فصيل يحظى عادة بثقة عمياء في بأس فرقه الهجومية والدفاعية للتصدي لهجمات فصيل العدو.
ولهذا السبب بالتحديد استولت الدهشة على "جيانغ تشين" حينما اعترضه ذلك الشاب وتلك الشابة اللذان يماثلانه في مستوى التدريب الفعلي.
"أتظنان حقًا أنكما قادران على إيقافي؟ حتى ذلك الوغد الذي بلغ منتصف الرتبة الثامنة في مرحلة الروح الوليدة لن يقوى على إيقافي بمثل هذه السهولة".
وبذات الابتسامة الماكرة المرتسمة على وجهه، انبثق من ظهر "جيانغ تشين" زوجٌ من الأجنحة الحالكة السواد تلتهب بنيران حمراء داكنة، لتتضاعف سرعته فجأة بصورة انفجارية.
لقد كانت هذه هي الهيئة الثانية للمهارة القتالية من الدرجة الدنيا للقديس، «الأجنحة الشيطانية».
خلال الأشهر القليلة المنصرمة، كان "جيانغ تشين" قد ظفر بالفعل بالهيئة الثانية للأجنحة الشيطانية من قاعة الكنوز الذهبية، مما جعل سرعته تفوق سرعته عند استخدام الهيئة الأولى لهذه المهارة القتالية بقرابة الثلث.
ولم تكن معظم المهارات القتالية في الدرجة الدنيا للقديس لتمنح عادة زيادة تتجاوز الأربعين بالمائة حتى لو حاز المرء على المهارة القتالية كاملة، لذا فإن تقديم الأجنحة الشيطانية لمثل هذا التعزيز الهائل لـ "جيانغ تشين" وهو لا يستخدم سوى هيئتها الثانية كان أمرًا يضرب من ضروب الخيال.
وبالطبع، لم يكن السبب الوحيد الذي مكن "جيانغ تشين" من تحقيق هذه الزيادة المهولة في سرعته عند استخدام الأجنحة الشيطانية سوى داو الشيطان الخاص به وسلالة الغراب الشيطاني للظلام الدامس ذات الدرجة الخالدة.
ارتعد الشاب والشابة من فصيل "بينغ تشاو" فزعًا حينما أبصرا "جيانغ تشين" يحلق متوعدًا نحوهما، لكنهما استلا أسلحتهما وواجهاه وجهًا لوجه دون أن يرف لهما جفن.
ورغم أن "جيانغ تشين" كان عبقريًا فذًا، إلا أنهما لم يعتقدا البتة أنهما دون مستواه.
ففي نهاية المطاف، لم يكونا مجرد عضوين في فصيل "بينغ تشاو" الذي يتربع ضمن أفضل ثلاثمائة فصيل في الطائفة المقدسة فحسب، بل كانا هما نفسهما من العباقرة الأقحاح.
وعلى أقل تقدير، وبما أنهما في ذات مستوى تدريب "جيانغ تشين"، فقد آمن الشاب والشابة أنهما سيكونان قادرين على دحره وإجباره على التراجع متى ما وحدا قواهما لمقارعته.
ولسوء طالعهما، تحطمت أوهامهما في اللحظة التالية كسراب بقيعة، حينما غلفت هالة مرعبة ومشؤومة جسد "جيانغ تشين" بغتة.
لم يستل "جيانغ تشين" حتى سيفه المنحني، بل وجه لكمة عاتية بيديه العاريتين لتحطيم نصل رمح الشاب وخنجر الشابة معًا.
وفي اللحظة التالية، ترنح المزارعان اللذان يقبعان في ذروة الرتبة السابعة من مرحلة الروح الوليدة إلى الوراء من هول الصدمة، بينما اكتست أعينهما بصدمة عارمة وهما يحدقان في الشاب الماثل أمامهما، غافلين حتى عن قطرات الدماء التي تزينت بها شفاههما.
وعلى الرغم من أن الشاب والشابة من فصيل "بينغ تشاو" استطاعا أن يستشعرا بوضوح تلك الهالة المرعبة المحيطة بـ "جيانغ تشين" والمنبثقة من داو الشيطان الخاص به، إلا أنهما لم يصدقا أنهما قد أصيبا بعد التحام واحد يتيم، في حين أن الخصم أمامهما لم يجرد سلاحه بعد.
بيد أن "جيانغ تشين" لم يكن ينوي إفلاتهما من بين براثنه.
فلو اتجها مباشرة نحو الغابة التي خلفه، لكان قد ترك أمر التعامل معهما لـ "باي لونغتيان" إن تمكنا بأي حال من الأحوال من تجاوز جيش الموتى الأحياء المرعب الخاص بـ "ليو مي" وبلوغ "شون لونغ"، ولكن بما أنهما تجرآ على مقارعته، فإن "جيانغ تشين" لن يدعهما يمضيان بسلام.
وبالفعل، لم يتطلب الأمر سوى بضع ضربات أخرى ليخر الشاب والشابة اللذان في ذروة الرتبة السابعة من مرحلة الروح الوليدة على الأرض فاقدي الوعي بأجساد مثخنة بالجراح العميقة، قبل أن يحلق "جيانغ تشين" متوغلًا في أعماق الغابة أمامه، متجهًا مباشرة صوب وجهة "بينغ تشاو".
استطاع "جيانغ تشين" أن يستشعر أن "بينغ تشاو" يقبع على بعد يقل عن ثلاثمائة متر الآن، بينما كان هناك شخصان آخران يحيطان به لحماية زعيم فصيلهم.
أما بالنسبة لـ "شي شينغ يي"، فبفضل جسدها الفريد المعروف بـ «الظلال المتلاشية»، عجز حتى "جيانغ تشين" نفسه عن استشعار وجودها في هذه اللحظة، لكنه كان يعلم علم اليقين أن "شينغ يي" تقترب على الأرجح من "بينغ تشاو" هي الأخرى، إن لم تكن قد بلغت موقعه بالفعل.
"إن هذا الوغد لوحش كاسر، فكل من رين لي ورين جين يقبعان في ذروة الرتبة السابعة من مرحلة الروح الوليدة مثله تمامًا، ومع ذلك لم يتمكنا حتى من إجباره على استلال سلاحه".
"هذا أمر طبيعي تمامًا، فعلى الرغم من أن رين لي ورين جين بالكاد يرتقيان ليكونا عباقرة، إلا أن موهبة جيانغ تشين تتجاوز العباقرة العاديين أمثالهما بأشواط، ولعل الوحوش الحقيقية في الفناء الخارجي وحدها من تقوى على هزيمته في ذات المستوى".
وفي ذات اللحظة التي توغل فيها "جيانغ تشين" في أعماق الغابة، توقف الشابان من فصيل "بينغ تشاو" اللذان ولجا شطر الغابة الخاص بـ "شون لونغ"، حيث اعترض طريقهما بغتة جيش عرمرم يتألف من خمسمائة هيكل عظمي وثلاثين فارسًا من الموتى الأحياء، فضلًا عن عجوز في بداية الرتبة الثامنة من مرحلة الروح الوليدة، مما جعل الحشود في مقاعد المتفرجين تحدق في المشهد بحماس لا حدود له.
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.