مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 615: حرب الفصائل (1)نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 615: حرب الفصائل (1)

في الفضاء الضبابي السحيق داخل «حجر الزمان»، استنشق شون لونغ ملء صدره لآخر مرة، ممتصًا آخر ذرة من التشي النقي المحيط به، قبل أن يفتح عينيه أخيرًا.

وفوق هامته، طفا قوام ساعة رملية غير مرئية، تحفها ثلاث وثلاثون كرة تشي ساطعة تشع ألقًا فضيًا وضاءً.

ورغم انصرام عشرة أيام فحسب في العالم الخارجي، فقد انقضت أكثر من ثلاثة أشهر كاملة على شون لونغ داخل ذلك الفضاء الضبابي.

وفي غضون تلك الأشهر الثلاثة، أفلح شون لونغ في تحطيم حاجز المرحلة المتوسطة للروح الوليدة، ليرتقي مستهلًا بالرتبة الرابعة، ثم يبلغ منتصف الرتبة ذاتها.

ولم يكن اجتياز حاجز المرحلة المتوسطة للروح الوليدة بالأمر الهين، إذ استنزف شون لونغ ما يربو على مئتي ألف حجر روح متوسطة الدرجة خلال تلك الأشهر الثلاثة.

فمعدل استهلاك تقنية «ساعة العاهل الرملية» للتشي كان هائلًا يفوق الوصف، لا سيما عند مقارنته بسائر المزارعين القابعين في المستوى ذاته.

وعلم شون لونغ يقينًا أن المزارع العادي يحتاج في العادة إلى قرابة مئتي ألف حجر روح متوسطة الدرجة ليقطع الدرب من ذروة الرتبة الثالثة حتى عتبات المرحلة المتأخرة للروح الوليدة، غير أن هذا القدر الضخم لم يكفِ شون لونغ إلا لبلوغ منتصف الرتبة الرابعة فحسب.

وبديهي القول إن هذا المردود يرجع إلى المنزلة السامية والفريدة لتقنية زراعة فائقة الرتبة كـ «ساعة العاهل الرملية».

فكيف يُقارن التشي المطلوب لتهذيب تقنية كساعة العاهل الرملية بغيرها من تقنيات الزراعة المألوفة؟.

فعلى أية حال، كان شون لونغ يعي تمام الوعي أن نقاء التشي المودع في كراته لا يدانيه تشي مزارع آخر في دانتيان أي تلميذ من البلاط الخارجي للطائفة المقدسة يشاركه المستوى ذاته.

وعاين شون لونغ ما تبقى في حديقة أعشابه من أحجار الروح متوسطة الدرجة، والتي انحسرت لتبلغ ستمائة وخمسة وثلاثين ألف حجر، بعد أن استُنزف ربع رصيده في جلسة تدريب واحدة، فداخله شعور بالانكسار والأسى في قرارة فؤاده.

«بهذه الوتيرة، حتى لو جردتُ إمبراطور داو من سائر ثروته حتى العظم، فلن تكفي خزائنه لإيصالي إلى ذروة عالم ملك الداو، فضلًا عن اقتحام عالم إمبراطور الداو… وما لم أشرع في عرض بعض الحبوب للبيع داخل أسواق المدينة المقدسة، فستعترضني مشقة بالغة حتى في بلوغ المرحلة المتأخرة للروح الوليدة…

ولعلي يجدر بي التعجيل بالذهاب إلى مدينة مورونغ قبل الموعد الذي حددته في خطتي».

واسترجع شون لونغ الكنوز الخبيئة التي أودعها هوو وويي، إمبراطور الداو ومؤسس «فيلا لورد التنين» في قارة نجم الليل، داخل كهف جبلي على مشارف مدينة مورونغ، فشرع يزن في خلده خيار المضي إلى هناك في وقت أبكر مما انتوى.

وكان المانع الوحيد الذي أورثه التردد حتى اللحظة هو إدراكه التقريبي لحجم البأس والجبروت الذي تحوزه عائلة مورونغ.

فوفقًا لذكريات هوو وويي، لم تكن عائلة مورونغ بأضعف شأنًا أو قوة من الطائفة المقدسة ذاتها.

وبما أن سيد الطائفة المقدسة خبير يتربع على عرش «عالم السيادة» وفق ما رواه جيانغ تيانفانغ، وفضلاً عن وجود إمبراطور داو عاتٍ في ذروة المرتبة التاسعة يرابط في أغوار الطائفة الخفية، فقد بات بوسع شون لونغ أن يقدّر مدى الهيمنة والبأس اللذين تملكهما عائلة مورونغ.

وحتى مع ارتقاء الأسود الصغير إلى منتصف المرتبة السابعة، وامتلاكه قوة تكفي لمقارعة أباطرة الداو في المرحلة المتأخرة، لم يكن شون لونغ لينكر أن عائلة مورونغ تظل صرحًا كاسحًا يعجز عن زحزحته في هذا الأوان.

وعلاوة على ذلك، لم تكن ذخائر هوو وويي لتستحق من شون لونغ المخاطرة بسلامة الأسود الصغير لمجرد الظفر بها.

أطبق شون لونغ جفنيه، مستحضرًا في ذهنه فكرة مغادرة الفضاء الضبابي، ليتجلى عائدًا إلى غرفته في لمح البصر.

وحين وجد الغرفة خالية، ارتسمت ابتسامة خافتة على شفتيه، فدفع الباب وخطا نحو الباحة الخارجية، حيث تجمعت ليو مي، وشيه شينغيي، وجيانغ تشن، وباي لونغتيان، وإلى جوارهم فهد أسود عملاق يستلقي فوق الثرى مغمض العينين.

وكان شون لونغ قد عزم مسبقًا على السماح لباي لونغتيان وصحبه بدخول فنائه فور وصولهم، ليعاينوا الفضي الصغير بأعينهم.

فما دام مقدرًا له أن يقضي أعوامًا مديدة إلى جوارهم في قادم الأيام، فلم يكن انكشاف وجود الفضي الصغير سوى مسألة وقت لا مفر منها.

وعقب إنجاز مهمة الرتبة (ج) واقتحام القصر الإمبراطوري معًا، لم يعد شون لونغ يرى مسوغًا لإخفاء الكثير من أسراره عنهم بعد الآن.

وحقًا، فرغم الدهشة التي عقدت ألسنة شينغيي وجيانغ تشن وباي لونغتيان حين وطئوا الفناء وأبصروا ذلك الفهد الأسود الهائل رابضًا على الأرض، إلا أنه بمجرد أن أوضحت ليو مي أن الفضي الصغير هو الوحش السحري الخاص بشون لونغ، تقبل الجميع الأمر دون أدنى عناء.

ففي منظورهم، كانت أسرار شون لونغ ومعجزاته قد جاوزت بمراحل قدرته على "تهريب" وحش سحري إلى داخل الطائفة المقدسة دون أن يفطن إليه أحد.

وبما أنهم قد اختاروا عن طواعية اتباع شون لونغ، فإن رؤيته يشركهم في أسراره الخبيئة لم تورثهم إلا راحة وثقة مضاعفة.

«أخي لونغ!».

«أخي لونغ!».

وفور أن فُتح باب الغرفة، شخصت أنظار الجميع شطر شون لونغ، وبادرت ليو مي وشينغيي بالحديث في حماس بالغ.

ابتسم شون لونغ وهو يرمق ليو مي وسائر الرفاق، ثم تقدم نحو الفضي الصغير وربت على رأسه، مأذنًا له بالعودة إلى الفضاء الضبابي داخل حجر الزمان.

ولما كان شون لونغ لا يخفي هالة تدريبه، فطنت ليو مي والبقية إلى أنه قد كسر الحاجز وبلغ منتصف الرتبة الرابعة في مرحلة الروح الوليدة أثناء عزلته هذه، لتستبد الصدمة بأفئدة الجميع إكبارًا وذهولًا!

وفي الوقت ذاته، لاحظ شون لونغ أنه على الرغم من عدم اختراق شينغيي أو باي لونغتيان أو جيانغ تشن لحواجزهم أثناء جلسة التدريب، إلا أنه بدا جليًا أن كل واحد منهم لم يعد يفصله عن كسر الحاجز مجددًا سوى خطوة يسيرة.

ورؤية ملامح الترقب والابتهاج تعلو وجوههم قاطبة جعلت شون لونغ يبتسم قائلًا: «بما أننا جميعًا على أهبة الاستعداد، فلنتوجه شطر الحلبة».

فاليوم هو أول موعد يخوض فيه فصيلهم غمار القتال كعصبة خماسية متحدة، في مواجهة فصيل آخر من فصائل الطائفة المقدسة!

أومأ كل من ليو مي، وجيانغ تشن، وشينغيي، وباي لونغتيان برؤوسهم تأييدًا، وخرجوا من الباحة ميممين شطر الشطر الشمالي من الطائفة.

وكانت الحلبة تقع في الشمال أيضًا، ولا تفصلها عن مدخل البلاط الداخلي سوى مسافة تقل عن مئتي متر.

…

ولم يستغرق فصيل شون لونغ سوى نصف ساعة ليقفوا أمام مدخل الحلبة العملاقة المخصصة للبلاط الخارجي.

ورغم أن شون لونغ وصحبه لم يطؤوا جوفها بعد، إلا أنه بالنظر إلى ضخامة بنيانها المترامي، كان بوسعهم الاستنتاج بيسر أن الحلبة تتسع لما يزيد عن مئتي ألف تلميذ من البلاط الخارجي دون أي ضيق.

ولم تكن الأرجاء المحيطة بالحلبة تعج بالجموع، غير أن شون لونغ كان يعلم أن هذا أمر طبيعي وبديهي.

فقد أدرك أن غالبية تلاميذ البلاط الخارجي لا يهدرون أوقاتهم سدى في التسكع حول هذا الموضع، ما لم تكن هناك ملحمة مشتعلة بين فصيلين جبارين يندرجان ضمن صفوة المائة، أو مواجهة طاحنة بين نابغتين ممن تخلدت أسماؤهم في سجل الشرف القتالي!

فعلى أية حال، ما من أحد يكترث بمتابعة نزالات الفصائل المتراجعة في أدنى مراتب التصنيف!

غير أنه في اللحظة التي همّ فيها شون لونغ ورفاقه باجتياز عتبة المدخل للدلوف إلى الداخل، اعترض سبيلهم فجأة شخصان يتشحان بأردية صفراء بصحبة شاب لم يكن يرتدي أردية الطائفة المقدسة، مما جعل أسارير شون لونغ تتقطب استياءً عند رؤيتهم، بينما كان جيانغ تشن أول من اندفع للأمام ووجهه ينضح بالضيق والنفور.

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.