الفصل 597: التسلل إلى القصر الملكي
بطبيعة الحال، لم يكن شون لونغ ليجلس وينتظر داخل المطعم باهتمام أعمى متمنياً أن يظهر ولي العهد أمامه هكذا صدفة.
فقد كان قد جمع بالفعل بعض المعلومات عن ولي العهد سيئ السمعة لسلالة تانغ عقب تسجيل المهمة في قاعة المهام التابعة للطائفة المقدسة. ففي نهاية المطاف، لن تطلب الطائفة المقدسة من تلاميذها اغتيال أي شخص دون سبب وجيه، وكانت دائماً ما تجري بحثاً شاملاً ودقيقاً قبل إصدار أي مهمة.
ورغم أن معظم الناس في قارة النجم الأزرق لم يكونوا على علم بذلك، فكيف للطائفة المقدسة ألا تعرف شيئاً عن ولي العهد المسرف الذي كان يكره الزراعة ويزور مدينة تانغ كل بضعة أيام، منتقياً كل امرأة جميلة تقع عليها عيناه؟
كان الجميع داخل مدينة تانغ يعلمون مساً أن ولي عهد سلالة تانغ لم يرفع زراعته إلى المرتبة الأولى المتوسطة من النواة الوليدة إلا بفضل الحبوب التي استهلكها طوال حياته، بينما كانت قوته القتالية تعجز حتى عن مجاراة ممارسي المرتبة الأولى المبكرة العاديين في النواة الوليدة.
ومع ذلك كله، لم يجرؤ أحد على معارضة رغباته رغم شيوع معرفة أن ولي العهد لم يكن يفرق بين العامة أو النبلاء، بل كان ينتقي أي امرأة تعجبه بغض النظر عن مكانتها، ليقوم باصطحابها قسراً إلى القصر الملكي.
وبالطبع، كان طبيعياً تماماً ألا يجرؤ أحد على التحدث علناً ضد هذا الأمر. ففقط لم يكن ولي العهد يحظى بدعم سلالة تانغ بأسرها فحسب، بل إنه في كل مرة يغادر فيها القصر الملكي، كان ملكا داو قويان يرافقانه داخل المدينة.
وحتى الخبراء الأقوياء بالقدر الكافي لردع ملكي داو من سلالة تانغ كانوا سيضطرون للتفكير مرتين قبل الإقدام على ذلك، مخافة مواجهة غضب أقوى قوة خارقة في «قارة النجم الأزرق» بأسرها.
محدقاً في ملكي الداو اللذين كانا جالسسين فوق عربة ولي العهد بعينين مغمضتين لكنهما كانا يطلقان هالتيهما بوقاحة تامة، مما بث الرعب في نفوس المارة أجمعين، لم يُبْدِ شون لونغ أي صدمة، بل اكتفى بالإيماء برأسه بهدوء.
فخلال الساعات القليلة الماضية، كان قد ناقش مسبقاً احتمالية اغتيال ولي العهد بعد مغادرته للقصر الملكي، نظراً لكون الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن يمل الأمير سيئ السمعة من النساء اللائي انتقاهن في المرة السابقة ليخرج وينتقي أخريات.
مع ذلك، وبما أن المهمة نصت بوضوح على ضرورة تسللهم إلى القصر لاغتيال هدفهم، أدرك شون لونغ أنه من المرجح للغاية أن يرافق ولي العهد أكثر من ملك داو واحد في كل مرة يغادر فيها القصر، مما يجعل المهمة مستحيلة التنفيذ بالنسبة لهم.
ففي نهاية المطاف، أدى وجود ملك داو واحد يحمي الأمير في الخفاء بالفعل إلى جعل هذه المهمة مهمة فصيل من الفئة جيم بالغة الصعوبة لدرجة يمكن مقارنتها حتى ببعض مهام الفصيل من الفئة باء.
أما قتل ولي العهد بينما يحميه ملكا داو في نفس الوقت، فكان أمراً مستحيلاً ببساطة.
ومغادراً المطعم، رمق شون لونغ العربة الفاخرة التي كانت تتجه متوغلة في أعماق المدينة بنظرة سريعة، قبل أن يوجه انتباهه نحو ليو مي، وجيانغ تشن، وباي لونغتيان ويقول بهدوء:
«يمكنكم الانتظار هنا، سأذهب أنا وشينغي أولاً.»
أومأ كل من ليو مي، وباي لونغتيان، وجيانغ تشن برؤوسهم بتعابير جادة، قبل أن يرفع شون لونغ يده اليمنى ويشق الهواء أمامه.
ظهر تمزق مكاني بحجم إنسان أمامه بعد لحظة، ليدخله هو وشينغي معاً.
وكانت شينغي قد حفظت مسبقاً الأماكن الآمنة نسبياً داخل القصر وتلك التي يحرسها حراس القصر بيقظة مشددة.
أما التمزق المكاني الذي فتحه شون لونغ للتو، فقد قادهما مباشرة إلى داخل القصر الملكي، في بقعة تقع خارج رؤية معظم الحراس.
وبعد التسلل بنجاح إلى القصر الملكي والتأكد من عدم وجود أي حراس حولهما حقاً، وجه شون لونغ عينيه نحو شييه شينغي وقال:
«شينغي، أنا أعتمد عليكِ.»
أومأت برأسها، وابتسمت شينغي بلطف قبل أن تطمئنه قائلة:
«الأخ لونغ، اترك الأمر لي!»
وما إن أتمت كلماتها حتى فعلت بنيتها الفريدة الخاصة بالظلال المتلاشية، ليندمج جسدها في الظلال قبل أن تختفي متوغلة في أعماق القصر الملكي.
وبعد مرور 10 دقائق، تجسدت هيئة شييه شينغي أمام شون لونغ وقالت:
«الأخ لونغ، يمكننا التوغل أكثر في الداخل.»
أومأ برأسه، وشق شون لونغ الهواء أمامه للمرة الثانية، فاتحاً تمزقاً مكانياً آخر قادهما متوغلين أكثر داخل القصر.
وتكرر المشهد ذاته أكثر من خمس مرات، قبل أن يصل شون لونغ وشييه شينغي أخيرة إلى المنطقة الجوهرية للقصر، حيث يقيم أفراد العائلة المالكة.
وكانت خطة شون لونغ تقضي بأن تقود شينغي الطريق مباشرة إلى غرف ولي العهد.
ورغم معرفته المسبقة بالموقع التقريبي لغرف ولي العهد بفضل شينغي، إلا أن شون لونغ لم يكن يستطيع فتح تمزق مكاني يؤدي مباشرة إليها، مخافة أن يصادف حراس يمرون عبر تلك المنطقة في ذات اللحظة، أو يتم اكتشاف أمره هو وشينغي فوراً.
وحينها، دعك من اغتيال ولي العهد، بل سيواجه شون لونغ وشييه شينغي صعوبة بالغة في الفرار من القصر تحت طائلة آلاف ممارسي النواة الوليدة وملوك الداو المختبئين في أرجاء القصر.
ورغم أن سلالة تانغ ضمت العديد من الأفراد الذين يعيشون داخل القصر، إلا أن المنحدرين المباشرين من العائلة المالكة وحدُم سُمح لهم بالإقامة داخل المنطقة الجوهرية التي وقف أمامها شون لونغ وشييه شينغي الآن.
أما أولئك الأفراد المنحدرين من فروع سلالة تانغ والذين لم يكونوا أعضاء في العائلة المالكة، ورغم تخصيص أماكن لهم داخل القصر الملكي أيضاً، إلا أنه لم يُسمح لهم بالإقامة داخل المنطقة الجوهرية.
«تنهيدة، سمعت أن ولي العهد قد غادر قبل بضع ساعات. أتساؤل كم عدد الفتيات اللواتي سيحضرهن معه هذه المرة.»
«آآه، لابد أنه شعور رائع حقاً أن تولد كأمير. حتى وإن لم تزرع واكتفيت بالكسل طوال اليوم، فستظل تحصل على خبراء مثل القائد بينغ ليحموك في كل لحظة!»
بدأ حارسا النواة الوليدة في المرحلة المتأخرة اللذان كانا يحرسان مدخل المنطقة الجوهرية للقصر في تبادل أطراف الحديث، وكأنهما غافلان تماماً عن حقيقة أن ظلاً يكاد يكون خفياً كان يتجه نحوهما.
مع ذلك، وفي اللحظة التي دخل فيها ظل شينغي نطاق خمسة أمتار من الحراس، ضاق حارس اليسار عينيه فجأة، قبل أن يوجه بصره نحو اتجاهها ويصيح بصوت عالٍ:
«من هناك؟؟»
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.