الفصل 593: اهتمام خاص
قفز الرجل السمين ومجموعته المكونة من ثلاثة أشخاص فجأة من طاولتهم وواجهوا جيانغ تشن بنظرات باردة في أعينهم.
ورغم رغبتهم في تجنب إساءة معاملة مجموعة شون لونغ بسبب هويتهم المجهولة، إلا أنهم قد فعلوا ذلك بالفعل، وأدركوا أن القتال بات أمراً لا مفر منه.
ومع ذلك، لم يبدُ الأربعة خائفين بأدنى قدر.
فبغض النظر عن الرجل السمين متوسط العمر الذي لم يكن سوى ممارس في ذروة المرتبة الخامسة من النواة الوليدة، فإن الرجلين المتوسطي العمر الآخرين والعجوز في مجموعته قد بلغوا جميعاً ذروة المرتبة السادسة في النواة الوليدة!
أما ليو مي، وشييه شينغي، وباي لونغتيان، فقد كان جلياً لهم جميعاً أن الثلاثة لم يكونوا سوى ممارسين في المرحلتين المبكرة والمتوسطة من المرتبة الخامسة للنواة الوليدة!
وأما جيانغ تشن، ورغم إطلاقه لهالة كثيفة من نية القتل، إلا أنه بدا واضحاً أن زراعته كانت لا تزال في ذروة المرتبة الخامسة من النواة الوليدة!
«هيهيه، قلت إنك ستجعلنا نتمنّى لو كنا أمواتاً؟ أيها الفتى، لا أعرف القوة التي تنحدر منها، لكن الواضح تماماً أنك لست من قارتنا، قارة النجم الأزرق. فبخلاف سلالة تانغ وبعض الأفراد الأقوياء للغاية، لا تجرؤ أي جهة أخرى على قول كلمات كهذه علناً دون معرفة من يواجهون. دع هذا العجوز يلقنك درساً بنفسه لتعمل بحذر وتتواضع أكثر في المستقبل!هيهيه، لا تقلق، فلن أقتلك.»
وما إن أتم كلامه، حتى بادر أحد ممارسي ذروة المرتبة السادسة الثلاثة من النواة الوليدة بالقرب من الرجل السمين بالتقدم خطوة للأمام، ليظهر أمام جيانغ تشن في ومضة واحدة.
التفت شون لونغ برأسه بالكاد وألقى نظرة سريعة على العجوز المرتدي لردائه الأحمر القاني والذي بدا وكأن على وشك تسديد لكمة إلى صدر جيانغ تشن، قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة ساخرة.
«آآآآآآآآه»
لم يحظَ الأشخاص في الطابق الثاني من المطعم بالوقت الكافي حتى لرد الفعل حين سمعوا الصرخة العالية التي انطلقت من فم خبير ذروة المرتبة السادسة في النواة الوليدة، قبل أن يروا جسده يُقذف إلى الخلف كالمدفع.
دوى صراخ العجوز العالي في أرجاء الطابق الثاني لمطعم تانغ النبيل برمته، ولولا تشكيلات عزل الصوت الموجودة في هذا الطابق، لكان صوته قد سُمع بالتأكيد من قِبل الأشخاص في الطابق الأول أيضاً.
وما لبث الصمت أن عمّ الطابق بأسره، إذ حدق الرجل السمين الذي بادر بإشعال هذه المعركة، وخبيرا ذروة المرتبة السادسة الآخران من مجموعته، وحتى أفراد المجموعة الأخرى الذين كانوا لا يزالون جالسين على طاولتهم ويراقبون كل شيء بهدوء سابقاً، حدقوا جميعاً في جيانغ تشن بأفواه فاغرة وذهول تام.
هل تطلب الأمر مجرد لكمة واحدة فقط لكي يهزم ممارس في ذروة المرتبة الخامسة للنواة الوليدة شخصاً بلغ بالفعل ذروة المرتبة السادسة في النواة الوليدة؟
«من بحق الجحيم يكون هذا الفتى؟»
«وحش! إنه وحش!»
لم يلقِ جيانغ تشن أي اهتمام للنقاشات المكتومة الصادرة عن أفراد المجموعة الأخرى الذين كانوا يرمقونه بصدمة بالغة، بينما سحب قبضته بهدوء وبرود شديد، وبعد أن حدق في العجوز الذي سقط على الأرض وبدا وكأن وعيه قد غابه بالكامل بعد اصطدامه بالحائط، لم يتوقف، بل شرع في السير نحو الرجل السمين وممارسي ذروة المرتبة السادسة المتبقيين من مجموعته، واللذين باتا يرمقانه بنظرات تكسوها تلميحات الرعب في أعينهما.
بدا الرجل السمين وكأنه لم يعد قادراً على تحمل هذا الضغط ليتقدم خطوة للأمام فجأة ويحدق في جيانغ تشن مردداً بلهجة تهديدية:
«أيها الفتى، الأجدر بك أن تعرف متى تتوقف. وإن لم تفعل، فسأحرص على جعل حياتك في مدينة تانغ جحيماً لا يطاق! ليس لديك أدنى فكرة عمن تعبث معه!»
ولسوء حظه، لم يبدُ أن جيانغ تشن قد اكتَرث لتهديده على الإطلاق، إذ برز فجأة زوج من الأجنحة حالكة السواد من خلف ظهره.
وفي اللحظة التالية، كان جسد الرجل السمين قد هوى على الأرض بالفعل، مستلقياً بجوار العجوز آنف الذكر وكذلك خبيري ذروة المرتبة السادسة الآخرين من مجموعته.
مع ذلك، وعلى عكس الثلاثة الآخرين، لم يفقد الرجل السمين وعيه، مما جعل جيانغ تشن يحدق به بابتسامة شريرة على وجهه وهو يقف على مسافة أقل من متر واحد أمامه.
وجعلت الهالة الشيطانية المرعبة المنبعثة من جسده الرجل السمين يرتجف على الفور قبل أن يتردد صوت جيانغ تشن في أرجاء الطابق الثاني الصامت في اللحظة التالية:
«في المرة القادمة، عليك إبقاء فمك مغلقاً وعدم مقاطعة الآخرين أثناء تناولهم لطعامهم. همم، ربما يجدر بي تمزيق فمك هذا لكيلا تتكلم مجدداً.»
ارتجف الرجل السمين المرتدي للرداء الأحمر عند سماع صوت جيانغ تشن الهادئ، لكن الصوت الوحيد الذي تردد في الطابق الثاني الصامت للمطعم خلال الثواني القليلة التالية لم يكن سوى صرخات الرجل العالية.
وبعد لحظة، جلس جيانغ تشن مرة أخرى على الطاولة مع شون لونغ والبقية، قبل أن ينزع غطاء جرة النبيذ الخاص به بلا مبالاة ويرتشف منها رشفة فعلية.
«هاهاها! يا سيد، هذا الفتى ممتع حقاً!»
دوى صوت ليتل بلاك في عقل شون لونغ في اللحظة التالية، مما جعل شون لونغ يبتسم ويومئ برأسه موافقاً.
فبغض النظر عما إذا كان الأمر يتعلق بشينغي، أو جيانغ تشن، أو باي لونغتيان، كان لكل واحد منهم طابعه وشخصيته المختلفة تماماً، ومع ذلك فقد توافقوا جميعاً بسلاسة مع ه ومن ليو مي.
أومأت ليو مي وشينغي وباي لونغتيان برؤوسهم قبل أن يبدؤوا في تناول الطعام أو الشرب غير آبهين بما حدث للتو، مما دفع أفراد المجموعة الأخرى للحدق بهم بعيون تملؤها الصدمة، كأنهم كانوا ينظرون إلى خمسة وحوش كاسرة.
وما لم يكونوا يعلمونه هو أن شون لونغ لم يكن ليعير ذلك الرجل السمين والأشخاص الثلاثة الآخرين من مجموعته أي انتباه في المقام الأول.
ورغم قلقه الطفيف حيال احتمالية لفت انتباه العائلة المالكة لسلالة تانغ مسبقاً مما سيزيد خطته صعوبة، إلا أنه كان يعلم استحالة أن توجّه العائلة المالكة أنظارها نحوه لمجرد شجار فردي داخل مطعم في مدينة تانغ، ما لم يكن الرجل السمين عضواً فعلياً في العائلة المالكة ذاتها.
ولكن، استناداً إلى موقف الرجل السمين وكلماته السابقة، كان جلياً أن الأمر لم يكن كذلك، إذ من الواضح أنه لم يكن عضواً في العائلة المالكة.
وبعد نصف ساعة، وعقب إنهائهم لوجبتهم، غادر شون لونغ وليو مي والبقية مطعم تانغ النبيل تحت نظرات الرعب المرتسمة على وجوه أفراد المجموعة الأخرى في الطابق الثاني والذين لم يجرؤوا على التحرك حتى الآن.
أما الرجل السمين ومجموعته، فسيظلون طريحي الفراش في الطابق الثاني للمطعم حتى يستعيدوا وعيهم أو يعثر عليهم طاقم العمل في المطعم.
ورغم أن جيانغ تشن حرص على ألا يموت الرجل السمين وبقية رفقائه، إلا أن الألم الذي سيشعرون به بعد الاستيقاظ سيجعلهم يتمنون حقاً لو كانوا أمواتاً. وتضاعف الأمر بالنسبة للرجل السمين الذي تلقى «اهتماماً خاصاً» من جيانغ تشن في نهاية المطاف.
وبعد التجول في شوارع مدينة تانغ لمدة ساعة تقريباً، ضاقت عينا شون لونغ فجأة حين بلغوا أخيراً أمام قصر ضخم يحيط به مئات الحراس الذين كانوا يراقبون محيطهم بيقظة تامة.
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.