الفصل 576: غضب الأخ الأكبر فنغ.
شخر «الأخ الأكبر فنغ» ببرود وهو ينظر إلى شينغ هوانغ الحانق، بينما رمقته الشابة التي كانت في المرتبة السادسة المبكرة والشاب قوي البنية الذي بلغ ذروة المرتبة الخامسة في مرحلة النواة الوليدة بنظرات باردة كالصقيع.
وبرؤية أن شينغ هوانغ لم يكن مستعداً للتراجع حتى يتلقى إجابة شافية، توقف «الأخ الأكبر فنغ» عن تفعيل «تشكيلة تسجيل الذاكرة» على رمز طائفته بعد أن أصبحوا على مسافة بعيدة من «غابة الرافعة العملاقة»، قبل أن يقول بنبرة جليدية: «أيها الأخ الأصغر شينغ، أعتقد أنك اعتدت أكثر من اللازم على سير الأمور كما تشتهي، لدرجة أنك لم تعد تدرك حقيقة ما يجري حولك بوضوح، ألم أمنحك للتو فرصة للتعامل مع الأخ الأصغر شون لونغ؟
أنت من أهدرت تلك الفرصة بمطاردتي ومطالبتي بتفسير بدلاً من تعقبه خلسة حين دخل الغابة، لقد أضعت فرصتك بالفعل، لأن كبرياءك صور لك أن الجميع ملزمون بالانصياع لرغباتك وأهوائك، ومع ذلك، فهذه ليست قارة نجم الليل، وما أنت سوى تلميذ خارجي جديد وعادي في الطائفة، فاعرف حجمك الحقيقي.»
وما إن أنهى كلماته، حتى تفجرت هالة الأخ الأكبر فنغ القابعة في منتصف المرتبة السادسة من مرحلة النواة الوليدة من جسده، مما أجبر شينغ هوانغ على تدوير زراعته إلى أقصى حد ممكن لمحاولة مقاومتها.
ومع ذلك، وحتى حين استخدم داو الدمار الخاص به إلى جانب زراعته في منتصف المرتبة الرابعة من النواة الوليدة لحماية نفسه ومقاومة الهالة الجبارة المنبعثة من «الأخ الأكبر فنغ»، أدرك شينغ هوانغ أنه لا يزال عاجزاً عن مقاومتها بالكامل إذ تم دفعه للخلف فعلياً بمجرد تأثير هالة الأخ الأكبر فنغ وحدها.
تملك الرعب كلاً من تشونغ فانغ وهو ليو فتراجعا على الفور بخطوات متسارعة، غير راغبين في التورط وسط هذا الصراع.
لقد أظهر الأخ الأكبر فنغ جانباً لطيفاً فقط حتى الآن، لكن يبدو أن غضبه لم يكن شيئاً يمكنهما التعامل معه على الإطلاق.
فإذا كان حتى شينغ هوانغ المعروف كأقوى عبقري في قارة نجم الليل عاجزاً عن المقاومة، فلن يكون حالهما أفضل منه بكثير بالتأكيد.
متقدماً بضع خطوات في السماء، واصل «الأخ الأكبر فنغ» الضغط على شينغ هوانغ بهالته مرغماً إياه على التراجع مراراً وتكراراً قبل أن يتابع حديثه: «أتظن أنني أحاول إهانتك؟ وماذا في ذلك؟ أتريدني أن أقتله في وضح النهار أمام مئات الممارسين الآخرين لمجرد تسوية ما تسميه عداءك معه؟ لا تنسَ أنك أنت من يعادي الأخ الأصغر شون لونغ ولست أنا، فلمَ قد أثير غضبه وأعاديه بلا مبرر؟ كلا، ولمَ قد أعادي شخصاً يمتلك سلالة دموية من الدرجة الخالدة من أجلك في المقام الأول؟ وحتى إن كنت أقوى منه في الوقت الراهن بفضل زراعتك وداو الدمار الخاص بك، فقد سمعت أن ذلك الفتى لا يقل عنك شأناً حتى من حيث الداو الذي استوعبتموه كليكما، نظراً لأنه قد استوعب داو الفضاء أيضاً، فهل فهمت الآن؟ إن قيمتك في نظري لا تكفي لدفعي لمساعدتك ضد شخص مثله أبداً.»
اتسعت نظرات شينغ هوانغ بذهول وعدم تصديق وهو يرمق «الأخ الأكبر فنغ» الذي توقف أخيراً عن التقدم نحوه.
وفي تلك اللحظة، نظرت الشابة ذات الرداء الأصفر القابعة في المرتبة السادسة المبكرة من النواة الوليدة إلى شينغ هوانغ وقالت بنبرة ساخرة: «أيها الأخ الأصغر شينغ، لربما تظن نفسك ذلك العبقري الفذ الذي لا يظهر سوى مرة كل ألف عام، لكن الحقيقة المرة هي أنك لست كذلك البتة، فهذه هي المنطقة الوسطى الشاسعة، وليست قارتك الضئيلة نجم الليل، ورغم ندرة داو الدمار الخاص بك، إلا أن هناك عدداً كبيراً جداً من العباقرة داخل الطائفة ممن استوعبوا أنواعاً نادرة من الداو، بل إن بعضها يتجاوز حدود خيالك بكثير.»
وتابعت الشابة قائلة: «السبب الوحيد الذي يدفعنا للسفر معك في الوقت الراهن، هو رغبتنا في مساعدتك على اكتساب الخبرة في مهام الفصيل نظراً لكوننا أعضاء في الفصيل ذاته، ومع ذلك، إياك أن تسيء الفهم، فما أنت في نظري سوى أخ أصغر يمتلك موهبة تتفوق بقليل على غيره، واستيعابك لداو الدمار الخاص بك ليس كافياً بعد ليضعك في قمة الطائفة لتنافس أقوى التلاميذ، ولربما تصبح قادراً على ذلك في المستقبل، لكن في الوقت الراهن«…» هيهيهي، عليك أن تبدأ في استخدام عقلك قليلاً أكثر من ذلك.»
تورد وجه شينغ هوانغ بحمرة قاتمة، ولم يُعرف ما إذا كان ذلك نابعاً من الغضب المحتدم أو الحرج الشديد، وهو ينظر إلى أخويه الأكبرين وأخته الكبرى الذين كانوا يحدقون فيه جميعاً بنظرات متباينة في أعينهم.
وبعد لحظة، تحولت النظرة في عينيه إلى برود جليدي وانطلق فجأة للأمام بمفرده، تاركاً المجموعة المكونة من خمسة أشخاص خلفه.
وبعد برهة من التردد، لحق به تشونغ فانغ مسرعاً، وحذا هو ليو حذوه.
وفي الوقت ذاته، كان شون لونغ قد دخل بالفعل إلى «غابة الرافعة العملاقة»، وبسط حسه الروحي في محيطه مترقباً أي مخاطر محتملة.
فقد تعلم مسبقاً من العامين اللذين أمضاهما برفقة ليو مي في سلسلة جبال «عشرة آلاف وحش»، أن أشد المخاطر فتكاً في هذا النوع من الغابات لم تكن الوحوش السحرية الكامنة في الجوار، بل مجموعات الممارسين الآخرين.
فما إن يصادفوا شخصاً يعتقدون أنه يحمل من الثروة ما يكفي لتبرير مثل هذه المخاطرة، وبغض النظر عن هويته، فإن تلك المجموعات ستبادر بمهاجمته على الفور.
وهكذا، أيقن شون لونغ أن هويته كتلميذ في الطائفة المقدسة لن تشفع له أو تفيده بأدنى قدر في هذا المكان.
وبعد أن ظل ثابتاً في مكانه وهو يطالع الأشجار المحيطة به لعدة لحظات، تمتم شون لونغ في نفسه بصوت يكسوه التعجب: «لعل هذا المكان يفوق في شساعته سلسلة جبال عشرة آلاف وحش، فلا عجب إذن أن يجد الآخرون استحالة تامة تقريباً في تحديد مواقع وحوش سحرية بعينها في هذا المكان الشاسع.»
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.