الفصل 460: مصير خالد
الفصل 460: مصير خالد
بعد لحظات قليلة من الصمت، كان أول من تحدث هو شيخ عجوز يرتدي رداءً أبيض وتكسو التجاعيد العميقة جبهته وما حول عينيه، حيث نظر إلى الشيوخ الجالسين حول الطاولة وسألهم بصوت عميق: «ما رأي الجميع في هذه الفتاة الصغيرة؟».
خيم الصمت على الغرفة لبعض الوقت، قبل أن تلتفت امرأة جميلة في منتصف العمر، تربط شعرها الأسود الطويل على شكل ذيل حصان، لتنظر إلى الشيخ المليء بالتجاعيد ذي الرداء الأبيض بجوارها.
ثم قالت بنفس ذلك الصوت الأثيري الذي يشبه صوت الحوريات، والذي تردد صداه داخل القاعة الأخرى قبل لحظات قليلة: «أيها الأقدم سون ون، أعتقد أن الجميع هنا يدرك تماماً ما ينطوي عليه مصير تلك الفتاة.
الموت، وسفك الدماء، والظلام الدامس… ورغم ذلك، ليست هذه هي المرة الأولى التي تستقبل فيها طائفتنا المقدسة تلميذاً يحمل مصيراً عميقاً ومعقداً إلى هذا الحد.
وعلاوة على ذلك، ألم يَرَ الجميع ذلك الضوء الملون الساطع في قلب كرة القدر؟.
أنا واثقة من أن الجميع يعلم جيداً ما يعنيه ذلك.
ولا أحتاج حتى إلى شرح سبب ظهور ذلك الشق على سطح كرة القدر».
نهضت عجوز ذات شعر أبيض طويل ينسدل بحرية على كتفيها من مقعدها، وحدقت في المرأة التي في منتصف العمر على بعد مقاعد قليلة منها.
وتحدثت بصوت عميق وحكيم: «شوان جياو، لا تنسي أن القدر مجرد احتمال وارد وليس أمراً حتمياً.
فلا أحد يعلم حقاً ما قد يخبئه المستقبل.
ورغم أن مصير تلك الفتاة داخل كرة القدر كان ملوناً بالفعل، إلا أن هذا يعني فقط أن هناك فرصة ضئيلة لأن تصبح كائناً خالداً في المستقبل.
وهذا ليس أمراً مؤكداً على الإطلاق.
ففي النهاية، كان هناك الكثير من التلاميذ الآخرين الذين امتلكوا مصائر خالدة، لكنهم لقوا حتفهم قبل أن يتمكنوا من بلوغ إمكاناتهم الكاملة.
وما يثير قلقي واهتمامي حقاً هو ذلك الشق الصغير الذي ظهر على سطح كرة القدر.
فهذه هي المرة الأولى على الإطلاق التي يحدث فيها شيء كهذا».
أومضت نظرة عميقة في عيني العجوز ذي الرداء الأبيض سون ون وهو يحدق في الشاشة بمنتصف القاعة، قبل أن يقول بذلك الصوت العميق نفسه بعد لحظات قليلة: «اطلبوا من الأقدم تساو لينغ أن يرى ما إذا كان بإمكانه التقصي عن خلفية هذه الفتاة الصغيرة.
فهناك أشياء قليلة جداً في هذا العالم يمكنها حقاً العبث بالقدر والتلاعب به بهذه الطريقة».
حدق رجل في منتصف العمر بشعر بني طويل وعينين زرقاوين عميقتين في الأقدم سون ون لبضع لحظات، وكأنه قد أدرك شيئاً ما فجأة.
وسأل بفضول: «أيها الأقدم سون، هل تقصد القول بأن هناك شخصاً قوياً جداً يقف كداعم خلف تلك الفتاة؟».
أومأ العجوز ذو الرداء الأبيض سون ون برأسه بملامح يكسوها العمق والجدية قبل أن يجيب قائلاً: «على أقل تقدير، هو شخص قد تجاوز عالم إمبراطور الداو منذ زمن بعيد.
وربما… قد يكون شخصاً في نفس مستوى سيد الطائفة نفسه».
خيم الصمت المطبق على الغرفة فوراً في اللحظة التي سمع فيها بقية الشيوخ استنتاج سون ون، قبل أن يحدق الجميع في شاشة الضوء بمنتصف القاعة دون أن ينطقوا بكلمة واحدة.
وأخيراً، وبعد لحظات قليلة، حدق الرجل ذو العينين الزرقاوين العميقتين في هيئة ليو مي على شاشة الضوء وسأل بنبرة حذرة: «في هذه الحالة، ألن يكون من الأفضل أن نمنح تلك الفتاة معاملة خاصة؟».
وأكمل قائلاً إنه ربما يمكن للأقدم شوان جياو، أو ماو جينغ، أو أي شيخة أخرى أن تقبلها كتلميذة شخصية لها.
ففي النهاية، ورغم أن طائفتهم المقدسة لا تُعتبر ضعيفة بأي حال من الأحوال، إلا أن بناء علاقة مع خبير كبير في مستوى سيد الطائفة يُعد أمراً بالغ الأهمية حتى بالنسبة لهم.
وبينما كان يحدق في شاشة الضوء أمامه، لم يدر الأقدم ذو الرداء الأبيض سون ون رأسه حتى لينظر إلى الشيوخ من حوله، بل هز رأسه وقال بهدوء: «إذا كان ذلك الشخص قد أرسلها إلى هنا لاجتياز اختبارات طائفتنا، فمن الواضح تماماً أنه لا يرغب في أن تُعامل بمعاملة خاصة».
أدار سون ون رأسه نحو المرأة الجميلة في منتصف العمر المدعوة شوان جياو، والعجوز ذات الشعر الأبيض الطويل المدعوة ماو جينغ، وشيخة أخرى تجلس في نهاية الطاولة.
وأومأ برأسه بخفة قبل أن يتابع حديثه: «وبالطبع، إذا كانت أي منكن ترغب في قبولها كتلميذة بالاسم فقط، فلا يزال هذا أمراً مقبولاً.
ففي النهاية، موهبتها تستحق هذا القدر من الاهتمام على الأقل».
سأل شيخ آخر بفضول وهو يحدق في هيئة شون لونغ بجوار ليو مي: «وماذا إذن بشأن ذلك الفتى ذي الرداء الأزرق الذي يبدو مقرباً منها؟».
رد سون ون قائلاً: «فلننتظر نتائجه أولاً».
ورغم هدوء نبرة سون ون، إلا أنه كان من الواضح أنه يولي اهتماماً كبيراً لـ شون لونغ أيضاً.
وفي الوقت ذاته، وفي منتصف القاعة التي يتواجد فيها شون لونغ والبقية، واصل ملك الداو صاحب الرداء الأبيض، الشيخ جوان، إجراء الاختبار.
حيث اختبر عشرة تلاميذ آخرين مصائرهم على كرة القدر بعد ليو مي.
ومن بينهم، بدأ ظهور تلاميذ مقدر لهم أن يصبحوا أباطرة داو.
ولكن بعد الضجة الهائلة والصدمة التي أحدثها مصير ليو مي، لم تكن المشاهد اللاحقة صادمة أو مثيرة للاهتمام بنفس القدر.
وأخيراً، وعندما تقدم التلميذ الخامس عشر لاختبار نفسه، وجه الشيخ جوان ذو الرداء الأبيض انتباهه نحو شاب قصير القامة يرتدي رداءً أحمر بشعر أسود شائك، كان يقف على بعد أمتار قليلة منه.
وفي اللحظة التي وقعت فيها نظرة الشيخ جوان على الشاب ذي الرداء الأحمر، تحول انتباه الجميع، بما في ذلك شون لونغ، نحو هذا الشاب أيضاً.
وتذكر شون لونغ بوضوح أن هذا الشاب كان واحداً من الأشخاص القلائل الذين استحقوا اهتماماً كبيراً خلال الاختبار الرابع.
وكان اسم هذا الشخص هو جون رين، وهو عبقري في المرحلة المبكرة من المرتبة الرابعة من الروح الوليدة، وهو نفس مستوى جيانغ تشن ذي الرداء الأسود.
ومع ذلك، كان السبب الذي جعل شون لونغ يولي اهتماماً كبيراً له هو أن هذا الشاب قد استبصر داو نادراً للغاية… وهو داو الحرب.
وعند رؤية أنظار الجميع تقع عليه، انحنت شفتا جون رين ذي الرداء الأحمر بابتسامة واثقة.
حيث أخذ خطوة للأمام وظهر بسرعة أمام الشيخ جوان والكرة الشبيهة بالبلور، قبل أن يضع يده اليمنى فوق كرة القدر.
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.