مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 421: إنقاذ شي شينغ يينحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 421: إنقاذ شي شينغ يي

ترددت أصوات طحن وقرمشة العظام في أرجاء الغابة الساكنة، مصحوبةً بصرخات الرعب التي أطلقها ذلك الشاب بعدما انشطر جسده وفقد نصفه السفلي في غمضة عين!

وما هي إلا لحظة خاطفة حتى انبعث خيط من الدخان الأخضر من بقايا جسده، ودون أدنى تردد، حلق بعيداً في كبد السماء هارباً بأقصى سرعته خارج تخوم الغابة!

ورغم إدراكه لمدى خطورة هذا الأمر، لم يجد ذلك الخبير في ذروة المرتبة الثالثة من عالم الروح الوليدة مفراً من التخلي عن جسده المادي، ليفر بجلده معتمداً على روحه الوليدة وحدها؛

وفي طرفة عين، أُجبر ممارس قوي في ذروة المرتبة الثالثة على التخلي عن بدنه والاكتفاء بالبقاء كروح هائمة تطلب النجاة!

وقف هوا بينغ ورفيقاه الآخران مذهولين إثر معاينة هذا المشهد المروع أمام أعينهم، عاجزين عن تدبر خطوتهم التالية؛

فقد استماتوا في ملاحقة شي شينغ يي حتى أوصلوها إلى حافة الهلاك، مستنزفين معظم طاقتهم وأوراقهم الرابحة في سبيل ذلك، ليأتي طرف آخر في الرمق الأخير ويسلبهم صيدهم بكل بساطة؟!

غير أن وحش ملتهم الموت الجائع لم يمنح الشبان الثلاثة أي متسع للتفكير؛ إذ وثب مندفعاً نحو الأمام، متوجهاً هذه المرة مباشرة صوب هوا بينغ!

واشتعلت نظرات الحقد والغل في عيني هوا بينغ وهو يرمق الوحش العملاق القادم نحوه وتلك الفتاة ذات الرداء الأبيض التي تمتطي ظهره، قبيل أن يصرخ بنبرة حاسمة:

«تـراجـعـوا!»

ودون أن ينتظر رداً من رفيقيه، استدار هوا بينغ صاحب الرداء الأرجواني في التو ولاذ بالفرار مسرعاً باتجاه مدخل الغابة؛

ورغم ملامح الرفض والغيظ التي علت وجوه رفيقيه، إلا أنهما آثرا في النهاية الانسحاب والفرار بدورهما، بينما طفحت قسمات محياهما بنوايا قتل وحقد لم يحاولا إخفاءها؛

فرغم رغبتهما في القتال حتى الموت ضد هذا الوحش الكاسر، إلا أنهما كانا قد استنزفا بالفعل ما يزيد على سبعين بالمائة من طاقتهما أثناء مطاردة شي شينغ يي وحصارها؛

وفي الوقت ذاته، بدا أن هذا "الوحش السحري" يفوق توقعاتهم وحساباتهم المسبقة بأشواط، لدرجة جعلته قادراً على الإطاحة بخبير في ذروة المرتبة الثالثة للروح الوليدة في لمح البصر!

وكانا يعلمان يقيناً أنه حتى لو اتحد ثلاثتهم وقاتلوا بكل ما يملكون، فإن فرصة قتلهم لـ ليو مي لن تتجاوز عشرين بالمائة في أحسن الأحوال.

ومع مراقبتها لهؤلاء الأشخاص وهم ينسحبون بنظرات ملؤها الكراهية، لم تعمد ليو مي إلى تعقبهم، بل كبحت جماح ملتهم الموت وأوقفته في مكانه؛

فقد كانت تستشعر الجوع الشديد المنبعث من روح الوحش المستعد لافتراس الخبراء الثلاثة الباقين، غير أنها سخرت حسها الروحي الباطني لكبح رغبته المفترسة، قبيل أن تحول كامل انتباهها نحو شي شينغ يي؛

ثم وقفت ليو مي معتدلة بعد جلوسها، وطفت بهدوء في الهواء لتتحرك ببطء صوب موضع شي شينغ يي.

وكانت الفتاة الفاتنة ذات الرداء الأخضر ترسم شبه ابتسامة باهرة على ثغرها وهي ترمق الشابة المتشحة بالبياض الماثلة أمامها، قبيل أن تنحني قليلاً بمشقة بالغة؛

ثم استلت من بين طيات ردائها الأخضر — الملطخ بالوحل والدماء — رمزاً ذهبياً صغيراً، ومدت يدها لتقدمه إلى ليو مي وهي تقول بتلك الابتسامة ذاتها:

«هذا هو رمز الطائفة المقدسة… آمل فقط ألا تجعلي نهايتي قاسية ومؤلمة.»

وبينما كانت تمد يدها بالرمز الذهبي، أغمضت شي شينغ يي عينيها في استسلام، تنتظر قدوم المنية؛

فرغم أنها كانت توقن بأن أولئك الأربعة لم يكونوا ليجرؤوا على ارتكاب أي فاحشة دنيئة أو انتهاك شائن بحقها — نظراً لكون هذا الاختبار يخضع لرقابة حثيثة من الطائفة المقدسة — إلا أنها أبت تسليم الرمز لأولئك الأوغاد، وخاصة هوا بينغ صاحب الرداء الأرجواني الذي كانت تمقته حتى النخاع؛

أما بالنسبة لـ ليو مي، فسواء فعلت ذلك للاستيلاء على رمز الطائفة المقدسة أم لا، فإنها في نهاية المطاف قد كادت تقضي على أحدهم وأجبرت الثلاثة الآخرين على الفرار؛

وبطبيعة الحال، لم تكن شي شينغ يي ساذجة لدرجة تظن معها أن من ينتزع الرمز سيبقي على حياتها؛

ففي عالم الزراعة، إظهار الشفقة للخصم وتركه ليعود طالباً الثأر مستقبلاً لا يختلف في شيء عن القسوة على النفس وتدبير هلاكها.

أمسكت ليو مي بالرمز الذهبي وتفحصته بعناية، غير أنها، وفي غضون لحظة وجيزة، أعادته برفق إلى كف شي شينغ يي مجدداً!

ثم، وبابتسامة ساحرة تفيض بالبهاء وتأسر القلوب، رفعت نقابها الأبيض كاشفة عن محياها، ونظرت إلى شي شينغ يي وسألت بنبرة حملها الفضول:

«هل تربطكِ صلة قرابة بالسيدة "شي رونغ"؟»

واعتلت ملامح الصدمة والذهول وجه شي شينغ يي فور سماع هذا السؤال، وفتحت عينيها اللتين كانت قد أغمضتهما لتوهما دون وعي منها؛

فامتناع ليو مي عن أخذ الرمز وتوجيه هذا السؤال إليها أثار أمواجاً عاتية من الحيرة والدهشة في حنايا قلب شي شينغ يي؛

وفي الوقت ذاته، وفور فتح عينيها، تسمرت شي شينغ يي وهي تطالع جمال ليو مي الخارق الذي لا نظير له، غير أنها كبحت ذهولها سريعاً، وأومأت برأسها إيجاباً وسألت بنبرة لم تخفِ إنكارها ودهشتها:

«أتعرفين أختي الكبرى؟»

«أختكِ؟»

وهذه المرة كان دور ليو مي لتتفاجأ بسماع شي شينغ يي وهي تصف شي رونغ بأختها الكبرى؛ وبعد تدقيق النظر في ملامح وجهها، أومأت ليو مي برأسها بهدوء؛

فبالفعل، كان شعرها الأشقر وعيناها الزمرديتان الساطعتان وتقاسيم وجهها — ورغم وجود بعض الفروق في الوقت عينه — تشبه إلى حد كبير ملامح شي رونغ؛

ورغم أن ليو مي كانت تظن في البداية أن شي شينغ يي تنتمي فحسب لنفس عائلة "شي"، إلا أنها استوعبت الآن أنهما على الأرجح شقيقتان من دم واحد؛

ففي نهاية المطاف، كانت شي رونغ حسناء مميزة هي الأخرى، وحتى لو بدت أقل سحراً بقليل مقارنة بـ ليو مي وشي شينغ يي، إلا أنها كانت فاتنة بجمالها الخاص دون شك.

وأخيراً، بدت ليو مي وكأنها قد حسمت أمرها وهي تنظر إلى شي شينغ يي بملامح جادة وصارمة؛

ولعلمها بأن الوقت المتبقي قبل زوال مفعول «حبة إشعال الدم» بات ضئيلاً للغاية — وهو ما سيضعهما معاً في موقف عاجز تماماً إن دهمهما الخطر — أغمضت ليو مي عينيها لبرهة وجيزة، قبيل أن تفتحهما مجدداً قائلة بجدية:

«دعينا نجد مكاناً آمناً للاختباء الآن؛

وإلا، فإن عثر علينا أي ممارس في ذروة المرتبة الثالثة لعالم الروح الوليدة، فسنكون في مأزق عظيم لا نجاة منه.»

ورغم تفاجؤ شي شينغ يي للحظة، إلا أنها لم تتردد وأومأت برأسها موافقة، لتجد ليو مي تمسك بذراعها اليمنى وتصعد بها في الهواء، حتى استقرتا معاً فوق ظهر الوحش الأسود الضخم؛

ولم تمانع شي شينغ يي لسببين: الأول هو معرفة ليو مي بأختها الكبرى وعدم رغبتها في سلب رمز الطائفة منها، والسبب الآخر هو إدراكها لضعفها الشديد وعجزها التام في هذا التوقيت؛ فلو أرادت ليو مي قتلها، لما استطاعت المقاومة أصلاً؛

علاوة على ذلك، لم تستشعر شي شينغ يي أي نوايا عدائية من تلك الفتاة الباهرة الجمال، فأسقطت آخر حواجز الحذر وسمحت لـ ليو مي باصطحابها.

وبعد ربع ساعة، عثرت ليو مي على كهف صغير ومنعزل داخل الغابة، تحيط به أشجار باسقة وشجيرات كثيفة تستر مدخله؛

ثم، وتحت نظرات شي شينغ يي المذهولة، أمرت ليو مي وحش ملتهم الموت بأن يلفظ من فمه الجثث الكاملة لكل من الشيخ صاحب الرداء الأسود، والرجل ذي عيني الأفعى، والعجوز الشمطاء ذات الدرع الأحمر، قبيل أن تسمح للوحش بالاختفاء؛

فظهرت فوهة سوداء عملاقة تنبعث منها مقادير هائلة من تشي الموت تدريجياً في الأرض، ليدلف ملتهم الموت في جوفها ويتلاشى أمام ناظري ليو مي وشي شينغ يي؛

ودون أدنى تردد، ألقت ليو مي بالجثث الثلاث داخل الكهف، قبيل أن تدلف هي وشي شينغ يي إلى الداخل وتستقرا هناك.

…

وفي الوقت عينه الذي توارت فيه ليو مي وشي شينغ يي داخل الكهف، كان شون لونغ قد وصل بالفعل إلى الشطر الشمالي من مدينته، يرمق ذلك النزال الهائل المستعر بين الشاب صاحب الرداء الذهبي — "الأخ الأكبر تشيونغ" — ومجموعته ضد مفرزة الفتاة الشابة ذات الرداء الأسود؛

وفي اللحظة ذاتها التي حط فيها شون لونغ رحاله في ساحة المعركة، استشعر ثلاثة أزواج من الأعين تنعطف وتتركز فجأة في اتجاهه، كـ ثلاثة وحوش سحرية ضارية تتطلع إلى فريسة عاجزة وطأت لتوها حدود منطقتها المحرمة!

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.