مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 411: ورقة ليو مي الرابحةنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 411: ورقة ليو مي الرابحة

رغم أن ملامح خبراء ذروة المرتبة الثالثة الثلاثة من عالم الروح الوليدة بدت خاليةً من أي اكتراث، إلا أن نية القتل الطاغية المنبعثة من أجسادهم كشفت بجلاء عن عزمهم الصارم على حرمان "ليو مي" من أي بارقة أمل للإفلات بمهجتها من هذا المكان؛

ومع ذلك، لم تكد المفاجأة تجد سبيلاً إلى روع ليو مي إثر ظهور أولئك المجرمين الثلاثة المباغت؛

فرغم استشعارها للهالات العاتية المنبثقة من أبدانهم — والتي أوضحت بيقين لا يقبل الشك أنهم يتربعون جميعاً عند ذروة المرتبة الثالثة لعالم الروح الوليدة — ظلت ملامحها ساكنة وادعة خلف نقابها الأبيض، متهاديةً في جلوسها فوق ظهر «ملتهم الموت»، كمن كان يترقب قدومهم في هذا التوقيت بالذات؛

أما بشأن ملتهم الموت، فرغم تعاظم بطشه وتضاعف بأسه بفضل تقنية «أنشودة الموت» التي سوّت قوته بممارس يقبع في منتصف المرتبة الثانية للروح الوليدة، ورغم يقينه التام بعجزه عن مقارعة أولئك العتاة الثلاثة بمفرده، إلا أنه لم يبدِ أدنى ذرة وجل قبالة خبراء ذروة المرتبة الثالثة الذين أطبقوا حصارهم حوله؛

غير أنه وبفعل سلطان الحس الروحي الباطني لـ ليو مي الذي كان يلجمه ويكبحه تلقائياً، وما لم يصدر له أمرٌ صريح بالانقضاض، لم يكن ذلك الوحش الأسود الهائل البالغ ارتفاعه ثلاثين متراً (قرابة مائة قدم) ليتزحزح قيد أنملة من موضعه!

وفي اللحظة ذاتها، كفت هياكل ليو مي وفرسان موتاها عن مجالدة بقية المجرمين المحيطين بهم، ليرتدوا مسرعين في طوق دفاعي محكم حول ملتهم الموت، كحرسٍ يذودون عن ذلك الوحش الكاسر!

ولم يأبه الشيخ المتلفع بالأردية السوداء لحشد ليو مي لهياكلها وفرسانها حول الوحش؛ وبسحنة تقطر خباثة، انفرجت شفتاه عن أسنانه المعوجة ليسأل بابتسامة صفراء:

«أيتها الفتاة الصغيرة، ألهذا الحد تستعجلين خطاكِ نحو حتفكِ؟! ألا ترين أولئك الصبية الرعاع الرابضين هناك، والذين لا يملكون حتى الجرأة على وضع أقدامهم في نطاق خمسة أميال من هذه المدينة؟! إياكِ وأن تخبريني أنكِ تجهلين العلة الكامنة خلف ذلك الهوان! هيهيهي… أم لعلكِ تتوهمين في قرارة نفسكِ أنكِ تفوقينهم جميعاً بأساً واقتداراً؟!»؛

وفور أن لفظ الشيخ ذو الرداء الأسود آخر كلماته، كست ملامح الخزي والحنق وجوه تلاميذ التحالف الرابضين على بعد خمسة أميال من أسوار الحاضرة؛

فقد كانت نبراته بمثابة تحدٍّ واستفزاز مهين يدعوهم لتدنيس أرض المدينة إن كان في صدورهم مثقال ذرة من شجاعة؛

غير أنه، ولما آثر الشاب صاحب الرداء الأحمر — متصدر جمعهم — الصمت المطبق متابعاً المشهد دون أن ينبس ببنت شفة، لم يجرؤ أي تلميذ آخر على مجابهة كلمات ذلك العجوز أو رد الإهانة؛

ففي نهاية المطاف، تجلت الحقيقة الصادمة في أنهم حاولوا اقتحام المدينة مرةً في سالف الوقت، غير أنهم تجرعوا هزيمة نكراء كاسحة!

فمن بين مفرزتهم التي قوامها مائة وسبعون تلميذاً، أُزهقت أرواح أربعين ممارساً دفعة واحدة، عاجزين عن إبداء أدنى مقاومة تذكر!

وفضلاً عن هذا، فلولا إحجام مفرزة الشيخ العجوز عن مطاردتهم في اللحظة التي بارحوا فيها تخوم المدينة، لكان الشاب ذو الرداء الأحمر موقناً بفناء ما يربو على نصف أعضاء تحالفه آنذاك، بينما كان مصير البقية هو التشتت والضياع في البراري قبيل أن يلتم شملهم من جديد مستقبلاً؛

ودون انتظار جوابٍ من ليو مي، ضاقت عينا العجوز الشمطاء المتدثرة بالدرع الحربي الأحمر فور سماعها لمهاترات الشيخ، ونطقت بصوت صقيعي حاسم:

«ما الجدوى من تبادل الثرثرة واللغو مع جثة هالكة؟! أزهق روحها ولنطوِ هذه الصفحة على عجل!»؛

وأومأ الرجل الكهل ذو الحدقات الشبيهة بأعين الأفاعي برأسه إقراراً، بينما ظلت عيناه مسلطتين نحو ليو مي دون أدنى تبدل في قسمات وجهه، كأنه يرمق جثماناً لا روح فيه؛

«هاهاها، حسناً إذن! فلتتركوا لي شرف قطفها؛ ففي نهاية المطاف، دماء الصغار هي أشهى ما أرتضيه لنفسي!»؛

وهتف الشيخ صاحب الرداء الأسود بعبارته وهو يثبت بصره شطر ليو مي الرابضة فوق ظهر الوحش، مرسلاً لسانه ليلعق شفتيه في نشوة مسعورة، متأهباً للانقضاض؛

ومعاينةً لتحفز ذلك الشيخ القابع في ذروة المرتبة الثالثة للروح الوليدة للهجوم، التفتت تلك الفتاة القابعة عند ذروة المرتبة الثانية للروح الوليدة — ضمن تحالف التلاميذ على بعد خمسة أميال — نحو الشاب ذي الرداء الأحمر بجوارها، وسألت بنبرة طفح منها الفضول:

«أخي الأكبر، ألا يتعين علينا مد يد العون لنجدتها؟ فرغم وقوفها عند بدايات المرتبة الأولى للروح الوليدة، إلا أنها قد تشكل عوناً وسنداً ثميناً في غارتنا المقبلة لاقتحام المدينة؛

فما دامت قادرة على تكرار ما صنعته اليوم ومجالدة أولئك الحراس فوق الأسوار بمفردها، فهذا كافٍ وزيادة لتأمين عبورنا!»؛

وبدا أن الشاب صاحب الرداء الأحمر — الذي ظل يثبت حدقتيه نحو ملتهم الموت في الأفق — قد استغرق في تدبر عميق لبرهة وجيزة، غير أنه عمد في نهاية المطاف إلى هز رأسه نفياً، ونطق بنبرة تقطر خيبة أمل:

«المخاطرة لا تستحق هذا الثمن؛ ففي اللحظة التي تطأ فيها أقدامنا تخوم المدينة، لن يدعنا ذلك الكهل ذو أعين الأفاعي أو تلك الشمطاء البشعة نقترب منها بهوان؛ وحتى لو أفلحنا في ذلك، فالأرجح أنني سأتجرع إصابات بالغة في خضم الصدام، والأمر لا يستحق كل هذا العناء بأي حال!

فلو أنها لم تركب رأسها بتهور، واكتفت بالانضواء تحت لواء تحالفنا، لكان بوسعنا ترقب وافدٍ إضافي يرابط عند ذروة المرتبة الثالثة للروح الوليدة قبيل شن الهجوم؛ وحينها كنا سنحوز فرصة نجاح تفوق الخمسين بالمائة إن قاتلنا معاً كجسد واحد!

غير أن تهورها وطيشها قد خطّا نهايتها وختما مصيرها بالهلاك! وما دامت قد آثرت حصار واقتحام المدينة بمفردها، فلن تجني سوى دفع الضريبة كاملة»؛

ورغم الهدوء الظاهري الذي غلف نبرات الشاب ذي الرداء الأحمر، إلا أنه كان من الجلي استبداد خيبة الأمل بأعماقه؛

ففي نهاية المطاف، كان انضمام ألف هيكل عظمي يقفون عند ذروة المستوى التاسع من عالم الروح، إلى جانب خمسين فارساً من فرسان الموتى وذلك الوحش المفزع القادر على مجالدة خبير في منتصف المرتبة الثانية للروح الوليدة دون عناء، كفيلاً بأن يمثل سنداً جباراً لتحالفه؛

وفي التوقيت ذاته، استبد الفضول بخلد الشاب حيال كنه ذلك الداو الذي استبصرته ليو مي بما خوّل لها استدعاء مثل هذه الكائنات الخارقة، التي ترابط في ذات مرتبة زراعتها عملياً!

كلا… بل إن ذلك "ملتهم الموت" بمفرده كان أعتى وأشد بطشاً بأشواط من السواد الأعظم لممارسي المرتبة الأولى للروح الوليدة، لامتلاكه قدرة فذة على مقارعة من يعلونه رتبة؛

فحتى بمعزل عن تعزيز ليو مي له بتقنية «أنشودة الموت»، كان يسعه منازلة خبير في ذروة المرتبة الأولى للروح الوليدة وجهاً لوجه دون أن يذوق الهزيمة بالضرورة!

وشاخصةً نحو ذلك الشيخ القابع عند ذروة المرتبة الثالثة للروح الوليدة وهو يتأهب لتوجيه ضربته القاضية، لم تفكر ليو مي في التماس الفرار أو النجاة بجلدها قط؛

بل استقرت نظرة حازمة وصارمة في عينيها السوداوين الفاتنتين خلف نقابها الأبيض، ولوّحت بكفها الرقيقة لتستل قارورة أدوية من خاتمها الفضائي، تستقر في باطنها حبة دواء يتيمة ذات لون أحمر قاني؛

ومعاينةً لانبثاق تلك القارورة في كف ليو مي، انفرجت شفاه الشيخ العجوز عن ابتسامة شيطانية تقطر تهكماً وسخرية لاذعة، وسألها بنبرة استهزاء، كضبعٍ مفترس يرمق أرنباً صغيراً أعزل يستميت للبقاء:

«كعكعكع… أهذه هي ورقتكِ الرابحة وأقصى حيلكِ؟! حبة دواء يتيمة؟! ههههههه!»؛

وفور أن انقطعت ضحكته، لم ينتظر الشيخ رد ليو مي، ولم يتريث حتى تبتلع الحبة بين أناملها؛ بل انقض محلقاً في كبد الجو نحوها كالسهم بتلك الملامح الساخرة ذاتها؛

فمهما كان كنه تلك الحبة، كان موقناً باستحالة إلحاق الأذى بخبير يتربع عند ذروة المرتبة الثالثة للروح الوليدة مثله عبر حبة دواء من صنيع فتاة كهذه، ما لم تكن حبة سم أسطورية خارقة؛

وحتى مع فرضية كونها حبة سم قادرة على النيل من عتاة المراحل المتأخرة للروح الوليدة، فقد كان خاتمه الفضائي يحوي حبة ترياق سموم فائقة القوة تنتمي لذروة الرتبة الخامسة؛

ومهما كانت غاية تلك الفتاة الماثلة قبالته، فمصيرها هو الهلاك المحتوم اليوم لا محالة؛

ورغم السخرية اللاذعة التي قطرت من نبرات الشيخ، انعطفت شفتا ليو مي لتنفرجا عن شبه ابتسامة باهرة أضاءت محياها الفاتن، وتمتمت بصوت خفيض يكاد لا يبين:

«أجل… هذه هي الورقة الرابحة التي أعدها لي أخي لونغ بيده؛

ورغم أنها صُنعت خصيصاً لإنقاذ مهجتي حين يحدق بي خطر الموت، إلا أنها السبيل الأوحد لحسم العبور واجتياز هذا الاختبار الثالث!»؛

وفور لفظها لآخر كلماتها، رفعت ليو مي نقابها الأبيض كاشفةً عن بهاء شفتيها القرمزيتين، ودون أدنى تردد، ألقت بتلك الحبة الحمراء القانية في جوف فمها!!

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.