مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 410: زلزلة المدينة!نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 410: زلزلة المدينة!

الفصل أربعمائة وتسعة: زلزلة المدينة!

رافعاً إحدى قوائمه الأربع الجبارة، رمق "ملتهم الموت" ذلك الممارس المحلق شطر "ليو مي" بحواسه الباطشة، قبيل أن يهوي بقائمته نحو الأسفل بعنفٍ غاشم، كعملاقٍ أسطوري يوشك على سحق نملةٍ حقيرة تحت قدميه!

وفزع خبير ذروة المرتبة الأولى من عالم الروح الوليدة حين استشعر انتباه ملتهم الموت الهائل ينعطف مباغتاً صوبه، بينما سرى في اللحظة عينها إحساسٌ داهمٌ بالهلاك وخطرٌ مميت في حنايا فؤاده؛

ولم يستوعب العلة الكامنة خلف ذلك، غير أن وحشاً يرابط عند بدايات المرتبة الأولى من عالم الروح الوليدة كان يبعث في نفسه رهبةً حقيقية وتهديداً صريحاً لحياته؛

ومع ذلك، ورغم معاينته لتلك القائمة السوداء العملاقة وهي تنحدر كالجبل فوق هامته، لم يتراجع الرجل الكهل قيد أنملة!

بل عمد إلى تحويل وجهة نصل سيفه، مصوباً إياه من نحر ليو مي شطر ساق ملتهم الموت الهابطة، وأطلق همهمة ازدراء حانقة وهو يقول:

«همف! أتتوهمين قدرتكِ على مجابهتي بمجرد وحشٍ يقبع في بدايات المرتبة الأولى من عالم الروح الوليدة… اعرفي قدركِ أيتها الفتاة!»؛

وكابحاً جماح ذلك الوجل الذي نبت في أعمق سويداء قلبه وأخذ يستفحل ضراوةً مع كل ثانية تنصرم، اشتعل سيف الرجل الكهل بضياءٍ وهاج، وأرجحه في حركة أفقية قاطعة، مفرغاً موجة سيف جبارة وساحقة شطر ساق ملتهم الموت!

غير أن المشهد الذي تمخض عن هذه الضربة لم يلقِ بالصدمة المروعة في روع الرجل الكهل وحده، بل صعق سائر المجرمين المحيطين به ممن عاينوا الموقف، فضلاً عن تلاميذ التحالف الذين كانوا يرمقون أسوار الحاضرة من على بعد خمسة أميال في قلب السهول؛

فعلى النقيض التام لما قدره خبير ذروة المرتبة الأولى، فإن تلك "الموجة القاطعة الجبارة" — التي ترقب أن تبقر ساق ملتهم الموت وتشطرها — لم تعجز عن خدش ذلك الوحش العملاق بأدنى أثر فحسب، بل تلاشت واستحالت إلى هباءٍ منثور وتفتتت في التو واللحظة!

وعاجزاً عن كتمان الذهول الجارف الذي فغر عينيه، لم يجد خبير ذروة المرتبة الأولى متسعاً من الوقت لتحليل سر إخفاق ضربته؛ ولم يكن أمامه سوى رفع سيفه بكلتا يديه في محاولة يائسة لاعتراض وصد تلك القائمة السوداء الهائلة التي واصلت انحدارها وسقوطها الكاسح نحوه وباتت على بعد بضعة أمتار يتيمة من رأسه!

غير أنه وفي اللحظة عينها التي التقى فيها نصل سيفه بساق ملتهم الموت العملاقة، استشعر الرجل الكهل قوةً غاشمة وطاغية لا قِبل لأحدٍ بردها تطرق كيانه، لتقذفه وتطيح به هابطاً ليرتطم بأديم الأرض؛

بـوووووووووووووووووووم!!

وفي اللحظة ذاتها التي هبطت فيها قائمة ملتهم الموت السوداء فوق جسد خبير ذروة المرتبة الأولى لعالم الروح الوليدة، تفجر زلزالٌ عنيف ومروّع زلزل ورجّ نصف أرجاء المدينة بأسرها، مرغماً حتى أولئك الممارسين المنخرطين في مجالدة هياكل ليو مي وفرسان موتاها على إدارة أعناقهم قسراً شطر ذلك الموضع!

وسقطت ساحة المعركة الصاخبة — التي كانت تضج بالصراخ والزمجرة ونواقيس الخطر منذ هنيهة وجيزة — في كنف سكونٍ مطبق ومباغت، بينما اتجهت حدقات الجميع صوب ليو مي وذلك الوحش الكاسر؛

ورفع الوحش البشع قائمته بتمهل من فوق الثرى، كاشفاً عما خلفته ضربته:

جثمانٌ ممزق ومهروس لخبير يقبع عند ذروة المرتبة الأولى من عالم الروح الوليدة!

وكان سيفه الطويل النحيل ملقىً بجواره، غير أنه وحتى مع حيازته لسلاحٍ من الرتبة الذهبية الثانية، استحال جسد خبير ذروة المرتبة الأولى إلى عجينٍ من اللحم المفروم والدماء إثر تلك الدهسة المرعبة لملتهم الموت!!

وشاخصين نحو الدماء القانية الطازجة التي تقطر من ساق ملتهم الموت، غامت أعين تلاميذ التحالف الرابضين على بعد خمسة أميال من المدينة بملامح صدمة، وإنكار، وذهولٍ شل ألبابهم، عاجزين عن تصديق ما تطالعه أبصارهم:

«مـاذا؟!»

«كـيـف يُـعـقـل هـذا أصـلاً؟!»؛

ولم يقتصر الذهول على ممارسي عالم الروح القلائل في صفوف التحالف فحسب، بل شمل خبراء المرتبتين الأولى والثانية من عالم الروح الوليدة، وحتى ذلك الشاب صاحب الرداء الأحمر الذي تربع بالفعل عند ذروة المرتبة الثالثة من عالم الروح الوليدة؛ إذ التمع في عينيه إنكارٌ صريح وجلي إثر معاينة هذا المشهد؛

ففي نهاية المطاف، كان جلياً للعيان أن هالة ملتهم الموت لا تعدو كونها في بدايات المرتبة الأولى للروح الوليدة، بينما كان ذلك الكهل خبيراً حقيقياً في ذروة المرتبة الأولى!

ومع ذلك، لم يقتصر الأمر على مصرع ذلك الرجل رغم فارق الزراعة لصالحه، بل حُسم أمره بـدهـسـةٍ واحـدة يـتـيـمـة!

ودنت فتاةٌ شابة ترابط عند ذروة المرتبة الثانية من عالم الروح الوليدة بخطى متهيبة نحو الشاب ذي الرداء الأحمر، وسألت فجأة بنبرة طفحت بالارتياب والشك:

«أخي الأكبر… أيمكن أن يكون ذلك الوحش يتربع في حقيقة أمره عند منتصف المرتبة الثانية للروح الوليدة أو أرفع من ذلك؟!

وإلا… فهذا المشهد يخرج عن حدود المنطق…»؛

غير أن الشاب صاحب الرداء الأحمر اكتفى بهز رأسه بصمت دون أن ينبس ببنت شفة، بينما ظلت حدقتاه ترنوان بتركيز صارم نحو تلك الشابة المنتقبة بالبياض فوق ظهر الوحش؛

فكيف له ألا يعلم أن خبيراً في بدايات المرتبة الثانية للروح الوليدة يعجز بذاته عن إزهاق روح ذلك الرجل الكهل بضربة واحدة مفردة؟!

فوحده خبيرٌ يتربع في منتصف المرتبة الثانية للروح الوليدة، أو من يفوق ذلك بأساً، يقوى على اجتراح معجزةٍ كهذه؛

ومع ذلك، ولكونه خبيراً في ذروة المرتبة الثالثة للروح الوليدة، كان يدرك بجلاء لا لبس فيه أن هالة ليو مي وهالة ملتهم الموت ترابطان معاً عند بدايات المرتبة الأولى من عالم الروح الوليدة فحسب!

وبطبيعة الحال، ورغم الصدمة التي ألجمت ذلك الشاب، إلا أنه كان يجهل أن ليو مي لم تقتصر على تسخير كامل البأس الجسدي لملتهم الموت لانتزاع هذه النتيجة المدوية فحسب، بل إنها وفي اللحظة عينها التي تلفظت فيها بكلمة «الـمَـوْت» آنفاً وتركت تلك الكرة السوداء من تشي الموت تسقط فوق ظهره، كانت قد أطلقت العنان للطور الأول من تقنية «أنـشـودة الـمـوت»!

فملتهم الموت بذاته كان يقوى على مجالدة ذلك الكهل في ذروة المرتبة الأولى للروح الوليدة دون أدنى مشقة؛ غير أنه ومع تعزيزه بتلك المهارة القتالية من الرتبة المقدسة المنخفضة لـ ليو مي، قفز بأس ذلك الوحش الضاري وبطشه ليلامس منتصف المرتبة الثانية من عالم الروح الوليدة دفعة واحدة!

ورغم استقرار هالته الظاهرية عند بدايات المرتبة الأولى، كان من المستحيل والمحال على خبير في ذروة المرتبة الأولى النجاة من وطأة تلك الضربة الماحقة!

وفي تلك اللحظة بالذات، وبينما واصل الشاب صاحب الرداء الأحمر تثبيت بصره نحو ليو مي فوق ظهر ملتهم الموت، ضاقت حدقتاه فجأة وهو يرنو شطر غياهب المدينة في العمق؛

وانفرجت شفاهه عن ابتسامة صقيعية ساخرة، بينما تمتم في سره بصوت خفيض يكاد لا يُسمع:

«لـقـد أتــوا أخـيـراً»؛

وفور أن أفلتت تلك الكلمات من ثغر الشاب، وعلى بعد نصف ميل فحسب من موضع ليو مي…

تـجـسـد شـيـخٌ يـتـلفـع بـأرديـةٍ سـوداء، ورجـلٌ كـهـلٌ بـأعـيـن تـشـبـه حـدقـات الأفـاعـي، إلـى جـانـب عـجـوزٍ شـمـطـاء تـتـدثـر بـدرعٍ حـربـي أحـمـر قـانٍ، وجميعهم ظهروا في التوقيت ذاته عملياً، شاخصين نحو ليو مي فوق ظهر ملتهم الموت بنظرات كساها التبلد والبرود المطلق!

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.