مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 394: المغزى الخفينحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 394: المغزى الخفي

مع انقطاع نبرات ذلك الصوت الجبار، تلاشى صداه فجأة من باطن عقل "شون لونغ"، كأثر دخان خافت بدده هبوب الرياح؛

وفي اللحظة ذاتها، غمرت الصدمة عيني شون لونغ إثر سماعه لقواعد الاختبار الثالث، بينما طفق عقله يغوص في تمحيص المعاني والمغازي الخفية الكامنة خلف تلك الشروط؛

«ألف مدينة كاملة تملأ أرجاء هذا العالم، ووفقاً لما أدلى به ذلك الصوت، فقد حُشد في كل واحدة منها أعتى المجرمين والمحكومين بالإعدام الذين جمعتهم الطائفة المقدسة لأجل هذا الفحص؛

واستناداً لنبرة الصوت، سيكاد يستحيل اقتناص رمز يتيم دون خوض مذبحة طاحنة، ولعل هذا عين ما ترومه الطائفة المقدسة؛ صقل ممارسين لا تلين قلوبهم أمام القتل ولا يترددون في استئصال شأفة المعتدين والأشرار؛

حسناً… يبدو أن هذا الفحص يحمل في طياته دلالات أعمق من ذلك بكثير!

فمن جهة، تبدو الطائفة المقدسة متوجسة من أن جموعاً من التلاميذ المتنافسين قد يحوزون موهبة استثنائية دون أن تتوافر لديهم الجرأة الكافية لإراقة الدماء والقتل؛ وهو أمرٌ منطقي بالنظر إلى انحدار العديد من أولئك النوابغ من سلالات وعائلات عظمى في قاراتهم، ربما حالت دون مغادرتهم لقصورهم أو خوضهم معارك حقيقية؛

ومن ثم، تسعى الطائفة المقدسة إما لصقل الجميع بالحديد والنار قسراً هذه المرة، أو غربلة واستبعاد كل من يعجز عن إنفاذ ما تبتغيه الطائفة منه؛

ورغم أن هذا الفحص يبدو شبيهاً بالاختبار الأول في ظاهره، إلا أنه في حقيقة أمره يباينه بالكلية!

فرغم زعم ذلك الصوت بأن الغاية المحورية تقتصر على اقتناص رمز من إحدى المدن والاحتفاظ به طوال الأيام الخمسة والعشرين المتبقية، إلا أن هناك طيات خفية خلف هذا الشرط؛

فماذا يعني الاحتفاظ بالرمز؟

إنه يعني بداهةً أن كل من يفلح في انتزاع رمز سيتعين عليه الذود عن نفسه قبالة سائر من يرومون انتزاعه وسلبه منه!

وإلا لكان من الأيسر للطائفة المقدسة أن تقضي بنجاح واجتياز أول من يقبض على الرمز في التو واللحظة!

ففي نهاية المطاف، وما دامت الساحة لا تضم سوى ألف مدينة، ولكل مدينة رمز يتيم، فإن سقف من يُسمح لهم باجتياز هذا الفحص لن يتعدى ألف تلميذ كحد أقصى!

ويستحيل ألا تتصارع الجموع لنهب وسلب الرموز المستقرة في حوزة الآخرين!

وفي الوقت عينه، سيكون من فائق العسر على ممارس بمفرده إبادة سائر من في باطن المدينة؛

وأغلب ظني أن الطائفة المقدسة قد استشرفت سلفاً المدى الحقيقي لبأس التلاميذ المشاركين، ولن تقصر قوة أعتى الخبراء المرابطين في تلك المدن عن مستوياتهم بكثير؛

وفضلاً عن هذا، يستحيل أن يجهل أولئك المجرمون كنه ما يدور حولهم!

ورغم استبعاد رغبتهم في التمسك بالرمز بملء إرادتهم وترقب قدوم التلاميذ لقطف رؤوسهم، إلا أن الأرجح أن الطائفة المقدسة ستبيدهم إن هم تجرأوا على مبارحة أسوار المدينة؛

وحتى لو ارتضوا تسليم الرمز طواعية لأول وافد يطأ أبوابهم، فماذا عن بقية الممارسين الذين سيتوافدون تباعاً؟!

ومن ثم، فإن الخيار الأجدى والأوحد أمامهم هو التكاتف والاصطفاف لصد هجمات التلاميذ الراغبين في ذبحهم؛

حسناً… ولعله من الوارد أيضاً أن الطائفة المقدسة قد وعدتهم بالصفح وإطلاق سراحهم إن هم أفلحوا في البقاء على قيد الحياة لمدى زمني معين، باثةً في نفوسهم بارقة أمل تدفعهم للاستماتة دفاعاً عن مهجهم»؛

ومع بلوغه هذا الاستنتاج، فرك شون لونغ صدغيه بإبهامه ووسطاه في حنق وضيق، مستوعباً تراكم المغازي والأسرار الخفية التي تفوق بأشواط ما قدره مسبقاً خلف هذا الفحص؛

إذ لم يتعدَّ كونه اختباراً واحداً، ومع ذلك تنضوي خلف كواليسه حسابات بالغة التعقيد، ولم يكن شون لونغ موقناً حتى إن كان هذا كل شيء!

وعقب برهة تدبر صامتة، التمعت نظرة غائرة وعميقة في عينيه، وتمتم بصوت خفيض:

«وفي الوقت عينه، يبدو أن الطائفة المقدسة تبعث بإنذار صارم لتلاميذها بأنها لن تتهاون مع أي ممارس مارق أو شرير؛ فكل من يقترف الموبقات والفظائع قد ينتهي به المطاف مقيداً في جوف هذه المدن مستقبلاً…؟»؛

وعقب ترسيخ هذه القناعة في صدره، وثب شون لونغ محلقاً في عنان السماء في التو واللحظة، متسلقاً الجبل الماثل أمامه وطائراً صوب ذروة قمته؛

وبالكاد انصرمت خمس دقائق، حتى وطأت قدماه قمة الجبل الشامخة، لتجول عيناه مستطلعةً التضاريس المحيطة من ذلك الموضع المرتفع؛

فانبسطت غابة شاسعة تمتد لبضع مئات من الأميال محيطةً بالجبل من سائر جهاته، وما وراء تلك الغابة، استطاع شون لونغ أن يبصر سهولاً لا متناهية تترامى أطرافها على مد البصر؛

وفي التوقيت ذاته، وعلى بعد بضع مئات من الأميال شرق تلك الغابة، لمح شون لونغ أسوار مدينة قد شُيدت في قلب تلك السهول اللانهائية؛

وكانت تلك بيقين لا لبس فيه إحدى مدن هذا العالم الألف!

وعقب تردد خاطف، كست الجدية الصارمة عيني شون لونغ، وانطلق محلقاً كالسهم مباشرة صوب الشرق، متجهاً بخطاه نحو تلك الحاضرة القابعة في الأفق البعيد!

وفي الوقت عينه، وعند ذروة جبل ضئيل في باطن كهف ضيق ووعر…

كانت "ليو مي" تجلس متربعةً فوق الثرى، بينما التمعت أمارات الألم والكمد في مآقيها!

ففي بادئ الأمر، كانت تعتزم المكوث لاستيعاب مهارة «أنشودة الموت» طوال الأيام الخمسة كاملة قبيل إنهاء الاختبار الثاني،

غير أن ما لم تكن لتحسب له حساباً، هو أنه إبان استغراقها في فك طلاسم تلك المهارة القتالية من الرتبة المقدسة المنخفضة، انزلقت دون وعي منها إلى حالة من الاستنارة المطلقة، لتستشعر مخاض ارتقائها نحو عالم الروح الوليدة يداهم كيانها على نحو مباغت من العدم!

ولما أعوزتها الحيلة، لم تجد بداً سوى الإسراع باجتياز الاختبار الثاني بأقصى وتيرة مستطاعة، سعياً لحسم اختراقها وإتمامه في كنف الاختبار الثالث!

ولحسن طالعها، فإن الاختبار الثالث يمتد لمدى زمني أطول بأشواط من سابقه، مما منح ليو مي متسعاً من الوقت للالتجاء إلى بقعة منعزلة وإتمام اختراقها المرتقب؛

ففي نهاية المطاف، وعلى نقيض ارتقاءاتها السابقة، كانت ليو مي توقن بأن هذا الاختراق سيحمل خطورة مميتة وغير مسبوقة تتهدد روحها، بل لعلها تخاطر بفقدان حياتها هذه المرة!

وكان المسوغ الجوهري خلف هذا الخطر الداهم يكمن في كنه تقنية زراعتها الذاتية: «فن امتصاص الدم»!

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.