الفصل 38: نزال الحلبة
كان "شون لونغ" مهتمًا بالفعل بالمشاركة في المزاد، ولكن الآن بعدما علم أن آخر مكوّنين يحتاجهما سيظهران هناك على الأرجح، بات حضور المزاد بعد 15 يومًا على رأس أولوياته القصوى.
قال "ين شينغ" وهو يستخرج حجر اليشم الخاص به لإثبات الهوية ويحوّل المبلغ المتبقي إلى الفتى: «أيها السيد، بعد خصم تكلفة المجموعات الأربعين من أعشاب الرتبة الأولى، وفطر الغانوديرما، ولوتس الدم، وسم أفعى اللسان الأسود، لا يزال جناح الكنوز مدينًا لجنابك بـ 844 نقطة طائفة مقابل حبات كسر حاجز التشي».
وفجأة، انتبه "شون لونغ" إلى معضلة لم تكن في الحسبان… فهو لا يملك خاتمًا مكانيًا يحمل فيه كل هذه الأغراض التي ابتاعها اليوم!
أخذ نَفَسًا عميقًا، ثم تحلى بالجرأة ونزع الحياء عن وجهه وقال لـ "ين شينغ": «سأحتاج أيضًا إلى حقيبة كبيرة».
بدا الذهول وعدم الفهم على وجه "ين شينغ"، حتى أشار الفتى إلى إصبع في يده اليمنى وقال مرتجلًا: «تعرضت لحادث مؤسف مؤخرًا وسُرق خاتمي المكاني مني. وإلى أن أقبض على الجاني وأسترده، سأضطر بالطبع لحمل كل أشيائي بيدي. ولهذا بالتحديد أرتدي هذا الرداء الأسود، حتى لا يتعرف عليّ أحد وأنا أحمل أمتعتي بنفسي هكذا».
حتى "شون لونغ" نفسه تعجب في سره من براعته وقدرته الفذة على اختلاق هذا الهراء وتلفيقه في وضح النهار دون أن يطرف له جفن!
بدت على ملامح "ين شينغ" علامات التفهم والتصديق وكأنه استوعب للتو المأزق الحرج لهذا "الخبير"، وقال لـ "مي يي": «أسرعي بإحضار حقيبة كبيرة لسيدنا الجليل!».
هرولت الفتاة مسرعة، وعادت بعد قليل بحقيبة سوداء ضخمة، حشاها "شون لونغ" بكل الأعشاب والمكونات المكدسة على الطاولة.
اختلجت أعين "ين شينغ" و"وونغ بو" وهما يشاهدان أعشابًا ومكونات نادرة تتجاوز قيمتها 1000 نقطة طائفة تُحشى في شوال كأنها بضاعة رخيصة ملقاة على قارعة الطريق، لكن أيًا منهما لم يجرؤ على النطق بحرف واحد اعتراضًا أو تعليقًا.
ورغم أن وجه "شون لونغ" كان صفيقًا بما يكفي لتجاهل نظراتهما المذهولة، إلا أنه كان قد اشترى كل ما يلزمه بالفعل من هذه الرحلة؛ فودّع "ين شينغ" والبقية وغادر قاصدًا غرفته في النزل.
وبعد مغادرته لغرفة التقييم، التفت الشيخ نحو "وونغ بو" و"مي يي" وقال بلهجة حازمة: «أبليتما بلاءً حسنًا اليوم. لكن تذكرا جيدًا، إن عاد هذا السيد إلى جناح الكنوز في المستقبل، فعليكما إبلاغي في التو واللحظة!».
شدد على كلماته الأخيرة، فأومأ كلاهما برأسه موافقين قبل أن يغادر الجميع الغرفة.
وفي طريق العودة، اتجه "شون لونغ" أولًا إلى زقاق منعزل قرب النزل، وبعد أن استبدل رداءه الأسود برداء التلميذ الخارجي الأصفر المعتاد، عاد إلى غرفته وألقى بالحقيبة السوداء الممتلئة بالأعشاب على الأرض.
تنهد بعمق وهو يتمتم: «التجول دون خاتم مكاني شاق ومحرج للغاية حقًا! لا بد لي من الحصول على واحد قريبًا، وإلا سأقع في ورطة حقيقية إن اضطررت لحمل كل هذه الأغراض بنفسي مجددًا في المستقبل».
ورغم ما قاله، إلا أنه كان يعلم يقينًا أن الخواتم المكانية باهظة الثمن لدرجة تعجز حتى البدين "فو" عن اقتناء واحد منها حاليًا، ومع ذلك عزم في قرارة نفسه على الاستفسار عن أسعارها في زيارته القادمة لـ "جناح الكنوز".
ترك الحقيبة في غرفته، ثم ذهب لمقابلة صاحب النزل ودفع له 4 نقاط طائفة لتجديد إقامته لشهر إضافي. ومع امتلاكه الآن لـ 845 نقطة في حجر اليشم الخاص به، لم تعد تلك النقاط الأربع الزهيدة تعني له شيئًا على الإطلاق.
وبعد الدفع، قرر تناول وجبة طعامه بالخارج اليوم؛ فرغم أنه ظل يقتات طوال الشهر المنصرم على الطعام الرديء الذي يوصله النزل إلى غرفته، إلا أن بطنه كانت قد ضاقت ذرعًا من ذلك الأكل البائس وأخذت تقرقر جوعًا وتذمرًا.
ورغم أنه لا يُعد فاحش الثراء حاليًا، إلا أن وجود 841 نقطة في جيبه جعلته أبعد ما يكون عن الفقر؛ لذا اختار مطعمًا جيدًا نسبيًا لتناول الطعام. أكل من اللحم والخضار حتى شبع وارتوى، ورغم أن الخمر هنا لا تُقارن بما يقدمه "جناح العبير الغامض"، إلا أنها كانت أفضل بمراحل من الماء العكر الذي ظل يجرعه يوميًا طوال الشهر الذي قضاه حبيس عزلته في الغرفة.
وحين سدد الحساب وغادر المطعم، لفت انتباهه صخب وضجيج غير معتاد في الشارع؛ إذ كان أغلب التلاميذ يهرولون بنشاط صوب الجانب الشرقي من المدينة.
استوقف شابًا كان يركض مسرعًا وسأله: «معذرة يا أخي، لِمَ الجميع في هذه العجلة من أمرهم؟».
نظر الشاب إلى "شون لونغ" باندهاش وكأنه كائن فضائي غريب وقال: «ألم تسمع بعد؟! اليوم موعد نزال الحلبة المنتظر بين "شياو جويان" و"لي بونغ"! والفائز منهما سيقتحم قائمة أفضل مئة مقاتل في الحلبة!».
وفور أن أنهى التلميذ كلامه، انطلق يركض ثانية نحو شرق المدينة.
تمتم "شون لونغ" في سره بفضول واهتمام: «نزالات الحلبة؟ يبدو الأمر مثيرًا للاهتمام حقًا!». ثم انضم بدوره إلى الجموع المهرولة في الشارع.
«الخاتم اتسرق مني ولازم أستر نفسي بعباية سودة».. والشيخ صدقه وهيموت ويخدمه!
وشال أعشاب بألف نقطة في شوال زبالة ولا كأنه شاري خضار من السوق!
تفتكروا شون لونغ هيتفرج بس من بعيد، ولا هيشوف حد يستفزه ويطلع يمسح بيه أرض الحلبة كالعادة؟ 👀🔥
💬 شاركونا توقعاتكم في التعليقات، ومستني رأيكم في الفصل!
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.