الفصل 369: استنفار سلالة شنغ تيان بأسرها
أخذ فؤاد "شون لونغ" يقرع كطبول الحرب في صدره، بينما استحال الصندوق المستقر بين ذراعيه أثقل في ميزان الرهبة من طودٍ عظيم؛
واستشعر وطأة الضغط الساحق المنبعث من الملكين القابعين عند ذروة المرتبة التاسعة من عالم ملوك الداو، كأنما يوشكان على ابتلاعه حياً؛
فلم يقتصر الأمر على اقتناص "الأسود الصغير" لـ «حجر التنين»، والدرع الشفاف، والسيف الأسود فحسب، بل بات شون لونغ يقبض الآن على ما يرجح كونه أعتى نفاسة وأعظم قدراً من سائر تلك الكنوز مجتمعة!
«مـت!!»
«سـلّـم الـصـنـدوق فـوراً!!»
وزأر "دوان تشو" و"شنغ جون" في آن واحد، مطلقين العنان لضربتيهما الباطشتين لتنصبّا كالصاعقة نحو التنين الأسود؛
وانفجرت موجة سيف قرمزية من نصل دوان تشو بدت قادرة على شطر كوكبة من ملوك الداو في المراحل المتأخرة إلى نصفين، بينما تجسدت قبضتان عملاقتان تتوهجان بضياء باهر من قفازي شنغ جون، لتندفع الضربتان معاً شاقّتين كبد الهواء صوب التنين!
غير أن شون لونغ كان متأهباً لمباغتة الملكين؛ وفي اللحظة عينها التي أحكمت فيها يداه القبض على الصندوق الخشبي، بادر بضخ سيل عارم من طاقة الـ تشي في جوف «ميداليتي لورد التنانين»، بينما حذت "ليو مي" حذوه في كسر من الثانية!
وماج الحاجز الذهبي المحيط بأرجاء الفيلا في ارتعاش عنيف، قبيل أن يهبط فجأة ليطوق شون لونغ، والأسود الصغير، وليو مي كغطاء ذهبي براق؛
وقبيل أن تدنو هجمات دوان تشو وشنغ جون الباطشة من أجسادهم، استشعر شون لونغ تموجات وانثناءات مكانية تعصف بمحيطه، بينما تشوشت الرؤية واضطربت معالم المكان أمام ناظريه؛
ومعاينةً للتلاشي المباغت للتنين الأسود وذينك الشخصين المتلفعين بالسواد المتربعين فوق صهوته أمام عينيه مباشرة، اكفهرت سحنة دوان تشو باحتقان وغيظ أعمى؛
وقابضاً على «ميدالية لورد التنانين» الخاصة به، همّ بتفعيلها لتعقب التنين الأسود، غير أنه تردد لرمشة عين؛
فرغم اقتناص التنين للدرر الكبرى، إلا أن ارتحاله في التو سيفسح المجال لشيوخ سلالة شنغ تيان لنهب وكنس سائر ما تحويه هذه القاعة دون منازع؛
فمئات الأسلحة والدروع من الرتبة الذهبية الثالثة كفيلة بدفع أباطرة الداو ذاتهم لخوض غمار الحرب والتطاحن لأجلها!
غير أن تردد دوان تشو لم يدم سوى هنيهة خاطفة، قبيل أن تتوهج ميداليته البرونزية بضياء ذهبي باهر؛
ففي نهاية المطاف، النفائس التي ظفر بها شون لونغ تفوق بأشواط قيمة سائر أسلحة الرتبة الذهبية المرصوفة هنا!
وفي اللحظة ذاتها، توهجت ميدالية شنغ جون بدوره، واستشعر الملكان حاجز الفيلا يلفهما، قبيل أن يتواريا من قاعة العرش المهيبة؛
أما بشأن شنغ جون، فقد كان في موضع أشد مؤاتاة ومكسباً من دوان تشو بأشواط؛
فدعك من خوض مطاردة لاقتناص تنين أسطوري حي في عقر داره وفوق ثرى قارته «قارة نجم الليل»، فقد أتاح لشيوخ سلالته جمع سائر الأسلحة في القاعة بحرية مطلقة إثر انصراف دوان تشو، وفوق ذلك كله… استبقى تعويذته الإمبراطورية الذهبية دون أن يضطر لتفعيلها بعد!
وفور انبثاق شون لونغ خارج بوابات «فيلا لورد التنانين»، لم ينتظر ليرى تعابير الصدمة والذهول التي ألجمت الحشود المحتشدة في الخارج، بل أوعز للأسود الصغير بمفارقة الميدان في لمح البصر؛
وقبيل أن يستجمع الجمع شتات وعيهم، بسط الأسود الصغير جناحيه الملكيين الأسودين، وانقض محلقاً بأقصى سرعته كشريط برق كاسر شطر شمال قارة نجم الليل؛
ولم تكد تنصرم سوى رمشة عين حتى تجسد دوان تشو وشنغ جون عند فوهة المدخل، مصوّبين أعينهما بلهفة نحو عنان السماء تلمساً لأثر التنين؛
وانفجرت الجموع في صرخات واستنكارات مدوية:
«تـنـيـن؟! أتـراه تـنـيـنـاً حـقـيـقـيـاً ينبض بالحياة؟!»
«إيه؟! أليس ذلك… سيد قاعة "قصر إمبراطور الشياطين"؟! لقد رأيته يقتحم الفيلا قبل عامين!»
«ما الذي يجمعه بملك سلالة شنغ تيان الهرم؟! أيعقل أنهما يتعقبان ذلك التنين؟! أترى التنين كان يستوطن أعماق الفيلا لعشرات الآلاف من السنين؟!»
ومتجاهلاً تخرصات الحشود وترهاتهم، صوّب دوان تشو بصره نحو ملك داو في مراحله المبكرة يقف وسط الجمع، وسأل بصوت رعدي احتقن غضباً:
«إلـى أيـن مـضـى ذلـك الـتـنـيـن؟!»
وارتعد ذلك الملك وتزلزلت أوصاله رعباً إثر استشعار هالة دوان تشو — التي تفوق ضراوة ملك داو عادي في ذروة المرتبة التاسعة بمراحل — غير أنه تماسك وأشار بسبابته المرتجفة صوب الشمال هاتفاً في ذعر:
«إ… إلى هناك! لقد انقض محلقاً شطر الشمال!»
ودون أن يخامره شكٌ في احتمال كذب ذلك الممارس، انطلق دوان تشو كالسهم شاقاً عنان السماء شطر شمال القارة وسيفه الدموي مشرعٌ في قبضته، كوحش كاسر تملكه السعار للدماء؛
وبطبيعة الحال، لو تجرأ ذلك الملك على خداعه، لجعل دوان تشو الموت أقصى أمانيه التي يعجز عن نيلها!
فإن كان العوام يجهلون هول وبطش جبابرة «قصر إمبراطور الشياطين»، فإن سائر ملوك الداو في القارة يرتعدون منهم هلعاً في سويداء قلوبهم!
ولم يتخلف شنغ جون عن خطى دوان تشو قيد أنملة؛ إذ وثب محلقاً في كبد الجو متوجهاً شطر الشمال بدوره؛
وفي التوقيت عينه، استل لوحه اليشمي الأخضر من خاتمه الفضائي، متجاهلاً كلياً البلاغ الفائت الذي غفل عنه سابقاً، وضخ طاقته في جوفه ليضيء بوهج أخضر، ثم أطلق أمره الصارم بصوت مجلجل:
«هذا أمرٌ نافذ وسامٍ لسائر ممارسي عالم الروح الوليدة في سلالة شنغ تيان!
انفروا فوراً شطر شمال "قارة نجم الليل"، وتقفوا أي أثر للتنين الأسود وللشخصين المتلفعين بالسواد فوق ظهره!
ومن يظفر بموضع التنين ويهتدي لسبيله… فسينال سلاحاً من الرتبة الذهبية الثالثة مكافأةً له!!»
وفور أن أتم شنغ جون مرسومه، انفجر قصر سلالة شنغ تيان في «مدينة قبة السماء» برمتها في صدمة وذهول طفحا بالحماس؛ إذ انطلق سائر خبراء عالم الروح الوليدة يمتطون الرياح كالسيل الجارف قاصدين الأرجاء الشمالية للقارة!
وكانت تلك خطة شنغ جون المحكمة؛ فبمجرد أن يلتقط أحدٌ طرف خيط لمستقر التنين، ستبلغ الأنباء مسامع الملك الهرم قبيل أن يشم دوان تشو لها ريحاً!
وفي الأثناء ذاتها، كان الأسود الصغير يواصل شق عنان السماء محلقاً على بعد بضع عشرات الآلاف من الأميال عن «مدينة الخطيئة»؛
والتفتت ليو مي برأسها لترنو شطر الوراء، مستطلعةً ما إذا كان دوان تشو أو شنغ جون قد أفلحا في إدراك التنين واللحاق به، قبيل أن توجه بصرها نحو شون لونغ وتسأل بوجل:
«أخي لونغ… ماذا نصنع الآن؟! قارة نجم الليل بأسرها ستنقلب للبحث عنا والتنقيب عن أثرنا!»
«دوان تشو وشنغ جون بقالهم سنتين بيكسروا في الباب، وشون لونغ دخل خد حجر التنين والصندوق "تسلم الأيادي يا رجالة اخلع أنا بقى وفوتكم بعافية،»
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.