مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 354: العودة إلى فيلا لورد التنانيننحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 354: العودة إلى فيلا لورد التنانين

لم يستغرق الأمر طويلاً حتى أدركت "ليو مي" كنه تلك المعضلة بدورها، فالتفتت برأسها لتشخص بنظراتها نحو "شون لونغ"؛

وكانت نظرات شون لونغ تنضح بالصرامة والجدية وهو يحدق في ذلك العمود الضوئي الجبار الممتد في الأفق، قبيل أن يصدح صوت "الأسود الصغير" فجأة في أعماق عقله هاتفاً:

«سيدي! ثمة كائنٌ ما يحاول انتزاع "حجر التنين" من ذلك الموضع!»؛

وانكمشت حدقتا شون لونغ فور التقاطه لكلمات التنين الأسود التي خلت تماماً من أدنى شائبة للشك أو التردد، وشرع على الفور في وزن شتى السيناريوهات والخيارات المتاحة لاحتواء هذا الموقف الطارئ؛

فهو يعلم يقيناً أن الأسود الصغير يرتبط بصلة ورابطة ذهنية وثيقة مع حجر التنين الرابض في أحشاء «فيلا لورد التنانين» منذ استشعر هالته للمرة الأولى، ومستحيل أن يخونه حدسه أو يضل في هذا الشأن؛ فإن طرأ أي خطب دفع حجر التنين للتفاعل والاضطراب، فسيستشعره التنين الأسود بلا ريب ويتفطن لمحاولة أحدهم الاستيلاء عليه!

وفي التوقيت عينه، وطوال العامين المنصرمين، كانت الشائعات قد طرقت مسامع شون لونغ في أروقة «مدينة الخطيئة»، متناقلةً أن "دوان تشو"، سيد قاعة «قصر إمبراطور الشياطين»، قد انطلق متوغلاً بمفرده في أعماق «فيلا لورد التنانين» في التوقيت ذاته تقريباً الذي غادر فيه هو وليو مي أسوار «مدينة قبة السماء»!

وباعتباره خبيراً يقبع عند ذروة المرتبة التاسعة من عالم ملوك الداو، ويوازي في بأسه — إن لم يكن يفوق — أعتى خمسة ملوك داو في «قارة نجم الليل» بأسرها، فقد حاز دوان تشو فرصة هائلة لبلوغ أعماق الفيلا السحيقة، لا سيما إن وُضع في الحسبان كونه سيد قاعة لقصر إمبراطور الشياطين، مما يعني وفرة ما يحوزه من كنوز ودخائر خارقة!

وهذا ما جعل شون لونغ يرجح في قرارة نفسه أن هذا الخبير العتيد في ذروة المرتبة التاسعة هو المشتبه به الأول والأرجح في إطلاق هذا العمود الضوئي المتفجر من باطن الفيلا!

وبطبيعة الحال، ورغم المنزلة الرفيعة والسطوة المهيبة التي يحوزها دوان تشو كأحد سادة القاعات، لم يكن شون لونغ ليسمح لحجر التنين بالاستقرار في قبضته قط؛

فقد كان يدرك سلفاً الأهمية الوجودية والمصيرية التي يمثلها هذا الحجر للأسود الصغير؛

وفضلاً عن هذا، وخلال العامين المنصرمين، كان الأسود الصغير قد كسر قيوده ليرتقي فعلياً إلى منتصف الرتبة السادسة، بينما لم يعد يفصل "الفضي الصغير" سوى خطوة يتيمة لمعانقة المستوى ذاته؛

وفي نزال مباشر وصريح، فلن يتجرع الأسود الصغير الهزيمة بالضرورة أمام دوان تشو؛

وحتى لو تبين في نهاية المطاف أن الأسود الصغير أدنى بأساً من ملك داو في ذروة المرتبة التاسعة، كان شون لونغ موقناً بعجز دوان تشو عن تكبيل حركته واحتجازه إن عزم على الانسحاب والفرار؛

ورغم نفور شون لونغ من كشف النقاب عن وجود التنين الأسود وإفشاء سره للملأ، إلا أنه لا يملك ترف التفريط في كنز بحجم حجر التنين؛

وعقب برهة من التدبر الحازم، أدار رأسه ليرمق ليو مي، ومستجمعاً نفساً عميقاً نطق بنبرة صارمة:

«مي إير… فلننطلق صوب "فيلا لورد التنانين"!»؛

ولم يكلف شون لونغ نفسه عناء سؤال ليو مي عما إذا كانت ترغب في مراففته أم لا؛ فخلال العامين الفائتين، كان قد استوعب تماماً عمق الروابط التي تجمعهما؛

فما دام شون لونغ يعلم أن اقتحام الفيلا محفوفٌ بالمهالك وقد يقوده للمقامرة بمهجته، فإن ليو مي ستؤثر حتماً خوض الغمار بجواره بدلاً من القعود متربصة في الخارج؛

وفوق كل ذلك، كان شون لونغ يحوز في جعبته ما يفيض عن حاجتهما من «ميداليات لورد التنانين» لولوج البوابات معاً؛

فحتى بمعزل عن الميدالية التي ظفر بها من استنساخ تسوي غوه ليانغ، كان شون لونغ لا يزال يحتفظ بميداليتي مَلِكَي الداو التابعين لـ «نقابة المرتزقة»، ذينك اللذين نصبا له ولـ ليو مي كميناً غادراً في الماضي لسلبهما الفضي الصغير؛

وفي التوقيت عينه، قفزت إلى مخيلة شون لونغ صورة تلك الشيخة ذات الشعر القرمزي من «طائفة القمر الدموي»، التي كانت تروم استعباده وتحويله إلى عبد حبوب خاضع لها؛

«لا ريب في أن "تشونغ بيا" كانت تحوز ميدالية لورد التنانين بدورها!»؛

وبطبيعة الحال، لم يكن شون لونغ يحمل أدنى ذرة من العاطفة أو الامتنان لتلك الشيخة التي "أنقذته" ضمناً عبر نسف مخططات "شيويه تشيلان" حينها؛

بل كان يتساءل في قرارة نفسه عما إذا كانت لا تزال على قيد الحياة متوارية في موضع ما عقب ذلك الكمين خارج أسوار مدينة قبة السماء؛

فلولا تعنت الشيخ الأقرع، شيويه تشيلان، ورفضه الصارم لتمكين تشونغ بيا من استعباد شون لونغ كعبد حبوب، مما فجر سخطها ودفعها لتسخير كامل بأسها لتقويض مساعي الشيخ العجوز، لوجد شون لونغ نفسه حينها مرغماً على مجابهة ثلاثة من ملوك الداو في آن واحد؛

وببأس الأسود الصغير في ذلك الحين، لم يكن شون لونغ ليجزم بقدرتهم على إبادتهم وسحقهم جميعاً دون عناء!

وأومأت ليو مي برأسها فور معاينتها للملامح الحازمة لشون لونغ، ثم لوحت بكفها الرقيق، ليتلاشى جيش الهياكل العظمية وفرسان الموتى المحيطين بهما كالهباء في لحظة؛

وفي التوقيت عينه، تدثر شون لونغ برداء أسود سابغ حجب ملامح وجهه وتفاصيل جسده بالكامل، قبيل أن يناول رداءً مطابقاً لـ ليو مي؛

ثم، ودون أدنى تردد، استدعى الفضي الصغير من رحاب الفضاء الضبابي لـ "حجر الزمان"، ليرتقيا معاً فوق ظهره المنيف؛

وأطلق الفهد الأسود — الذي لم يغادر فضاء حجر الزمان طوال الشهور المنصرمة — زئيراً مدوياً أصم الآذان، وكأنه يبتغي إلقاء الرعب في قلوب الوحوش السحرية في المحيط وإعلان سيادته، قبيل أن يبسط جناحيه الفضيين الباهرين وينطلق كالسهم صوب الشطر الجنوبي لـ «سلسلة جبال الوحوش العشرة آلاف»، قاصداً بوابات الخروج؛

وتحركت شفتا شون لونغ في امتعاض ساخر إثر سماع ذلك الزئير المجلجل الذي تردد في أرجاء الجبال، غير أن دنو مغادرتهم لتخوم السلسلة الجبلية بدد مخاوفه من رصد أي ملك داو في المراحل المتأخرة لموقعهم واللحاق بهم؛

فرغم عدم اختراق الفضي الصغير لمنتصف الرتبة السادسة كالأسود الصغير بعد، إلا أن بأسه قد شهد قفزات مهولة طوال العامين المنصرمين إثر التهام سيقان لا حصر لها من «عشب دم التنين»؛

ورغم عجزه عن دحر ملك داو في المراحل المتوسطة — فما بالك بالمتأخرة — إلا أن سرعته الخاطفة قد لامست بيقين عتبة سرعة ملوك الداو في المراحل المتأخرة!

وانقض الفهد الأسود شاقاً الهواء صوب مدخل سلسلة جبال الوحوش كصاعقة برق فضية خارقة، متجاهلاً ذعر الوحوش السحرية المرتعدة من حوله؛

وفي غضون دقائق معدودة، كان شون لونغ وليو مي قد جاوزا حدود السلسلة الجبلية بالفعل، محلقين صوب وجهتهم الكبرى: «فيلا لورد التنانين»!

وفي اللحظة ذاتها، في باطن «مدينة قبة السماء»، وثب سائر ملوك الداو المنتمين لأعتى القوى المهيمنة في الحاضرة واقفين على أقدامهم في هلع وذهول، إثر معاينتهم لعمود الضوء الأسطوري الذي يمزق كبد السحاب، قبيل أن ينطلقوا محلقين في جنون صوب «فيلا لورد التنانين» بدورهم!

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.