الفصل 350: الاستيلاء علي الغنائم
بدا أن "قرد الثلج" قد استشعر خطباً مريباً يداهمه، فانحرف متفادياً بجسده صوب الجانب مدفوعاً بحدسه الفطري، غير أن تركيزه الذي ظل معلقاً طوال الوقت بـ "تشن يان" المنهار فوق الثرى جعل ردة فعل وحش بدايات الرتبة الخامسة تتأخر بخطوة حاسمة؛
وإذا بقارورة الدواء المفعمة بسم «عشب جحيم تسميم الروح» تنبثق فجأة ملامسةً جسد قرد الثلج، قبيل أن يلتئم الصدع المكاني وينغلق في لمح البصر؛
وفور ارتطام القارورة الصغيرة ببدن ذلك الوحش الكاسر، تهشمت لتستحيل إلى شظايا ضئيلة متناثرة، ليتسرب السائل الأرجواني الداكن متغلغلاً في مسام جسد قرد الثلج في التو؛
غـروووووووور!!
وانطلقت صرخاتٌ تشق عنان السماء، شُحنت بآلام ممزقة ونوايا قتل لا تنتهي، إذ هوى قرد الثلج يتمرغ فوق أديم الثلج من فرط العذاب؛
غير أن بطش وفتك سم «عشب جحيم تسميم الروح» كان كفيلاً بإزهاق روح قرد ثلج يقبع في منتصف الرتبة الخامسة، فما بالك بكاسر لا يزال يرابط في بداياتها؟!
ولم تصمد صرخات قرد الثلج وعويله لأكثر من عشرين نَفَساً، قبيل أن يهوي الجسد الطود للوحش الكاسر ليرتطم بالأرض جثة هامدة لا حراك بها!
وعجز تشن يان — الذي استجمع قواه لينهض للتو — عن تصديق المشهد المتكشف أمام ناظريه، غير أن الجراح والآلام النافذة في صدره كانت برهاناً ساطعاً على صدق ما يراه؛
فذانك الوحشان الباطشان من الرتبة الخامسة — اللذان كادا يوردانه وشقيقته حوض الهلاك في زيارتهما السابقة — يرقدان الآن جثتين هامدتين فوق الثرى؛
كلا… بل كان أحدهما فحسب هو من طارد فرقتهم في المرة الأولى، وإلا لاستحال فرارهم أحياءً إلى ضرب من ضروب المستحيل؛
وبطبيعة الحال، لم يكن خبير ذروة المستوى التاسع من عالم الروح ليحمل ذرة شفقة تجاه هذين الكاسرين؛
فطبيعة الوحوش السحرية تقوم دوماً على افتراس البشر وبني جنسها على حد سواء؛
وحتى لو لم يقتحم تشن يان جبلهم، لخرج ذانك القردان يجوبان تخوم «سلسلة جبال الوحوش العشرة آلاف» لاصطياد البشر والوحوش بأنفسهما بين الفينة والأخرى؛
وفي التوقيت عينه، تسمرت عينا تشن يان صوب ذروة قمة الجبل، حيث ترابط ساقا «عشب روح رقاقات الجليد» بانتظار من يقطفهما؛
غير أنه، ونظراً لجراحه الباطنية، كبح تشن يان جموح رغبته في الصعود العاجل، وجلس متربعاً فوق الأرض الثلجية، مبتلعاً حبة علاجية عالية الدرجة من الرتبة الرابعة لرأب صدوعه؛
وسرعان ما لاحت ليو مي وتشن وويينغ — اللتان كانتا ترابطان عند أطراف الغابة — تتقدمان صوب الجبل الثلجي، لتستقرا بجوار شون لونغ وتشن يان؛
وابتسم شون لونغ لـ ليو مي التي أحكمت تنفيذ الخطة على النحو الأمثل؛
فهو يعلم بيقين أن ليو مي قد أحكمت سيطرتها الروحية المباشرة على الفارسَين اللذين قذفا قارورتي السم صوب قرد الثلج الأول؛
فمنذ البداية، رسم شون لونغ خطته لتدفع ليو مي بجيش موتاها لاقتفاء أثرهما عقب دقائق يسيرة من بدء صعوده وتشن يان للجبل، لاعتراض قرد الثلج الذي سيبادر بمطاردتهما؛
واغتنمت ليو مي تلك السانحة لتبث طاقتها الروحية في فارسي الدروع السوداء وتوجههما يدوياً أثناء النزال، ولهذا استطاعت مباغتة القرد البالغ طوله سبعة أمتار بالقارورة الثانية بدقة متناهية؛
وبطبيعة الحال، لولا انشغال قرد الثلج في منتصف الرتبة الخامسة بملاحقة شون لونغ وتشن يان — اللذين لعبا دور الطعم — لما غفل قط عن ذينك الفارسَين "الضعيفَين" اللذين دسّا السم في دروعهما، سواء كان ذلك هجوماً مباغتاً أم نزالاً صريحاً؛
وهذا تحديداً ما دفع شون لونغ للتقدم وتشن يان كطليعة مستدرجة أولاً؛
وحتى مع ذلك، لم يكن شون لونغ واثقاً بنسبة مطلقة من نجاح المباغتة، بل كان يعول على أرجحية الاحتمال؛
وفي الوقت ذاته، أدركت ليو مي الأهمية القصوى لفنون المبارزة بالسيف أثناء قيادتها لأجساد فرسان الموتى؛
فكل فارس من أولئك العمالقة يقبض على سيف أسود عظيم بطول مترين؛
ورغم أن كفاءتها القتالية تتضاعف حين تسخر طاقتها الروحية والـ تشي للتحكم بهم، إلا أنها بحاجة ماسة لصقل مهاراتها في استخدام تلك الأسلحة لإتقان توجيههم؛
ورغم امتناعها عن خوض مواجهة مباشرة بالسيوف هذه المرة، إلا أن ذلك لم يقلل من خطورة وأهمية هذا الأمر؛
وبابتسامة هادئة تعلو محياه، أودع شون لونغ جثتي قردي الثلج — في بدايات ومنتصف الرتبة الخامسة — داخل فضاء "حجر الزمان"، قبيل أن يشرع في تسلق الجبل الثلجي صاعداً صوب قمته؛
ولم يُبدِ تشن يان أو شقيقته تشن وويينغ أي اعتراض حين عاينا شون لونغ يستأثر بجثتي الوحشين الكاسرين؛
فتشن يان لم يكن يعبأ بأجساد الوحوش، بل كان كل شغفه ولهفته معقودين على معانقة «عشب روح رقاقات الجليد» ليقتحم عتبة عالم الروح الوليدة دفعة واحدة؛
أما بالنسبة لشون لونغ، فكانت جثتا القردين كنزاً استثنائياً؛ إذ كان يخطط للاستعانة بنواتيهما الوحشيتين لصهر «عشب دم التنين» إلى حبوب ارتقائية خارقة؛
وعقب دقائق معدودة، ودون أدنى عائق يعترض سبيله، حطت قدما شون لونغ عند قمة الجبل الشاهقة، حيث انبثق ساقان من العشب الكريستالي المتلألئ من شق صخري ضيق؛
وبابتسامة وادعة، اقتلع شون لونغ العشبين الروحيين من الرتبة الخامسة برفق وعناية فائقة، قبيل أن يدس ساقاً واحدة داخل حديقة الأعشاب الروحية في حجر الزمان؛
وعقب إلقاء نظرة فاحصة على أرجاء القمة والتثبت من خلوها من أي نفائس أخرى، قفل شون لونغ هابطاً صوب سفح الجبل؛
ورؤيةً لعودة شون لونغ من القمة، عجز تشن يان عن مواراة البريق المتأجج في عينيه وهو يحدق في العشب الكريستالي بين يدي شون لونغ؛
ومتناسياً آلام جراحه، وثب خبير ذروة المستوى التاسع من عالم الروح واقفاً على عجل، وابتسم هاتفا بلهفة:
«الأخ شـون!»؛
وأومأ شون لونغ برأسه للشاب المتلفع بالسواد، ثم قذف إليه بساق «عشب روح رقاقات الجليد» المستقرة في كفه؛
فمهما يكن، وما دام قد قطع عهداً على نفسه وشارك تشن يان في المعركة، فلم يكن شون لونغ بالذي ينكث وعده قط؛
وقابضاً على العشب الروحي من الرتبة الخامسة بين كفيه، غمرت الفرحة العارمة ملامح تشن يان وهو يعقد قبضتيه ممتناً ومحيياً في تبجيل؛
ثم، وبابتسامة تفيض مودة، شخص الشاب نحو شون لونغ وليو مي — التي لا تزال تتشح بنقابها الأبيض — وسأل بنبرة يكسوها الفضول:
«أخي شون، أختي ليو… أعتزم أنا وشقيقتي القفول عائدين إلى "مدينة قبة السماء"! فهل ترغبان في مرافقتنا إليها؟»
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.