مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 254: التعامل مع الموقفنحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 254: التعامل مع الموقف

الفصل مائتان وثلاثة وخمسون: التعامل مع الموقف

ورؤيةً لاسترعائه انتباه الحاضرين في الحجرة السرية، استطرد الرجل في منتصف العمر التابع لـ "رابطة المرتزقة" قائلاً بحماسة:

«فكروا في الأمر بروية؛ فالدافع الوحيد الذي مكّن "دوان تشو" من تجنيد الناس بتلك العلانية الفجة، هو اتخاذه لقصر إلف الظلام كمعقل ودرع له؛ فمع خضوع واحدة من أعتى القوى المهيمنة في قبة السماء تحت إمرته، كان بديهياً أن ينساق العوام خلفه؛

أما الآن، وقد فارق المدينة ليلج أعماق "قصر لورد التنانين"… فبوسعنا اقتناص هذه السانحة الثمينة لسحق خَوَنَة إلف الظلام وإبادتهم!

فلن يقتصر نفع تلك الخطوة على ردع الناس وإلجام رغبتهم في الانضمام لقصر إمبراطور الشياطين فحسب، بل سنقتص من الخونة في التوقيت عينه!».

وخيم سكون مطبق على أرجاء الحجرة فور أن أتم الرجل عباراته؛

وبعد برهة وجيزة، نهض أحد الشيخين الوقورين التابعين لـ "مؤسسة التبادل الذهبي"، وثبت عينيه السوداوين العميقتين نحو رجل المرتزقة، ثم هز رأسه نافياً بأسى:

«تنغ هانينغ، مقترحك هذا لن يجدي نفعاً؛

آه… أحسبك في نهاية المطاف لا تزال يافعاً وقليل الخبرة مقارنة بجلوسك بين شيوخ طاعنين مثلنا»؛

وبعد أن استجمع الشيخ أنفاساً عميقة، سوّى ظهره المحني قليلاً، وانطلقت نظرات نافذة من عينيه عجزت عن مواراة ذرات من الوجل والرهبة الدفينة، واستطرد قائلاً:

«أتتوهم حقاً أن دوان تشو قد ولج قصر لورد التنانين دون أن يحسب حساباً لاحتمال ثأرنا وانتقامنا في غيابه؟!

إنه لا يخشى بطشنا بقوم إلف الظلام قط… بل على النقيض تماماً، هو يرجو من أعماق قلبه أن نبيدهم عن بكرة أبيهم!

فهذا سيمنحه الذريعة الذهبية والمبرر المطلق للانقضاض المباشر على كل قوة منا على حدة».

ورؤيةً للارتباك والحيرة لا تزال تعلو قسمات تنغ هانينغ، هز شيخ مؤسسة التبادل رأسه مجدداً وتابع موضحاً:

«بما أن القارة بأسرها باتت تعلم علم اليقين أن قوم إلف الظلام قد دانوا بالولاء لقصر إمبراطور الشياطين، فإن إبادتنا لهم ستمنح قصر الشياطين المسرح المثالي لشن حرب ثأر مقدسة؛

فلن يظفروا بذريعة سحقنا فرادى فحسب، بل سيظهرون بمظهر الحامي الذي ينتقم لأتباعه، مما يرفع هيبتهم وسطوتهم في أرجاء القارة لمستويات غير مسبوقة، ويغري مزيداً من السذج بالارتماء في أحضانهم؛

وإن عمد قصر إمبراطور الشياطين لإرسال سائر سادة قاعاته نحو قارة نجم الليل، فدعك من مدينتنا قبة السماء، فقارتنا برمتها قد تعجز عن حشد ما يكفي من ملوك الداو في ذروة المستوى التاسع لمقارعتهم وجهاً لوجه!».

وجحظت عينا تنغ هانينغ رعباً لسماع كلمات الشيخ المسن؛

فرغم إدراكه المسبق بأن قصر إمبراطور الشياطين صرح جبار يربض في عتبات عالم أباطرة الداو، إلا أن علمه بأن سادة قاعاته وحدهم كافون لمنازلة خيرة خبراء القارة قاطبة قد ألجم لسانه، وابتلع كلماته التالية بينما غشى الهلع محياه؛

فقد كان يظن واهماً أنه ما دام خبراء عالم الأباطرة بمعزل عن المجيء، فإن حشد ملوك الداو في قبة السماء كفيل بردع ملوك قصر الشياطين بيسر؛

وعلى أقصى تقدير، كان يرى تكليف قمم استثنائية كالـملك "شنغ جون" بتقييد أعتى ملوك الخصم؛

غير أن تحذيرات الشيخ قد بددت تلك الأوهام وسحقتها؛

وبملامح يكسوها الانكسار والخيبة، هوى تنغ هانينغ فوق مقعده مطأطئاً رأسه في وجوم؛

وعاد الصمت ليلف أرجاء الحجرة مجدداً، قبيل أن تتنحنح السيدة المسنة "شاو وينكيان" لتستأثر بأنظار الحاضرين؛

وبعد زفرة عميقة، رمقت الجمع من حولها وقالت بنبرة مهيبة وصارمة:

«رغم أن فكرة هانينغ لم تكن الأسدّ، إلا أنها تظل في جوهرها خطوة في الاتجاه الصحيح؛

ففي نهاية الأمر، إن لم نبتكر سبيلاً لوقف هذا التدهور قبيل استفحاله، فأنتم تدركون جميعاً المآل المشؤوم الذي ينتظرنا؛

فإنني أفضّل الموت مقاتلة في ساحات النزال على أن أسمح لتلك الزمرة من مصاصي الدماء بتدنيس قارتنا قارة نجم الليل منذ البداية!

فكلما اختطفوا مزيداً من أفرادنا، صنعوا وحوشاً أشد ضراوة!».

وتنهد شنغ جون بحسرة لسماع عبارات شاو وينكيان، غير أنه آثر الصمت في نهاية المطاف؛

فهو يعلم في قرارة وجدانه أن كلماتها لا تجانب الصواب قيد أنملة؛

وبالتزامن مع تلك المداولات المحتدمة في قصر سلالة شنغتيان، كان شون لونغ يواصل امتصاص الطاقة العاتية لحبة «إعادة بناء الجسد الداخلي» داخل بدنه؛

وحتى مع ولوجه بدايات المرحلة الرابعة من تقنية «جسد الملك الأبدي»، ظل ذلك السيل المتدفق من الحبة ذات الدرجة القصوى ينساب كالنهر الهادر؛

واستشعر شون لونغ عضلاته وعظامه تزداد صلابة ومناعة خارقة مع توالي امتصاص الجسد لتلك الطاقة الصافية؛

وانصرم شهران إضافيان داخل الفضاء الضبابي لـ "حجر الزمان"، حين استشعر شون لونغ ملامسته لذروة بدايات المرحلة الرابعة في صقل الجسد؛

وبات على مسافة خطوة يتيمة تفصله عن ولوج منتصف المرحلة الرابعة من تقنية جسد الملك الأبدي، غير أن مخزون طاقة حبة إعادة البناء قد نضب وتلاشى بالكامل؛

ولم يستشعر شون لونغ أدنى خيبة لعدم اقتحام منتصف المرحلة الرابعة هذه المرة؛

بل غمره فيض لا ينفد من القوة البدنية المتدفقة، في حين بات استيعابه لـ داو الفضاء في مستوى لا يقارن إطلاقاً بما كان عليه في السابق؛

وبعد أن ارتدى رداءه الأزرق النقي، انتصب شون لونغ واقفاً، ودون أدنى تردد، أحكم قبضته اليمنى وهوى بها بلكمة ساحقة في الفضاء قبالته؛

وارتجفت أبعاد الفضاء المحيطة ببدنه بعنف، بينما انفتح تمزق فراغي هائل يزيد طوله على مترين أمام ناظريه مباشرة عبر تقنية داو الفضاء؛

وتألقت عينا الأسود الصغير الزرقاوان ببريق الإعجاب والانبهار لرؤية لكمة شون لونغ الخارقة، غير أن ملامحه سرعان ما انقلبت فجأة إلى الجهم والتحفز؛

وفي اللحظة ذاتها، تحولت أسارير شون لونغ إلى الصرامة والحذر البالغ بالتزامن مع استشعار التنين، ودون إهدار طرفة عين واحدة، أغمض عينيه ليتجسد وعيه وبدنه في التو عائداً داخل غرفة النزل!

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.