الفصل 208: قوة الأسود الصغير
شخصت عينا "ليو مي" واتسعتا على وسعيهما ذهولاً، حين رأت تنيناً أسود هائلاً يناهز طوله عشرة أمتار ينتصب بشموخ مرعب خلف ظهر "هاو بينغ"؛
وكان التنين قد غرس مخلبه الجبار في ظهر هاو بينغ، ممزقاً فجوة شاسعة في جسده؛
وتدلت الدماء والأحشاء الممزقة، إلى جانب أعضاء هاو بينغ الداخلية، تتقاطر من بين براثن "الأسود الصغير"؛
فقد تضاعف حجم الأسود الصغير إلى ثلاثة أمثاله تقريباً فور كسر قيوده والارتقاء من ذروة الرتبة الرابعة إلى الرتبة الخامسة؛
وبينما كانت ليو مي تحدق في التنين الأسود بملامح يكسوها الرعب والصدمة، ملأت نظرات الإنكار وعدم التصديق عيني هاو بينغ وهو يعاين ذلك المخلب الهائل الذي شق ظهره واخترق قفصه الصدري؛
وحاول أن يدير رأسه ليرى ما يقف خلفه، غير أنه استشعر شيئاً قد سحق قلبه وفجره بالفعل، بينما كانت قواه تتسرب من مسامات جسده كالمياه الجارية؛
فحتى بالنسبة لخبير يرسي أقدامه في عالم ملوك الداو، فإن سحق قلبه بالكامل يعني حتماً عجز جسده المادي عن البقاء حياً؛
«آآآآآآآآه!».
زأر هاو بينغ بجنون، مستجمعاً آخر ذرات طاقته في محاولة يائسة للإفلات والنجاة، حين انقلبت رؤيته فجأة إلى سواد مطبق؛
حيث قذف الأسود الصغير سيلًا هادراً من النيران السوداء من فكه، لتبتلع جسد ملك الداو بالكامل!
وكانت تلك النيران من القوة والبأس بحيث استشعر هاو بينغ روحه ذاتها تتآكل وتذوب، بينما اجتاحه عذاب أليم لا يطاق جعله يتمنى لو أنه هلك وفارق الحياة قبل أن يذوقه؛
وانطلقت شرارات صاعقة من البرق تتدفق في أرجاء جسده، في محاولة مستميتة لصعق مخلب الأسود الصغير وإجباره على الإفلات، غير أن التنين الأسود لم يطرف له جفن ولم يرتعش، وكأنه لم يستشعر ضربات الصواعق على قشوره قط؛
وكزّ هاو بينغ على أسنانه، وأطلق روحه خارج جسده متخلياً بالكامل عما بات مجرد حطام بالٍ لمجد ملك الداو، لتنطلق خصلة من الدخان الأبيض تشق عنان السماء في محاولة للهرب؛
غير أنه، وحتى بعد مغادرة وعائه الجسدي، تجمد هاو بينغ رعباً حين وجد أن النيران السوداء تواصل نهش روحه وتذيقها عذاباً سرمدياً لا ينتهي؛
وحين خفض بصره ليرى الأرض في الأسفل، شُلّت حواسه صدمة وهو يرى التنين الأسود بطول عشرة أمتار يحدق فيه بعينين زرقاوين خاليتين من أي رحمة؛
وعجز هاو بينغ عن استيعاب ما يجري حوله:
«لماذا يوجد تنين هنا؟! تنين حقيقي من لحم ودم؟! ولماذا انقض عليّ فجأة دون سابق إنذار؟!».
وفجأة، ومض احتمال مرعب في عقله كالصاعقة، ليلتفت ملك الداو برعشة محتضرة نحو شون لونغ، بينما ترددت كلمات الأخير السابقة في مسامعه كأجراس الموت؛
ورمق هاو بينغ شون لونغ بنظرات يقطر منها هلع مطلق، قبل أن تنجح النيران السوداء المتأججة في صهر روحه وتبخيرها بالكامل، لتستحيل إلى خصلة من العدم!
وتنفس شون لونغ الصعداء بارتياح حين رأى روح هاو بينغ قد تلاشت وانمحت تماماً؛
فرغم أن الأسود الصغير كان قد أكد له قدرته على التكفل بالرجلين اللذين يتعقبانهما، إلا أن تصفية ملوك الداو فرادى، واحداً تلو الآخر، كانت خياراً أحكم وأضمن بكثير من مقارعتهما معاً؛
ففي نهاية المطاف، لا يزال الأسود الصغير وحشاً يقف عند ذروة الرتبة الخامسة، وكان شون لونغ يدرك أنه حتى لو امتلك التنين القوة لمجابهة ملك داو في ذروة المستوى الثالث، فإن ذلك لا يعني خروجه سالماً بلا ندوب من معركة مشتركة؛
ولكن، ومع اندفاع هاو بينغ بتهور أعمى وتوجيهه كامل تركيزه نحو الفهد الأسود أمامه، كانت تلك اللحظة الذهبية السانحة ليجهز الأسود الصغير على خبير في منتصف المستوى الثاني من عالم ملوك الداو في طرفة عين؛
ونظرت ليو مي نحو التنين الأسود بذهول حابس للأنفاس، قبل أن تحول عينيها نحو شون لونغ؛
ورؤيةً للحيرة والارتباك المرتسمين على محياها، ابتسم شون لونغ برقة وقال:
«هذا هو شريكي، "الأسود الصغير".. إنه صديق عزيز للغاية بالنسبة لي».
كان تعارفاً بسيطاً ومقتضباً، غير أنه حمل كل ما يلزم قوله؛
وطالعت ليو مي التنين الأسود المهيب أمامها، وأومأت برأسها في خضوع وتفهم لا إرادي؛
وكان الفهد الأسود يحدق بدوره نحو الأسود الصغير بنظرات مرتبكة ومليئة بالوجل، قبل أن يدير رأسه نحو شون لونغ؛
وربت شون لونغ على رأس الفهد الأسود برفق، بينما أطلق الأسود الصغير زئيراً خافتاً؛
ففي نهاية الأمر، لم تكن روح الفهد بالقوة التي تمكنه من التخاطر الروحي مع شون لونغ كما يفعل الأسود الصغير؛
غير أنه وبفضل الرابط المشترك الذي يجمعهما بشون لونغ، استطاع كل من الفهد الأسود والأسود الصغير استشعار وجود الآخر، والتحاور كوحوش سحرية فيما بينهما؛
وبعد أن عاد الأسود الصغير ليرقد داخل فضاء "حجر الزمان"، خطا شون لونغ بخطوات هادئة نحو موضع جثة هاو بينغ لجمع خاتمه المكاني؛
فلم يكن هناك أي مجال ليتجاهل ثروة وكنوز ملك من ملوك الداو؛
غير أنه لم يتبقَ في موضع الجثة سوى رماد أسود تذروه الرياح، إلى جانب خاتم مكاني داكن وسيف أبيض ناصع وطويل ورفيع؛
وغمرت المفاجأة السارة قسمات شون لونغ حين تبين له أن السيف سلاح ثمين من المستوى الأول بالرتبة الذهبية؛
ورغم أن جودته لم تكن تضاهي عصاه الأسطورية "عصا زهر البرقوق الأرجواني"، إلا أنه يظل سلاحاً ذهبياً في نهاية المطاف؛
«بالتأكيد، فطالما امتلك "تسوي غووليانغ" كل تلك الأسلحة الفاخرة، فمن الطبيعي أن يتسلح معظم ملوك الداو بعتاد من الرتبة الذهبية أيضاً» تمتم شون لونغ في سره، قبيل أن ينقل تركيزه بالكامل نحو الخاتم المكاني الأسود؛
وما إن اخترقت قوته الروحية باطن الخاتم، حتى صافحت عيني شون لونغ تلال من عشرات الآلاف من أحجار الروح من الدرجة المتوسطة؛
فقد كان هناك أكثر من 150,000 حجر روح متوسط داخل الخاتم المكاني، فضلاً عن قوارير لا حصر لها من حبوب الخيمياء وبضعة أعشاب نادرة؛
وعلاوة على ذلك، استقرت شارة برونزية مألوفة الشكل في زاوية متواضعة من الخاتم، محاطة بأكثر من اثنتي عشرة لفافة مصفوفة بعناية؛
غير أن أكثر ما صعق شون لونغ وأفقده صوابه دهشة، لم يكن مئات الآلاف من أحجار الروح المتوسطة، ولا حتى "ميدالية لورد التنين" البرونزية…
بل كان عشباً طبياً برتقالي اللون، تتلوى على سطحه خطوط متعرجة عجيبة:
«فاكهة "تطهير الروح" من الرتبة الرابعة!».
شاركونا توقعاتكم وضحككم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة: ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.