مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 204: قبول المهمةنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 204: قبول المهمة

كانت الشمس قد ارتفعت في كبد السماء منذ ساعات طوال، بينما توارى القمر وتلاشى أثره في الأعالي؛

وفي الفناء الخارجي للغرفة، رأى "شون لونغ" رفيقته "ليو مي" وهي تعكف مجدداً على صقل وممارسة فنون السيف الخاصة بها؛

ورغم أن شهرين كاملين قد انصرما على شون لونغ في عزلة الفضاء الضبابي، إلا أن أسبوعاً بالكاد كان قد مضى على ليو مي في العالم الخارجي؛

ومع ذلك، وبفضل زراعتها المزدوجة المتناغمة مع شون لونغ، وتجرعها لحبوب "احتراق الدم" ذات الرتبة الثالثة والدرجة القصوى، إلى جانب تقنية زراعتها الاستثنائية من الرتبة القديسة، كانت قاعدة زراعتها قد اخترقت بالفعل لتستقر عند بدايات المستوى السادس من مرتبة السماء؛

غير أن شون لونغ كان يدرك في قرارة نفسه أن ليو مي تعاني من المعضلة ذاتها التي تؤرقه؛

فطالما أنها لا تصقل زراعتها وتختبر حدود طاقتها في خضم المعارك الحقيقية، فسيكون من الوارد جداً أن تواجه اختناقات وعقبات شائكة في مسار تقدمها مستقبلاً؛

ففي نهاية الأمر، لم يُخلق خبير أسطوري قط من مجرد الانكفاء على الزراعة في عزلة صامتة؛

وبعد أن طرح هذا الأمر عليها وناقشه معها، ابتسم شون لونغ وقال:

«مي إير، دعينا نذهب لنستكشف ما إن كانت هناك مهام مناسبة لنا في "رابطة المرتزقة"».

أومأت ليو مي برأسها وابتسامة رقيقة تضيء ثغرها، وسارعت بتبديل أردية التدريب قبيل أن تعود لتنضم إليه في الفناء؛

وكان شون لونغ يعلم مسبقاً أن المقر الرئيس لـ "رابطة المرتزقة" يستقر بدوره في القطاع الغربي من "مدينة قبة السماء"؛

واعتلى كلاهما ظهر الفهد الأسود، ولم يلبثا طويلاً حتى وصلا أمام الصرح المهيب لمقر الرابطة؛

غير أنه وقبل أن تطأ أقدام الفهد الأسود عتبة البوابات العملاقة لرابطة المرتزقة، دوّى صوت "الأسود الصغير" فجأة محذراً داخل عقل شون لونغ:

«سيدي! توخّ الحذر الشديد! إنني أستشعر وجود العديد من خبراء عالم ملوك الداو داخل هذا المكان، وثمة اثنان منهم يثبتان أنظارهما وتركيزهما نحونا تحديداً!».

وجفل شون لونغ وتسمر مكانه للحظة حين سمع هذا التحذير، واستشعر الفهد الأسود ذلك الاضطراب الطفيف في مشاعر سيده، فهبطت وتيرة سرعته وتريث في خطوه؛

وأرسل شون لونغ قوته الروحية نحو الفضاء الضبابي، وسأل الأسود الصغير بوجوم:

«ألن يتمكنا من كشف حواسك الروحية ما دمنا قد تفطنا لوجودهما ورصدناهما بالفعل؟!».

هز الأسود الصغير رأسه التنيني نافياً، وتحدث بنبرة يقطر منها الفخر والاعتزاز:

«بعد أن اقتحمتُ ذروة الرتبة الخامسة، تعاظمت قوة حواسي الروحية بأشواط؛ وكأن طاقة غامضة قد انبعثت في كياني لتستيقظ من سباتها؛ وما لم يكن الخصم يقف في ذروة المستوى التاسع من عالم ملوك الداو، فلن يكون قادراً على كشف وجودي بحال؛ وحتى لو كان خبيراً في ذروة المستوى التاسع لملوك الداو، فلن يتسنى له رصدي بيسر أبداً!».

وانعقد لسان شون لونغ دهشة، لكنه استشعر في الوقت ذاته موجة من الغبطة والاطمئنان لرؤية الأسود الصغير وقد بلغ هذا المقدار من المنعة والبأس؛

وبعد تفكير وتمحيص وجيزين، حسم أمره وقرر المضي قدماً ودخول مقر رابطة المرتزقة؛

فحتى لو كان بعض خبراء ملوك الداو يلقون بالاً نحوه، فالأرجح أن مرد ذلك يعود لركوبه فهداً أسود في ذروة الرتبة الخامسة، وليس لأي شأن يرتبط بقدراته الذاتية؛ فشون لونغ لم يظهر ما قد يثير مطامع ملوك الداو حتى اللحظة، باستثناء هذا الفهد المهيب بطبيعة الحال؛

وحتى مع ذلك، فإن ملوك الداو الأقوياء يمتلكون المقدرة على إخضاع وحوش من الرتبة السادسة، ناهيك عن وحش في قمة الرتبة الخامسة؛

وفطنت ليو مي إلى أن شون لونغ يواجه أمراً طارئاً في باطنه، غير أنها وحين رأته يوعز للفهد بمواصلة السير نحو جوف المقر، آثرت الصمت ولم تنبس ببنت شفة؛

وفي تلك اللحظة بالذات، كان شيخان يجلسان حول طاولة خشبية داخل قاعة محصنة وخفية في أعماق مقر "رابطة المرتزقة"، يحتسيان النبيذ ويتبادلان الابتسامات؛

أحدهما كان طاعناً في السن تغزو التجاعيد محياه، ويمتلك شحمتي أذن ضخمتين وقد تساقط سائر شعر رأسه تماماً؛ أما الآخر فكان رجلاً قصير القامة وممتلئ البنية، ينسدل شعر أبيض طويل حتى أسفل ظهره وتبرز له جبهة عريضة؛

وكان كل منهما يثبت شارة ذهبية متلألئة فوق أرديتهما السوداء، شارة تكشف عن مكانتهما الاستثنائية في قمة هرم الرابطة:

كلاهما كانا مرتزقين من الرتبة الأسطورية (SSS)!

وفي اللحظة التي رصد فيها الحس الروحي للشيخ الأصلع تردد الفهد الأسود لبرهة خاطفة عند البوابة، التفت نحو رفيقه ذي الشعر الأبيض وانطلق يقهقه عالياً:

«هاهاها! يبدو أن هذا الجرو الصغير قد استشعر حسك الروحي يا هاو بينغ!».

ولمعت الصدمة في عيني الشيخ ذي الشعر الطويل وتمتم في حيرة:

«أيعقل أنني ارتكبتُ هفوة؟! كيف كُشف أمري بهذه البساطة؟!».

غير أن الشيخ الأصلع ذي الأذنين الضخمتين ظل يمسح الفهد الأسود في الخفاء بحسه الروحي، بينما كان بريق الجشع والطمع يطل بوضوح من عينيه الغائرتين؛

ولاحظ رفيقه الأبيض ذلك، فسأله والابتسامة ترتسم على محياه:

«أيها العجوز تشيلان، يبدو أنك مفتون للغاية بهذا الفهد الأسود! هل تنوي انتزاعه والاستيلاء عليه؟!».

ولم يكلف الشيخ نفسه عناء سحب حسه الروحي، بل رفع رأسه ونظر إلى رفيقه وقال بنبرة غامضة:

«سنرى ما سيحدث…».

وفي الوقت عينه الذي كان يتسامر فيه الشيخان، توجه شون لونغ نحو مكتب التسجيل والاستقبال، وقام بترقية شارة المرتزق الخاصة به من الرتبة (D) إلى الرتبة (B)؛

فبعد أن ارتقت زراعته وبلغت أواخر مرتبة السماء، بات مؤهلاً بجدارة لنيل مكانة مرتزق من الرتبة (B)؛

وبعد استلام شارته الجديدة، خطى هو وليو مي معاً نحو لوحة المهام العملاقة المنتصبة في الخلفية؛

وكانت هناك آلاف المهام المتراصة، تبدأ من تصنيف الرتبة (D) وتمتد وصولاً لمهام الرتبة (S)، بل ولمح شون لونغ بضع مهام نادرة لا يقوى على قبولها سوى مرتزقة الرتبة (SS)، بينما خلت اللوحة تماماً من أي مهام لرتبة (SSS)؛

وتنوعت مهام الرتبتين (B) و(C) ما بين حماية قوافل التجار أثناء وفودهم ورحيلهم عن مدينة قبة السماء، أو إبادة أوكار قطاع الطرق، أو اقتناص وجمع الأعشاب الطبية النادرة؛

وبطبيعة الحال، تواجدت أيضاً مهام خاصة واستثنائية تتمحور حول تسوية الثارات الشخصية وتصفية الحسابات نيابة عن الآخرين؛

وبعد برهة من التمعن والتدقيق، وقع اختيار شون لونغ وليو مي على مهمتين اثنتين لا تبتعدان كثيراً عن تخوم مدينة قبة السماء ولا تقتربان منها بإفراط:

مهمة من الرتبة (C): القضاء على ضبعين من نوع «ضباع الأسنان النارية» في منتصف الرتبة الثالثة، والاستيلاء على فاكهة «تسخين المسارات» من الرتبة الرابعة التي يحرسانها في أعماق غابة أرض الأحلام.

المكافأة: 50,000 حجر روح من الدرجة المنخفضة.

مهمة من الرتبة (B): تطهير وإبادة وكر القاتل سيئ السمعة "هاو جينغ قوه"، المستقر على أطراف سهول أرض الأحلام.

المكافأة: 200,000 حجر روح من الدرجة المنخفضة.

تفتكروا الشيخ تشيلان أبو ودان كبيرة هيستنى شون لونغ يطلع برة المدينة عشان يقطع عليه الطريق ويسرق الفهد؟

والسفاح هاو جينغ قوه ده حكايته إيه؟ هل هيطلع مجرد كيس رمل شون لونغ يمرن عليه الـ تشي الذهبي وخطوات العاصفة؟!

وليو مي هتبهرنا بسحر فنون السيف الجديدة بتاعتها ولا هتسيب شون لونغ يفرم العصابة لوحده؟! 🌲💀🍿

شاركونا توقعاتكم وضحككم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.