مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 202: أسرار قارة نجم الليلنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 202: أسرار قارة نجم الليل

خيّم صمت مطبق وخانق على سائر أرجاء الغرفة إثر سماع كلمات "شنغ جون"؛

ونقل الملك الأسبق لـ "سلالة شنغتيان" تركيزه الكامل نحو الشيخين الجليلين القادمين من "نقابة الخيميائيين"، وسألهما بنبرة يختلط فيها الرجاء الخافت بالترقب:

«ألا توجد أي بارقة أمل في أن يمد المقر الرئيس لـ "نقابة الخيميائيين" يد العون لنا؟!».

تبادل الشيخان النظرات فيما بينهما، وكست ملامحهما تعابير مفعمة باليأس والعجز، قبل أن يبادر الشيخ الأقرب مجلساً إلى شنغ جون بالإجابة قائلاً:

«أيها العجوز جون، أنت نفسك تدرك الجواب يقيناً في قرارة نفسك… المقر الرئيس لنقابة الخيميائيين يخضع بالكامل لهيمنة "عشيرة فنغ"، وهي عشيرة تربطها وشائج ومصالح وثيقة للغاية مع "قصر إمبراطور الشياطين"؛

ونحن نعي تماماً الكارثة والمصير المحتوم الذي سيحل بـ "قارة نجم الليل" إن بسط قصر إمبراطور الشياطين مخالبه عليها… ولكن، حين ناشدنا المقر الرئيس التدخل لحمايتنا، كان ردهم القاطع أن فروع نقابة الخيميائيين في القارة لن تمسها يد السوء ولن يطالها أي أذى من قصر إمبراطور الشياطين بحال».

وهوت خيبة الأمل كالصخرة على صدور الحاضرين لسماع رد الشيخ الخيميائي، رغم أن فحوى جوابه كان يقع في دائرة توقعاتهم المسبقة؛

ففي نهاية المطاف، كل جالس حول هذه الطاولة يتقلد أرفع المراتب ويستأثر بأعلى النفوذ في قارة نجم الليل، وتنكشف أمام بصائرهم أسرار وخفايا لا سبيل لأي شخص عادي في مجال الملك أو عالم ملوك الداو أن يحيط بها علماً؛

ورؤيةً للوجوم والصمت اللذين عادا ليخنقان أنفاس القاعة مجدداً، تنحنحت إحدى المرأتين الفاتنتين من عرق قزم الظلام خفيفاً، لتجذب أنظار الجميع نحوها، وتحدثت بنبرة يمتزج فيها السخط بالمرارة واليأس:

«حتى لو سخرنا سائر جهودنا وألقينا بكامل ثقلنا لتنشئة ورعاية الجيل الشاب، فهل يعتقد أي منكم حقاً أن أحداً منهم سيبلغ مرتبة تؤهله لاقتحام "الطائفة المقدسة" في غضون ثلاث سنوات فقط؟!».

وأدارت المرأة الحسناء ذات الأذنين المدببتين رأسها نحو شنغ جون واستطردت متسائلة:

«أيها العجوز جون، هل تملك حقاً كل تلك الثقة العمياء في حفيدك "شنغ هوانغ"؟! أم تراك تتوهم أن اختبار الطائفة المقدسة سيكون نزهة يسيرة على حفيدك الخاص؟!

لا أرى من الحكمة قط أن نقامر بمصيرنا ونضع سائر بيضنا في سلة الجيل الصاعد؛ فجميعنا خضنا تلك التجربة في ماضينا، وأنا موقنة بأن كل جالس هنا لا يزال يستحضر في ذاكرته القسوة الدموية وتلك الفظائع التي تتخلل تلك الاختبارات!

كم روحاً ستُزهق هذه المرة؟! من منكم يجرؤ على الزعم واثقاً بأن ذريته أو تلاميذه سينجون بأرواحهم وينجحون في اجتياز الاختبار الرابع؟!

وإن أخفقوا في ذلك، فهل تظنون حقاً أن قصر إمبراطور الشياطين ستساوره أدنى ذرة تردد قبل أن يجتاح قارة نجم الليل ويبتلعها بالكامل؟!».

وبعد سكون عابر، جالت المرأة الصهباء من عرق قزم الظلام بنظراتها الثاقبة في وجوه المحيطين بها، وتابعت بحزم:

«أرى أن الخيار الأصوب والأجدى لنا جميعاً، هو أن نحشد قوانا وندلف سوياً إلى داخل "فيلا لورد التنين"، لنبحث عن كنز أو عشبة أسطورية تعيننا على كسر الحواجز والاختراق إلى عالم الأباطرة؛ فأنا أرفض تماماً تصديق أن قلب تلك الفيلا لا يكتنز على الأقل كنزاً واحداً من هذا الطراز الخارق!».

رمقت "تشياو ليفن"، قرينة شنغ جون، المرأة ببرود وازدراء لم تكلف نفسها عناء مواراته، ودون أن تمنح الحاضرين فرصة للكلام، ردت بحدة:

«يي هويآن، هل يخالجكِ الوهم حقاً بأنكِ الوحيدة التي فكرت في هذا المخرج؟! لقد ولجتُ أنا وشنغ جون إلى أعماق تلك الفيلا لمرات تفوق ما وطأته أقدام أي شخص جالس في هذه الغرفة… ولا سبيل قط لاقتحام جوهر الفيلا وقلبها بالاعتماد على القوة الغاشمة وحدها!».

ورؤيةً لـ "يي هويآن" الصهباء تلوذ بالصمت وتنكفئ أمام الحقيقة، تابعت تشياو ليفن بنبرة صارمة وقاطعة:

«دعيني أسألكِ إذن: هل تملكين في جعبتكِ أي بديل حقيقي، بخلاف تعليق سائر آمالنا على كواهل الجيل الصاعد؟! هل تتوهمين أن بمقدورنا الوقوف وجهاً لوجه ومقارعة قصر إمبراطور الشياطين بقوانا الذاتية في هذه الحالة؟!

ورغم يقيني بأنه لا يوجد فرد بيننا يتوهم في نفسه بطولة خارقة، إلا أنه إن عجزنا حتى عن صون وحماية الأرض التي تحيا فيها عائلاتنا وسلالاتنا، فما الجدوى إذن من خوض غمار الزراعة وطريق الصقل من الأساس؟!

ينبغي لكِ أن تدركي بجلاء، أنه بمجرد أن تطأ أقدام قصر إمبراطور الشياطين أرض قارة نجم الليل، ستسيل الدماء كالأنهار الجارفة، ولن أكون قادرة حتى على إحصاء كم فنائاً وموتاً سيحصد أرواح الفانين والممارسين على حد سواء!».

ورؤيةً لعجز أي طرف عن مجاراة منطق تشياو ليفن، نهضت المرأة الطاعنة في السن القادمة من "رابطة المرتزقة" عن مقعدها؛ وجالت عيناها في أرجاء المكان حتى استقرتا على ملامح شنغ جون، وتحدثت بصوت أجش ومتهدج:

«أنا أشاطر يي هويآن رأيها؛ فلا أؤمن قط بأن أحداً من براعم الجيل الجديد يفوقنا موهبة أو بأساً عما كنا عليه في ريعان شبابنا؛

ولكن… لا يملك فرد واحد بيننا هنا أدنى ذرة ثقة في كسر قيوده والارتقاء إلى عالم أباطرة الداو بمفرده، وإلا لكنا قد أقدمنا على تلك الخطوة منذ عقود خلت؛ ودون وجود خبير يرسي دعائمه في عالم أباطرة الداو، ستظل قارة نجم الليل عارية بلا أي درع يحميها؛ لذا، ورغم عدم تقبلي التام للأمر في قرارة نفسي، إلا أنني سأضم صوتي لشنغ جون وتشياو ليفن هذه المرة؛

إن "رابطة المرتزقة" تعلن موافقتها الرسمية!».

ولاذ الرجل في منتصف العمر من رابطة المرتزقة بالصمت المطبق، في إشارة قاطعة على انصياعه وموافقته لقرار العجوز؛

أومأ شنغ جون برأسه بوقار لسماع ذلك، ثم صوّب نظراته الثاقبة نحو الأشخاص الستة الباقين حول الطاولة، مترقباً صدور قراراتهم ومواقفهم النهائية.

وفي الوقت عينه، وبينما كان كبار أساطير القوى الخمس العظمى في مدينة قبة السماء يستميتون للتوصل إلى تسوية حاسمة، كان "شون لونغ" قد دلف مباشرة إلى ذلك الفضاء الغارق بالضباب داخل "حجر الزمان"؛

وكان هدفه الأسمى في هذه اللحظة، هو الاندفاع لانتزاع ذروة مرتبة السماء بأقصى سرعة ممكنة، قبيل الشروع في صقل "شجرة روح اليشم الذهبية" ذات الرتبة الرابعة — التي اقتلعها سابقاً من مدخل قرية أشباه الشياطين — ليحولها إلى حبوب "تعزيز الروح" من الرتبة الرابعة؛

وكانت "كرمة ابتلاع السماء" أمامه تبتلع أحجار الروح من الدرجة المتوسطة بنهم وسرعة خارقة، لينفث محيطها فيضاً زاخراً وغير مسبوق من طاقة الـ تشي النقية والصافية التي أخذت تطوف حول جسد شون لونغ؛

فطاقة الـ تشي الصافية الكامنة في أحجار الروح المتوسطة لا تقبل المقارنة بأي حال مع طاقة الأحجار المنخفضة؛

وبينما كان شون لونغ يمتص ذلك السيل العارم من الـ تشي النقي عبر كرمة ابتلاع السماء، استشعر كرات طاقته التي يعكف على تشكيلها، وهي تتحول بسرعة خاطفة إلى لون ذهبي ناصع ومشرق كالشمس؛

وانصرم زهاء شهرين كاملين على هذا المنوال في عزلة الفضاء الضبابي داخل "حجر الزمان"، حتى دوّى صوت طقطقة وانفراج مفاجئ من أعماق جسد شون لونغ، معلناً اختراق زراعته رسمياً واستقرارها في بدايات المستوى التاسع من مرتبة السماء!

الاجتماع ده كان ناقصه مناديل عشان الناس تقعد تعيط جماعي من كتر السواد واليأس؟! 😂

يعني كبار قارة نجم الليل كلهم قاعدين زي التلامذة الخايبين قدام ورقة الامتحان

شاركونا توقعاتكم وضحككم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.