الفصل 201: الحشد في مدينة قبة السماء
اصطبغت قسمات وجه "سو شانيوان" بمزيج كالح من الألم المبرح والغضب المستعر، وهو يحدق في تلك المرأة الفاتنة المحاصرة وسط عاصفة بَرَدِه العاتية؛
ورغم سخطه الشديد، إلا أنه كبح جماح العاصفة وأوقفها في نهاية المطاف؛
فطالما أن "يي مينغتشو" قد أعلنت استسلامها وانسحابها، فإن الاستمرار في مهاجمتها يعد انتهاكاً صارخاً لقوانين "بيت التصنيفات"، يعرّضه لعقوبات صارمة؛
ومع انقشاع العاصفة الثلجية الهوجاء من حول يي مينغتشو، بدت أميرة "عرق قزم الظلام" الصهباء الفاتنة مغطاة بطبقة كثيفة من الصقيع؛
غير أن الأمر لم يتطلب منها سوى تلويحة خفيفة من كفها، لتتبدد تلك القشرة الجليدية عن جسدها وتتلاشى هباءً؛
ولم تكترث عيناها البنفسجيتان بأي شيء آخر في المكان، وظلت ترمق الشاب الماثل أمامها بنظرات يقطر منها خذلان وإحباط صريح؛
واستشاط سو شانيوان غيظاً لرؤية تلك النظرة المحبطة على محياها، وزمجر في قرارة نفسه بحقد دفين:
«أيتها الـ***! هل يحزنكِ حقاً أنكِ عجزتِ عن قتلي وفشلتِ في إزهاق روحي؟!».
غير أن يي مينغتشو كانت تدرك بجلاء تام أنه طالما فشل خنجرها الثاني في حصد رأسه أو إلحاق إصابة مميتة به، فلن تظفر بأدنى فرصة لمقارعته بزراعتها التي ترسو عند بدايات المستوى الأول من "مرحلة الروح الوليدة"؛
فقد كانت خبيرة بأسلوب قتال سو شانيوان وتفقه مكامن قوته ونقاط ضعفه بدقة، تماماً كما تدرك حدود قدراتها الخاصة؛
ودون أن تنبس ببنت شفة، استدارت أميرة أقزام الظلام ذات الشعر الأحمر، وغادرت «بوابة التصنيف» برزانة؛
وبعد لحظات يسيرة، تجسدت في البهو الفسيح لبيت التصنيفات، وتحت نظرات الإكبار والمهابة من الحشود المحيطة، مضت تتهادى بخطى وئيدة صوب البوابة الخارجية؛
فلم يجرؤ مخلوق واحد على الاستهزاء بها أو السخرية من انسحابها أمام سو شانيوان؛
ففي نهاية الأمر، ورغم أنها هي من بادرت بطلب النزال، إلا أنها بزراعتها الأضعف أفلحت في إصابة هذا العبقري المصنف ضمن أفضل 150 خبيراً في قائمة البيت بأكمله وتخضيب دمائه!
وحين خرج سو شانيوان عابراً من بوابة التصنيف، التمعت قتامة باردة في عينيه وهو يرمق ظهر المرأة التي أبت حتى أن تتفضل عليه بالتفاتة ثانية؛
ورؤيةً لرحيل يي مينغتشو، لم يشأ سو شانيوان المكوث في هذا المكان بدوره، مما أتاح للحاضرين من حوله فرصة للتنفس واستعادة هدوئهم بعد زوال وطأة حضوره الثقيل؛
واشتعلت أرجاء البهو بالنقاشات الحامية حول مجريات نزال التصنيف العاصف الذي شهدوه للتو، وفي تلك اللحظة حسم "شون لونغ" أمره وقرر مغادرة بيت التصنيفات هو الآخر؛
فبما أنه عاجز عن الانخراط في المعارك في الوقت الراهن، فإن بقاءه هنا لا طائل منه ولا جدوى؛
واعتلى شون لونغ و"ليو مي" ظهر الفهد الأسود معاً، ليغادرا أسوار بيت التصنيفات؛
وبعد جولة استكشافية متأنية في أرجاء القطاع الغربي من المدينة، توقف شون لونغ وليو مي أمام نُزل باذخ وشاهق يُدعى:
«نُزل الخنزير الذهبي».
وبدا جلياً أن هذا النُزل الفخم يتبع بدوره لـ "شركة الصرافة الذهبية"؛
وبما أنهما كانا يبحثان عن نُزل للإقامة على أية حال، دفع شون لونغ 9000 حجر روح من الدرجة المنخفضة كإيجار مسبق لساحة سكنية متوسطة الحجم لثلاثة أشهر كاملة؛
ولكن، وفي اللحظة ذاتها التي دلف فيها شون لونغ وليو مي إلى مخدعهما داخل فنائهما الخاص، كان ثمة قصر عظيم وشامخ يتربع في القطاع الشمالي من مدينة قبة السماء؛
وداخل غرفة منعزلة ومحصنة في ذلك القصر لا يجرؤ إنس أو جان على الاقتراب من عتباتها، كان هناك اجتماع مصيري ومداولة بالغة الخطورة تجري الآن لترسم مستقبل "قارة نجم الليل" بأسرها!
لقد كان هذا الصرح هو قصر إحدى أعتى القوى العظمى المهيمنة في مدينة قبة السماء: العائلة الإمبراطورية لسلالة شنغتيان؛
حيث تحلق عشرة أشخاص حول طاولة خشبية دائرية عملاقة، يتبادلون النظرات بوجوم ومهابة قاتمة؛
وعند صدر الطاولة، جلس شيخ طاعن في السن كاد يسقط سائر شعر رأسه، مسبلاً جفنيه في صمت مهيب؛
ورغم أن هذا العجوز بدا وكأنه يشارف على أعتاب نهاية أجله، إلا أن ذلك الضغط المرعب والمهول المنبعث من كيانه كفيل بإفقاد أي شخص عادي في عالم ملوك الداو صوابه وشل حواسه رعباً!
ولم يكن هذا العجوز سوى الحاكم الأسبق لسلالة شنغتيان: "شنغ جون"؛
وعن يمينه، جلست امرأة تبدو في أواخر الخمسينيات من عمرها، ترمق الجالسين بنظرات تفيض بالرزانة والجلال؛ وتلك السيدة هي الملكة السابقة لسلالة شنغتيان وقرينة شنغ جون: "تشياو ليفن"؛
وفضلاً عن هذين الحاكمين السابقين لسلالة شنغتيان، جلس حول الطاولة اثنان من كبار الشخصيات الوازنة يمثلون كل واحدة من القوى العظمى الأربع الأخرى في مدينة قبة السماء؛
حيث جلس شيخان يرتديان الأردية الذهبية الفخمة لـ "نقابة الخيميائيين" إلى جوار ملك سلالة شنغتيان الأسبق؛ ولم يكن شون لونغ قد صادف هذين الشيخين في نقابة الخيميائيين سابقاً، غير أنه سمع عنهما بالفعل من "جين وينلينغ" وبقية الشيوخ؛ إذ إنهما الخيميائيان الوحيدان الحائزان على المستوى الثالث من الرتبة الذهبية في النقابة بأسرها!
وإلى جوارهما، جلست امرأتان فاتنتان تبدوان في أوائل الأربعينيات من عمرهما؛
وامتلكت كلتاهما بشرة داكنة آسرة، وآذاناً مدببة، وشعراً بلون يمتزج فيه السواد بالحمرة القاتمة؛ وكانت ملامحهما البديعة كفيلة باختطاف الألباب أينما حلتا، بينما يوقظ قوام كل واحدة منهما أعمق الرغبات وأشدها جموحاً؛
كما حضر رجل في منتصف العمر وامرأة عجوز يمثلان "رابطة المرتزقة"، بصحبة رجلين من "شركة الصرافة الذهبية"؛
وكانت عيون الجميع تفيض بالجدية والصرامة المطلقة، شاخصة بأبصارها نحو الحاكم الأسبق لسلالة شنغتيان؛
وفتح شنغ جون عينيه فجأة، ليبدو وكأن عالماً بأسره قد انبلج مع فتح جفنيه؛
ونظر الشيخ نحو الوجوه المحيطة به، وأخذ نفساً عميقاً ثم قال بنبرة مشحونة بالجدية والرهبة:
«لم يتبقَ أمامنا سوى أقل من ثلاث سنوات؛ لقد تواصلتُ بالفعل مع سائر الخبراء العظام في قارة نجم الليل، وأصارحكم القول بأنه لا يوجد فرد واحد منهم يمتلك أدنى ذرة ثقة في النجاة؛
إن كل شيء من الآن فصاعداً سيتوقف تماماً على جيل الشباب في قارتنا؛
فسيقوم "اللورد الأبيض" بإرسال ابنه إلى مدينة قبة السماء في غضون الأشهر الثلاثة القادمة، وينطبق الأمر ذاته على العديد من الخبراء العظام الآخرين الذين قرروا إرسال سلالاتهم ونخبهم إلى هنا؛
كما نمى إلى علمي أيضاً أن "قارة النجم العسكري" تتخذ خطوات مماثلة بالكامل؛
فهذا هو السبيل الوحيد والأخير لنجاة قارة نجم الليل من بطش قصر إمبراطور الشياطين!».
"اللورد الأبيض" هيبعت ابنه قبة السماء في خلال 3 شهور! 😱💣
اللورد الأبيض وابنه اللي طاردوا شون لونغ وعشيرة السيف الفضي زمان داخلين على نفس المدينة!
تفتكروا مين ابن اللورد الأبيض ده؟ وهل شون لونغ هيصادفه في «بيت التصنيفات» ويصفوا الحسابات القديمة؟!
وإيه هو رعب "قصر إمبراطور الشياطين" اللي مخلي قارة كاملة بملوكها يرتجفوا من الخوف؟! 😈🏰🔥
شاركونا توقعاتكم وضحككم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.