مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 197: القوى العظمى في مدينة قبة السماءنحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 197: القوى العظمى في مدينة قبة السماء

بينما كانت "جين وينلينغ" ذات الشعر الأبيض تتقدم لتقود الطريق، شرعت في توضيح خريطة القوى الحاكمة في "مدينة قبة السماء" لـ "شون لونغ":

«أخي الصغير شون، هناك أربع قوى عظمى أخرى تتقاسم الهيمنة في مدينة قبة السماء بخلاف "نقابة الخيميائيين"؛

ورغم أن نقابتنا لا تخشى أياً منها على الإطلاق، إلا أنه يتعين عليك توخي الحذر والانتباه لها جيداً أثناء تجوالك في أنحاء المدينة؛

وهذه القوى هي: "رابطة المرتزقة"، و"شركة الصرافة الذهبية"، وأفراد "عرق قزم الظلام"، و"العائلة الإمبراطورية لسلالة شنغتيان"؛

وبطبيعة الحال، ورغم أنهم جميعاً قوى عظمى وذات نفوذ طاغٍ داخل مدينة قبة السماء، إلا أنه يتوجب عليهم جميعاً مراعاة قدر ومكانة "نقابة الخيميائيين" وحفظ ماء وجهها في كل شأن».

ورغم أن شون لونغ كان قد استمع في وقت سابق إلى جين وينلينغ والشيوخ الثلاثة الآخرين وهم يشيرون لتلك "القوى الكبرى" عَرَضاً في حديثهم، إلا أنه لم يبدأ في تكوين صورة بالغة الوضوح عن أقوى أسياد مدينة قبة السماء إلا في هذه اللحظة؛

نظرت جين وينلينغ إلى شون لونغ وهو يستغرق في التفكير بما قالته للتو، وأضافت بابتسامة مشرقة:

«أخي الصغير شون، رغم جهلي بالسر وراء عجزي عن استشعار مستوى زراعتك، إلا أنك وبما أنك اجتزت الاختبارات وصرت خيميائياً في الرتبة الفضية، فلا بد أنك ممارس في المستوى التاسع على الأقل من "عالم الروح"».

وبدا أن جين وينلينغ لم تكن توجه سؤالاً بقدر ما كانت تقرر حقيقة بديهية بالنسبة لها، حيث استطردت قائلة:

«وبما أن الأمر كذلك، فأنصحك بشدة بإلقاء نظرة على مكان بالغ الإثارة بالقرب من القطاع الغربي لمدينة قبة السماء، يُدعى "بيت التصنيفات"؛

وهو صرح ومقر يتوافد إليه العديد من عباقرة الجيل الشاب للنزال والمبارزة واستعراض القوة؛

ورغم أننا كخيميائيين لا نلقي بالاً في العادة لقوتنا القتالية الخاصة، إذ يتسابق المقاتلون دوماً لخوض النزالات نيابة عنا، إلا أنه يظل مكاناً لا ينبغي لأي شاب طموح في مدينة قبة السماء أن يفوّت استكشافه؛

كما سيساعدك ذلك على بناء معارف وعلاقات شخصية قوية، ومقابلة أشد الشخصيات بأساً ونفوذاً من أبناء جيلك داخل المدينة».

لم يكن شون لونغ يتوقع سماع نصيحة كهذه من جين وينلينغ؛ فأومأ برأسه موافقاً في سره على زيارة "بيت التصنيفات" هذا؛

ففي نهاية الأمر، ورغم أن زراعته كانت تنمو بسرعة جنونية وخارقة للعادة، إلا أن خبرته القتالية وصراعاته الحقيقية لم تُصقل بالمعدل الموازي ذاته؛

وباستثناء "تسوي غووليانغ"، ذلك الخبير ملك الداو الذي قمع زراعته عمداً حين بارزه في السابق، لم يصادف شون لونغ خصماً نداً يمنحه قتالاً حقيقياً يروي غليله؛

لذا، وبمجرد سماعه بأمر أعتى شباب مدينة قبة السماء، اشتعلت شرارة الحماسة في صدره بدافع الفضول لاستكشاف ذلك المكان؛

وبعد بضع دقائق وجيزة، وتحت نظرات الذهول من الخيميائيين المحيطين، وقف شون لونغ وجين وينلينغ أمام إحدى منصات البيع العديدة التي تعرض فيها "نقابة الخيميائيين" الحبوب الطبية للعامة؛

ونهض الخيميائي ذو الرداء الأبيض القابع في المستوى الثاني البرونزي من خلف المنصة في التو، وانحنى بجسده وهو يرمق جين وينلينغ بنظرات تفيض بالإجلال والرهبة؛ وبصوت يرتجف رعباً أمام هذه الشخصية الوازنة، سأل متلعثماً:

«أيتها الشيخة الكبرى جين، هـ.. هل لي بخدمة جنابكِ؟!».

فبما أن جين وينلينغ خيميائية في المستوى الثاني من الرتبة الذهبية، فإنها تتقلد منصب "شيخة كبرى" في نقابة الخيميائيين، بخلاف "كونغ يان" الذي لا يزال يشغل رتبة "شيخ" عادية؛

أومأت جين وينلينغ برأسها الأبيض وابتسمت لشون لونغ، وبدت تجاعيد وجهها البسيطة كجدة حنون ترمق حفيدها برعاية، ثم قالت:

«أخرج حبوبك الطبية، وحدد لي الكمية التي ترغب في طرحها للبيع هنا كل شهر؛ وسأتولى أنا بنفسي فحص وتوثيق كل شيء».

ولم تقتصر الصدمة على خيميائي المستوى الثاني البرونزي وحده حين سمع ذلك، بل حتى الزبائن الذين يشترون الحبوب من المنصات المجاورة، والخيميائيون المسؤولون عن المبيعات، تسمروا جميعاً وشخصت أبصارهم نحو شون لونغ بدهشة صاعقة:

«من هي جين وينلينغ في نهاية المطاف؟! إنها خيميائية في المستوى الثاني الذهبي وشيخة كبرى في النقابة! أن تمنح هذا الشاب كل هذا الاهتمام والحظوة… أيعقل أنها تخطط لاتخاذه تلميذاً مباشراً لها؟!».

تجاهل شون لونغ أعين الحشود الفضولية، ولوّح بيده، لتظهر أكثر من عشرين زجاجة حبوب وتستقر فوق المنصة أمامه؛

وكانت تلك الزجاجات العشرين تحوي إما حبوب "احتراق الدم" من الرتبة الثالثة، أو حبوب "شفاء الشمس" من الرتبة الرابعة، باستثناء زجاجة واحدة فقط كانت تحتوي على حبوب مضادات السموم من الرتبة الثالثة؛

وكانت جين وينلينغ قد فحصت تلك الحبوب مسبقاً بصحبة الشيوخ الثلاثة، لذا وبعد نظرة خاطفة، التفتت نحو الخيميائي ذي الرداء الأبيض وأصدرت أوامرها:

«كل زجاجة من حبوب الرتبة الثالثة هذه ستُباع بسعر 100,000 حجر روح من الدرجة المنخفضة للواحدة؛ فهذه الحبوب قادرة على دفع زراعة ممارسي مرتبة السماء إلى الأمام، وبصفتها حبوباً ذات درجة قصوى، فلن تترك أدنى ذرة من سموم الحبوب داخل مسارات الممارس؛ ورغم أن السعر قد يبدو باهظاً، إلا أن هذه الحبوب منعدمة النظير ولا وجود لها في أي بقعة أخرى سوى في نقابتنا!».

وكان شون لونغ قد اتفق مع جين وينلينغ على هذه التفاصيل مسبقاً؛

فرغم أنه كان بمقدوره تسعير الزجاجة بـ 300,000 حجر روح، إلا أن ذلك سيتجاوز القيمة السوقية الفعلية بكثير ويشوه سمعته كخيميائي يسعى لبناء قاعدة دائمة؛

وبطبيعة الحال، سيكون هناك في البداية خيميائيون أو عائلات نافذة تشترى الحبوب بدافع تفكيك وصفتها، تماماً كما فعلت عشيرة السيف الفضي في السابق، غير أنه لن يقدم أي ممارس في مرتبة السماء على شرائها لاستخدامه الخاص بذلك السعر المبالغ فيه؛ فضلاً عن أن تلك العائلات الكبرى لن تشتري سوى زجاجة يتيمة واحدة؛

أما بخصوص سر الوصفة، فلم يكن شون لونغ يخشى اكتشافها على الإطلاق؛ فحتى لو فطن أحدهم إلى أن حبوب "احتراق الدم" تُصنع من فاكهة "الفيرميليون الدموية" من الرتبة الثالثة، فإن طريقة الصقل ذاتها قد ابتكرها شون لونغ بنفسه بالاعتماد على معارفه التامة بخواص الأعشاب وسحر نيرانه وتلاعبه بالزمن؛

وحين نقلت جين وينلينغ بصرها نحو حبوب "شفاء الشمس" من الرتبة الرابعة، ارتسمت ملامح الجدية على وجهها وقالت:

«أما كل زجاجة من حبوب "شفاء الشمس" ذات الرتبة الرابعة والدرجة القصوى فستُباع بسعر 160,000 حجر روح من الدرجة المنخفضة للواحدة؛ ورغم وفرة الحبوب العلاجية في الأسواق، إلا أن حبوب الرتبة الرابعة القصوى المصنوعة من عشب "تنورة الشمس" تؤثر بفاعلية مذهلة حتى على خبراء مرحلة الروح الوليدة!».

وصُعق الخيميائي خلف المنصة حين استمع لتلك الأسعار الفلكية التي تحددها الشيخة الكبرى، غير أنه أومأ برأسه مسارعاً بتسجيل وتدوين كل حرف؛

لكن، وبعد أن طالعت جين وينلينغ زجاجة حبوب مضادات السموم من الرتبة الثالثة، أدارت رأسها نحو شون لونغ وسألته بفضول:

«أخي الصغير شون، هل أنت متأكد حقاً من رغبتك في بيع مضادات السموم من الرتبة الثالثة؟ فرغم أنها بدرجة قصوى، إلا أنها لن تُباع حتى بـ 8000 حجر روح منخفض للزجاجة».

أومأ شون لونغ برأسه هادئاً، غير مكترث بالثمن الزهيد الذي ستجلبه تلك الحبوب؛

وهزت جين وينلينغ رأسها بالموافقة، وتولت إنهاء إجراءات تسعير واعتماد سائر الحبوب لحسابه؛

وبعد أن أسدى لها شون لونغ عبارات الشكر، شق طريقه متجاهلاً نظرات الانبهار والهمسات المتطايرة في البهو، ليعود إلى حيث كانت ليو مي تنتظره بصحبة الفهد الأسود؛

ورؤيةً لشون لونغ عائداً بمفرده، رمقه كل من شاهده يرافق الخيميائيين الفضيين سابقاً بنظرات إكبار ومهابة بالغة؛

وتألقت ابتسامة عذبة من تحت نقاب ليو مي الأبيض وهي تنظر إليه، فأمسك شون لونغ بيدها، واعتليا ظهر الفهد الأسود معاً، ليغادرا مقر "نقابة الخيميائيين"؛

ونظرت ليو مي إلى شون لونغ وملامح الحماسة تعلو قسماته وسألته برقة:

«أخي لونغ، إلى أين نحن ذاهبون الآن؟».

غير أنه وقبل أن يتمكن شون لونغ من الرد على سؤال ليو مي، استشعر فجأة هالة جبارة ومرعبة تتفجر بعنف من داخل فضاء "حجر الزمان"!

وتملكه الفزع والوجوم حين استشعر وطأة تلك الهالة، التي بدت أعتى وأشرس بمراحل حتى من هالة "ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية" القابع في ذروة الرتبة الخامسة!

وداخل فضاء "حجر الزمان" الغارق بالضباب… انفتحت عينان زرقاوان متوهجتان بغتة!

الشيخة الكبرى نازلة بنفسها تسعّر الحبوب للزبائن: "حبة احتراق الدم بـ 100 ألف، وحبة شفاء الشمس بـ 160 ألف كاش للعلبة!"..

الخيميائي اللي واقف بيسجل كان هيغمى عليه من الأرقام، والناس في البهو مسبلين وفاكرين شون لونغ ابن أختها ولا تلميذها المفضل! 💸📈

تفتكروا رتبة الأسود الصغير وصلت لكام دلوقتي؟ سادسة ولا دخل في الرتبة السابعة ودخل مرحلة ملوك الداو رسمياً؟!

شاركونا توقعاتكم وضحككم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.