الفصل 195: اجتياز الاختبارات
نظر "شون لونغ" إلى "ياو هوانغ" بفضول، فشرع الأخير في الشرح والتوضيح:
«بخلاف "نقابة الخيميائيين"، ثمة قوى متنفذة وفصائل كبرى كثيرة داخل "مدينة قبة السماء" ترغب في امتلاك خيميائيين خاصين بها، حتى لا تظل مقيدة بالاعتماد الدائم على النقابة في كل صغيرة وكبيرة؛ ومثل هذه القوى تقدم في العادة مزايا ومكافآت تفوق ما تمنحه النقابة بمراحل لخيميائي واعد وموهوب مثلك يا أخ شون».
ابتسم شون لونغ بخفة حين سمع كلام ياو هوانغ، وسأله بنبرة تبطن اهتماماً واضحاً:
«في هذه الحالة، يراودني الفضول إن كنتَ أنت نفسك عضواً منتسباً لإحدى تلك القوى الكبرى يا أخ ياو؟».
أومأ ياو هوانغ برأسه بجدية:
«بالتأكيد؛ فرغم أنني أعمل لحساب النقابة، إلا أنني انضممتُ لقوة كبرى أخرى؛
فنحن في "نقابة الخيميائيين" لا نفرض أي قيود تمنع أعضاءنا من الانتساب للقوى الأخرى؛
يمكنك النظر إلى النقابة كمظلة جامعة وبيئة رحبة، يعتبر سائر الخيميائيين فيها أفراداً لعائلة واحدة كبرى؛ تقدم لك النقابة وصفات الخيمياء إن كنت مستعداً لدفع الثمن المقابل، أو يمكنك بالمثل بيع وصفاتك المبتكرة والحصول على ما تشاء من النقابة في المقابل؛
والأمر ذاته ينطبق على شراء وبيع الأعشاب الطبية؛
وعلاوة على ذلك، يسعك اختيار العمل مباشرة لصالح النقابة، لتصبح مشرفاً مثلي، أو خيميائياً معتمداً حصرياً لها؛ فالنقابة تبيع الحبوب للعامة، لذا تحتاج لخيميائييها لصقلها بانتظام، بينما تمثل القوى الكبرى في "مدينة قبة السماء" كبار الزبائن والمشترين لتلك الحبوب».
اتسعت عينا شون لونغ قليلاً؛ إذ بدا وكأنه استوعب تفاصيل أعمق عن خفايا "مدينة قبة السماء"، وتسابقت الأفكار في عقله:
«يبدو أن "نقابة الخيميائيين" تملك نفوذاً وسلطة تفوق ما تخيلته؛ فاستناداً لكلام ياو هوانغ، تسيطر النقابة عملياً على تدفق الحبوب في المدينة، مما يجعل تلك "القوى الكبرى" معتمدة عليها بالكامل؛ وتلك القوى تبحث باستماتة عن خيميائيين موهوبين ليعملوا لحسابهم الخاص في محاولة للفكاك من قبضة النقابة؛
غير أنه ومهما بلغت الإغراءات التي تعرضها تلك القوى، سأنتهي في نهاية المطاف كعبد صقل خاص بهم إن انضممتُ إليهم؛ بينما إن استغللتُ شبكة علاقات ونفوذ "نقابة الخيميائيين"، سأتمكن من نشر اسمي وبيع حبوبي الخاصة تحت مظلتهم؛
ورغم أن أرباحي لن تكون مرتفعة كما لو افتتحتُ متجري الخاص، إلا أنني وبفضل الحصانة والغطاء الذي توفره "نقابة الخيميائيين"، لن أضطر للقلق بشأن التهديدات والمخاطر المتربصة في أعماق "مدينة قبة السماء"».
ورؤيةً لشون لونغ غارقاً في تفكيره العميق، خمّن ياو هوانغ أنه يوازن بين العروض التي يمكن أن تغريه بها القوى الكبرى؛ فبالنسبة لخيميائي شاب موهوب يقف في مستواه، ستتسابق أعتى الفصائل في المدينة لضمه؛
وبابتسامة عريضة، قال ياو هوانغ ذو الشعر الشائك:
«أخي الأصغر شون، في الحقيقة، أنا عضو في "طائفة قمر الدم"؛ وتُعد طائفتنا واحدة من أعتى القوى في "مدينة قبة السماء"، وأنا موقن تماماً بأن القيادات العليا ستقدر موهبتك وتكافئك بسخاء فور انضمامك».
استفاق شون لونغ من أفكاره، وكان قد حسم قراره بالفعل؛
فهز رأسه نافياً، ونظر إلى الرجل ذي الشعر الشائك بجواره وقال بهدوء:
«في الوقت الراهن، لا أنوي الانضمام لأي قوة باستثناء "نقابة الخيميائيين"».
وحين رأى ياو هوانغ رفض عرضه، خمن أن شون لونغ يود التريث ليصطاد عروضاً أفضل؛ وبما أنه كان أول من وضع يده على هذه الموهبة، فقد عزم ياو هوانغ على العودة إلى "طائفة قمر الدم" لرفع تقرير مفصل؛ فإن قررت القيادة العليا التواصل مع شون لونغ ونجحت في استمالته، فسينال هو مكافآت ضخمة لجلبه خيميائياً شاباً واعداً إلى صفوفهم؛
أومأ خيميائي المستوى الثاني الفضي برأسه، وسأل بابتسامة ودودة:
«في هذه الحالة يا أخي الأصغر شون، هل تعتزم خوض اختبار المستوى الأول من الرتبة الفضية؟ إن كان الأمر كذلك، فتفضل باللحاق بي».
أومأ شون لونغ برأسه، واقتفى أثر ياو هوانغ نحو القاعة المخصصة لاختبارات الرتبة الفضية؛
وعند ولوجهما، رأى شون لونغ رجلاً في منتصف الأربعينيات من عمره، ذا شعر مربوط على شكل ذيل حصان طويل وتعابير وجه حازمة، يشرف على خيميائيين اثنين يؤديان اختبارهما؛
ورمق الرجل ياو هوانغ بنظرة ازدراء واستنكار فور دخوله، قبل أن يحول انتباهه نحو شون لونغ؛
غير أن ياو هوانغ لم يكترث لنظراته، وابتسم لشون لونغ مشيراً نحو المراجل الفضية على الأرض:
«أخي الأصغر شون، يسعك انتقاء أي مرجل تريده لصقل حبوبك؛ ولاختبار المستوى الأول الفضي، سيتعين عليك دفع 1000 حجر روح منخفض للنقابة؛
كما يتاح لك ساعتان لصقل حبة من الرتبة الثالثة بدرجة عالية لاجتياز الاختبار؛ وفضلاً عن ذلك، فبمجرد نيلك رتبة المستوى الأول الفضي، ستحصل على خصم 20 بالمئة عند شراء الأعشاب الطبية أو وصفات الخيمياء مباشرة من النقابة».
أومأ شون لونغ برأسه، وسحب 1000 حجر روح من فضاء "حجر الزمان" وسلمها لياو هوانغ، ثم أدار بصره نحو عشرين مرجلاً فضياً تستقر في أرجاء القاعة؛
وبعد أن اختار مرجلاً عشوائياً، لم يتردد وسحب أكثر من عشرة أعشاب طبية من الرتبة الثالثة من فضاء "حجر الزمان" ووضعها أمامه؛
فبما أنه كان يرمي لنشر اسمه كخيميائي ولفت الأنظار نحوه، فإن السبيل الأمثل لبلوغ ذلك هو إظهار حقيقة براعته وجدارته؛
ومضى الوقت سراعاً، وأخذ شون لونغ يخوض الاختبار تلو الآخر دون توقف؛
وانصرمت أربع ساعات كأنها البرق، ليتجمد ياو هوانغ والرجل ذو ذيل الحصان في مكانيهما وقد سقط فك كل منهما ذهولاً؛
بينما ابتسم شون لونغ برزانة وهو يرفع غطاء مرجله، لتتجلى ست حبات ذهبية اللون تسر الناظرين، وانفجر أريج طبي هادر عبق أرجاء القاعة بأسرها، باعثاً شعوراً بالحيوية والانتعاش سرى في جسدي الخيميائيين الفضيين؛
ورؤيةً لحبوب "شفاء الشمس" ذات الرتبة الرابعة والدرجة القصوى، انعقدت ألسنة ياو هوانغ والرجل ذي ذيل الحصان من فرط الصدمة؛
وهمّ ياو هوانغ بالكلام، غير أن الرجل ذي ذيل الحصان سبقه وخطا خطوة للأمام، وسحب شارة فضية براقة من خاتمه المكاني وسلمها لشون لونغ وقال بابتسامة يغمرها الإجلال:
«أخي شون… بل أقصد الكبير شون… أزجي إليك أحر التهاني والتبريكات! هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها خيميائياً بهذا العمر الصغير يرتقي إلى المستوى الثالث من الرتبة الفضية! وأنا موقن تماماً بأن كبار الشيوخ في نقابتنا سيشعرون ببالغ الحماسة والفخر!».
ومن نبرة الرجل ذي ذيل الحصان وحرصه على مصلحة "نقابة الخيميائيين"، خمن شون لونغ أنه على الأرجح ليس مرتبطاً بقوة خارجية كما هو حال ياو هوانغ؛
وفي المقابل، دق ناقوس الخطر في عقل ياو هوانغ حين رأى اهتمام منافسه ينصب بالكامل على «هدفه»؛ فقد كان يأمل في الظفر بخيميائي فضي واعد لحساب طائفته، غير أن شون لونغ كان قد اجتاز الاختبارات الثلاثة معاً ليصبح خيميائي المستوى الثالث بالرتبة الفضية دفعة واحدة؛
وعلى الأرجح، لن تسمح القيادات العليا لنقابة الخيميائيين لأي فصيل آخر باستقطابه أو خطفه من أيديهم؛
وانفرجت شفتا شون لونغ عن ابتسامة واثقة، وهو يتسلم الشارة المصوغة على هيئة مرجل تزينه ثلاث نجوم فضية من الرجل الواقف أمامه؛
ورمق الرجل شون لونغ بنظرات إكبار وتقدير وهو يحمل الشارة، وسأله بأدب جم:
«أيها الكبير شون، هل تتكرم بمرافقتنا لمقابلة كبار الشيوخ في نقابة الخيميائيين؟ ففي نهاية المطاف، يتعين عليّ أنا وياو هوانغ رفع تقرير رسمي عاجل، فور بزوغ خيميائي في المستوى الثالث الفضي خلال الاختبارات».
ودخل القاعة الفضية لقى المشرف التاني أبو ذيل حصان باصص لياو هوانغ بقرف: "جاي تبيع ميه في حارة السقايين يا حيلتها؟!".
وشون لونغ 4 ساعات كعب داير في المراجل!
المشرف أبو ذيل حصان ركبته سيبت وفكه نزل على بلاط القاعة، وقام قالع الشارة الفضية أم 3 نجوم ومد إيده برعشة:
«يا أخ شون.. لا مؤاخذة يا كبير يا معلم يا عمنا شون لونغ، ألف مبروك!»..
قلب التلميذ الصغير لـ "الكبير شون" في رمشة عين! 🙇♂️🎖️
وياو هوانغ واقف بيضرب كف بكف عينه بتطق شرار: "الزبون طار مني وبقى رتبة تالتة فضية كاش والنقابة هتقفش فيه ومش هعرف أخده لطائفتي!"..
وليو مي الغلبانة اللي واقفة برة مع الفهد، هتفضل مستنياه كتير ولا هيدخلها جوة في التكييف والروقان؟! 🐆❄️🏢
شاركونا توقعاتكم وضحككم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.