الفصل 194: ياو هوانغ
بجوار القاعة التي تُجرى فيها اختبارات الرتبة البرونزية، انتصب باب ضخم آخر كُتبت عليه كلمة «فضة»؛
وكان هذا هو المكان المخصص لإجراء اختبارات الخيميائيين من الرتبة الفضية؛
وعلى النقيض التام من صخب قاعة الاختبارات البرونزية، لم يتواجد داخل هذه القاعة سوى أربعة أشخاص فقط؛
خيميائي في المستوى الثالث البرونزي، إلى جانب خيميائي في المستوى الأول الفضي، كان كلاهما يجلسان أمام مرجلين ويعكفان على صقل حباتهما؛
وأمامهما وقف رجلان، يحمل كلاهما شارة خيميائي المستوى الثاني من الرتبة الفضية؛
بدا أحدهما في منتصف الأربعينيات من عمره، ذا شعر مربوط على هيئة ذيل حصان طويل وتعابير وجه صارمة؛
أما الآخر، فكان ذا فك عريض ومميز، وشعر أسود قصير وشائك، وزوج من الأعين الباردة؛
وفجأة، انفتح باب الغرفة على مصراعيه باندفاع، ليدير الرجلان رأسيهما نحو القادم الجديد؛
ودلف "لاي رونغ"، الخيميائي في المستوى الثالث البرونزي، إلى القاعة على عجل، ونظر نحو الرجل ذي الشعر الأسود القصير وانحنى مسرعاً وهو يقول:
«أيها الكبير ياو!».
رمقه الرجل ذو النظرات الباردة دون أن تطرأ أدنى ذرة تغيير على ملامحه، منتظراً سماع السبب الذي دفعه للمجيء إليه؛
وفي اللحظة ذاتها، قطّب الرجل ذو ذيل الحصان حاجبيه قليلاً، قبل أن يواصل مراقبة اختباري الخيميائيين أمامه متجاهلاً لاي رونغ تماماً؛
أخذ لاي رونغ نفساً عميقاً وهو يحدق في الرجل ذي الشعر القصير، ثم قال:
«أيها الكبير ياو! هناك خيميائي غريب واستثنائي للغاية قد أتى لخوض اختبارات الرتبة البرونزية!».
وإدراكاً منه بأن كلماته هذه لن تكفي لإثارة اهتمام "الكبير ياو"، سارع لاي رونغ بالشرح والتفصيل:
«لقد استغرق خمس دقائق فقط لصقل أربع حبات من نوع "كسر حاجز الـ تشي" ذات رتبة أولى ودرجة قصوى، لكن هذا ليس كل شيء!
فحبات كسر الحاجز التي صنعها تختلف تماماً عن الحبوب المعتادة؛ بل إنه زعم أن هذه الحبوب تمنح ممارساً في ذروة المستوى السادس من مرتبة تكثيف الـ تشي فرصة بنسبة 90 بالمئة للاختراق مباشرة إلى منتصف المستوى السابع! وقد قمتُ أنا والأخ "جيه" والأخ "روي" بفحص الحبوب بأنفسنا، ونقدر أنه حتى لو كان كلامه يحمل بعض المبالغة، فإن التأثير الفعلي لن يبعد كثيراً عما وصفه!
وفضلاً عن هذا… فقد… اجتاز اختبار المستوى الثاني للرتبة البرونزية في أقل من خمس دقائق أيضاً… وصقل مجدداً حبوباً من الرتبة الثانية بدرجة قصوى!».
ظل لاي رونغ خافضاً رأسه محدقاً في الأرض وهو يسرد التفاصيل بدقة متناهية؛
وحين رفع رأسه، رأى "الكبير ياو" يقف مذهولاً وعيناه مشدوهتان من الصدمة؛
فحتى هو، بصفته خيميائياً في المستوى الثاني من الرتبة الفضية، لا يجرؤ على الجزم بقدرته على صقل حبوب الرتبة الثانية بدرجة قصوى في أقل من خمس دقائق!
«أيعقل… أن هذا الشخص خيميائي يقف في ذروة المستوى الثاني من الرتبة الفضية حقاً؟!».
وبينما رتب الكبير ياو أفكاره، لم يلقِ حتى نظرة واحدة على لاي رونغ أمامه، بل انطلق بخطى سريعة نحو قاعة اختبارات الرتبة البرونزية؛
وعودةً إلى داخل القاعة، كان "شون لونغ" لا يزال يعكف على استخلاص جوهر "لوتس جليد الكريستال" من الرتبة الثالثة، تأهباً لصقل حبوب مضادات السموم؛
وما إن دلف "الكبير ياو" إلى القاعة، حتى حدق المشرفون وسائر الخيميائيين الذين يراقبون شون لونغ بصدمة مطلقة؛
فهل يعقل أن يأتي خيميائي من المستوى الثاني الفضي ليشهد اختبار مبتدئ في المستوى الثاني البرونزي؟!
وتقدم المشرفان الآخران، الأخ جيه والأخ روي، نحوه على الفور، وحيوه بابتسامات تملق وتودد:
«أيها الكبير ياو!».
غير أن الكبير ياو رمقهما بنظرات جليدية قاطعة، وأشار نحو بقية الخيميائيين في القاعة وقال بصرامة:
«أيها الأغبياء! إن لم تكونوا تشرفون على اختبارات الجميع هنا، فماذا تفعلون بالضبط؟!».
طأطأ المشرفان رأسيهما في التو، وسرت مرارة ممزوجة بالظلم في نفسيهما وهما يفكران في باطنهما:
«ألست أنت هنا للسبب عينه لاهتمامك بهذا الشخص؟! لماذا يحق لك مراقبته ويحرم علينا نحن؟!».
غير أن خيميائيي المستوى الثالث البرونزي لم يجرؤا على مجادلة الكبير ياو، وعادا لمراقبة سائر المتقدمين في القاعة؛
وتقدم الكبير ياو ذو الشعر الشائك نحو شون لونغ، بينما كان يراقب حركات يديه بجدية بالغة وتركيز تام؛
وبدا شون لونغ وكأنه يفكك بتلات "لوتس جليد الكريستال" من الرتبة الثالثة أمامه واحدة تلو الأخرى، قبل أن يلقي بها داخل مرجل الصقل؛
ولم يسبق للكبير ياو أن عاين أسلوباً كهذا طوال حياته؛
فمن المتعارف عليه خيميائياً أن لوتس جليد الكريستال لا يمكن تكريره وصقله بصورة صحيحة إلا إذا ظل سليماً وكاملاً وتحت درجات حرارة منخفضة؛
غير أن الشخص الماثل أمامه كان يفعل النقيض تماماً!
فلم يكتفِ بـ «تدمير» زهرة اللوتس الجليدية، بل كانت نيران مرجله تشتعل بحرارة لاهبة وحارقة للغاية!
وبعد أن أودع زهرة اللوتس داخل المرجل، أضاف شون لونغ أيضاً "مسحوق أم أربعة وأربعين السوداء" من الرتبة الثالثة، قبل أن يغلق غطاء المرجل بإحكام؛
ولم يعد بوسع الكبير ياو رؤية ما يجري في أعماق المرجل بعد ذلك؛
وفضلاً عن هذا، وبما أن مراجل الرتبة البرونزية التابعة لنقابة الخيميائيين مزودة بتشكيلات سحرية خاصة، فقد عجز عن اختراقها أو فحص باطنها حتى باستخدام حواسه الروحية؛
ولم ينطق خيميائي المستوى الثاني الفضي بكلمة واحدة، بل ظل يحدق في مرجل شون لونغ، ينهشه الفضول ليرى إن كان سينجح في صقل الحبة بعد أن أفسد لوتس جليد الكريستال ودمره عملياً؛
ومضت أقل من عشر دقائق وجيزة، ليرفع شون لونغ غطاء المرجل كاشفاً عن محتواه؛
وفُغرت شفتا الكبير ياو وسقط فكه ذهولاً حين رأى خمس حبات كاملة الصقل، وجميعهن كن حبات من الرتبة الثالثة ذات درجة قصوى!
وغدت أفكار الكبير ياو في حالة من الفوضى والاضطراب التام؛
فبصفته خيميائياً في المستوى الثاني الفضي، كان قد نال نصائح وتوجيهات مباشرة من خيميائي في المستوى الأول الذهبي في الماضي؛
ومع ذلك، عجز عن إيجاد أي تفسير منطقي للمشهد الماثل أمام عينيه، مشهد خالف ونسف كل ما تعلمه وخبره عن أصول الخيمياء!
أخذ الكبير ياو ذو الشعر الشائك نفساً عميقاً، واقترب من شون لونغ وضم قبضتيه باحترام قائلاً:
«تحياتي الخالصة؛ اسمي "ياو هوانغ"، وأنا أحد المشرفين على اختبارات الخيميائيين من الرتبة الفضية في نقابة الخيميائيين».
تفرس شون لونغ في الرجل الواقف أمامه، ولمح الشارة الفضية ذات النجمتين المستقرة على صدره، والتي تدل على كونه خيميائياً في المستوى الثاني من الرتبة الفضية؛
أومأ شون لونغ برأسه، وضم قبضتيه رداً على التحية قائلاً:
«اسمي شون لونغ».
وعلى الفور، عصر ياو هوانغ ذاكرته محاولاً استحضار ما إن كان قد سمع بهذا الاسم من قبل، غير أنه ولدهشته البالغة، لم يسبق لخيميائي شاب يحمل هذا الاسم أن ظهر في أرجاء مدينة قبة السماء؛
وبابتسامة دمثة، قال خيميائي المستوى الثاني الفضي:
«أخي الأصغر شون، هل دخلتَ مدينة قبة السماء لتemptyوك؟ وإلا، فما كان لخيميائي شاب فذ وموهوب مثلك أن يظل مجهول الاسم والذكر هنا!».
وفهم شون لونغ أن ياو هوانغ يحاول استدراجه واستكشاف أصوله وخلفيته، فابتسم وأجاب بهدوء ورزانة:
«بالفعل، لقد وصلتُ إلى المدينة لتemptyي، ولا أعرف الكثير من الناس هنا».
وانطلق ياو هوانغ في الضحك حين سمع ذلك، وربت على كتف شون لونغ وهو يستطرد قائلاً:
«هاهاها! إذن فقد كان قدومك إلى نقابة الخيميائيين هو القرار الأصوب والخيار الأفضل على الإطلاق؛ فشبه كافة الخيميائيين في مدينة قبة السماء ينتسبون إلى نقابتنا؛ وتُعد مدينة قبة السماء مكاناً محفوفاً بالمخاطر، وانتسابك للنقابة يمنحك قدراً معتبراً من الحماية والحصانة فضلاً عن المكانة الرفيعة؛
بل في واقع الأمر، يراودني الفضول أيضاً لمعرفة ما إن كان الأخ الأصغر شون يعتزم الانضمام إلى إحدى القوى المتنفذة الكبرى داخل مدينة قبة السماء كذلك!».
هو مشهد دخول ياو هوانغ ده كان ناقصه زفة بلدي وموسيقى مرعبة ويكمل الكوميديا! 😂
فك ياو هوانغ سقط ع الأرض ومبقاش عارف يلم كرامته ولا علم الخيمياء اللي اتعلموا سنين! 🤯
وبمنتهى النفاق قلب في ثانية من وش الخشب للابتسامة الصفرا:
"أنا ياو هوانغ مشرف الرتبة الفضية.. يا أخويا الصغير يا عسل أنت لسه جديد في البلد؟ طب ما تيجي نقابتنا تحميك من البلطجية، وبالمناسبة مش ناوي تنضم لقوة كبيرة كدة تشغلك عندهم؟!"..
تفتكروا شون لونغ هيبلع الطُعم ويوافق يدخل تحت جناح عيلة أو فصيل في قبة السماء؟
بدأ شغل التجنيد والتلقيح ع السريع!
شاركونا توقعاتكم وضحككم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.