الفصل 127: دخول مجال الفيرميليون
«لقد فُتحت أبواب "مجال الفيرميليون"!».
جذبت هذه العبارة أنظار الجميع صوب ذلك العمود الضوئي العملاق الرابض في قلب الوادي، قبل أن تدور الرؤوس نحو رئيس كهنة "معبد بوذا الذهبي".
فقد جرى العرف أن يكون رهبان المعبد هم أول من يطأ أرض المجال السري، تليهم بقية الطوائف بعد ذلك؛
ولكن، وبما أن رئيس الكهنة لم ينبس ببنت شفة حتى اللحظة، لم يجرؤ كائن من كان على التقدم ليكون أول الداخلين رغم انصداع البوابة الضوئية.
رمق الأمير ذو الرداء الأزرق، "يانغ غونغسون"، رئيس الكهنة وسأله بصلف:
«إذن؟ ما هو قولك؟ أيسعني ولوج هذا المجال السري؟!».
حدقت عينا رئيس الكهنة الدقيقتان في وجه يانغ غونغسون لبرهة، قبل أن يبتسم ويومئ برأسه قائلاً:
«ما دام المحسن القادم من "بلاد سحاب الجليد" يرغب في مشاركتنا، فأهلاً وسهلاً بك بالطبع.
غير أن الحصة العددية لمن يحق لهم دخول مجال الفيرميليون مقيدة ومحدودة؛ لذا يتعين على المحسن أولاً أن ينال موافقة إحدى الطوائف المستعدة للتنازل عن أحد مقاعدها لصالحه».
استدار يانغ غونغسون ليتفحص وجوه زعماء الطوائف أمامه، منتظراً ليرى أي الأحمقين سيبادر بتقديم مقعده؛ فلم يشك لثانية واحدة في عدم وجود من يلهث لكسب ود بلاده وبناء صلات نفوذ معها.
وبالفعل، كان "ليو جيان" أول من تقدم خطوة للأمام؛
طالع رئيس الكهنة وانحنى بأدب وتملق قائلاً:
«إذن اسمح لي بأن أتنازل عن مقعد لصالح هذا السيد الشاب النبيل؛ فطائفتي "الغيمة العائمة" لديها مقعد إضافي شاغر، بعدما تخلف أحد تلاميذنا وأبى دخول مجال الفيرميليون».
التفت يانغ غونغسون نحو ليو جيان، وانفجر ضاحكاً باستعلاء:
«هاهاها! وأخيراً، ثمة رجل هنا يفهم الأصول ويعي مصلحته جيداً! ما هو اسمك؟».
اختلجت عينا ليو جيان بانزعاج وغيظ خاطف إثر هذه المخاطبة الوقحة والخالية من أي احترام؛ غير أنه وبمجرد أن تذكر وجود ذلك الشيخ العجوز القابع في مرتبة الروح الوليدة خلف ظهر هذا الفتى، ابتلع إهانته وضم قبضتيه مجيباً:
«أنا زعيم طائفة الغيمة العائمة: ليو جيان!».
أومأ يانغ غونغسون برأسه كأنه يمنّ عليه:
«حسناً جداً يا ليو جيان، أنا، يانغ غونغسون، لن أنسى صنيعك وسأكافئك في المستقبل!».
ثم جالت عينا يانغ غونغسون في وجوه وفد طائفة الغيمة العائمة، وتسمرت نظراته فجأة عند "ليو مي"؛
برقت عيناه بوهج جارف فور أن طالع وجهها الفاتن الذي يسلب الألباب، ولعق شفتيه بابتسامة خبيثة، قبل أن يستدير ليكون أول من يقتحم قلب العمود الضوئي العملاق!
استشاط شيوخ عائلة منغ غضباً حين لمحوا تلك الابتسامة الماكرة والنظرة الدنيئة التي رمق بها ليو مي، غير أن ليو جيان تصرف ببرود تام وكأنه لم يرَ شيئاً!
رمق رئيس كهنة معبد بوذا الذهبي ليو جيان بنظرة ذات مغزى عميق، ثم نطق بصوت رزين:
«في هذه الحالة، فلندخل جميعاً إلى مجال الفيرميليون».
وفور أن عبر رهبان المعبد داخل عمود الضوء، اندفعت بقية الطوائف تباعاً، بما في ذلك طائفة الغيمة العائمة.
وقبل اقتحام البوابة، التفت "ليو تشانغبون" نحو الشيوخ والتلاميذ خلفه وحذرهم بصرامة:
«تذكروا جيداً، بمجرد أن تطأ أقدامنا الداخل، سنفترق ونتشتت في بقاع متباينة؛
أمضوا الأيام الخمسة الأولى في مسح المنطقة الخارجية والبحث عن رفاق طائفتنا؛ فلدينا ثلاثة أشهر فقط داخل مجال الفيرميليون، لذا ومهما كانت شؤونكم بعد خمسة أيام، ابدأوا بالتحرك مباشرة نحو المنطقة المركزية!».
وكان ليو تشانغبون أول من غاص داخل عمود النور، ليتبعه بقية أفراد الطائفة تباعاً.
أما شون لونغ، فلم يتعجل الدخول، بل سأل الأسود الصغير في عقله:
«هل سيشكل هذا أي خطر أو مشكلة بالنسبة لك؟».
أدرك الأسود الصغير مقصد سيده على الفور، وفكر للحظة قبل أن يهز رأسه مطمئناً:
«لا أعتقد ذلك يا سيدي؛ فرغم أن خبير ملك الداو كائن جبار، إلا أن هالتي محجوبة ومطمورة بالكامل داخل فضاء "حجر الزمان". وما لم أكشف عن نفسي عمداً، فلن تطرأ أي مشكلة».
أومأ شون لونغ برأسه لكلمات رفيقه، ثم خطا خطوة حاسمة نحو الأمام؛
وفي اللحظة التي لمست فيها قدمه قاعدة العمود الضوئي، شعر ببدنه يرتفع عن الأرض كأن قوة أثيرية غامضة تجتذبه بقهر نحو الأعالي!
فقد شون لونغ السيطرة التامة على أطرافه وجسده، وشعر كأنه يرتحل عبر نفق ضوئي لامتناهٍ، حتى سرى في أوصاله شعور مألوف للغاية؛
إنه الإحساس ذاته الذي يختبره حين يعبر عبر الصدوع المكانية بفضل تقنية جسده، غير أن هذا العبور المكاني كان أعتى وأشد وطأة بمراحل!
أجبره بياض الضوء الخاطف على إغماض عينيه بإحكام، حتى شعر بجسده يرتطم فجأة بسطح أرض صلبة.
وبعد لحظات وجيزة، ومع انحسار ذلك الألم الحارق في عينيه، فتحهما ليرى نفسه مطوقاً بأشجار عملاقة وباسقة في كل اتجاه؛
كانت الأشجار ترتفع لأكثر من عشرين متراً، وتمتد على مد البصر في غابة لا قرار لها.
وقبل أن يتمكن شون لونغ من الوقوف ونفض التراب عن ثيابه، دوى صراخ الأسود الصغير فجأة في عقله:
«سيدي! احذرررر!».
وفي اللحظة ذاتها التي صدح فيها التحذير، اجتاح ألم حاد وممزق ساقه اليمنى، وتدفق الدم منها كنافورة صغيرة!
تفاجأ شون لونغ بسهم غادر يبلغ طوله ثلاثين سنتيمتراً قد نجح في اختراق لحم ساقه!
غووووواااار!
وما إن رأى الأسود الصغير دماء سيده، حتى انقض خارجاً من فضاء حجر الزمان بلا أدنى تردد، مفجراً زئيراً مرعباً وحانقاً صوب إحدى الأشجار الضخمة خلف شون لونغ!
كان زئير التنين أشبه بموجة صدمية صوتية خارقة؛ نسفت بقوتها واقتلعت ما يقارب اثنتي عشرة شجرة عملاقة من جذورها في رمشة عين!
تهاوت خمسة كائنات ترتدي أسمالاً جلدية من فوق الأغصان المتساقطة خلف شون لونغ، وأخذت ترتطم بالأرض وتتلوى والدماء والرغوة تفور من أفواهها تحت وطأة الصدمة؛
كانت هذه الكائنات قصيرة القامة بالكاد يتجاوز طول الواحد منها متراً واحداً، وتبرز من رؤوسها قرون حادة ومدببة، بينما شكلت أنوفها الضخمة وآذانها العريضة تبايناً مضحكاً ومخيفاً مع عيونها الدقيقة والغائرة!
تسمرت عينا شون لونغ بذهول وهو يراقب تلك الكائنات الخمسة المكسوة بالجلد تتخبط ألماً على الأرضية، حين صدح صوت التنين الأسود المصدوم في عقله موضحاً:
«سيدي… هذه الكائنات تنتمي إلى "عرق أنصاف الشياطين"!».
شاركونا رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.