مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 125: الوصول إلى أرض الصواعق المقفرةنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 125: الوصول إلى أرض الصواعق المقفرة

«أنا موافق!».

«أنا أرفض!».

ألجمت هاتان الإجابتان المتناقضتان ألسنة الجميع من فرط الصدمة!

تهلل وجه "ليو تشانغبون" برضا وسرور وهو يطالع "ون زيهاو"، غير أن ملامحه سرعان ما انقلبت إلى الصرامة والقتامة وهو يحدق في "كانغ سون" ويسأله بحدة:

«هل أنت متيقن تماماً من جوابك هذا؟!».

غير أن كانغ سون لم يكلف نفسه عناء الرد عليه، بل جحظت عيناه دهشة وهو يلتفت نحو ون زيهاو ويسأله باحتقار واستهجان:

«أنت! صاحب المرتبة الأولى في سجلات الحلبة، ومن وُلد بحيازة "بنية القرد المقاتل" الفريدة، ترضى لنفسك أن تصبح مجرد كلب طيع يلهث خلف الآخرين؟!».

رمقه ون زيهاو بوجه خالٍ من أي تعبير، وأجاب ببرود:

«بين اتباع زعيم الطائفة القادم ونيل فرصة دخول "مجال الفيرميليون"، وبين الجلوس مكتوف اليدين أراقب الجميع من حولي وهم يزدادون قوة وأنا أراوح مكاني، فمن البديهي أن أعلم أي الخيارين أجدر بالانتقاء!».

نظر إليه كانغ سون بسخرية لاذعة ورد متهكماً:

«إذن أنت مستعد لتكون كلباً لأي شخص كان ما دمت ستزداد قوة، أهكذا الأمر؟! لقد كنت أعمى البصيرة حقاً حين اعتبرتك غريمي وندي الأوحد طوال السنوات الثلاث الماضية!».

ثم أدار رأسه بثبات صوب ليو تشانغبون وقال بصوت جهوري رنان:

«أنا أرفض! فأنا، كانغ سون، رجل يفضل أن يشق طريق قوته بمفرده وبعرق جبينه، على أن يضع حياته ومصيره رهينة تحت رحمة شخص آخر!».

أومأ ليو تشانغبون برأسه وقال بابتسامة متكلفة:

«حسناً جداً! يُعجبني تمسكك بمبادئك وقناعاتك الصبيانية؛

ولكن، وبما أنك ترفض الامتثال لأوامر الطائفة، فأنا أعلن رسمياً الآن إسقاط وتجريد حقك في دخول "مجال الفيرميليون"!».

اختلجت عينا كانغ سون بألم خاطف إثر سماعه للقرار، غير أنه سرعان ما رفع رأسه عالياً بشموخ وإباء، مبرهناً للجميع على أنه لا يشعر بذرة ندم واحدة على ما اختاره.

رمقه شون لونغ بنظرات تقدير وإعجاب، وأومأ برأسه احتراماً لموقفه النبيل؛

«أحمق! لم يسبق لممارس قط أن ازدادت قوته بالحفاظ على كبريائه الفارغ!».

دوى صوت الشيخ تشيو باستهزاء وهو يسخر من كانغ سون؛ غير أن الأخير تجاهل ترهاته تماماً، وأغمض الشيخ تشيو عينيه عائداً إلى تدريبه.

مرت عشرة أيام سراعاً بينما واصل شون لونغ والآخرون طيرانهم فوق ظهور كوندورات الأجنحة الحمراء، حتى لاحت في الأفق البعيد أرض شاسعة قاحلة تمتد بلا نهاية.

فتح ليو جيان عينيه، والتفت نحو التلاميذ خلفه وقال بنبرة هادئة:

«لقد بلغنا أخيراً "أرض الصواعق المقفرة"؛ وقريباً جداً، سنلتقي بالعديد من الطوائف الأخرى التي تنتظر مثلنا فتح أبواب "مجال الفيرميليون"».

تطلع أحد تلاميذ البلاط الداخلي ذوي الشعر الأسود القصير نحو الأفق القاحل، ولم يتمالك نفسه من السؤال بحيرة:

«زعيم الطائفة، لمَ تُدعى بأرض الصواعق المقفرة مع أننا لا نرى أي أثر للبرق أو الصواعق في سمائها؟!».

نظر إليه ليو جيان وابتسم قائلاً بغموض:

«انتظر بضعة أيام إضافية وستفهم كل شيء بنفسك».

واصلت الطيور العملاقة طيرانها للأمام، وبعد بضع ساعات، حطت رحالها أمام مخيم ضخم هائل المساحة؛

أشار ليو جيان نحوه موضحاً:

«هناك في الأسفل ترقد معسكرات الطوائف التي ستلج مجال الفيرميليون جنباً إلى جنب معكم. وستنصب طائفتنا خيامها هنا بانتظار انبثاق المجال السري، لذا احرصوا على اتباع تعليمات الشيوخ بدقة!».

ومع اقتراب الكوندورات من أرض المخيم، لمح شون لونغ رايات وشعارات متباينة لعشرات الطوائف فوق كل معسكر؛ وقدر في نفسه أن هناك ما لا يقل عن 400 طائفة مختلفة ستشارك برفقة طائفة الغيمة العائمة في هذا الحدث التاريخي.

هبطت الطيور فوق رقعة خالية داخل المعسكر، ووزع الشيوخ خياماً صغيرة منقوشاً عليها شعار طائفة الغيمة العائمة لكل تلميذ.

وبينما كان شون لونغ ينتهي من نصب خيمته الخاصة، رأى شاباً بديناً يتهادى نحوه بابتسامة عريضة تملأ وجهه؛

كان السمين "فو لي" يكاد يطير فرحاً، واندفع يطوق شون لونغ بعناق دبوي حار وهو يصيح:

«هاهاها! مبارك لك يا أخي! عندما سمعت أنك مسحت البلاط بـ فو بيتشي في الحلبة كدت أموت من الضحك! لولا أن جدي العجوز فرض عليّ الإقامة الجبرية في القصر لكنت جئت للبحث عنك في وقت أبكر بكثير!».

تأمل شون لونغ ملامح فو لي البشوشة، وأصابه الذهول حين اكتشف أن السمين قد اخترق وبلغ بالفعل ذروة المستوى الثامن من مرتبة الأرض!

ضحك شون لونغ وربت على كتفه باعتزاز:

«مبارك لك أنت يا سمين! بلوغ ذروة المستوى الثامن يستحق احتفالاً كبيراً حقاً!».

ابتسم فو لي بمرارة ورد شاكياً:

«أوه يا أخي، لا فكرة لديك عن حجم العذاب الذي قاسيته! فجدي المتصلب لم يسمح لي بمغادرة عتبة الغرفة ولو لمرة واحدة طوال الأشهر الماضية! يجب حتماً أن نحتسي الشراب معاً اليوم!».

ودون انتظار موافقة شون لونغ، هرول فو لي ليدلف إلى داخل خيمة شون لونغ بخفة مضحكة؛

ابتسم شون لونغ من تصرفاته العفوية ودلف خلفه.

سحب السمين طاولة خشبية صغيرة وقارورة ضخمة تفيض بالنبيذ من خاتمه المكاني، وأشار بيده نحو الخاتم متباهياً:

«ما رأيك يا أخي؟! أخيراً رق قلب جدي البخيل ومنحني خاتماً مكانياً!».

انفجر شون لونغ ضاحكاً وقال مداعباً:

«كان سيكون أمراً مثيراً للسخرية حقاً لو امتلك الجميع هنا خواتم مكانية باستثناء السيد الشاب لعائلة فو العريقة!».

أومأ فو لي برأسه بجدية تامة موافقاً على كلامه؛

ثم تبدلت ملامحه فجأة إلى الجدية والصرامة وقال بصوت خافت:

«أخي، لم آتِ إلى هنا اليوم لمجرد شرب النبيذ معك فحسب؛ بل ثمة سر بالغ الأهمية يجب أن تحيط به علماً بشأن "مجال الفيرميليون"».

حدق شون لونغ في ملامح السمين الجادة، فاستطرد فو لي هامساً:

«لقد أخبرني جدي سراً، أن قلب ومركز مجال الفيرميليون يضم ميراثاً أسطورياً تركه خبير قديم من أرفع الطرازات في التاريخ! وقد حشد ليو تشانغبون جيشاً هائلاً من الأتباع، بما في ذلك شيوخ ونخب عائلتي ليو ومنغ، لغرض وحيد: وهو وضع يديه على هذا الميراث الخارق بأي ثمن!».

اتسعت عينا شون لونغ فور سماعه لذلك؛ لقد تأكدت صحة استنتاج الأسود الصغير بالكامل!

فمجال الفيرميليون هو على الأرجح مجال سري عظيم شيده خبير يقف في مقام "ملوك الداو"!

وما إن تناهت كلمات فو لي إلى مسامعه، حتى شقت صرخات وجلبة عارمة سكون المعسكر في الخارج؛

حيث تراءى في كبد السماء حوتٌ عملاق طائر يتجاوز طوله مئة متر يسبح بين الغيوم!

غطى ظل الحوت الأسطوري معسكر طائفة الغيمة العائمة بأكمله وحجب ضوء الشمس، بينما صدح صوت الأسود الصغير في عقل شون لونغ مفعماً بالذهول والترقب:

«سيدي… لقد وصل خبير في "مرحلة الروح الوليدة"!».

شاركونا رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.