مساحة للحكاية، ووقت لك← سلالة الحديد
الفصل 102: الأَسْرنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 102: الأَسْر

الفصل 102: الأَسْر

صاح ضابط حرس الدروع الذهبية وهو يلهث: "تجرأ وغد على محاولة اغتيال صاحبة السمو، ونحن نتعقبه لنقبض عليه!"

تظاهر لو في بالصدمة، وصاح بغضب: "من يجرؤ على المساس بصاحبة السمو؟! اتبعوني فوراً لنقبض على هذا القاتل!"

وعلى الفور، قاد لو في كتيبة الفرسان خلف الحرس الذهبي في الاتجاه الذي توارى فيه وانغ شوان، وأرسل في الوقت نفسه فارساً برسالة سريعة لإبلاغ شياو مينغ.

لم يشك حراس الأميرة في نوايا لو في، فحثوا خيولهم بأقصى سرعة، وظل لو في يتبعهم كظلهم؛ فقد كان هذا اللقاء المدبر جزءاً أساسياً من الخطة.

وكان الهدف الأهم في هذه المناورة أن يقبض رجال لو في على وانغ شوان بأنفسهم وينقلوه إلى سجن تشينغتشو؛ فلو وقع في أيدي حراس الأميرة، لقتلوه تحت التعذيب قبل أن ينطق بكلمة.

ولم يمضِ وقت طويل حتى وصلوا إلى مفترق طرق، فالتفت قائد الحرس الذهبي وقال: "أيها القائد لو، فلنفترق في البحث؛ وإن عثرتم على القاتل، فأخبرونا فوراً."

أجاب لو في بثقة: "بالتأكيد!" ثم انحرف بفرسان تشينغتشو في مسار، بينما اندفع الحرس الذهبي في المسار الآخر.

وبعد أن ابتعدت الخيول مسافة كافية، أوقف لو في حصانه فجأة أمام أجمة شجر كثيفة، ونادى بصوت منخفض: "وانغ شوان، اخرج."

وفور سماع الصوت، خرج وانغ شوان من بين الأشجار ومعه اثنا عشر رجلاً.

تنحنح وانغ شوان وقال: "أيها القائد لو، حياتي بين يديك الآن."

نزل لو في عن حصانه واقترب منه بهدوء: "لإبعاد أي شك قد يراود الأميرة، لا بد من ترك بعض الكدمات على جسدك لتكتمل الحيلة؛ فتحمل قليلاً."

وما إن أنهى كلامه، حتى سدد لو في لكمة قوية إلى وجه وانغ شوان، ثم استل خنجره وجرح ذراعه جرحاً سطحياً أسال منه الدم.

تأوه وانغ شوان وبصق دماً: "يدك ثقيلة حقاً!"

ابتسم لو في بلا حيلة: "إنها أوامر الأمير."

فكر وانغ شوان أن تحمل قليل من الألم يهون في سبيل تحقيق انتقامه القديم، ثم سأل: "وماذا عن بقية الرجال؟"

نظر لو في إلى الحراس السريين الاثني عشر وقال: "سجن تشينغتشو مليء بالمحكومين بالإعدام، ولن نعجز عن استبدالهم بمن يلقى المصير نفسه."

أومأ وانغ شوان؛ فخطط شياو مينغ لا تترك مجالاً للصدف.

ولضيق الوقت، توقفا عن الكلام؛ وقاد لو في وانغ شوان مقيداً بالأغلال نحو أسوار تشينغتشو. ومع اقترابهم من البوابة، أرسل من يخبر الحرس الذهبي بأن القاتل قد أُسر.

وبعد حادثة استهداف شياو مينغ السابقة والآن محاولة اغتيال الأميرة بينغ يانغ، عاد التوتر والقلق ليخيم على مدينة تشينغتشو من جديد.

وفور سماع النبأ، سارعت الأميرة بينغ يانغ بصحبة أويانغ مو بالعودة إلى داخل أسوار المدينة في الليلة نفسها.

وفي قاعة القصر، بادر شياو مينغ بملامح يظهر عليها القلق والعتاب: "يا عمتي العزيزة، حذرتكِ من أن تشينغتشو ليست آمنة تماماً؛ ولو أنكِ أصغيتِ لنصيحتي وبقيتِ في القصر لما حدث هذا! فأنا نفسي كدتُ أُقتل غدراً في العام الماضي."

كان الخوف لا يزال يسيطر على الأميرة؛ فقد فاجأتها محاولة الاغتيال تماماً، وعجزت عن تذكر أي عدو لها في هذه المناطق البعيدة.

وكان أول ما تبادر إلى ذهنها هو أن شياو مينغ قد يكون دبر هذا الهجوم بنفسه خشية نوايا زيارتها؛ فسمعته القديمة كشخص طائش جعلتها لا تستبعد منه شيئاً.

لكن حين رأت ملامحه القلقة والمهتمة بسلامتها، استبعدت أن يكون وراء الحادث.

زمجر أويانغ مو بغضب شديد: "يا سمو الأمير، سلمني هذا المجرم وسأنتزع اعترافاته بيدي!"

زجره شياو مينغ بحزم: "أيها الجنرال أويانغ، لا تتسرع! ما لم نعرف من يحرك الخيوط خلف الستار، فستبقى حياة صاحبة السمو في خطر."

حاولت الأميرة استعادة هدوئها وسألت: "وهل عرفتَ أي خيط يقودنا للفاعل؟"

تردد شياو مينغ للحظة، ثم قال بنبرة أسف: "هذا تقصير مني؛ فالقاتل ينتمي لعائلة وانغ، إحدى أكبر عائلات تشينغتشو. اسمه وانغ شوان، وهو ابن شقيق وانغ تشنغتشو مباشرة!"

"ماذا؟!" شهقت الأميرة بينغ يانغ بذهول.

صاح أويانغ مو بغضب: "كنت أعلم أن هذا الأب وابنه وراءهما شر! لا شك أن كبرياء عائلة وانغ جُرح بعد ما حدث في المأدبة، فأرادوا تهديد صاحبة السمو واستعراض قوتهم! وإلا فلماذا تراجعوا وهربوا بعد الرشقة الأولى من السهام مباشرة؟!"

احترات الأميرة بينغ يانغ، وراقبت ملامح شياو مينغ بدقة لتميز الصدق من الكذب؛ ففي تقديرها، يصعب على عائلة محلية أن تتجرأ على قتل أميرة إمبراطورية.

قالت الأميرة بحذر: "يا أمير تشي، هل يمكننا إجراء مواجهة مباشرة بين هذا الأسير ووانغ تشنغتشو وابنه؟"

أجاب شياو مينغ بلا تردد: "بالتأكيد! سآمر بالقبض على وانغ تشنغتشو وابنه وإحضارهما مكبلين في الحال."

كان شياو مينغ يعلم أن خداع هذه المرأة ليس سهلاً، ولن تقتنع دون مواجهة وأدلة واضحة.

التفتت الأميرة إلى قائد حرسها وقالت ببرود: "يا أويانغ مو، رافقهم بنفسك، وتأكد من القبض على الأب وابنه وإحضارهما إلى هنا."

قصر عائلة وانغ.

كان وانغ شيجي ووالده قد تلقيا للتو خبراً يفيد بأن الأميرة بينغ يانغ تطلب لقاءهما الليلة.

هتف وانغ شيجي بفرح: "يا أبي، يبدو أن توقعك كان في محله! وبوجود الأميرة بينغ يانغ إلى جانبنا، فماذا يستطيع شياو مينغ أن يفعل بنا؟! لن أضطر بعد اليوم للتصنع وإظهار الخضوع له!"

مسح وانغ تشنغتشو لحيته باعتزاز: "شياو مينغ لا يقارن بالحظوة الكبيرة التي تملكها الأميرة عند الإمبراطور؛ ومن الآن فصاعداً، إن فكر في المساس بنا، فعليه أن يحسب حساب غضب الأميرة والبلاط أولاً!"

وانفجر الاثنان في الضحك.

"سيدي… يا سيدي…!"

وفجأة، اقتحم وكيل قصر وانغ الغرفة ووجهه شاحب من شدة الخوف.

نهره وانغ تشنغتشو بانزعاج: "ما بك ترتعد هكذا؟! اهدأ وتكلم!"

تلعثم الوكيل وهو يلهث: "في الخارج… جنود كثيرون من حرس الدروع الذهبية، و…"

قاطعه وانغ شيجي ضاحكاً وهو ينهض متجهاً نحو الباب: "حرس الدروع الذهبية؟ يبدو أن الأميرة بينغ يانغ أرسلت موكباً كبيراً لاصطحابنا!"

ورغم دهائه، شعر وانغ تشنغتشو ببعض القلق؛ فحين استبدل شياو مينغ المسؤولين المحليين في المقاطعات الست، أدرك وانغ تشنغتشو أن الأمير يسعى تدريجياً لتحجيم نفوذ العائلات الكبيرة.

ومع الوقت، ازداد يقينه بذلك؛ لكن إغراء الأرباح السريعة جعله يتغاضى عن العواقب في البداية.

ومما زاد الطين بلة أن الخلاف القديم بين عائلتي وانغ وتشين منع أي تحالف بينهما؛ وهنا اعترف وانغ تشنغتشو بذكاء شياو مينغ في ضرب العائلتين ببعضهما.

وبعد أن أدرك عزلته، واصل وانغ تشنغتشو تجارته مع شياو مينغ بينما استمر في البحث عن حليف خارجي يدعمه؛ وما توقع أن تأتيه فرصة الأميرة بهذه السرعة.

خرج وانغ تشنغتشو خلف ابنه نحو الفناء، لكنه لم يكد يخطو بضع خطوات حتى تجمد في مكانه من هول ما رأى!

فخلف حرس الدروع الذهبية، اصطف جنود تشينغتشو بدروعهم الفضية اللامعة، وتقدمهم القائد لو في بملامحه الصارمة.

تلعثم وانغ شيجي وهو يتراجع خائفاً: "يا أبي… ما الذي يحدث؟!"

وما إن وقع بصر أويانغ مو على وانغ شيجي، حتى اندفع وركله ركلة قوية في بطنه أسقطته أرضاً يتألم: "قيدوا هذين الخائنين فوراً!"

أشار لو في بيده، فتقدم جنود تشينغتشو وطوقوا المكان بإحكام.

شحب وجه وانغ تشنغتشو تماماً، وعجز عن استيعاب ما يجري، فسأل بصوت مرتعش: "أيها القائد لو… ما سبب هذا التصرف؟!"

أجاب لو في بنبرة باردة: "سيد وانغ، لا داعي للعجلة؛ ستعرف كل شيء بعد قليل."

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.