الفصل 169
⟢ الفصلُ 169 ⟢
على عكس اسم بارسونغ الذي يعني الصوت المتكسّر، كان مكتب الرئيس في الشركة هادئًا إلى حدٍّ مبالغ فيه.
وكان ذلك لأن المكتب صُمّم بما يتناسب مع ذوق الرئيس تشا، الذي كان يفضّل السكون.
وبدا الشخص الجالس بهدوء على الكرسي، مرتديًا سماعات الرأس، كأنه لم يختلف عن حاله المعتادة.
لكن موك ساي هوا، التي راقبت الرئيس تشا لفترة طويلة، أدركت أن حالته كانت متدنية.
كان الأمر دائمًا على هذا النحو.
في الأيام التي يرى فيها أحلامًا، كان مزاجه دائمًا غارقًا في الكآبة.
ومع ذلك، لم يكن الرئيس تشا يؤثر قط في مَن حوله بسبب مزاجه.
كان يتصرف دائمًا بالثبات نفسه، لكن موك ساي هوا كانت قادرة على قراءة أجوائه جيدًا على نحو خاص.
كانت تتمنى دائمًا أن يكون الرئيس تشا في مزاج جيد.
فبالنسبة إليها، كان من الطبيعي جدًا أن تتمنى سعادة سيدها.
تنهدت موك ساي هوا في سرّها.
‘لا بد أن السبب هو دخول السيد هان غو يو إلى سيوف.’
ومنذ ذلك الحين، أفرغ الرئيس تشا جدول أعماله مجددًا، وكان ينتظر في المقر الرئيسي لشركة بازسونغ تحسبًا لأي طارئ.
ومع أن خسائر بارسونغ كانت تتزايد لحظةً بعد لحظة، فإن المديرين لم يبدوا أي استياء.
أما موك ساي هوا، فلم تكن تنتظر بشدة سوى عودة هان غو يو سالمًا.
من أجل الرئيس تشا أيضًا.
وكان سو مون تشان، الذي أُرسل في مهمة إلى تشونغانغ، يحمل الشعور نفسه الذي تحمله موك ساي هوا تمامًا.
وكانت في تلك اللحظة تستعيد في ذهنها الاتصالات التي تبادلاها.
“….!”
تحرك نظر موك ساي هوا بسرعة.
كان الهاتف المحمول الموضوع على مكتب الرئيس تشا يهتز.
وكان عدد الأشخاص الذين يعرفون الرقم الذي يستخدمه الرئيس تشا شخصيًا قليلًا جدًا.
فما إن ألقى الرئيس تشا نظرة على الهاتف للحظات، حتى خلع سماعات الرأس التي كان يرتديها وعلّقها حول عنقه.
ثم تحقّق من الشاشة التي ظهر عليها [رقم غير معروف]، وأشار برأسه إلى موك ساي هوا.
أخرجت موك ساي هوا على الفور سلاحها 「جنازةٌ متفتحةٌ بالكامل」.
ثم حملت البندقية الطويلة الملتفّة بالزهور إلى كتفها، واقتربت من النافذة.
وأزاحت الستارة المعدنية بفوهة البندقية، ونظرت إلى الخارج. لم ترَ شيئًا.
ففي كل مرة يتصل فيها ذلك الشخص، كان يتصرف كما لو أنه يراقبهم من مكان قريب جدًا، لذا ألقت نظرةً حولها…
لكنها لم ترَ شيئًا، كما توقعت.
أعادت موك ساي هوا جنازةٌ متفتحةٌ بالكامل إلى مخزونها، وهزّت رأسها هزّة خفيفة.
مدّ الرئيس تشا يده والتقط الهاتف.
وبمجرد أن أجاب عن الاتصال من الرقم المجهول، نادى الطرف الآخر.
“السيد سا غون يون، الصحفي.”
تابع الصوت المنخفض ببطء:
“لقد أخبرتك أنني لن أجري مقابلة.”
وبدا أن الطرف الآخر عبر الهاتف أخذ يسرد حججًا لإقناعه.
ضيّقت موك ساي هوا عينيها قليلًا.
كان من السهل سماع مكالمة من هذه المسافة عادةً.
لكن المكالمات التي تأتي من ذلك الكيان المسمّى سا غون يون كانت دائمًا غير واضحة، وكأنها مشوشة بالضوضاء.
وكان الرئيس تشا وحده قادرًا على سماع صوت سا غون يون بوضوح.
“مقابلة خاصة… حسنًا، إنها خاصة بالنسبة إليك، أيها الصحفي.”
كان الرئيس تشا يتحدث إليه بلا اكتراث، وهو ينظر إلى موك ساي هوا.
هزّت موك سايهوا هاتفها.
فقد كانت قد أبلغت بالفعل سامرا مانسانغ التابع لهيئة الاستجابة للمحن عن الوضع.
وسرعان ما ظهرت شاشة أمام الرئيس تشا. وكان يظهر على الشاشة أندرويد عديم التعبير.
ومنذ أن خمّنا أن الكيان المسمّى سا غون يون قد يكون مرتبطًا بحاكم، كانا يتعاونان مع هيئة الاستجابة للمحن في القضايا ذات الصلة.
وتنصّت سامرا على الفور على هاتف الرئيس تشا.
لكن بدا أنه لم يتمكن من سماع شيء هو الآخر.
لم يكن بالإمكان قراءة أي مشاعر من عيني الأندرويد الجامدتين، إلا أن موك ساي هوا شعرت، لسبب ما، بأنهما تحملان مسحة خفيفة من الانزعاج.
وفي تلك الأثناء، بدا أن الطرف الآخر عبر الهاتف يواصل إطلاق هراء لا طائل منه.
اتكأ الرئيس تشا إلى ظهر الكرسي، وكأنه منزعج.
فهو لم يكن يحب إضاعة الوقت في الكلام الذي لا فائدة منه.
كان يستمع إليه على أمل أن يتمكن من انتزاع أي معلومة من سا غون يون، لكن بدا أن صبره المتبقي لم يكن طويلًا.
وكان ذلك تحديدًا حين توقعت موك ساي هوا في سرّها أن المكالمة ستنقطع قريبًا.
فُتح الحاسوب المحمول الموضوع على المكتب من تلقاء نفسه، ثم بدأ تشغيل مقطع فيديو أمام عيني الرئيس تشا.
وكان هان غو يو ظاهرًا في الشاشة.
كان هان غو يو مقيّدًا بحبل سميك، وكان مغطّى بالدماء.
ومن بين قميصه الممزق، كانت بشرته العارية المخدوشة بشدة وآثار الكدمات ظاهرة بوضوح.
وتحت شعره المتشابك والمبلل بالدم والعرق، كانت عينا هان غو يو، اللتان بالكاد ترفعان نظرهما نحو الشاشة، ترتجفان ارتجافًا خفيفًا.
“سيد تشا… أرجوك، ساعدني…”
كان الهمس مليئًا بالرعب والخوف. وتلاه صوت أنفاسه المتقطعة وهو يلهث بصعوبة.
قبضت موك ساي هوا يديها بقوة. ثم كتمت دهشتها بصعوبة، وأخذت تراقب الرئيس تشا أولًا.
لكن، لسببٍ ما، بدا الرئيس تشا غير مبالٍ. فلم يُبدِ أي اضطراب، بل اكتفى بالسؤال مجددًا وكأنه يشعر بالملل.
“أيها الصحفي، ألم تتجاوز سنّ محاولة جذب الانتباه بالأكاذيب؟”
رمشت موك ساي هوا.
كان… مزيفًا إذن…
كان الأمر متقنًا إلى درجة أنه لم يخطر ببالها حتى أنه مقطع فيديو مزيف.
ولم تستطع إلا أن تندهش من كيفية اكتشاف الرئيس تشا لحقيقته من النظرة الأولى.
انفجر سا غون يون، الذي كان على الطرف الآخر من الهاتف، ضاحكًا.
ثم تغيّرت الشاشة.
ظهر هان غو يو في هيئة أخرى.
كان هان غو يو، الذي غمره اللون الذهبي، يهيمن على شاشات المدينة بأكملها.
حبست موك ساي هوا أنفاسها دون وعي، وأخذت تحدّق في الشاشة.
رفع هان غو يو عينيه المتلألئتين، وأخذ يتفحّص ما حوله، ثم حدّق في الشاشة.
شعرت وكأن عينيه التقتا بعينيها.
لم يكن من الممكن وصف بؤبؤي عينيه الذهبيتين البراقتين بأنهما بشريتان. فقد كشف اختلاف لونهما بوضوح عن كونه كائنًا غريبًا عن البشر.
وظلّت موك ساي هوا تحدّق فيه وكأنها مسحورة دون أن تشعر، قبل أن تنتفض وتستعيد وعيها.
كان هاتفها يهتز اهتزازًا قصيرًا.
تحققت موك ساي هوا من الرسالة التي وصلتها، ثم نظرت إلى الرئيس تشا.
“……”
لم يستطع رفع عينيه عن هان غو يو الظاهر على الشاشة.
اقتربت موك ساي هوا من الرئيس تشا بحذر، ومدّت إليه هاتفها.
كانت الشاشة تعرض تقريرًا مقتضبًا من سو مون تشان.
『اختفاء كانغ بيوك رين من داخل منزلها.』
كان سو مون تشان قد أُوفد لحماية كانغ بيوك رين من غومتشون.
لكن اختفاؤها من داخل منزلها…
كان توقيت ذلك متطابقًا تمامًا مع توقيت اتصال سا غون يون، لذا لم يكن من الممكن أن يكون الأمر مجرد مصادفة.
وبعد أن قرأ الرئيس تشا تقرير سو مون تشان، فتح فمه وقال:
“لماذا تُقحم الآنسة كانغ بيوك رين في الأمر؟”
في تلك اللحظة، سُمِع صوت سا غون يون بوضوح للمرة الأولى.
— “من أجل المقابلة الخاصة!”
تسلّل شعور فطري بالقشعريرة إلى جسدها عند سماع صوته. وبينما كان نفور لا يمكن تفسيره يبعث القشعريرة على امتداد عمودها الفقري…
“فلنُجرِ المقابلة إذًا.”
اتسعت عينا موك ساي هوا عند سماع كلمات الرئيس تشا.
“لكن عليك أن تدفع ثمنًا يليق بالمادة الصحفية التي ستحصل عليها. كما تعلم، فإن قيمتي ليست زهيدة، لذا أحرص على أن يكون المقابل شيئًا ثمينًا.”
نهض الرئيس تشا من الكرسي وأخرج داي إيل يوراي. ثم علّق السيف إلى جانبه وأضاف بلهجة لا مبالية:
“أين هان غو يو؟”
* * *
★★حصريًا على دي نيوز! بث مباشر للحاكم الصغير!★★
〈الحاكم الصغير في مأزق بعد أن علق داخل صالة الألعاب! تُرى، هل سيتمكن من الهروب سالمًا؟
سيبدأ البث المباشر قريبًا على إم تيوب!〉
– ما هذا؟ بث الحاكم الصغير؟
– إيه، بث مباشر.
– الحاكمالصغيرالحاكمالصغيرالحاكمالصغيربسرعةبسرعةبسرعة!
– سمعت أن الحاكم الصغير موجود في هايبر إيدن.
بدأ البث منذ اللحظة التي دخل فيها الرجل ذو الشعر الأسود إلى صالة الألعاب.
كان الرجل ذو طرفي عينين مائلين إلى الأعلى يتفقد المكان بوجه مرتبك.
وكان هو الحاكم الصغير، حديث الساعة في أكاشا حاليًا.
راح الحاكم الصغير يتجول في صالة الألعاب دون هدى، وبدأ يتفقد الآلات واحدةً تلو الأخرى.
لكن فجأة، ظهر تشويش على الشاشة.
وبعد أن انقطع البث للحظات ثم استؤنف، كان لون عيني الحاكم الصغير قد تغيّر.
جلس الحاكم الصغير أمام آلة الألعاب التي كان أحد أتباعه عالقًا داخلها، وأخرج عملة.
لم يكن لديه سوى ثلاث عملات فقط.
– الحاكمالصغيرلطيفالحاكمالصغيرلطيفالحاكمالصغيرلطيفالحاكمالصغيرلطيفالحاكمالصغيرلطيف!
– ؟؟ هل انقطع البث؟
– لماذا ينقطع البث المباشر كثيرًا هكذا;;; الآن ظهر بشكل صحيح;;
– أسيدخل إلى هناك حقًا؟ صالة الألعاب تلك معلونة ★ جـدًا…؟؟؟ سيموت الحاكم الصغير هناك، أليس كذلك؟؟؟
– كيف يمكنكم إرسال طفل إلى مكان كهذا؟ㅠㅠ
– المبتدئون في صالة الألعاب تلك لا يستطيعون اجتيازها إطلاقًا. أستطيع أن أقول إنني خبير إلى حدّ لا بأس به، ومع ذلك بالكاد تمكنت من اجتيازها. مستوى الصعوبة غير طبيعي. تحتاج إلى عشرة عملات إضافية على الأقل لتتمكن من اجتياز آلة ألعاب واحدة.
– الحاكمالصغيرانتهىأمرهتمامًاالحاكمالصغيرانتهى أمرهتمامًاالحاكمالصغيرانتهىأمرهتمامًاالحاكمالصغيرانتهىأمرهتمامًا!
– اللـ★، أعيدوا لعبة الطفل إليه! ما الذي تفعلونه بعد أن أخذتم تابعَه؟
كانت ردود أفعال المشاهدين مليئة بالانتقادات والقلق.
لم يكن هناك أحد يظن أن الحاكم الصغير سيتمكن من اجتياز مهمة صالة الألعاب.
وكان الحاكم الصغير وحده هادئًا. طقطق أصابعه بخفة، ثم أدخل العملة في آلة الألعاب.
وبدأت لعبة قتال واحد ضد واحد.
وما إن بدا أن الخصم الأول ليس بالخصم العادي، حتى بدأ المشاهدون بإظهار ردود فعل عنيفة.
لكن سرعان ما بدأ الجميع يملؤون الدردشة بعلامات الاستفهام فحسب.
– الحاكمالصغيرانتهىأمرهتمامًاأليسكذلك؟ الحاكمالصغيرانتهىأمرهتمامًاأليسكذلك؟ الحاكمالصغيرانتهىأمرهتمامًاأليسكذلك؟ الحاكمالصغيرانتهىأمرهتمامًاأليس كذلك؟
– انتهى من الجولة الأولى كيكي.
– أليس مستوى الصعوبة مبالغًا فيه كثيرًا؟ㅠㅠ اضبطوها لتناسب الأطفال، أرجوكمㅠㅠㅠㅠ
– أوقفوا إساءة معاملة الأطفالㅠㅠㅠㅠㅠ
– ؟
– ؟؟
– ما الذي حدث للتو؟
– ؟؟؟ تفادى الهجوم؟؟
– ما هذه الحركة؟؟؟؟
– الحاكمالصغيرلطيفالحاكمالصغيرلطيفالحاكمالصغيرلطيفالحاكمالصغيرلطيف!
– كيكيكيكي، واو كيكيكيكي، لا يمكنني حتى رؤية اليد التي تمسك ذراع التحكّم!؟
– لا، هذا جنون
كان انتصارًا ساحقًا. وعندما أُعلن عن ضربة قاضية مثالية K.O. من دون أن يتلقى أي ضربة، انقلب حال جميع من كانوا يشاهدون البث رأسًا على عقب.
بدأت رسائل الدردشة تتدفق بسرعة جنونية.
أما الحاكم الصغير، وكأن الفوز كان أمرًا بديهيًا، فلم يفعل سوى أن رسم ابتسامة واثقة خفيفة على طرف شفتيه.
لكن الدردشة المشتعلة انفجرت بالفعل في اللعبة الثانية.
ولسبب ما، بدأ التابع الذي كان الحاكم الصغير يتحكم به يتلقى الضربات من طرف واحد.
وعندما لم يتبقَّ من نقاط صحته سوى بكسل واحد بالكاد، ظهر التشويش مرة أخرى في البث المباشر.
لقد انقطع البث في أهم لحظة.
وقبل أن يوشك المشاهدون على إشعال ثورة في الدردشة، عاد البث بصعوبة.
ومنذ تلك اللحظة، بدأ الحاكم الصغير هجومه المضاد.
– مجنون
– واو
– لا، واو، هذا جنون
– من المستحيل صدّ سلسلة من 15 ضربة متتالية من دون تلقي أي ضرر. يبدو أنه خلل برمجي
– هل سيقلب النتيجة؟
– هذا جنون
– هذا غير منطقي
– كيكيكي، يا ★★، قلتم إنه انتهى أمره؟ كيكيكي.
– أين ذهب ذلك الشخص الذي قال إنه انتهى تمامًا منذ قليل؟
– الحاكمالصغيرلمينتهِأليسكذلك؟الحاكمالصغيرلمينتهِأليسكذلك؟ الحاكمالصغيرلمينتهِأليسكذلك؟ الحاكمالصغيرلمينتهِأليسكذلك؟ الحاكمالصغيرلمينتهِأليسكذلك؟
ومنذ أن شاهد المشاهدون الحاكم الصغير يقلب نتيجة اللعبة رغم امتلاكه قدرًا ضئيلًا جدًا من الصحة، بدأوا يفقدون عقولهم من شدة الحماس.
حتى أولئك الذين كانوا ينتقدونه ساخرين، ويزعمون أن ما حدث مجرد خلل برمجي، لم يجدوا بدًّا من الاعتراف بمهارة الحاكم الصغير كلما استمرت اللعبة.
وفي لمح البصر، أنهى الحاكم الصغير عشر جولات من اللعب، ثم نهض من أمام آلة الألعاب.
وكانت الشاشة تعرض رقمًا يُعلن تحطيم الرقم القياسي.
– أرى نتيجة كهذه للمرة الأولى في حياتي
– واو، الـ★، هذا جنون
– أنا صاحب المركز الثاني هناك، والحاكم الصغير يمتلك مهارة جنونية فعلًا. ستعرفون ذلك إن جربتم اللعب. أما الذين لم يجربوا فيكتفون بإطلاق هراء★★ هكذا كيكيكي. لقد تعلمت الكثير وأنا أشاهد لعبه. أريد أن أراه يلعب ألعابًا أخرى أيضًا.
– نؤمنبكأيهاالحاكمالصغيرنؤمنبكأيهاالحاكمالصغيرنؤمنبكأيهاالحاكمالصغيرنؤمنبكأيهاالحاكمالصغير!
– أناآسفأناآسفأناآسفأناآسفأناآسف
– الحاكم الصغير هو ‘حاكم’ أيضًا
وبينما كانت الدردشة تضج بسبب النتيجة التي يصعب تصديقها، اتجه الحاكم الصغير إلى اللعبة التي كان التابع التالي عالقًا فيها.
وتكرر النمط نفسه.
امتلأت الدردشة بأشخاص كانوا واثقين هذه المرة من أنه لن يتمكن من اجتياز اللعبة، ويسخرون منه قائلين إن ما حدث مجرد خلل برمجي، وينتقدونه نقطةً بنقطة مستندين إلى حجج منطقية.
لكن أولئك الأشخاص سرعان ما التزموا الصمت.
ولم تعد الدردشة تهتم سوى بالاحتفاء بمهارة الحاكم الصغير المذهلة في الألعاب.
“……”
أما غواك هان موك ومو هاي إن، اللذان شاهدا كل تلك المقاطع وجميع رسائل الدردشة، فلم يستطيعا قول أي شيء.
كانا قد دخلا إلى مطعم للوجبات السريعة من أجل تنفيذ المهمة، ثم واجها ظاهرة غريبة.
لقد علقا داخل ألعاب صالة الألعاب الكلاسيكية.
ولحسن الحظ، كافح هان غو يو وأعاد أفراد الفريق الخاص العالقين داخل اللعبة إلى حالتهم الطبيعية.
باستثناء شخص واحد.
ولسبب مجهول، لم يتمكن جي هيون وو وحده من العودة إلى حالته الأصلية.
≪< “لقد أخذوا تابعي مني….”
وبعد أن قال هان غو يو تلك الكلمات، تحوّل إلى حاكم.
اجتاح الضوء الذهبي المدينة بأكملها، وتغيّرت جميع الشاشات.
وكانت مو هاي إن، التي استعادت وعيها لتوّها، قد شاهدت أيضًا الحاكم وهو ينظر إلى الأسفل ويصدر الأوامر.
ولم يستعيدوا وعيهم من ذهولهم وهم يحدّقون في هان غو يو إلا بفضل سيسيليا، وهي شخصية غير لاعبة في سيوف.
“غونبام!!”
توقفت سيسيليا، التي كانت تستقل دراجة نارية، أمام مطعم الوجبات السريعة، وتجمدت في مكانها أمام هيئة الحاكم الصغير الغاضبة.
كان الحاكم الصغير يتفقد المدينة، ثم توقف نظره عند نقطة ما في لحظة معينة.
وتحدث الكيان الموجود داخل الشاشة بصوت الحاكم.
≪< “إذن أنت هناك؟”
وفي اللحظة التي أوشك فيها الضوء الذهبي الذي يضغط على هايبر إيدن على أن يشتد أكثر، ترنح جسد هان غو يو فجأة.
خفت الضوء الذهبي، وأغمض هان غو يو عينيه ببطء.
اختفى الحاكم الصغير من جميع الشاشات، ولم يبقَ سوى هان غو يو الحقيقي الموجود أمامهم.
أسرع غواك هان موك في تلقّي جسده المترنح. وتدلت أطراف هان غو يو فاقد الوعي بلا قوة.
كما أسرعت مو هاي إن إلى جانب غواك هان موك ووقفت بجواره.
وقالت لهم سيسيليا بصوت منخفض، بينما كانوا متأهبين لها:
“اتبعوني. لقد جهزت مكانًا آمنًا.”
لو كان الوضع طبيعيًا، لرفضوا مساعدتها، لكنهم كانوا في حالة طوارئ الآن.
ولم يكن أمامهم خيار سوى اتباع سيسيليا، وتمكنوا من الاختباء في ملجأ لا بأس به.
وما إن وضعوا هان غو يو فاقد الوعي على السرير، حتى سمعوا من سيسيليا خبرًا صادمًا.
لقد بثّ شخص ما بثًا مباشرًا مستخدمًا اسم الحاكم الصغير.
وأرتهم سيسيليا ما عُرض في ذلك البث.
لم يجد غواك هان موك ومو هاي إن ما يقولانه بعد مشاهدة البث.
كيف يمكن لأحد أن يفعل شيئًا كهذا من دون أي موافقة؟
بل إنه لم يُجهد نفسه بتظليل الملامح، وجعل الوجه مكشوفاً برمته.
كان هان غو يو يرتدي بوضوح نصف قناع يخفي جزءًا من وجهه، لكنه اختفى أيضًا بمجرد دخوله صالة الألعاب.
وبفضل ذلك، ظهرت هيئة هان غو يو أثناء لعبه من دون أي إخفاء.
وانتهى البث بمشهد إكمال هان غو يو جميع ألعاب صالة الألعاب.
وبينما كانا عاجزين عن الكلام، قالت سيسيليا إنها ستخرج لتستطلع الوضع أكثر، ثم غادرت.
ولم يبقَ في الملجأ سوى غواك هان موك ومو هاي إن، وهان غو يو الذي لا يزال فاقدًا للوعي.
كانا قلقين أيضًا بشأن مكان جي هيون وو في الحال، لكنهما قررا إعطاء الأولوية لتعافي هان غو يو.
فقد خلصا إلى أنهما لن يتمكنا من العثور على جي هيون وو قبل أن يستعيد هان غو يو وعيه على أي حال.
“……”
نظر غواك هان موك ومو هاي إن إلى هان غو يو المستلقي على السرير.
كانت قطرات العرق البارد تتجمع على وجهه، بينما كان يعاني من حمى شديدة ويبدو عليه الإجهاد.
كان كلٌّ من غواك هان موك ومو هاي إن منهكًا نفسيًا أيضًا بسبب الأحداث المتتالية.
كان الوقت يحتاجان فيه إلى الراحة، لكن كليهما، وكأنهما قد اتفقا مسبقًا، مدّ يده إلى المنشفة الجافة.
على الرغم من أنه كان وقتاً يحتاجان فيه إلى الراحة، إلا أن كليهما، وكأنهما قد اتفقا مسبقًا، مدّا يده إلى المنشفة الجافة.
“سأفعلها أنا، لذا استريحي يا نقيبة مو.”
انتزع غواك هان موك المنشفة منهما بالقوة، وأخذ يمسح وجه هان غو يو بها بخشونة.
راقبته مو هاي إن، ثم تنهدت بهدوء وجلست على الكرسي.
وظلت كل حواسها مركزة على هان غو يو.
وبدا أن الضوء الذهبي الذي كان يغطي المدينة بأكملها لا يزال يتراءى أمام عينيها.
استعادت مو هاي إن في ذهنها ذلك الضوء الساحر، وتمتمت ببطء:
“…لقد أجهد نفسه أكثر مما ينبغي، أليس كذلك؟”
توقف غواك هان موك عن الحركة للحظة، ثم واصل مسح هان غو يو وأجاب:
“على الأرجح.”
نظرت مو هاي إن مجددًا إلى هان غو يو النائم، ثم فتحت فمها وقالت:
“يا هان موك.”
“…ماذا؟”
“لقد فهمت ما قلته.”
كانت مو هاي إن تظن أنها تقبلت هان غو يو باعتباره حاكمًا، لكن ذلك لم يكن سوى وهم كامل.
أدركت هذه المرة حقًّا أنها لمحت كيانًا يُدعى حاكمًا.
وإن كان ذلك مجرد جزء ضئيل منه.
ما هو الحاكم؟
إن الحاكم الذي شاهدته بعينيّ مباشرة أمامي، واختبرته بجسدي، كان يتجاوز بكثير الحدود التي يستطيع البشر تخيّلها.
ومع ذلك، كان حاكم مو هاي إن حنونًا.
تذكرت مو هاي إن زخّات الشهب التي زيّن بها السماء ليلًا من أجلها.
كما تذكرت المشاعر التي نقلها إليها في تلك اللحظة.
الثقة المطلقة، والمودة، والحماية.
كانت تلك المشاعر، التي تشبه فيضانًا من القصف، أكبر من أن يحتملها الأشخاص العاديون.
وفي الواقع، كان ينبغي وصفها بأنها أقرب إلى الجنون.
لكنها كانت بالنسبة إلى مو هاي إن خلاصًا.
وفي خضم المعجزة التي صنعها الحاكم، فكرت مو هاي إن:
ربما كانت تنتظر مثل هذه اللحظة طوال هذا الوقت.
“الآن أظن أنني فهمت أيضًا معنى قولهم: من حسن الحظ أن المتدرّب حاكم.”
“أجل.”
قال غواك هان موك وهو ينظر إلى هان غو يو طويلًا:
“أظن أنني لم أكن لأتقبّل الأمر لو لم يكن ألـبام هو نفسه منذ البداية.”
كانت مو هاي إن وغواك هان موك متشابهين.
فلم يكن بوسعهما تقبّل حاكمهما إلا لأنه هان غو يو، وليس أي شخص آخر.
“……”
عضّت مو هاي إن بهدوء باطن خدّها.
لقد شعرت بنفسها بهان غو يو وهو يبذل كل ما في وسعه لإنقاذ الفريق الخاص، ورأت ذلك بأمانة عبر البث.
بذل هان غو يو قصارى جهده حتى النهاية. واستنزف قوة الحاكم متجاوزًا حدوده من أجل العثور على جي هيون وو، إلى أن فقد وعيه.
وهو الآن في حالة لا يُعرف متى سيستيقظ منها….
أربعة وعشرون عامًا. في العمر نفسه الذي كانت عليه أختها الصغرى.
وفجأةً، راودها شعور بأنه صغير جدًا، وفي الوقت نفسه، اضطرب داخلها قلق وخوف عظيمان.
ولم يكن واضحًا إن كان ذلك القلق موجّهًا إلى الحاكم أم إلى المتدرّب.
كل ما أرادته هو أن يفتح ذلك الكائن أمامها عينيه سالمًا.
وفي تلك اللحظة.
“…..!”
رفع هان غو يو جفنيه ببطء.
وانكشفت عينان غائمتان، وكأنهما لم تستعيدا تركيزهما بعد.
كانتا ذهبيتي اللون.
* * *
عندما أفلتُّ آخر شيء كنت أتشبث به، شعرت بإحساس السقوطِ في قاعٍ سحيق.
وعندما فتحت عينيّ.
“…؟”
كنت في مكان غريب.
كان مكانًا مليئًا بمختلف الأجهزة الإلكترونية.
أجهزة تلفاز قديمة، ومشغلات أشرطة كاسيت، وأجهزة ألعاب حديثة، وهواتف أرضية، كلها مختلطة ببعضها.
وكانت تظهر هنا وهناك أشياء صغيرة متفرقة، مثل لوحات المفاتيح والأقراص المدمجة.
كنت أطفو معها، وكأنني معلّق في الفضاء.
ولم تكن ملابسي سترة سيوف ذات القلنسوة، بل زيّ هيئة الاستجابة للمحن الرسمي.
وضعت يدي على رأسي الذي كان ينبض بالألم، واستعدت آخر ما أتذكره.
كنت غاضبًا لأنني فقدت جي هيون وو، فاستخدمت قوة تتجاوز حدودي….
وفعلت شيئًا بـ هايبر إيدن….
وحين كنت أحاول استرجاع ذكرياتي الضبابية…
فجأة أمسك أحدهم بمعصمي بقوة.
كنت غارقًا في التفكير، فانتفضت مذعورًا، وما إن نظرت إلى الطرف الآخر حتى ازداد ذهولي.
كان أنا….
لا، لم يكن أنا.
حيّاني الحاكم الصغير ذو العينين الذهبيتين.
“مرحبًا!”
***
ماعاد صار في فصل الاربعاء كنسلناه😼
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.