الفصل 165
⟢ الفصلُ 165 ⟢
ما إن قرأت الكلمات حتى أبديتُ ردّة فعل غريبة بعض الشيء.
‘لماذا يفكّر بهذه الطريقة؟’
يقول إنه لا يريد أن يُترك وحيدًا… مع أنني أقف إلى جواره بوضوح.
لكنني كنتُ سيّدًا رحيمًا.
ولذلك قررتُ أن أتفهّم بعض الأخطاء الصغيرة التي يرتكبها أحد أتباعي.
عاد غواك هان موك إلى أمام سيارة الرالي، وكان مُطأطئ الرأس.
لم يعجبني أنه يحدّق في الأرض، لكنني انتظرتُ بصبرٍ وسعة صدر، ثم عاودتُ تفحّص الرهائن.
تفحّصتهم بدقة تحسّبًا لأي احتمال، لكن الرجال والنساء الذين يرتدون الزي الرسمي الأزرق لم يكونوا، كما توقعت، من الفريق الخاص.
فحتى لو كانت الرسومات بنمط البكسل، فإن الانطباع الذي تنقله هذه الشخصيات كان مختلفًا تمامًا منذ الوهلة الأولى.
أما الصبي، فلم أستطع معرفة هويته إطلاقًا.
فباستثناء شعره الأسود، لم تكن هناك معلومات تُذكر يمكن استنتاجها من رسومات البكسل.
وبينما كنتُ أُبقي نظري على الصبي، اقترب اللاعب المنافس من غواك هان موك.
ثم قال له شيئًا.
〈يسأل ■■■ غواك هان موك إن كان ينوي خوض سباق يعرف مسبقًا أنه سيخسره على أي حال. ويطلب منه أن يعترف بالهزيمة الآن،مقابل أن يتفاوض هو مع رجال المافيا نيابةً عنه.〉
كان كلامًا سخيفًا لا يُصدَّق.
ظهرت فوق رأس غواك هان موك فقاعة كلام كُتبت فيها شتيمة.
ركل اللاعب المنافس سيارة رالي غواك هان موك بقدمه، ثم غادر.
وظهرت فوق رؤوس رجال المافيا فقاعات كلام كُتب فيها “HAHAHA”، وهم يضحكون.
لم أكن أعرف قصة اللعبة، لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا.
كما حدث مع مو هاي إن، لم يكن أحد يتوقع فوز غواك هان موك.
بل بدا أنهم لا يريدون له الفوز أصلًا.
فحتى سيارة اللاعب المنافس وملابسه كانتا مختلفتين بوضوح، ولم تكن المنافسة عادلة منذ البداية.
أدار غواك هان موك رأسه ببطء ونظر إلى الصبي.
عندها أخذ رجال المافيا يطرقون رأس الصبي بفوهات بنادقهم، وكأنهم يتعمّدون إظهار ذلك له.
كان واضحًا أن استمرار اهتمامه بالصبي لن يؤدي إلا إلى تعرّضه لمضايقات أشد.
فأجبر غواك هان موك نفسه على إبعاد نظره عنه، ثم رفع عينيه إلى السماء.
〈غواك هان موك يعرف أن هذا كذب. ومع ذلك، فإنه يريد الفوز مهما كلّف الأمر.〉
ذلك طلب يمكنني تلبيته بكل سرور. لن أخون ثقة تابعي بي.
صعد غواك هان موك إلى سيارة الرالي.
عندها ظهرت السيارة التي اختارها هو وأنا على الشاشة، وقد ملأت معظمها.
كان الهيكل الأبيض ذي الخطوط الحادّة لسيارة الهاتشباك الرياضية مزينًا بخطّين طويلين باللونين الأزرق والأحمر يمتدان على جانبه.
قرأتُ اسم السيارة المكتوب في الأسفل بخط عريض.
لانسيا دلتا HF إنتيغرالي.
على الأقل، بدا الاسم مثيرًا للإعجاب لطوله.
كانت ألعاب السباق التي لعبتها تركز في الغالب على الطرازات الحديثة، لذلك لم أكن أعرف الكثير عن سيارات الرالي الكلاسيكية هذه.
وبما أن غواك هان موك بدا خبيرًا بالسيارات، فلا بد أن لديه سببًا لاختيارها.
كان بإمكاني تغيير بعض الإعدادات البسيطة قبل بدء السباق.
كان الإعداد الافتراضي يعتمد على ثلاث لفّات لكل سباق، أي ثلاثة دورات.
وبما أن الهدف هو إنهاء السباق بأسرع ما يمكن، غيّرتُ الإعداد إلى لفة واحدة.
ثم ضبطتُ ناقل الحركة (القير) على الوضع اليدوي، وضغطتُ على دواستي المكابح ودواسة الوقود لأتأكد من الإحساس أثناء القيادة.
وبعد أن انتهيت من الاستعداد، شغّلتُ محرّك السيارة.
وفي اللحظة التي اشتغل فيها المحرّك، اهتزّ هيكل السيارة اهتزازة قوية واحدة.
حتى المقعد الذي كنتُ جالسًا عليه اهتزّ وارتجّ، ناقلًا الإحساس بالاهتزاز بصورة واقعية.
وانبعث من مكبّرات الصوت المثبّتة خلف مسند الظهر صوت محرّك منخفض وعميق، كأنه يدوّي في المكان.
شعرتُ حقًا وكأنني أجلس داخل سيارة رالي وأقودها بنفسي.
اصطفت سيارتا الرالي عند خطّ البداية.
وبمجرد وقوفهما جنبًا إلى جنب، أصبح الفرق بينهما أكثر وضوحًا.
كان الفارق في أداء السيارتين يضعنا في موقف غير مواتٍ بوضوح.
ومع ذلك، لم تكن لديّ أي نية للخسارة.
ظهر رقم أبيض ضخم في منتصف الشاشة، وبدأ العدّ التنازلي.
3، 2، 1، ثم…
〈Go!〉
ضغطتُ على دواسة الوقود حتى النهاية.
وانتقلت حركة اندفاع السيارة إلى الأمام بكل وضوح عبر المقعد.
وشعرتُ أيضًا باهتزازات الحصى التي تناثرت في جميع الاتجاهات بعدما أخذت العجلات تحفر التراب، وهي ترتطم بعنف بالجزء السفليمن هيكل السيارة.
ارتفع الرقم على لوحة العدادات، الذي يشير إلى السرعة، بشكل خطير، لكن الخصم كان قد تجاوزني بالفعل.
ومع اتساع الفارق بيننا، لم أشعر بالقلق أو الاستعجال.
ففي الطريق المستقيمة، كان من المحتم أن أتأخر بسبب الفارق في أداء السيارتين.
كان الطريق الوعر مقفرًا.
ولم يكن هناك أي مبنى يقع ضمن مجال الرؤية سوى محطة وقود قديمة ومهجورة تظهر من بعيد.
تجاوزنا في لمح البصر محطة الوقود، التي تضم مضختَي وقود صدئتين ولافتة نيون مكسورة ونوافذ مسدودة بألواح خشبية، لتنفتح أمامنابعدها أرض قاحلة شاسعة.
لم يكن هناك في هذا المكان سوى سيارتين تشقان طريقهما وسط الغبار.
ورغم أن العالم من حولي كان مكوّنًا من رسومات البكسل، شعرتُ في تلك اللحظة بإحساس غريب بعض الشيء.
〈يعتقد غواك هان موك أن المنظر أمامه رائع، ويتساءل إن كان الحاكم ينظر إليه أيضًا.〉
ارتفعت زاوية فمي عندما قرأتُ أفكار تابعي.
أردتُ أن أخبره بأنني أشاهد هذا المشهد معه أيضًا، لكن كان علينا الانعطاف عند المنعطف التالي.
ظهرت في أعلى منتصف الشاشة إشارة على شكل سهم، معلنةً عن المنعطف الأول.
كان انعطافًا يمينًا واسعًا وغير حاد.
ضغطتُ على المكابح ضغطة قصيرة، وعندما انتقل ثقل السيارة إلى الأمام، خفّضتُ ناقل الحركة درجة واحدة.
وبمجرد أن أدرتُ المقود، انزلق الجزء الخلفي من السيارة قليلًا، فانحرف الهيكل نحو خارج المنعطف.
وعلى الفور أدرتُ المقود في الاتجاه المعاكس لأستعيد توازنه. كانت مقدّمة السيارة قد اتجهت بالفعل نحو نهاية المنعطف.
وفي اللحظة التي خرجتُ فيها من المنعطف، ضغطتُ على دواسة الوقود حتى النهاية من جديد.
استعاد الهيكل الذي كان ينزلق جانبيًا توازنه، وانطلقت السيارة بسرعة على الطريق المستقيم.
〈يعجب غواك هان موك بلمسة الحاكم.〉
ابتسمتُ ابتسامة خفيفة.
أظن أنني بدأت أفهم خصائص سيارة الرالي التي أقودها الآن.
كان المفتاح هو عدم محاولة إيقاف السيارة المنزلقـة بالقوة، بل السماح لها بالاستمرار في الانطلاق على هذا النحو.
وبمجرد أن اعتدتُ على قيادتها، بدأتُ المطاردة.
كلما وسّع الخصم الفارق بيننا في الطرق المستقيمة، كنتُ ألحق به مرارًا عند المنعطفات.
ومع التصاقي به بلا هوادة، بدأ تحرّك الخصم يصبح أكثر توترًا واضطرابًا شيئًا فشيئًا.
وعلى عكس خصمي القَلِق، واصل غواك هان موك مطاردته بهدوء.
تغيّر المشهد المحيط بنا.
دخلنا من الأرض القاحلة إلى وادٍ تحيط به منحدرات صخرية شاهقة.
كان الوادي، المكوّن من الصخور وحدها والخالي تمامًا من الأشجار، خطيرًا؛ فأي خطأ قد يؤدي إلى السقوط من حافة الهاوية.
وبحكم طبيعة الوادي، فلا بد أن المنعطفات الحادة ستكثر هنا.
‘علينا حسم السباق هنا.’
كانت خطتي أن أتجاوز الخصم مستغلًا المنعطفات، وأحسم الفوز في الجولة الأولى.
〈يريد غواك هان موك تجاوز خصمه هنا، ويأمل أن يستجيب الحاكم لرغبته.〉
كان تابعي يفكر بالطريقة نفسها التي أفكر بها تمامًا.
وكنتُ مستمتعًا بهذه المصادفة حينها.
“…..!”
عبستُ.
فجأة خفّضت سيارة الخصم سرعتها بشكل حاد، فاقتربت المسافة بيننا إلى حد خطير.
ثم لوى إطاراته أمامي مباشرة.
وفي لحظة، تصاعدت سحابة كثيفة من الغبار والتراب، واجتاحت الشاشة بأكملها.
وبينما كنتُ عاجزًا عن رؤية الطريق أمامي، ظهر على الشاشة سهم يشير إلى الانعطاف نحو اليسار.
كان المنعطف عبارة عن دبوس شعر؛ وهو منعطف حاد ومفاجئ يقترب من الزاوية القائمة.
كان محاولة اجتياز منعطف حاد كهذا من دون رؤية الطريق ضربًا من الجنون.
كانت نية الخصم واضحة تمامًا. أراد إخافتي وإجباري على خفض السرعة، حتى يتمكن من توسيع الفارق بيننا بشكل كبير.
لكنني لم أكن أنوي التصرف وفقًا لما يريده.
فالفارق في أداء السيارتين كان كبيرًا أصلًا.
إذا خفّضتُ السرعة هنا، فسيصبح تجاوزه صعبًا، وسأضطر إلى التخلي عن الفوز بالجولة الأولى.
‘مستحيل.’
〈لا يريد غواك هان موك خفض سرعته. بل يعتقد أن هذه هي الفرصة المناسبة.〉
وكان تابعي يشاركني الرأي نفسه.
راقبتُ سيارة الخصم وهي تختفي داخل سحابة هائلة من الغبار.
ومن بين الغبار، ومضت مرة واحدة المصابيح الخلفية لسيارة الخصم، معلنةً عن ضغطه على المكابح.
بدا وكأنه ينوي الخروج من المنعطف عبر الالتفاف على مساره الخارجي على نطاق واسع.
لم أتردد. تحركتُ مستندًا إلى آخر موضع رأيت فيه مصابيحه الخلفية.
لمستُ المكابح لمسة خفيفة، فتحوّل ثقل السيارة نحو العجلات الأمامية.
هززتُ الهيكل مرة واحدة نحو اليمين لنقل الوزن، ثم أدرتُ المقود بعنف إلى اليسار في الحال.
وفي الوقت نفسه، غيّرتُ ناقل الحركة. انخفض رقم ناقل الحركة الظاهر على الشاشة إلى 2.
دوااانغ!
أطلق المحرك زئيرًا مدويًا، وانبعثت من السيارة الظاهرة على الشاشة فرقعة عادم قوية.
انزلق الهيكل بعنف إلى الجانب، وانغمس داخل سحابة الغبار.
في البداية، لم أستطع رؤية شيء، لكن سيارة الخصم ظهرت بعد لحظات.
كان الخصم يخرج من المنعطف بثبات عبر الطريق الخارجي.
وبدا تحرّكه هادئًا وواثقًا، وكأنه متأكد من أن غواك هان موك سيظل تائهًا خلفه.
لكن سيارة غواك هان موك ظهرت فجأة من بين الغبار.
وبمجرد أن اندفع إلى الطريق الداخلي، ظهرت خمس علامات تعجب فوق سيارة الخصم.
كانت المسافة بين جانب سيارة الخصم والمصدِّ الأمامي لسيارة غواك هان موك تعادل قبضة يدٍ واحدة.
〈■■■ يطلق شتيمة، ثم يصرخ قائلًا: إذا كنت تريد الموت، فمُت وحدك!〉
أخذت فقاعات كلام مليئة بالشتائم تظهر بجنون فوق سيارة الخصم.
وفي تلك الزاوية الخطرة، قبل لحظة واحدة من الاصطدام، دستُّ على دواسة الوقود حتى لامست أرضية السيارة.
اندفع الهيكل المنزلق إلى الفجوة الضيقة في الجانب الداخلي للمنعطف، وغيّر طريقه.
لو ارتكبتُ خطأً ولو للحظة، لسقط غواك هان موك وخصمه معًا من فوق الجرف ولقيا حتفهما.
لكنني لم أكن أطيق فكرة أن يُصاب تابعي حتى بأذى طفيف.
وبالطبع، كنتُ سأنجح.
وفي اللحظة الدقيقة التي بدأ فيها الانزلاق يخف، أعدتُ المقود إلى وضعه.
وما إن استقام الهيكل تمامًا حتى ضغطتُ على دواسة الوقود حتى النهاية، فانطلقت السيارة بتسارع هائل.
اندفعت سيارة الرالي إلى الأمام.
ومرّ غواك هان موك بمحاذاة جانب سيارة الخصم متجاوزًا إياها.
وهكذا أصبح متفوقًا عليه تمامًا عند التسارع في مخرج المنعطف.
وفي أعلى الشاشة، كانت هناك نافذة تتيح رؤية الطريق خلف السيارة، أشبه بمرآة الرؤية الخلفية.
وبداخلها ظهر بحجم صغير مشهد الخصم وهو يتمايل، محاولًا على عجل تصحيح انحراف سيارته بالمقود.
تسلّل إحساس مُثير من المتعة عبر يدي الممسكتين بالمقود.
〈يشعر غواك هان موك بالسعادة لنجاحه في التجاوز، ويثق ثقةً مطلقة بلمسة يد الحاكم التي تحرّكه.〉
أسعدني أيضًا أن تابعي كان راضيًا.
لقد تجاوزنا سيارة الخصم تمامًا، لكن الفارق بيننا لم يكن كبيرًا.
ومع ذلك، كان هذا كافيًا.
فكلما ظهر أمامنا منعطف متعرّج، واصلنا توسيع الفارق.
وعندما خرجنا من الوادي وعدنا إلى الأرض القاحلة، لم تعد سيارة الخصم ظاهرة حتى في الأفق.
واصلتُ أنا وغواك هان موك الانطلاق عبر الأرض القاحلة من جديد.
أحببتُ إلى حدٍّ ما تلك اللحظة التي كنا نشق فيها طريقنا عبر عالم خالٍ من أي شخص.
ولم أجد فكرة العيش في مكان كهذا، برفقة أتباعي وحدهم، سيئةً على الإطلاق.
وبحلول ذلك الوقت، ظهرت في أعلى الشاشة علامة تشير إلى خط النهاية.
لم تكن هناك حاجة إلى الالتفات إلى الخلف.
ومع الغبار الذي تطاير خلفها في أثر طويل، عبرت سيارة الرالي خط النهاية.
أضاءت الشاشة بأكملها.
〈FINISH!〉
انقطع صوت المحرك فجأة.
وظهر الترتيب في منتصف الشاشة.
〈1ST
COURSE RECORD!!〉
وتحت الكلمات التي تعلن تسجيل رقم قياسي جديد للمسار، ظهر زمن القيادة.
بما أنني حطّمت الرقم القياسي السابق، فقد بدا أنني أدّيتُ بشكل جيد إلى حدٍّ ما.
رفعتُ يدي عن المقود.
“هُوف….”
وما إن زال التوتر حتى أدركتُ أن قلبي كان يخفق بسرعة.
وبدلًا من هدير المحرك الذي كان حتى لحظات قليلة يدوّي بصوت يكاد يمزّق الأذنين، لم يعد يصلني من خلف مسند الظهر سوى اهتزازخافت.
أما داخل الشاشة، فقد انقلب الوضع رأسًا على عقب.
فما إن وصل غواك هان موك إلى المركز الأول، حتى راحت المافيا جميعًا تُظهر فوق رؤوسها علامات استفهام وتعجب متداخلة.
〈تشكّ المافيا في أن فوز غواك هان موك حقيقي، ويعتقدون أنه لجأ إلى الغش.〉
بل اندفعوا نحو سيارة الرالي وتفحّصوا السيارة بأنفسهم.
نزل غواك هان موك من مقعد القيادة، ثم هزّ كتفيه وكأنه يقول لهم إن بإمكانهم فعل ما يشاؤون، وتركهم وشأنهم.
وبعد مرور بعض الوقت، لم يعبر اللاعب المنافس خط النهاية إلا أخيرًا.
ومع الفارق الواضح في زمن القيادة، ازداد جو المافيا توترًا وسوءًا.
بدأ السباق الثاني.
وبعد أن أصبحتُ معتادًا إلى حدٍّ ما على قيادة سيارة الرالي، حطّمتُ الرقم القياسي للمسار مرة أخرى.
ولم يصل اللاعب المنافس إلى خط النهاية إلا بعد وقت طويل، وكان الفارق في الزمن أكبر من السابق.
كان لا يزال أمامنا سباق واحد فقط لتحقيق ثلاثة انتصارات، لكن بدا أننا سنتمكن من إنهاء اللعبة دون عناء إذا استمر الوضع على هذاالنحو.
وفي أثناء انتظاري لبدء السباق الثالث برفقة غواك هان موك، حدث الأمر.
ظهرت فوق رأس أحد رجال المافيا فقاعة كلام كُتبت فيها شتيمة، ثم أخرج فجأة مسدسًا.
“بانغ!”
صرخ اللاعب المنافس ألمًا وهو يمسك بذراعه بشدة. واندفع منه دم مرسوم بنمط البكسل.
وكانت تلك البداية، حيث أخرج رجال المافيا الآخرون مسدساتهم جميعًا في آنٍ واحد.
أدرك رجال المافيا أن استمرار السباق لم يعد له معنى، فقرروا خرق القواعد وقتل الجميع.
لماذا لا يلتزمون بالقواعد؟
لم ينتهِ السباق بعد.
ومع ذلك، كانوا يدمرون جميع القواعد وفق أهوائهم.
وفوق ذلك، تجرؤوا حتى على محاولة إيذاء تابعي!
تجمّد وجهي تلقائيًا وصار باردًا كالجليد.
هذه المرة، بدا أنني لست مضطرًا إلى ضبط نفسي….
مددتُ يدي نحو الشاشة، ثم أدخلتها إلى داخلها.
وما إن رأى رجال المافيا اليد التي ظهرت فجأة في السماء حتى أطلقوا صرخات مذعورة، بعدما كانوا يستعدون لإطلاق وابل من الرصاص.
وبدأ أولئك الذين كانوا يتبخترون قبل قليل بالتشتت والفرار في كل اتجاه، كالنمل تحت وابل من المطر.
كان من الأسهل لو بقوا مجتمعين.
لكن رغم الإزعاج، أخذتُ أسحقهم واحدًا تلو الآخر بأصابعي.
لم يكن إحساس سحق الحشرات ممتعًا كثيرًا.
وتشكّلت داخل الشاشة كتل عديدة من الدم.
كما ظهرت عدة سيارات رالي تهشّمت هي الأخرى أثناء سحق رجال المافيا.
تحققتُ سريعًا لأتأكد مما إذا كانوا قد حطّموا السيارة التي يحبها تابعي أيضًا، لكن لحسن الحظ، لم يحدث ذلك.
حرّكتُ يدي لسحق آخر رجل مافيا متبقٍّ.
وما إن رأى رجل المافيا اليد المقتربة منه حتى أخذ يرتجف وسقط على ركبتيه.
ثم انبطح على الأرض وأخذ يصرخ، فيما ظهرت فوقه فقاعات كلام واحدة تلو الأخرى.
كانت فقاعة كلام يستنجد فيها بالحاكم.
فسحقتُه مع فقاعة الكلام نفسها.
بعد أن قضيتُ على جميع رجال المافيا، تحققتُ من حال اللاعب المنافس.
كان مصابًا، لذا بدا أنه سيجد صعوبة في القيادة، لكن اللعبة لم تنتهِ بعد.
وكنتُ على وشك دفعه بإصبعي نحو سيارة الرالي، حين حدث ذلك.
ركضت شخصية غواك هان موك نحوي على عجل، واعترضت طريقي بإيقاف إصبعي.
لم أكن أنوي قتله أصلًا.
يبدو أن تابعي أساء فهم الأمر قليلًا.
ظهرت فوق رأس غواك هان موك فقاعة كلام تحتوي على رسمة بكسل على شكل كستناء.
〈رأي غواك هان موك بلمسة يد الحاكم، وبدأ يدرك أكثر ماهية الحاكم.〉
شعرتُ بلمسة خفيفة جدًا.
كانت يد غواك هان موك تلامس طرف إصبعي.
كان الإحساس مختلفًا تمامًا عن ذلك الذي شعرتُ به عندما كنتُ أسحق الحشرات قبل قليل.
أحببتُ ذلك الدفء الناعم الذي شعرتُ به.
لكنني خشيتُ أن أؤذي تابعي ولو عن طريق الخطأ، لذلك بقيتُ ساكنًا تمامًا ولم أحرّك إصبعي.
〈يتقبل غواك هان موك حاكمه، ويفهم أيضًا كيف ينبغي له أن يربّي الحاكم الصغير.〉
‘تابعي يربّيني؟’
مع أنني أنا من يعتني بهم.
بدا الأمر غريبًا بعض الشيء، لكن يبدو أن هذا أيضًا شكل من أشكال الولاء تجاه السيد.
أمسك غواك هان موك إصبعي بكلتا ذراعيه وسحبه، فتبعته كما أراد.
وقف غواك هان موك أمام الرجال والنساء الذين كانوا محتجزين كرهائن، ثم رفع نظره نحوي.
يعرّف غواك هان موك حاكمه بفريقه السابق.
رمشتُ بعيني.
‘إذن كانوا أعضاء فريق النقيب غواك السابقين.’
الآن فقط فهمتُ سبب ارتدائهم زيّ هيئة الاستجابة للمحن.
لكن ماذا عن الصبي؟
تركتُ إصبعي متدليًا بهدوء.
بما أنه قال إنه سيخبرني بكل شيء إذا انتظرتُ، فلم أكن أنوي استعجاله كثيرًا.
وبعد أن فكّ غواك هان موك جميع الحبال التي قيّدت الرهائن، حمل الصبي بين ذراعيه بسهولة.
كان الصبي صغيرًا إلى درجة جعلتني أتساءل إن كان قد التحق بالمدرسة الابتدائية أصلًا، وكان هادئًا جدًا.
ظل ساكنًا بين ذراعي غواك هان موك، لا يفعل سوى حبس أنفاسه في صمت.
راح غواك هان موك ينظر تارةً إلى الصبي وتارةً إليّ، وكانت نظرته تبدو وكأنه يقارن بيننا لسبب ما.
وبينما بدأت أشعر بالانزعاج قليلًا من الطريقة التي كان يحتضن بها الصبي بقوة، حدث شيء آخر.
〈يعتقد غواك هان موك أن الكائن الذي يهمه أكثر من أي شيء الآن هو الحاكم الصغير.〉
“…….”
أصبحتُ أكثر رحابة صدر قليلًا.
ظهرت فوق رأس غواك هان موك فقاعة كلام كُتب فيها “HAHAHA”.
ثم، في لحظة ما، توقّف عن الضحك ببطء.
ظهرت فقاعة كلام تحتوي على علامة الحذف ‘….’.
أنزل غواك هان موك الصبي إلى الأرض بحذر.
وحين أمسك الصبي بكمّ غواك هان موك على عجل، ربّت على رأسه برفق لبعض الوقت، كأنه يهدّئه.
ثم استدار نحو أعضاء فريقه، وأخذ يفرك معصمه.
كان ذلك المعصم نفسه الذي كان يرتدي فيه مسبحة في الأصل.
〈يخبر غواك هان موك حاكمه أن أعضاء فريقه، وكذلك الصبي الصغير، جميعهم أشخاص ماتوا منذ زمن طويل.〉
~~~~
شرح شرح~
ففي الطريق المستقيمة، كان من المحتم أن أتأخر بسبب الفارق في أداء السيارتين.
قصده ان الطريق مستقيم مافيو اي انعطافات سو السرعه هي الحاسم هنا واداء السيارات.
……
وبمجرد أن أدرتُ المقود، انزلق الجزء الخلفي من السيارة قليلًا، فانحرف الهيكل نحو خارج المنعطف.
يعني: تفحيط/دريفت/تمتيع.
….
كان المنعطف عبارة عن دبوس شعر؛ وهو منعطف حاد ومفاجئ يقترب من الزاوية القائمة.
مصطلح رياضي هندسي يطلق على المنعطفات الضيقة والحادة والطريق يشبه دبوس الشعر.
….
هززتُ الهيكل مرة واحدة نحو اليمين لنقل الوزن، ثم أدرتُ المقود بعنف إلى اليسار في الحال.
بسموها هزة التوجيه السويدية
المنعطف اصلا لليسار بس البطل لف لليمين
وهدف هاي التقنية هيكل السيارة ينحرف لليمين ووزن السيارة يتجمع ويندفع للعجلات اليسرى.
في حال محد فهم ف مش حتفهم ولو عاميًا الا لو جا كتاب فيزياء وشرحلك 😭 ( حتنى مافهمت )
…
أطلق المحرك زئيرًا مدويًا، وانبعثت من السيارة الظاهرة على الشاشة فرقعة عادم قوية.
بتعرفو الحديده الي ورا السيارات السباق الي بتطلع نار
يب مقصدهم برقعه العادم يعني انفجار النار من ورا
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.