مساحة للحكاية، ووقت لك← I Will Stop My One-Sided Love and Break Off the Engagement
الفصل 30: 30نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 30: 30

30

الفصل الثلاثون 

كان كلود وإرفين قد ترجّلا من حصانيهما لبعض الوقت ليستريحا، بعدما خرجا في جولة تفقّدية خارج المدينة على ظهور الخيل. 

“ماذا ستفعل بشأن أمر الحبوب؟” 

سأل إرفين. 

“لا أعتقد أن دوق كارتر أرسل عمدًا حبوبًا منخفضة الجودة.” 

“وأنا أعتقد الشيء نفسه، ربما المشكلة لدى الوسيط أو المسؤول. ولا أعتقد بالضرورة أنهم من رجال دوق كارتر. “

“لقد أصدرتُ أمرًا بالتحقيق سرًّا، لذا علينا أن ننتظر ونرى.” 

“وماذا عن ريانا…” 

“لا أريد أن أجعلها تقلق، سأتولّى الأمر بنفسي.” 

شعر إرفين، لسببٍ ما، بأن كلود لا يكتفي بمراعاة ريانا، بل يتعامل معها بحذر شديد يتجاوز حدود المراعاة. 

“هل تحدّثتَ مع ريانا بشكلٍ جيّد؟” 

سأل إرفين عمّا ظلّ يثير فضوله. 

“أليس هذا ما يجب أن أسألك عنه أنا؟” 

عند سماع صوت كلود البارد، أطلق إرفين ضحكةً خافتة. 

وبينما كان كلود ينظر إلى وجه إرفين المرير، فتح فمه من جديد. 

“لم يكن من الممكن ألّا تفكّر في إخباري أولًا قبل أن تُقدم على أمرٍ كهذا.” 

“صحيح، تعمدتُ ألّا أخبرك.” 

“لماذا؟” 

“حسنًا… هل يمكنني القول إنّه مجرّد إحساس؟ وفي الآونة الأخيرة، يبدو أنّك منجذب إلى ريانا الحالية، ولهذا ظننتُ أنّك ستعارض اختبارها.” 

“…”

“لا تنكر الأمر؟” 

تجنّب كلود نظرات إرفين، ونظر إلى الأفق البعيد. 

“ماذا تنوي أن تفعل؟” 

سأل إرفين بقلق. 

“لا شيء سيتغيّر. نهاية هذا الخطوبة محدّدة، ومدّتها سنة واحدة على الأكثر.” 

“هممم… لا شيء سيتغيّر، إذن هل ينبغي أن أقول إنّ هذا أمرٌ جيّد؟” 

“لكن ما دامت ريانا خطيبتي، فسأعاملها بصفتها خطيبتي.” 

“ماذا تقصد؟” 

“كما حدث بالأمس، لن أسمح لأحدٍ بالاعتداء على ريانا، لا أحد.” 

“…”

شعر إرفين بصداعٍ بدأ يثقل رأسه. 

كانت ريانا، التي فقدت ذاكرتها، متغيّرًا أكبر من اللازم. 

‘ها… ما الذي يحدث هنا بحقّ؟!’ 

“لذلك يا إرفين.” 

أدار كلود رأسه نحو إرفين. 

“أوقف تصرّفات إيريكا التي تحاول دفع ريانا إلى الزاوية، ولقد لاحظتَ ذلك بالفعل، أليس كذلك؟ أن جدولنا يتسرّب.” 

“صحيح…” 

أومأ إرفين برأسه قليلًا. 

“لا أنوي أن أبقى ذلك الإنسان البائس الذي يكتفي بمشاهدة خطيبته وهي تُدفع إلى مأزق.” 

“أما إيريكا… فسأتحدّث إليها.” 

أجاب إرفين بصوتٍ ممزوجٍ بالتنهّد. 

“لا أعرف لماذا أصبحت حذرة من ريانا فجأة.” 

“…ربما للسبب نفسه الذي يجعلني حذرًا منها.” 

ظلّ كلود صامتًا لبعض الوقت، وكان إرفين يعرف ثقل صمته. 

وبعد لحظات، فتح كلود فمه بثقل. 

“يجب ألّا يحدث هذا للمرة الثانية.” 

***

كان كلود وإرفين، والأميرة إيريكا، وحتى ريانا، مجتمعين في غرفة العمل. 

كان الأربعة صامتين بوجوهٍ مثقلة بالهموم. 

“هممم… ألا توجد لديكم فكرة جيّدة؟” 

كانوا يفكّرون في تدابير للتعامل مع إقليم غراي وسكّانه. 

“عندما كنت أتفقّد المدينة، لاحظتُ أنّه حتى في المنطقة التجارية المزدحمة، لم يكن هناك ما يمكن التسوّق لشرائه بشكلٍ مناسب. لم تكن هناك متاجر ملابس مناسبة، ولا أماكن تبيع المجوهرات أو الإكسسوارات، فما رأيكم في السماح ببيع مثل هذه الأشياء هنا؟” 

قالت إيريكا ذلك بوجهٍ واثق، وهي ترى أنّ فكرتها التي خطرت لها فجأةً لا بأس بها على الإطلاق. 

“لا يوجد هنا مَن يملك القدرة الاقتصادية على جلب مثل هذه البضائع، ولا يوجد مَن يرغب في شرائها.” 

عندما قدّم كلود ملاحظته الواقعية، شعرت إيريكا بخيبة أمل. 

“الأرض قاحلة، لذا لا يمكن ممارسة الزراعة أيضًا، وحتى لو عرضنا سلعًا فاخرة، فلا يوجد مَن يستطيع شراءها…” 

تنهد إرفين أيضًا، وكأنّه لم يجد فكرةً جيّدةً على نحوٍ خاص أما ريانا، فظلّت تستمع إلى حديثهم في هدوء. 

وبالطبع، لم يتوقّع الثلاثة الآخرون أن تكون لدى ريانا، التي فقدت ذاكرتها، أيّة آراء. 

وبينما كانت ريانا تراقبهم بملل، أخذت تستعيد محتويات الرواية ببطء. 

لكنها، في النهاية، لم تكن تتذكّر معظمها على أيّ حال. 

ومع ذلك، كانت تتذكّر أنّ إقليم كلود، بطل الرواية، كان ثريًّا إلى حدٍّ كبير وفي إقليمه كان هناك… 

“ما رأيكم في استخدام البحر كميناءٍ تجاري؟” 

عند سماع كلام ريانا غير المتوقّع، ركّز الجميع أنظارهم عليها ثم، وكأنّهم اتفقوا مسبقًا، أطبقوا أفواههم ولم يقل أحدٌ شيئًا. 

“…أهذا صعب؟” 

سألت ريانا بصوتٍ خافتٍ متردّد، وقد انكمشت معنوياتها قليلًا بسبب تركّز الأنظار عليها والصمت المفاجئ. 

“ميناء تجاري؟” 

سأل إرفين بوجهٍ بدا عليه عدم الفهم. 

“نعم… ألا يمكن ذلك؟” 

“فجأةً؟” 

أمال إرفين رأسه قليلًا، ولا يزال يبدو غير فاهم. 

“ميناء تجاري…” 

تمتم كلود بصوتٍ خافت، وكأنّه غارق في التفكير. 

“ريانا، قد لا تتذكّرين هذا، لكن يوجد ميناء تجاري بالفعل في البحر الغربي بالقرب من العاصمة.” 

شرح إرفين الأمر لريانا بلطف. 

“لكن الميناء التجاري الموجود حاليًا هو الوحيد، أليس كذلك؟” 

“صحيح.” 

“يوجد بحر أيضًا في الجهة الشرقية من إقليم غراي هنا، أليس كذلك؟” 

بينما كان كلود يستمع إلى حديث ريانا وإرفين بصمتٍ وهو غارق في التفكير، لمع بريقٌ مختلف في عينيه. 

“صحيح… الشرق…” 

عند كلمات كلود التي تمتم بها كأنّه يحدّث نفسه، نظر الجميع إليه. 

“إذا أُنشئ ميناء تجاري في الشرق، فستكون هناك جهات ترغب في إجراء تجارتها عبر الطريق البحري الأقصر، بدلًا من الالتفاف وصولًا إلى الميناء التجاري الغربي.” 

“نعم.” 

“وبفضل قِصر الطريق البحري، ستنخفض التكاليف، وبالتالي يمكن إجراء التجارة بأسعارٍ أفضل. ومن المؤكّد أنّ من بين السلع التجارية الحبوب التي يحتاج إليها إقليم غراي أيضًا.” 

انطلقت الكلمات من فم ريانا بسلاسة، لكنّ كل ما قالته لم يكن موجودًا بالكامل في الكتاب. 

ففي الرواية لم يكن هناك سوى شرحٍ بسيط مفاده أنّ إنشاء ميناءٍ تجاري في البحر الشرقي لإقليم غراي أدّى إلى تنشيط الإقليم وازدهاره أما معنى وجود ميناء غراي التجاري في الرواية، فكان له شأنٌ آخر. 

ففي المستقبل، سيُغلق الطريق البحري الغربي بسبب حربٍ لتوسيع الأراضي تندلع في دولةٍ أخرى. 

لكن ريانا التزمت الصمت بشأن هذه الحقيقة. 

“لكن مهما كان الأمر، وحتى لو كان تابعًا لدوقية غراي الكبرى، فلا بدّ من الحصول على إذن جلالة الإمبراطور لاستخدامه ميناءً تجاريًا.” 

عند كلام إرفين، أومأ كلود برأسه قليلًا. 

“ومع ذلك… هذا لا يعني أنّ الأمر مستحيل تمامًا، أليس كذلك؟” 

“ليس مستحيلًا، لكنّه ليس سهلًا. فلن يكونوا مستعدّين للتخلّي بسهولة عن شيءٍ ظلّ الميناء التجاري الغربي يحتكرُه لسنواتٍ طويلة.” 

شرح كلود الأمر بحذر، حتى لا تشعر ريانا، التي كانت تطرح آراءها بحماسٍ غير متوقّع، بخيبة أمل قدر الإمكان. 

“يمكننا المحاولة على الأقل، أليس كذلك؟ أظنّ أنّك تستطيع فعل ذلك يا صاحب السمو الدوق الأكبر.” 

‘أنتَ بطل هذا العالم، أليس كذلك!’ 

كان هذا رأيًا سيخرج من رأس كلود في وقتٍ ما حتى لو لم تفعل شيئًا. 

وكان الميناء التجاري سيُنشأ بالتأكيد في النهاية، لكن ريانا حرّضت كلود على المضيّ قدمًا. فإذا تسارعت عملية إنشاء الميناء التجاري، فقد تتمكّن من تنفيذ خطّتها لجمع الأموال عبر الاستثمار في إحدى القوافل التجارية، ليس تحت ظلّ دوق كارتر، بل داخل دوقية غراي الكبرى أيضًا. 

وبما أنّها ستضطر في النهاية إلى ركوب سفينة إذا أرادت اللجوء إلى دولةٍ بعيدة، فلم يكن سيئًا أيضًا أن تمرّ عبر الدول التي تتردّد على ميناء غراي التجاري. 

شعرت ريانا وكأنّ شعاعًا من الضوء قد أشرق على مستقبلٍ لم ترَ فيه سوى الكآبة طوال الوقت. 

ومن دون أن تشعر، كانت عيناها تلمعان بشكلٍ جميل، وعلى شفتيها ابتسامةٌ لا يمكن إخفاؤها. 

ظلّ كلود يراقب تعبير وجهها دون أن يرفع عينيه عنها. 

كان يراقب ريانا التي لم تستطع إخفاء إشراقة وجهها بعدما أخذت تفكّر في شيءٍ ما بكلّ طاقتها. 

كان هذا تعبيرًا مفعمًا بالأمل، لم يره منها ولو مرّةً واحدة في الآونة الأخيرة لكنّ كلود شعر، لسببٍ ما، بأنّ ذلك التعبير على وجهها ينذر بشيءٍ مشؤوم. 

“وأيضًا، إذا استعنتُ بصاحب السمو الأمير إرفين هنا، ألا سيساعد ذلك ولو قليلًا في الحصول على إذن جلالة الإمبراطور؟” 

عند كلام ريانا، أطلق إرفين ضحكةً ساخرة. 

“أن تقولي أمام الشخص المعني مباشرةً إنّك ستستغلّينه… ها! حقًّا…” 

“كِخ كِخ.” 

“إذا لم يكن الأمر مستحيلًا تمامًا، فحاولا بطريقةٍ أو بأخرى الحصول على إذن جلالة الإمبراطور.” 

قالت ريانا ذلك لكلود بعينين متلألئتين. 

كان كلود يشعر ببعض الريبة، لكنّه لم يستطع مقاومة ريانا وهي تتوسّل إليه بهذه الطريقة، كما أنّه لم يرغب في تجاهل مظهرها المتحمّس الذي يراه للمرّة الأولى. 

“ريانا، ماذا تنوين أن تفعلي بعد إنشاء الميناء التجاري؟” 

كان إرفين أيضًا مستغربًا من حماسها المفاجئ، فسألها وكأنّه يحاول استدراج إجابةٍ منها. 

وانتظر كلود بدوره إجابة ريانا. 

“…سنمارس التجارة، إنّه ميناء تجاري، لذا…” 

أجابت ريانا بلا مبالاة، وكأنّه يسأل عن أمرٍ بديهي. 

“ألا ينبغي لنا أن نتواصل مع بعض القوافل التجارية ونجعلها تنشط في دوقية غراي الكبرى؟ لكن من المستبعد أن تنتقل القوافل التجارية التي استقرّت بالفعل في الموانئ التجارية القائمة إلى هنا بل يكاد يكون ذلك مستحيلًا. لكن بالمقابل ستكون هناك قوافل تجارية ناشئة لم تستقرّ بعد، فما رأيكم في دعم تلك القوافل حتى تتمكّن من الاستقرار هنا؟” 

أخذت ريانا تخرج أفكارها من رأسها دون أيّ تصفية، كما خطرت لها فقد ظنّت أنّ كلود، بصفته بطل الرواية، سيرتّب الأمور بنفسه. 

“إنّه إقليم الدوق الأكبر غراي، وفوق ذلك، إذا كان صاحب السمو الأمير إرفين مشاركًا في الأمر، فلن يتمكّنوا من الرفض بسهولة، لكن علينا وضع بعض الشروط.” 

“شروط؟” 

“مثلًا… أن يمارسوا نشاطهم في هذه المنطقة لمدة لا تقلّ عن خمس سنوات ولا تزيد على عشر سنوات، وأن تكون الأولوية في توظيف أعضاء القافلة أو الموظفين لسكان هذا الإقليم إذا احتاجوا إلى تعيينهم. وأن يكون لإقليم غراي هنا حصةٌ من أرباح القافلة التجارية، وما شابه ذلك من الشروط…” 

عندما أخذت ريانا تسرد الشروط بسلاسة، أطبق الأشخاص الثلاثة الآخرون أفواههم من جديد. 

عندها بدأت ريانا أيضًا تخفض صوتها تدريجيًا أثناء حديثها، ثم أغلقت فمها في النهاية. 

‘أوه… هل ارتكبتُ خطأً في الكلام مرةً أخرى؟’

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.