مساحة للحكاية، ووقت لك← I Will Stop My One-Sided Love and Break Off the Engagement
الفصل 27: 27نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 27: 27

https://hizomanga.net/wp-content/uploads/2026/08/quality_restoration_20260805181032078.jpg


27

الفصل السابع والعشرون 

حدّقت ريانا في إرفين بنظرات باردة. 

شعرت بالخيانة لأنّه استهدفها ونصب لها فخًّا. 

لكنّها لم تكن تعرف لماذا تشعر بالخيانة تجاه إرفين، ولذلك لم يكن هذا الشعور مستساغًا لها، فالشعور بالخيانة هو إحساس ينتاب المرء تجاه شخصٍ كان يثق به. 

هل تراخى توتّرها لأنّها كانت بعيدةً عن دوقية كارتر؟ 

سخرت ريانا من ضعفها الذي جعلها تتراخى باستمرار وتشعر بالراحة عند تلقّيها أبسط قدر من اللطف. 

“لا تنظري إليّ بهذه القسوة يا ريانا، أعلم أنّ طريقتي لم تكن جيّدة، لكن لم يكن أمامي خيار آخر من أجل التحقّق من الحقيقة.” 

قال إرفين، الذي كان المسؤول عن خلق الأجواء المتوتّرة في غرفة الطعام، بابتسامة خفيفة كعادته. 

صحيح أنّ إرفين حاصر ريانا ودفعها إلى الزاوية، لكنّه لم يكن يريد مضايقتها أو كسب كراهيتها. 

ولهذا، وعلى الرغم من أنّه كان يتحدّث بنبرة مازحة ظاهريًّا، فقد شعر في داخله بالارتباك عندما رأى مدى اضطراب ريانا، الذي كان أكبر بكثير ممّا توقّعه، وبدأ يندم سرًّا على طريقته. 

“ما معنى هذا السؤال؟ مَن تقصد بقولك مَن هي؟” 

شقّ صوت بارد للغاية المسافة بين ريانا وإرفين. 

لم يعجب كلود أنّ إرفين كان يتحدّث كما لو أنّه يعرف شيئًا عن ريانا لا يعرفه هو. 

وبالنظر إلى الموقف، بدا أنّ ريانا حاولت إخفاء شيء ما، بينما نصب لها إرفين فخًّا كي يستخرج ذلك الشيء ويكشفه، وقد استخدم إرفين كلود في ذلك الفخ. 

“حسنًا، يبدو أنّ هناك شخصًا آخر يستطيع أن يخبرك بمعنى ذلك. أليس كذلك، يا دوقة ريانا؟” 

حوّل إرفين السؤال الذي تلقّاه من كلود إلى ريانا. 

كانت ريانا لا تزال تحدّق في إرفين، لكنها اعترفت في النهاية بأنّها هُزمت تمامًا أمام هذا الأمير الماكر. 

زفرت بعمق كما لو أنّها تخلّت عن كل شيء، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة. 

“كان بإمكانك أن تسألني مباشرةً بدلًا من ذلك.” 

“لو سألتك مباشرةً، هل كنتِ ستجيبينني بصراحة؟” 

“لا.” 

“هاهاها. كنتِ صريحة هذه المرّة، أليس كذلك؟” 

كان كلود يستمع إلى الحوار غير المفهوم بين الاثنين، وبدأ غضبه يتصاعد شيئًا فشيئًا. 

“ماذا تفعلان الآن؟ ما هذه اللعبة التي تلعبانها بعد أن ألقيتما كلامًا لا أفهمه؟” 

“آه، آسف. ريانا ستشرح لك الآن.” 

بعد أن قرّر إرفين أنّه لن يستطيع تحمّل تبعات المزيد من التلاعب بالكلمات، أشار بعينيه إلى ريانا كإشارة لها كي تتولّى الأمر. 

‘هو من ألقى القنبلة بنفسه، ثم يريدني أنا أن أتولّى تنظيف الفوضى؟’ 

أطلقت ريانا زفرة منخفضة، ثم خفضت بصرها للحظة ونظرت إلى الأرض بينما رتّبت أفكارها. وبعد قليل، رفعت رأسها ببطء والتقت بنظرات كلود الموجّهة إليها. 

توقّعت ريانا أنّ موقف كلود، الذي كان قد عاملها بلطف إلى حدّ ما، سيتغيّر، فانفلتت منها ابتسامة مريرة من دون أن تشعر. ابتسمت لكلود برفق، كما لو أنّها تودّعه. واهتزّت عينا كلود عند رؤية تلك الابتسامة. 

“أنا أيضًا لا أعرف، لا أعرف مَن أنا.” 

قالت ريانا ذلك بلا مبالاة، كما لو أنّها ألقت كل شيء جانبًا. 

“ريانا؟” 

تمتم كلود باسم ريانا دون قصد، وقد غلبه الارتباك. 

نظرت ريانا إلى كلود بابتسامة قصيرة، ثم نظرت إلى إرفين وإيريكا بالتتابع، وفتحت فمها ببطء. 

“في أحد الأيام، استيقظتُ في غرفة غريبة. لم يكن يحيط بي سوى أشخاص غرباء، وكانوا ينادونني بدوقة ريانا.” 

“في أحد الأيام؟” 

عبّر كلود عن كلماته كما لو أنّه يحدّث نفسه، عاقدًا حاجبيه. 

“كان ذلك في اليوم الذي استيقظتُ فيه لأوّل مرّة بعد حادث يوم خطبتي من سموّ الدوق الأكبر، الذي تعرفونه جميعًا.” 

“…ماذا؟” 

سألها كلود من جديد بوجه بدا عليه أنّه لم يفهم كلامها. 

“في البداية لم أستطع تصديق أيّ شيء، ثمّ لم أصدّق. امي سوى أن أصدّق.لأنّه لم يكن بوسعي أن أفعل شيئًا سوى التصديق. وبعد ذلك علمتُ أنّ لديّ خطيبًا.” 

قالت ريانا ذلك بهدوء، كما لو أنّها تتحدّث عن شخص آخر. 

“ما الذي تقولينه؟ أنّك علمتِ بوجود خطيب… لا، هل تقولين إنّك علمتِ بوجودي من خلال شخص آخر؟” 

“نعم، وبعد مرور بضعة أيام فقط على معرفتي بذلك، قابلتُ سموّ الدوق الأكبر، في اليوم الذي جاء فيه لزيارتي لأوّل مرّة.” 

تذكّر كلود اليوم الذي ذهب فيه للبحث عن ريانا لأوّل مرّة بعد يوم الخطوبة. تذكّر تعبير ريانا الغريب، وكيف كانت تخفي خوفها منه رغم محاولتها إخفاء ذلك. 

“اليوم الذي رأيتِني فيه لأوّل مرّة بعد أن أدركتِ وجودي… كان ذلك اليوم…؟” 

سأل كلود بصوت مرتجف فأومأت ريانا برأسها بهدوء. 

خرجت من بين شفتي كلود أنّة متألّمة. 

إذا كانت كلمات ريانا صحيحة، فقد ترك أسوأ انطباع أوّل لدى امرأة لم تكن تعرف شيئًا. 

“لماذا… لم تخبريني؟” 

“لو أخبرتك، هل كنت ستصدّقني؟ لكنت ستظنّ أنّني أدبّر حيلة أخرى أو ربّما كنت ستعاملني كمجنونة.” 

“…”

لم يستطع كلود الردّ. 

في ذلك الوقت، كان يشكّ باستمرار في أنّ محاولتها الابتعاد عنه لم تكن سوى حيلة لجذب اهتمامه. 

“وفوق ذلك، في ذلك الوقت، لم أكن أعرف مَن يجب أن أثق به، ولا مَن يحمل تجاهي نيّة سيّئة. حسنًا، لكنّني أدركت سريعًا أنّه لم يكن لديّ أحد يقف إلى جانبي.” 

لم يستطع الأشخاص الثلاثة الموجودون في المكان إبداء أيّ ردّ فعل على كلمات ريانا التي قالتها وهي تهزّ كتفيها بخفّة. 

شعرت ريانا بالأجواء التي أصبحت كئيبة، فضحكت ضحكة خفيفة. 

“لم أقل ذلك لألوم أحدًا. فهذا كان نتيجةً لما فعلته ريانا السابقة، لذا لا ينبغي لي أن أشعر بالظلم مع أنّني شعرت ببعض الظلم لأنّني لم أكن ريانا تلك.” 

‘نعم… ولهذا شعرتُ بظلمٍ كبير.’ 

شعرت ريانا بالمرارة وهي تستعيد ظروفها السابقة. 

“مع أنّكِ فقدتِ ذاكرتكِ، كنتِ تعرفين معلومات كثيرة جدًّا.” 

أبدى إرفين استغرابه. 

“في وضع لا أعرف فيه كيف ستُفسَّر حقيقة فقداني لذاكرتي، لم أفعل سوى البحث عن الحدّ الأدنى من المعلومات، لكنّ هناك الكثير من الأمور التي لم تكن ريانا السابقة لتنتبه إليها، رغم أنّها كانت مجرّد معلومات أساسية. كانت تلك أمورًا لم تستطع ريانا السابقة تقبّلها أو رؤيتها لأنّها كانت تحمل مشاعر شخصيّة كبيرة تجاه سموّ الدوق الأكبر أمّا أنا الآن، بعد أن فقدت تلك المشاعر، فلم أفعل سوى استيعاب الوضع مع استبعاد العواطف.” 

عندما لخّصت ريانا الأمر ببساطة، نظر إرفين دون وعي إلى كلود. وكان وجه كلود خاليًا من التعبير، لكنّ نظراته ظلّت ثابتة على ريانا. 

“هل يعني ذلك أنّكِ لا تحملين الآن أيّ مشاعر شخصيّة تجاه كلود؟” 

سألت الأميرة إيريكا، التي كانت تراقب الموقف بهدوء. 

“نعم، هذا صحيح. هل أعجبكِ جوابي، يا صاحبة السموّ الأميرة إيريكا؟” 

عندما سألتها ريانا بابتسامة هادئة، عبست الأميرة إيريكا عبوسًا خفيفًا. 

وبدا أنّ ريانا راضية عن تعبير الأميرة إيريكا، فواصلت وهي تنظر إلى كلود. 

“كنتُ أشعر أنّ الأمر غريب منذ أن بدأتِ توجّهين نظراتكِ إليّ بدلًا من كلود، لكن… لم أتخيّل أنّكِ فقدتِ ذاكرتكِ…” 

قبل أن تتمكّن الأميرة إيريكا من إبداء ردّ فعل آخر، تدخّل إرفين في الحوار كما لو أنّه يعترض طريقها. 

أرسلت ريانا إليه ابتسامة خفيفة تعبيرًا عن امتنانها ثمّ حوّلت نظرها مجدّدًا نحو كلود. 

“أعتذر لأنّني… لم أستطع إخبار سموّ الدوق الأكبر.” 

اعتذرت ريانا بأدب، لكنها كانت متوتّرة بشأن العواقب التي ستعود عليها بعد ذلك. 

كان الشخص الأكثر ارتباكًا وصدمًا في هذا الموقف، بلا شك، هو كلود. 

شدّت ريانا يديها وقبضت عليهما بقوّة. 

“فقدان الذاكرة.” 

خرج الصوت ثقيلًا من فم كلود، الذي كان يرتّب الوضع في ذهنه بهدوء. 

“هذا ما شخّصه طبيبنا المعالج، يبدو أنّني أُصبت في رأسي عندما تدحرجت على الدرج.” 

قالت ريانا ذلك كما لو أنّها تلخّص الأمر، إذ لم ترغب في إطالة الأجواء الكئيبة. 

بعد أن سمع كلود كلمات ريانا، بدأ يفهم أخيرًا، واحدًا تلو الآخر، ما حدث بينهما طوال ذلك الوقت، كما لو أنّه كان يركّب قطع أحجية. 

“هل عائلة الدوق وحدها تعرف بهذا الأمر؟” 

سأل كلود بصوت خافت للغاية. 

هزّت ريانا رأسها. 

“لا، لا يعرف سوى طبيبي المعالج باتلر والخادمة آنا. 

الدوق لا يعرف، أمّا الدوقة فتظنّ أنّ ذاكرتي عادت بعد بضعة أيام.” 

كانت كلماتها تعني أنّها كانت تصمد وحدها. 

لقد صمدت وحدها طوال الوقت الذي كان فيه كل شيء غريبًا ومخيفًا بالنسبة إليها، من دون أن تملك أيّ ذكرى. 

شعر كلود بندم شديد على أفعاله السابقة، حين كان يضغط عليها ويضيّق عليها الخناق من دون أن يعرف شيئًا. 

“أعتقد أنّه ينبغي لي أن أتحدّث قليلًا مع دوقة ريانا.” 

عند سماع كلمات كلود، أومأ إرفين برأسه بهدوء، ثمّ غادر المكان مع إيريكا. 

كانت الأجواء في غرفة الطعام، حيث لم يبقَ سوى كلود وريانا وحدهما، ثقيلةً وراكدة. 

وسط ذلك الصمت، كانت ريانا تراجع في ذهنها ما إذا كانت تبريراتها، التي مزجت فيها الحقائق بطريقة مناسبة، خاليةً من أيّ مشكلة. 

ولحسن الحظ، لم يفكّر أحد في أنّها ليست ريانا الحقيقيّة وبطريقة ما، كان ذلك طبيعيًّا، بل إنّ قولها إنّها ليست ريانا كان سيبدو أكثر غرابة. 

لم يتبقَّ أمام ريانا الآن سوى العقبة الأخيرة. 

كان الشخص الذي شعر بأكبر قدر من الخيانة والاشمئزاز يقف أمام عينيها. ومع ذلك، أرادت ريانا أن تتمسّك بكلود. 

بهذا الشخص الوحيد القادر على منحها مهلةً من الوقت. 

لكنّها، بعد أن فقدت ذاكرتها، لم تكن شخصًا يستطيع أن يقدّم لكلود أيّ منفعة. 

رفعت ريانا رأسها بعد أن رتّبت أفكارها والتقت عيناها بعيني كلود، الذي بدا أنّه كان ينظر إليها طوال الوقت. 

“اجلسي، يا دوقة ريانا.” 

وبما أنّ كلود رأى أنّ الحديث سيطول، أشار لها إلى الكرسي. 

“أعتذر لأنّني خدعتك طوال هذا الوقت، أعلم أنّك ستشعر… بالاستياء. سأتقبّل أيّ قرار يتّخذه سموّ الدوق الأكبر.”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.