مساحة للحكاية، ووقت لك← لقد علمتك بعناية، فلماذا أنت مهووس؟
الفصل 192نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 192

192 – الفصل الجانبي 3

الفصل الجانبي 3

 

 

عندما نزلنا أنا و إيان إلى الطابق الأول، كانت العربة تنتظر.

 

السائق، الذي بدا وكأنه ينتظر منذ فترة طويلة، نظر إلى ساعة جيبه.

 

نظرتُ إلى إيان نظرة خاطفة.

 

“لا زال هناك وقت متاح، هاه؟ يبدو أننا وصلنا بالكاد.”

 

تظاهر إيان بأنه لم يلاحظ نظرتي المنزعجة وهو ينزل الدرج ويعبر الردهة.

 

عندما وصلنا إلى مقدمة العربة، تركتُ يده.

 

“اليوم، قلتَ انك ستعود قبل العشاء، أليس كذلك؟ لن تكون متأخرًا جدًا؟”

 

“سأعود قبل العشاء. أنا فقط سأزور مؤسسة الماركيز إنريكي.”

 

“مؤسسة الماركيز إنريكي… إذًا ستغادر الأسوار الكبيرة.”

 

“نعم.”

 

حتى مع وجود بوابة، سيعود على الأرجح مع غروب الشمس – في الوقت المناسب تمامًا .

 

بعد حساباتي، أومأت برأسي.

 

“رحلة آمنة. لا تُرهق نفسك كثيرًا.”

 

“بالتأكيد. لنتناول العشاء معًا.”

 

“سنرى، إذا عدتَ مبكرًا.”

 

أجبتُ باقتضاب، كما لو كنتُ أحتفظ ببعض الانزعاج المتبقي مما حدث في المكتب سابقًا. تغير تعبير إيان قليلًا.

 

بدا وكأنه إما يعقد حاجبيه أو بالكاد يكتم ضحكته.

 

بمعرفتي به، على الأرجح كان الاحتمال الثاني.

 

‘بصراحة، تعابير وجهه متنوعة جدًا.’

 

كلما نظرتُ إليه أكثر، تساءلتُ كيف استطاع إخفاءها جميعًا في الماضي.

 

بعد أن خفف إيان أخيرًا من تعبيره، قبّـل ظهر يدي برفق وصعد إلى العربة.

 

“إذن، أراكِ الليلة.”  

 

“أجل، أراك لاحقًا.”

 

لوّحتُ له مودعة عندما أُغلق الباب، وانطلقت العربة مبتعدةً على وقع حوافرها.

 

بعد أن شاهدتُ عربة الدوقية الأنيقة تمر عبر البوابات، استدرتُ.

 

“آه، ما زال الجو باردًا.”

 

مع أن الربيع قد بدأ، و براعم الزهور بدأت تتكوّن في حديقة قصر الدوق، إلا أن الجو كان لا يزال باردًا جدًا للبقاء في الخارج لفترة طويلة دون شال.

 

مسحت ذراعيّ بضع مرات و هرعت عائدة إلى المبنى الرئيسي.

 

مثلما لدى إيان الكثير ليفعله، أنا أيضا كنتُ كذلك.

 

بالإضافة إلى إدارة شؤون القصر الأساسية في الدوقية، كان هناك حفل زفاف قادم يجب التحضير له.

 

مع أننا خططنا لإبقاء الحفل بسيطًا، إلا أنه مع بقاء شهر واحد فقط، فقد حان وقت الانشغال.

 

“لنرى، ماذا عليّ أن أفعل اليوم…”

 

كنت أصعد الدرج إلى المكتب في الطابق الثاني، أو أنا أرتب قائمة مهامي، عندما حدث ذلك.

 

دوي، تحطم!

 

“آه!”

 

انبعثت ضجة عالية من المدخل الرئيسي، الذي كان خاليًا قبل لحظات.

 

“…هاه؟”

 

تجمدتُ في منتصف خطواتي و التفتُّ في حيرة.

 

ما هذا الصوت؟

 

أُصبتُ بالذهول عندما انكشف مشهدٌ مألوفٌ أمام عينيّ.

 

على وجه التحديد، كانت شخصيات مألوفةً – لكنها بالتأكيد وجوهٌ لم يكن ينبغي لها أن تكون هنا.

 

نظرتُ إلى الدائرة السحرية اللامعة على أرضية القاعة الرئيسية، ثم رفعتُ بصري.

 

“آه! هذا الساحر اللعين لا يُحسن عمله أبدًا! مؤخرتي تؤلمني!”

 

تذمرت الأميرة- لا، ولية العهد- بانفعال، بعد أن سقطت على مؤخرتها.

 

مدت المرأة ذات الشعر الوردي التي بجانبها يدها لمساعدتها على النهوض.

 

“سموكِ، هل أنتِ بخير؟”

 

“بالتأكيد، استطاعت السيدة لورانس الهبوط برشاقة بمفردها!”

 

“حسنًا، أنا معتادة على ذلك.”

 

هل كنتُ أُهذي…؟

 

“وماذا عن السيدة زيد؟ هل أنتِ بخير؟”

 

“أوه، أنا بخير تمامًا، كما ترين.”

 

“آه، إذن أنا الوحيدة التي لم تهبط بشكل صحيح؟”

 

…هل أنا اتخيل سماع أشياء أيضًا؟

 

قبل أن أستوعب الموقف تمامًا، صفّت ولية العهد حلقها وصرخت بجرأة.

 

“هيا! لقد وصلت!”

 

تبعتها الآخريات في انسجام تام.

 

“يا صاحب السمو، أنا هنا أيضًا!”

 

“إيل، لقد جئنا لرؤيتكِ!”

 

مع رنين أصوات النساء الثلاث المشرقة والحيوية معًا، ضغطتُ يدي على جبهتي غريزيًا.

 

…حسنًا، هذا يوم هادئ آخر.

 

****

 

كان الزوار غير المتوقعين للدوقية ثلاثة أشخاص فقط: ولية العهد، وديانا، والسيدة زيد.

 

مع أن اجتماعهم قد يبدو غريبًا، إلا أنه لم يكن مفاجئًا تمامًا بالنظر إلى مدى قربهم من بعضهم البعض بعد تتويج ولية العهد.

 

الأمر الغريب هو كيف استخدموا دائرة سحرية للانتقال الفوري إلى الدوقية.

 

“جديًا، ما هذا؟”

 

ولية العهد لويزا، التي كانت ترتجف بمجرد ذكر اسم ديانا لورانس، أعجبت بها على ما يبدو بعد لقائها شخصيًا. في هذه الأيام، كانت ديانا بمثابة رفيقتها الدائمة، لدرجة أن جهودي لتأمين منصبها من خلال الدوقة بدت و كأنها من دون فائدة.

 

في هذه الأثناء، حوّلت السيدة زيد تركيزها من كونها مصممة أزياء حصرية لي إلى التعاون في مشروع تجاري مع متجر أحذية ديانا.

 

حقق تعاونهما، الذي بدأ بتتويج ولية العهد، نجاحًا فوريًا وجذب اهتمامًا واسعًا.

 

‘لقد ساعدني الاهتمام الذي حظيت به عبر نشرة آريا الإخبارية بالتأكيد.’

 

مع سمعة السيدة زيد الراسخة ومكانة ديانا الجديدة كشخصية مفضلة لدى ولية العهد، أصبح مشروعهما المشترك حديث الساعة، ليس فقط في العاصمة، بل في المدن المحيطة بها أيضًا.

 

في هذه الأيام، كان يُقال إن الحصول على عملهما يتطلب انتظارًا لمدة عامين على الأقل.

 

“سموك؟”

 

“آه، أجل.”

 

كنت شاردة في أفكاري، لكنني عدتُ إلى الواقع على صوت ولية العهد.

 

“بماذا كنتِ غارقة في أفكاركِ؟”

 

“كنتُ أفكر بمدى اعجابي بروعة ثلاثتكم كمجموعة.”

 

كنتُ لا أزال في حالة ذهول، لذلك أجبت بصراحة، مما دفع ولية العهد إلى الضحك.

 

“لماذا تُعجَبين بشيءٍ دبرتِـه بنفسكِ؟”

 

“حسنًا، هذا صحيح…”

 

منعتُ نفسي من قول : ‘لكن ألا يبدو غريبًا بعض الشيء رؤيتكِ مُتشبثةً بديانا هكذا؟’

 

“على أي حال، ما الذي أتى بكِ إلى هنا فجأةً؟ لا بد أنكِ مشغولة.”

 

سألتُ بعد أن تخلصتُ من أفكاري.

 

بالتأكيد، كان هناك سببٌ لهذه الزيارة المفاجئة. بالنظر إلى المجموعة، يُمكنني التخمين مُسبقًا.

 

انقلب وجه ولية العهد إلى عدم التصديق، وظهرت على ديانا والسيدة زيد تعابيرٌ مُتشابهة.

 

كان تزامنهم دليلاً واضحاً على مدى قربهم.

 

“لا تقولي لي أنكِ تسألين بجدية لأنكِ لا تعرفين حقًا.”

 

“إيل، هل ستتظاهرين حقاً هكذا؟”

 

“سموكِ، أنا مجروحة بشدة!”

 

كاد صوت احتجاجاتهم المتداخلة أن يُغمض عينيّ.

 

‘بالطبع، إيان ليس هنا لهذا السبب.’

 

للحظة، افتقدتُ وجود إيان، لكنني سرعان ما أعدتُ النظر.

 

‘لا، لو كان إيان هنا، لكانت هذه الفوضى أسوأ.’

 

عندما التزمتُ الصمت، اعتدل الثلاثة في وضعياتهم ونظروا إليّ بنظرات حادة.

 

كان الأمر مُخيفاً.

 

توقفوا رجاءًا.

 

“سموكِ، ستتزوجين، أليس كذلك؟”

 

“كيف يُمكنكِ إخفاء حدث مهم كهذا؟”

 

“إيل، كيف يُمكنني سماع هذا من شخص آخر؟”

 

“لم تُعطِينا حتى تلميحًا!”

 

“يا صاحبة السمو، هذا لئيمٌ جدًا!”

 

كنتُ أعرف ذلك.

 

لم تترك لي وابل احتجاجاتهم أي مجالٍ للهرب.

 

‘كيف انتشر هذا الخبر أصلًا؟’

 

حسنًا، كنتُ أعرف الإجابة مُسبقًا.

 

‘لا بدّ أنها كانت الإمبراطورة.’

 

كان إيان قد التقى الإمبراطورة مُؤخرًا وذكر لها خطط الزفاف عرضًا. بطريقةٍ ما، وصل الخبر إلى ولية العهد.

 

مرّت في ذهني صورة الإمبراطورة وهي تضحك بينما تُخبر أختها بالخبر، مما أصابني بدوارٍ طفيف.

 

‘بصراحة، هذه العائلة لا تُدرك معنى كتمان الأسرار.’

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.