مساحة للحكاية، ووقت لك← I Made a Contract with a Dirt-Spoon Demon King
الفصل 104نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 104

“لكن لماذا بالضبط؟”

أجاب ريتشموند أولا،

“لا أدري. لم يفسروا شيئاً، بل طردونا فوراً. ولو أصررنا على البقاء، لكان صداماً مسلح سيحدث لا محالة، فآثرت العودة.”

“أحسنتَ. لو وقع قتالٌ هناك لما أمكن إصلاح العواقب أبداً.”

ثم تمتم أولكن متذمراً،

“ولِمَ لا نستسلم فحسب؟ لا يمكن الثقة بالأورك أصلاً.”

فردّت أرييلا، مستندةً إلى ما قرأته في كتب سجلات معارف العالم السفلي ومراجع المكتبة،

“الغريب أنّ الأورك إذا عقدوا وعداً، يلتزمون به حتى الموت.”

“ماذا؟”

أولكن، الذي لم يعرف من الأورك إلا ساحة الحرب ولم يفتح كتاباً في حياته، سمع هذا لأول مرة.

“تلك الوحوش الشرسة؟”

“نعم، هذا ما ورد. الصعوبة فقط في انتزاع الوعد الأول، لكن إن تحقق، فلن يخونوه أبداً.”

حتى أنهم لا يحتاجون إلى عقود مكتوبة. فهم أميون، لكن الكلمة المنطوقة لديهم أقدس من أي وثيقة.

“لا يصلح هذا. يجب أن أذهب بنفسي.”

فسألها لودفيك فوراً،

“ومتى تفكرين بالذهاب؟”

“غداً صباحاً.”

“حسناً، سأكون مستعداً.”

وكأنه صار أمراً بديهياً أن يرافقها.

“لكن إياكَ أن تبدأ قتالاً. لا أريد أن أرى ساحة المفاوضات مليئةً بالدماء.”

***

“أتقول أن الشياطين جاؤوا ثانية؟”

في اليوم التالي. أسرع أحد الأتباع ليبلغ زعيم الأورك القلق.

“هذه المرة جاء ملك النار بنفسه!”

“……!”

ارتجفت عينا الزعيم كما لو أصابته هزةٌ أرضية.

‘يجب أن ننقل القرية غداً قبل فوات الأوان!’

فإن كان هناك من يخشاه أكثر من ذاك المستذئب، فهو ملك النار نفسه. فكم من إخوانه الأورك التهمتهم نيرانه حتى الآن؟

“ما العمل؟”

لا يستطيع أن يأمر جنوده بالهجوم. فالملك جاء أيضاً ليتحدث، لا ليقاتل.

وفوق ذلك، لم تفارق مخيلته صورة النساء والأطفال.

‘كان علينا الرحيل منذ زمن!’

“……سأخرج أنا.”

وهكذا تكرر المشهد نفسه تقريباً، مع تبدل هوية الوفد فقط.

‘إنسانة؟’

دُهش الزعيم مرة أخرى. فالملك، وقد وصل بنفسه، ظل صامتاً مطبق الشفتين، بينما كانت المرأة البشرية المرافقة هي من يقود الحوار.

“أنا أرييلا كابيل أوينوس، المتعاقدة مع الملك لودفيك.”

وبعد تعريفها القصير، دخلت مباشرةً في صلب الموضوع،

“أريد أن أعرف السبب.”

“……ماذا قلتِ؟”

“كلما فكرت في الأمر لم أجد تفسيراً. لماذا رفضتم عرضنا للسلام؟”

شبكت ذراعيها وأكملت،

“أتنوون أن تستمروا في القتال حتى تفنَوا؟ كموتٍ مشرّف؟ كم يبدو هذا الكلام أحمقٌ في أذني.”

كان استفزازاً مقصوداً. فتدفقت نوايا القتل من صفوف الأورك.

لكن ما إن توجهت تلك الهالة نحو أرييلا، حتى تلألأت عينا لودفيك بحدة. 

قبض الأورك على أسلحتهم بعزم، وفي اللحظة نفسها كان لودفيك يستعد ليطلق نيرانه.

“قفوا جميعاً!”

“لودفيك، لا تفعل.”

“……؟”

“……!”

هتف كلٌ من أرييلا وزعيم الأورك في آن واحد. فتوقف الجميع، وقد كانوا على وشك الانقضاض، وتحولت الأجواء فجأةً إلى ارتباك شديد.

وعندها استنتجت أرييلا،

‘إذاً هم يعرفون التفكير. ليسوا قتلةً مسعورين فقط.’

لكن لماذا يرفضون السلام إذاً؟

وبينما يعتريها التساؤل، تحدّث زعيم الأورك بنبرة جافة،

“كلامكِ يوحي وكأنكِ واثقةٌ من نصرِك. ما أوقحكِ أيتها البشرية.”

ثم قررت أرييلا أن تستفزه أكثر،

“ذلك لأن أوضاعكم سيئةٌ بالفعل. وما ينتظركم أسوأ.”

“ماذا؟”

لم يكن ذلك مجرد تخمين، بل دلائل مؤكدة.

فأمس حين زار ريتشكوند و أولكن قبيلة الأورك، كان ريتشموند قد استخدم سراً سحر الاستكشاف. و حتى الأطفال كانوا هزالاً من سوء التغذية.

“خصوبتكم العارمة مشهورة. و عندما نهبتم أراضينا زمناً طويلاً، تضاعف عددكم.”

“……!”

“لكن لم تعودوا قادرين على نهبنا، بعدما غرس الإنت الغابة هناك.”

والنتيجة واضحة.

“عددكم في ازدياد، ولا قدرة لكم على إنتاج غذائكم، ومع انقطاع الإمداد الخارجي؟ الوضع كارثي. أنتم على شفا تمردٍ داخلي، أليس كذلك؟”

بل حتى مهاجمتهم المفاجئة لقوافل التجار، بعد أن لم يكونوا يقتربون منها، بدا لأرييلا أن له خلفية كهذه.

“هذا!”

وبالفعل، ارتسم الاضطراب على وجه الزعيم وقد أصابته في مقتل.

“بهذا الحال أنتم على حافة الفناء. لا في موضع يتيح رفض عرضنا. لذلك تساءلت فقط: ما السبب الحقيقي؟”

كانت تعرف أن الأورك، بحكم طبيعتهم الافتراسية، كانوا يبيعون الغلال المنهوبة إلى قافلة فيدوِك مقابل الماشية والمؤن. وذلك ما كشفته السجلات التي وقعت بين أيدي قوافل الجنوب بعد انهيار فيدوِك.

وبديهيٌ أن قوافل الجنوب لا تتعامل معهم الآن، أي أن الأورك مقطوعون تماماً عن العالم الخارجي. فازداد استغراب أرييلا.

“في وقتٍ كهذا، يُفترض بكم التمسك بأي قشة للنجاة. أهو مجرد كبرياءٍ أحمق إذاً؟”

غامت نظرات الزعيم وثقلت.

‘هل تجاوزت الحد في الاستفزاز؟’

ظلت أرييلا تراقب، متهيئةً لإطلاق سحرها عند الحاجة.

وبعد لحظة،

“……الأورك يوفون بوعودهم.”

ارتسم الاستفهام في عينيها. و لم تفهم صلة ما قاله بالموضوع، لكنها آثرت الإصغاء.

“لقد قطعنا وعداً بالفعل.”

“أي وعد؟ وما علاقته بعرض السلام؟”

“علاقته وثيقةٌ جداً. كان أحد الشروط التي وضعها مصاص الدماء ذاك.”

ماذا؟! مصاص دماء؟

“نحن الأورك حُرِّم علينا أن نتاجر مباشرةً مع ملوك الأراضي. النهب مسموح بقدر ما نشاء، لكن لا يجوز أن نتحالف مع ملك..…”

“توقف! لحظة واحدة!”

شهقت أرييلا مذهولةً حتى كادت تصاب بالدوار.

ما علاقة مصاص الدماء بهذا؟ لا يمكن أن يكون…..لا بد أنه.…!

وخزتها رقبتها فجأة.

“هل اسم مصاص الدماء ذلك…..بيفار؟”

“أجل، هو.”

دوّى الصمت. فتلاقت عينا أرييلا ولودفيك، متسعتين من الصدمة.

“لم يكن الأمر مقتصراً على قافلة فيدوِك…..حتى الأورك تحالفوا مع ذاك العلقة؟”

“تحالف؟ لا تبالغي في الألفاظ. لم يكن سوى تبادلٍ تجاري.”

“أي أن كلامي صحيح.”

ابتسمت أرييلا بمرارة، بينما شعر لودفيك برغبة عارمة في أن يعيد مصاص الدماء ذاك الذي أحرقه إلى الحياة ليحرقه ثانية.

‘قلت هذا مراراً، لكن مقارنة بما ارتكبه، فقد مات بسهولة شديدة.’

كانت لديهم شكوكٌ بالفعل عندما رأوا سجلات تجارة الأورك مع قافلة فيدوِك. لكن لم يخطر ببالهم أن بيفار تدخل حتى في ذلك.

استعادت أرييلا ذاكرتها فجأة.

“والآن تذكرت! أنتم كنتم تعرفون مسبقاً تاريخ إجازة لودفيك، أليس كذلك؟!”

في يومها الأول في عالم الشياطين، سمعت الأورك يتذمرون بدهشة: كيف عاد الملك، المفترض أن يكون غائباً؟

“إذاً بيفار سرب إليكم معلوماتٍ عن المملكة أيضاً!”

بل وكان يحدد لهم زمان ومكان الغزو ليحرّضهم.

وبينما يغمرها الغضب والذهول، تحدّث الزعيم،

“ولهذا العهد، لا يمكن أن نعقد صلحاً معكم.”

زفرت أرييلا بعمق.

أن يكون السبب في عجزهم عن العيش بسلام معهم خيانة بيفار القديمة…..من أين تبدأ معالجة هذا الخراب؟

“حسناً…..ما هذا العهد بالذات.”

“هم؟”

“هل يبقى سارياً حتى لو لم يعد الطرف الآخر موجوداً؟”

“ماذا تقولين؟”

“العهد لا يقوم على طرفٍ واحد فقط. وإلا لأصبح ظلماً. إن عجز أحد الطرفين عن الوفاء بواجبه، ألا يصبح باطلاً تلقائياً؟”

شعر الأورك في كلماتها بنغمةٍ غير عادية.

“بيفار أيضاً كان عليه أن يؤدي لكم مقابلاً. كالمعلومات مثلاً، أو تسهيل الصفقات.”

“صحيح….ولكن…..”

ارتجف صوته قليلاً.

“لكن ذلك انقطع منذ مدة، أليس كذلك؟ لا معلومات، ولا قافلة فيدوِك تزوركم.”

“……لا يمكن؟”

أكملت أرييلا بازدراء،

“بيفار ذاك…..ذهب إلى الجحيم منذ أشهر. هذا الملك هنا قطع رأسه وأحرقه حتى الرماد.”

فانفتح فم الزعيم دهشةً حتى كاد يسقط.

***

عندها عرضت أرييلا أن تريه الدليل.

ولم يكن الأمر يستدعي جلب رماد مصاص الدماء المحترق، بل يكفي أن يلمس بعينه غياب ذاك العمود الأساس من أركان المملكة.

“سيدي الزعيم! دعني أذهب بنفسي! سأرى بعيني.”

اختار أحد أكثر رجاله ثقة، وانطلق برفقة أرييلا نزولاً من الجبل.

“هَه! هذا المكان..…!”

تجمد الأورك عند حدود مملكة الشياطين. فالغابة التي أنشأها الإنت امتدت أمامه بسطوةٍ هائلة.

وارتسمت في ذهنه صور أبناء قومه وهم يتطايرون يوم الغزو الماضي، و جثثهم تتساقط بعد أن حطمتهم جذوع الأشجار الغليظة.

حتى الزعيم السابق قضى نحبه من جراح تلك المعركة.

ثم تحدّثت أرييلا مطمئنة،

“لا تقلق. فهم يميزون بين العدو والحليف جيداً.”

ساروا عبر الممر الذي اتفقوا عليه مسبقاً مع الإنت، وهو نفسه الذي تستخدمه قوافل الجنوب.

سسسس—

“آااه!”

و كلما تحركت الأغصان والجذور، فزع الأورك كمن سُوط فجأة.

كان يتوقع أن تنهال عليه بالسياط والزئير في أية لحظة. لكن الإنت صدحت بأصواتٍ هادئة،

“أرييلا…….”

“ها قد التقينا ثانيةً.”

“انقلي تحياتنا إلى التنين الذهبي العظيم.”

لقد غمرتها مودة جميع الإنتات هناك.

‘أهؤلاء الوحوش المدمرة…..صاروا مطيعين وهادئين هكذا؟!’

إنهم نقيض ما رآه يوم الحرب.

لم يستطع الأورك منع نفسه من التحديق بأرييلا بعينين مملوءتين بالرهبة.

وبعد قليل، حين بلغوا قلب المملكة…..

“يـ…..يا للسماء!”

كانت صدمته أعظم وأعمق.

_______________________

وش؟ ودوه لقصر بيفار؟ 

المهم ارييلا ماترحم وهي تستفزهم ودي بعد لودفيك هددهم بكم حريقه😂

‏Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.