مساحة للحكاية، ووقت لك← لقد قبضتُ على العدو الذي حاول قتلي
الفصل 35نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 35

35

من المؤسف أنّني لم أستطع العودة فورًا.

 

عندما أدرتُ جسدي، تساقط الدم بغزارة من موضع الجرح.

 

آه… كـدتُ أبكي في داخلي.

 

‘يا له من إنسانٍ قاسٍ حقًّا.’

 

فشخصٌ مثله بذلك المستوى بين المستيقظين، استعماله للقوّة أشبه بتحريك يديه و قدميه.

 

‘لقد تعمّـد جعلي أنزف.’

 

و بينما كنتُ أُهدّئ مرارتي و أشيح بصري، رأيتُ أنّ ذلكَ المستيقظ الذي التقت عيناي بعينيه قبل قليل لا يزال واقفًا في مكانه.

 

‘ما خطب ذلك الشخص؟’

 

شعرت أنّ نظراته مغروسة على جرحي، أم أنّني أتوهّم؟

 

لكنّ مجموعةً من السحَرة اندفعت فجأةً نحوي و شكّلت حاجزًا بشريًّا حجبَ رؤيتي تمامًا.

 

ثمّ أخذوا يصيحون كالفراخ الصغيرة:

 

“يا إلهي، يا سيدتي الدوقة، إنّكِ تبدين متألّمةً جدًّا…!”

 

“الدم! نحن نعلم أيضًا. نعلم أنّكِ قادرةٌ على شفاء هذا الجرح بسرعة، ولكن…”

 

“هل تأذنين لنا بأن نعالجـكِ بأنفسنا؟”

 

يبدو أنّهم ظنّوا أنّني تركت الجرح دون علاجٍ فقط لأُحرّك ضمائرهم و أجعلهم يشعرون بالذنب.

 

لكن لا، الأمر ليس كذلك.

 

ببساطة ، أنا عاجزةٌ عن استخدام السحر.

 

ثمّ إنّ هيلاريا، التي وُلدت بطبيعة مانا ناريّة، كانت دائمًا سيّئة في سحر الشفاء.

 

“إذن… دعينا نحن…”

 

تردّد السحرة قليلًا، ثمّ تقدّموا نحوي بخطواتٍ حذرة، و بدأوا يتسابقون في إغراقي بسحر الشفاء.

 

انتشرت أضواءٌ ساطعة حتى أوجعت عيني، و بـدأ الألم يهدأ تدريجيًّا.

 

و لكي لا تبدو ملامحي مرتخية كقطةٍ ثملة من رائحة شجرة العلّيق، شددتُ عضلات وجهي قليلاً ، عندها رأيتُ أحد السحرة يضمّ لوياس بين ذراعيه و يقترب نحوي بحذرٍ و كأنه يخشى أن يُلام.

 

ثمّ أخفض الجميع رؤوسهم و قالوا بصوتٍ خافتٍ مليءٍ بالندم:

 

“لقد أخطأنا يا سيّدتي.”

 

“كُنّا غير عقلانيّين.”

 

“و حتى هذا الطفل… لم يفعل شيئًا، ومع ذلك سمع كلماتٍ قاسية.”

 

راقبتُ السحرة واحدًا تلو الآخر و هم يعترفون بخطاياهم بصدق، بينما يُقسمون ألّا يُكرّروا خطأهم مرّةً أخرى.

 

أين ذهب أولئك المتغطرسون الذين كانوا منذ قليل يزمجرون كالوحوش؟

 

لقد بدا الجميع منكسرين و خجِلين إلى حدٍّ مثيرٍ للسخرية.

 

‘هل أنا معلّمةُ روضة؟ لماذا يبدو أنّهم جميعًا ينتظرون منّي أن أوبّخهم؟’

 

و لعلّ ذلكَ ما جعلني أقول:

 

“مقارنةً بغضب الإمبراطور، هذا يُعـدّ وضعًا جيّدًا.”

 

تظاهرتُ بالحديث بوقار مثل الدّوقة أرييل، لكنّ مقصدي الحقيقي كان أن أُطمئنهم ألا يُحمّلوا أنفسهم ذنب ما حدث.

 

و حالما سمعوا ذلك، رفعَ السحرة رؤوسهم فجأة بعيون تلمع تأثّرًا.

 

“يا سيدتنا…”

 

“نحن… آه… لقد قاتلنا مع أولئك الأوغاد… لقد أخطأنا!”

 

“أخطأنا، آآآه!”

 

يا لهم من أُناسٍ مضحكين حقًّا.

 

انفجرتُ ضاحكة رغمًا عنّي.

 

ضحكتُ دونَ وعيٍ ثمّ فزعتُ، لكنّ نافذة الحالة ظلّت صامتة.

 

يبدو أنّ ضحكتي لم تكـن مرتفعةً لدرجة تُثير تحذيرًا.

لكنّ السحرة تجمّدوا في أماكنهم.

 

فتحوا أفواههم و توقّفوا عن الحركة، حتى أولئك الذين كانوا يبكون بصوتٍ عالٍ.

 

‘ما الذي أصابهم؟’

 

نظرتُ إليهم باستغرابٍ ممزوجٍ بالشفقة ، ثمّ أدرتُ جسدي لأعود أخيرًا.

 

“ا… السّيدة ابتسمت الآن…”

 

“اخرس، أيّها الأحمق عديم الإحساس!”

 

سمعتُ جلبةً ما خلفي، و قد لمحتُ مرةً أخرى ذلك المستيقظ يقف وحيدًا بينما يرمقني بنظرةٍ متشنّجة مشوّهة الملامح.

 

‘ما الأمر؟ هل يشعر بالظلم؟’

 

لكنّ ، لا شأن لي بـه.

 

كنتُ مرهقةً جدًّا.

 

سأعود إلى المنزل فحسب.

 

تجاهلتُ الألم الذي غرز نفسه في صدري كلّما تذكّرتُ نظرة الإمبراطور الباردة تلكَ.

 

****

 

أولئك الذين كانوا يراقبون الموقف من الخفاء تبادلوا النظرات وابتسموا برضا.

 

يا لهم من حمقى.

 

كم هو ممتعٌ هذا المشهد!

 

إنّ مجرّد كون تلك المجموعتين هم حمـاة الإمبراطورية هو أمر مثير للسخرية.

 

‘أن يُخدعوا بفـخّ بسيـط كهذا…’

 

كم كان مشهدهم وهم يهاجمون بعضهم بعضًا مثيرًا للضحك!

 

بل إنّ مواجهة الإمبراطور و صاحبة برج السحر منحتهم نشوةً خالصة.

 

كم كانت رؤيتهم مثيرة للإشمئزاز— أولئك الذين يتعاونون على مضض ضدّ عدوٍّ مشترك يُدعى “البوّابة”، رغمَ أنّهم يكرهون بعضهم .

 

‘جيّد، فليَسقطوا جميعًا في الهاوية.’

 

فظهور الحاكم العظيم بـات قريبًا.

 

و أتباعـه المخلصون لا يفعلون شيئًا سوى الاستعداد لذلك اليوم ،

 

كانوا يبذلون دماءهم ، و حياتهم!

 

‘صحيح أنّ كايسيس ذلكَ الوغد ليس خصمًاسهلًا…’

 

لكن حين تذكّروا القوّة الشيطانية المرعبة التي أطلقها الإمبراطور اليوم بغضب، شعروا بالقشعريرة إلى حدّ اللعن.

 

و مع ذلك، في النهاية، لم يكن سوى إنسانٍ واحدٍ يقف أمام الموت بلا حولٍ ولا قوّة.

 

‘إنّـه ليس سوى وحشٍ بشـع.’

 

ذلكَ الوحش لا يدرك أنّ كبرياءه سيلتهم قلبه.

 

و لا يعلم أنّهم أعدّوا له اليوم هديةً خاصّة لهذا اليوم بالذّات.

 

لقد فشلوا قبل ستّ سنوات،

 

لكنّهم رأوا كم اهتزّ الإمبراطور أثناء مواجهته مع الدّوقة.

 

ولذلك ستكون هذه المرّة مختلفة.

 

ابتسمَ أولئك المجهولون ابتساماتٍ غامضة، ثمّ بدؤوا يمحون آثارهم بمهارةٍ حتى اختفوا كأنّهم لم يكونوا هناك.

 

****

 

“أتساءل أيَّ حلمٍ يراه الآن.”

 

قلتُ بصوتٍ قلق بينما أمرّر أصابعي على طرف عيني لوياس النائم بإرهاق.

 

كم كان حزينًا…

 

كانت هناك دمعةٌ لامعة  لا تزال عالقةً عند زاوية عينه.

 

منذ أن عدنا، لم يأكل ولم يقل شيئًا، بل ظلّ يبكي بصمتٍ حتى أغمي عليه و نام.

 

كما توقّعت، يبدو أنّـه مَـنْ تحمّل كلّ الألم.

 

“ميااو.”

 

لذلك لم أستطع النظر بعينٍ راضية إلى القطّة السمينة التي استيقظت من القيلولة و جاءت إليّ الآن فقط.

 

“أيّتها القطّة السمينة.”

 

“أنا المرشدة العظيمة لوسي! لا أسمح لكِ بتلك الإهانة أيّتها إنسانة مياو!”

 

“حسنًا، كفى.”

 

“مـذا؟”

 

“أيّتها المرشدة العظيمة، أخبريني فقط ، ماذا تفعلين بالضبط؟ بالأمس و اليوم لم تفعلي شيئًا سوى الأكل، بماذا أفدتنا إذن؟”

 

“لا أفهم لماذا تتشاجرين معي . وجودي وحده نفعٌ عظيم لكِ، أيتها الغبية مياو.”

 

“أنـتِ.”

 

قفزت القطّـة لوسي إلى السرير، و دارت حول لوياس النائم.

 

ثمّ دسّت مؤخرتها العريضة قرب يـده الصغيرة، و لفّت جسدها لتعانقه و بدأت تفرك رأسها بشعره.

 

تنهدتُ و أنا أعدّل شعر لوياس المبعثر و المليء بوبر القطّة.

 

“هل أنـتِ مَـنْ جعله يبكي، ها؟”

 

كنتُ سأقول “لا”، لكنّني أغلقتُ فمي.

 

“ربّما نعم. فقد تشاجر السّحرة و المستيقظون جميعًا، وكان عليه أن يرى كلّ ذلكَ عن قرب.”

 

“ألَم تكوني أنـتِ و الإمبراطور مَـنْ تشاجرتما مياو؟”

 

يا لهذا الـ…

 

ذلكَ سؤال لا يمكن أن يصدر إلّا ممّن يعرف أكثر مما يجب.

 

“كنتِ تعلمين شيئًا، أليس كذلك؟ لقد ظهرت نافذة غريبة قبل قليل.”

 

نظرتُ إلى لوياس لأتأكّد من أنّه لا زال غارقًا في النوم.

 

بدا مستغرقًا تمامًا، لذا تابعتُ حديثي مطمئنّة.

 

التفتُّ نحو القطّة السمينة التي كانت تلعق كفّيها الصغيرتين و قلت:

 

“اشرحي. ما المقصود بتدخّل غير مصرّح لهم؟ عليكِ أن تُثبتي أنّكِ تستحقّين طعامـكِ.”

 

و حين تجاهلتني تمامًا، قبضتُ على ذيلها بغضب.

 

“ميياااو!”

 

رغمَ أنّ هذا تصرّف لا يفعله محبّو القطط أبدًا، إلا أنّني أقنعتُ نفسي أنّها ليست قطّة حقيقيًّة.

 

هل رأيتَ يومًا قطًّة تأكل الحلويات؟

 

“اتركيني ميااوو!”

 

“أجيبي بوضوح هذه المرّة، لا تُراوغي كعادتـكِ. لن أسمح بحدوث مثل هذا مجدّدًا.”

 

“هممم…”

 

حين تكلّمتُ بصرامة، رمقتني القطة لوسي بنظرةٍ جانبيّةٍ حادّة ، ثمّ أخذت تُحدّق بي بهدوءٍ كما لو أنّها لم تُثر جلبةً قبل قليل.

 

ما خطبها؟ لماذا أصبح الجوّ جادًّا هكذا فجأة؟

 

“ألا تعلمين أيتّها الإنسانة؟ إنّ هذا العالم يسير وفق مجرى محدّد، تمامًا كأيّ قصةٍ فيها بطلٌ و شرير.”

 

“إذن، هل أولئك… الذين تقصدهم هم الأشرار الحقيقيّون المخفيون؟”

 

لكنّ القصّة الأصلية لم تتضمّن أنّهم تسلّلوا إلى القصر الإمبراطوري.

 

“الأحداث تسير على نحوٍ مغايرٍ لما أعرفه.”

 

لقد اختلف كلّ شيء منذُ البداية.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.