مساحة للحكاية، ووقت لك← لقد قبضتُ على العدو الذي حاول قتلي
الفصل 190: الفصل الجانبيّ 14 : الكلمات التي تربط القلب بالرّوح (2)نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 190: الفصل الجانبيّ 14 : الكلمات التي تربط القلب بالرّوح (2)

190 – الفصل الجانبيّ 14 : الكلمات التي تربط القلب بالرّوح (2)

في هذا العالم كانت هناك أيضًا بوّابات طارئة تظهر فجأةً دون أن يكون بالإمكان قياسها أو التحقّق منها مسبقًا.

 

و بالطّبع كانت احتماليّة حدوث ذلكَ نادرة للغاية ، لكن يا لها من مصادفة أن يظهر ذلكَ الحدث النادر تحديدًا أمامي أنا و كايسيس بينما نحن في موعد.

 

خرجت منّي ضحكة ساخرة.

 

و مع ذلك ، من حسن الحظ أنّ تصنيفها ليس مرتفعًا إلى هذا الحدّ ، أمّا الأمر السيّئ فهو أنّ هذه البوّابة ظهرت تحديدًا في قلب العاصمة الإمبراطوريّة ، حيث سيصبح الوضع مُربكًا إذا انفجرت الآن.

 

“إنّها صغيرة و باهتة إلى درجة قد لا يلاحظها الناس ، لكن إن انفجرت فسيعمّ الارتباك إلى حدٍّ كبير.”

 

“لا مفرّ من ذلك ، هيلاريا.”

 

“لحسن الحظ يوجد هنا أقوى مُستيقِظ في العالم مستعدّ للقتال ، و مرشدة قادرة على علاجه.”

 

ابتسمت ابتسامة عريضة و أنا أهزّ أيدينا المتشابكة كما لو كنتُ طفلة.

 

“آسف ، يا هيلاريا. كنتُ أودّ اليوم على الأقل أن تقضي وقتًا لا علاقة له بالبوّابات أو المعارك.”

 

الحبّ يجعل الإنسان أكثر لطفًا.

 

لقد كان في الأصل صاحب قلبٍ دافئ يحيط أخاه الأصغر بالرعاية ، لكنّه تغيّر.

 

كثيرًا.

 

و يبدو أنّ كايسيس لا يدرك أنّ هذا الاهتمام الذي يُظهره لي الآن هو ما يجعلني سعيدة.

 

و إن لم يكن يعلم ، فيكفي أن أريه.

 

“هيا بنا.”

 

أمسكتُ بيد كايسيس بيدٍ واحدة ، و بطرف فستاني باليد الأخرى ، ثمّ اندفعتُ نحو مدخل البوّابة.

 

شعور مألوف.

 

و هواء غريب أحسستُ به.

 

*     *     *

 

ربّما كانت بوّابة من الرتبة B.

 

لم يكن بالإمكان التأكّد فورًا لأنّ هذا العالم لا يملك أجهزة قياس محمولة ، لكنّ هذه البوّابة كانت من النوع الذي يهاجم بعددٍ كبير من الوحوش.

 

و لأنّ مَنٔ دخلها لم يكن سوانا أنا و هو ، اضطررنا إلى خوض معركة فوضويّة إلى حدٍّ ما.

 

امتدّت رماح الجليد و الماء كأنّها تخترق السماء ، بينما سقط مطر نيران ناشرًا رائحة خانقة من الأعلى.

 

أُحرقت أعدادٌ لا تُحصى من الوحوش ذات هيئة الذئاب ، و اختُرقت بالجليد ، و نزفت دمًا أرجوانيًّا قبل أن تختفي.

 

و عندما عدتُ إلى وعيي ، كان ذلكَ بعد القضاء على جميع الوحوش ، لكنّ فستاني كان قد أصبح في حالة يُرثى لها.

 

جلستُ أرضًا بتعب ، دونَ أن أبالي بالآداب.

 

آه ، أنا متعبة.

 

“هيل ، هل أُصبتِ في مكانٍ ما؟”

 

“من فضلك لا تستخفّ بساحرةٍ عظيمة.”

 

لم أُصب بشيء ، لكنّ التحكّم بالسحر كان هو الأمر المُتعب.

 

فقد كانت المنطقة سهليّة ، و لو أخطأتُ في ضبط النار لربّما انتهى بنا الأمر محاطَين باللهب.

 

“تعرف كم استنزفني استخدام السحر بحذر شديد.”

 

لوّحت بطرف الفستان الممزّق و أنا ممدّدة ، فجلس بجانبي مبتسمًا ابتسامة مازحة.

 

“لا يبدو سيّئًا هكذا أيضًا.”

 

“تقصد أنّ تناغمنا ليس سيّئًا ، أليس كذلك؟”

 

ضيّقتُ عينيّ و مسحته بنظري سريعًا من الأعلى إلى الأسفل.

 

كان يبدو بخير حتّى الآن.

 

‘حسنًا ، في بوّابة كهذه لن ترتفع نسبة الإنفجار إلى مستوى خطير.’

 

رفعتُ رأسي نحو السماء و حاولتُ تقدير الوقت الذي سيستغرقه هذا المكان قبل أن ينهار.

 

“بوّابات السهول عادةً ما تمنح وقتًا قبل الهروب ، أليس كذلك؟”

 

“نعم ، غالبًا. لماذا تسألين؟”

 

“بما أنّ الأمر انتهى هكذا ، ما رأيكَ أن ننهي موعدنا بنزهة داخل البوّابة؟”

 

ابتسمتُ و أخرجتُ شيئًا ما.

 

من الفضاء الفرعيّ الذي طوّرته لنقل الأشياء الصغيرة خرجت زجاجة نبيذ تفوح منها رائحة لطيفة.

 

و كأسَا نبيذ.

 

“لماذا هذا؟”

 

“كنتُ أفكّر أن أشربه معكَ إذا وجدنا مكانًا جميلًا في أيّ مكان. قد يكون شرفة قاعة الحفلات ، أو المكتب ، أو حتّى داخل البوّابة هكذا.”

 

حثثتُ الرجل الذي كان يبدو مذهولًا قليلًا ، فضربتُ الكأسين بخفّة.

 

آه ، كان انسيابه في الحلق ناعمًا للغاية.

 

إنّه طعم يستحقّ العناء بعد أن تباهى كبير السحرة كثيرًا به و قدّمه لي.

 

“ما رأيكَ بموعدنا؟ لم نُفسده ، أليس كذلك؟”

 

رغمَ أنّ فستاني أصبح خرقة ، و نحن نجلس بجانب دماء الوحوش و الهواء الخانق—–

 

في تلكَ اللّحظة تحديدًا.

 

شعرتُ بوخزة خفيفة في إصبعي.

 

فتحتُ عينيّ ، فرأيتُه يضع بحذر خاتمًا ذهبيًّا مرصّعًا بماسة لامعة في إصبعي.

 

اهتزّت عيناي.

 

هذا—–

 

“كنتُ أودّ أن أقدّمه لكِ في مكانٍ أجمل و أروع.”

 

آه ، إذن لهذا السّبب حاول اليوم أن يجد وقتًا بأيّ طريقة.

 

ربّما كان ينوي إعطاءه لي في ساحةٍ زرقاء تُضيئها الألعاب الناريّة ، أو عند نافورة ترتفع مياهها بشكلٍ جميل.

 

آه ، حقًّا.

 

أليس هذا لطيفًـا جدًّا؟

 

“هيلاريا. أنا أحبّـكِ.”

 

و أنا أيضًـا أحبّـه.

 

“إلى درجة أنّ حيـاتي لا تسـاوي شيئًـا مقارنةً بـكِ ، و إلى درجة أنّنـي أرغب في أن أعيـش الغـد ، و المستقبـل ، إلى الأبـد… إن كنـتُ بجانبـكِ”

 

حدّقت بي عيناه الزرقاوان مباشرةً.

 

كما لو أنّه لا يسمح لي بالنّظر إلى أيّ مكانٍ آخر ، كانت تلكَ النظرة القويّة نفسها التي رأيتها عندما فتحتُ عينيّ في هذا العالم للمرّة الأولى.

 

“فهل ستبقيـن معـي إلى الأبـد من الآن فصاعدًا؟”

 

“كايسيس…”

 

“تزوّجينـي.”

 

كان اعترافه مشتعلاً بالحبّ كأنّ نارًا تنتشر في جسدي.

 

لم أستطع التحمّل.

 

لقد عرفتُ بالفعل متعة تقبيل ذلكَ الرجل.

 

عرفتُ الإحساس و هو يتلهّف بشغف إلى طاقة الإرشاد خاصّتي.

 

عرفتُ شعور أن أكون مرغوبة دونَ أن يُرفض وجودي ، و عرفتُ الرضا حين أغمر مستيقظي بالطمأنينة.

 

“نعـم.”

 

“هيل…”

 

“بكلّ سرور سأفعل ذلك.”

 

و في اللّحظة المناسبة انهارت البوّابة و ابتلعنا المخرج بشكلٍ طبيعيّ.

 

و عندما فتحنا أعيننا ، كنّا نقف في ساحةٍ هادئة غارقة في العتمة.

 

لم يكن هناك مَنٔ يستطيع أن يزعجنا.

 

“كايسيس.”

 

“نعم.”

 

لففتُ ذراعي حول كتفيّ الرجل الذي أخفض رأسه بطاعة تبعًا للمسة يدي.

 

كان تنفّسه ساخنًا.

 

“يبدو أنّ الوقت قد حان لتحتاج إلى الإرشاد.”

 

“…..”

 

“لذا ، فلنسرع.”

 

كلانا كنّا نعلم أنّ لدينا بعض الوقت بعد.

 

نظرة قويّة ، ابتسامة مشرقة ، خاتم يلمع في إصبعي.

 

و حرارة.

 

في مثل هذه اللّحظات فقط أشعر بسعادة غامرة لأنّني ساحرة عظيمة.

 

و مع تعويذة الانتقال المكاني ، سقطتُ في غرفة نومنا الدافئة.

 

ارتفع صوت ضحكةٍ خافتة فوق السرير الناعم ، و تشابكت نظراتنا بحبّ.

 

“كايسيس ، تعال إلى هنا.”

 

كانت نظرته التي تكاد تلتهمني أشبه بحلم.

 

*     *     *

 

هل مرّ يوم اتّحد فيه السحرة و المُستيقِظون بهذا القدر من قبل؟

 

“لا ترتكبوا أيّ خطأ!”

 

في هذا اليوم جرت مناسبة مجيدة لا يمكن لأيّ مواطنٍ إمبراطوريّ ألّا يتحمّس لها.

 

إنّه حفل زفاف إمبراطور الإمبراطوريّة كايسيس ، و هيلاريا ، سيّدة برج السحر التي كانت تتقاتل معه في كلّ مرّة.

 

“كيف يمكن لهذين الاثنين أن يتزوّجا؟ ما زلتُ لا أصدّق ذلكَ حتّى الآن….”

 

“آه ، إن كنتَ ستقول كلامًا لا فائدة منه فاذهب من هنا!”

 

صرخ السّحرة الذين سهروا ليالي عديدة لصنع هذا المشهد الخيالي لحفل الزفاف.

 

ارتجف الفرسان المستيقظون كجراءٍ مذعورة ، و بدأوا يحرّكون قواهم تحت أوامر السّحرة.

 

و هكذا انكشف مشهدٌ خياليّ لن يُرى مثيل له مرّةً أخرى.

 

“سيّدتنا يجب أن تحظى بأجمل و أفخم حفل زفاف في العالم!”

 

كان ذلكَ نتيجة جنون السحرة الذين يحبّون سيّدتهم كثيرًا.

 

“و هل تظنّ أنّ جلالته مختلف؟!”

 

كما كان أيضًا نتيجة ولاء المستيقظين الذين يتبعون سيّدهم بإخلاصٍ مفرط.

 

رنّ جرس البركة.

 

دينغ ، دينغ—

 

و في الوقت نفسه تساقط مطرٌ من الزهور من السماء.

 

كم كان مطر الزهور المتهاطل جميلاً مع أمواج الضوء المتلألئة.

 

نظر العاشقان اللذان يهمسان بقَسَم الأبديّة إلى بعضهما و ابتسما ، تشابكت أيديهما ، تبادلا الخواتم ، و أخيرًا—–

 

“آه ، ما أجمل ذلك.”

 

في اللّحظة التي تبادلا فيها قبلةً مشتعلة.

 

تفتّحت خلفهما أزهار متلألئة كالجواهر.

 

و مع ذلكَ المشهد الساحر ، سقط السّحرة واحدًا تلو الآخر أرضًا.

 

كان الوهم الذي صبّوا فيه طاقاتهم السحرية حتّى فرغت تمامًا يبارك سيّدتهم.

 

أما الفرسان المُستيقظون الذين كانوا يصنعون شتّى المؤثّرات المدهشة بقدراتهم فقد مسحوا الدموع المتجمّعة في أعينهم.

 

أليس هذا مشهدًا أشبه بالمعجزة؟

 

ما زالت صورة الاثنين و هما يتبادلان الكلمات الحادّة كلّما التقيا في ذاكرتهم.

 

لكنّهما الآن أصبحا عاشقين يتشاركان حبًّـا جميلًا.

 

خصوصًا الفارس الذي لعب دورًا كبيرًا هنا بقدرته النباتيّة ، إذ نظر إليهما مبتسمًا بلطف.

 

“يجب أن تبقيا سعيدين إلى الأبـد.”

 

إلـى الزّوجين اللذين تزوّجـا للتوّ…. أجمـل زوجين فـي العالـم.

 

حتّى السّماء الزرقاء صافية و النسيم ممزوج بعطر الزهور.

 

كـان حفـل زفـاف جميلًا حقًّـا ، كما لو أنّ الحاكـم نفسه يباركـه.

 

_____________

<نهاية القصة الجانبيّة>

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.