مساحة للحكاية، ووقت لك← لقد قبضتُ على العدو الذي حاول قتلي
الفصل 189: الفصل الجانبيّ 13 : الكلمات التي تربط القلب بالرّوح (1)نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 189: الفصل الجانبيّ 13 : الكلمات التي تربط القلب بالرّوح (1)

189 – الفصل الجانبيّ 13 : الكلمات التي تربط القلب بالرّوح (1)

هل هذا هو الشعور حين تصبح بطلةً عاديّةً تجسّدت داخل عالم روايات الفانتازيا الرومانسية؟

 

حتى لو وصلتُ إلى نهايةٍ سعيدة ، لم يُمنَح لي شيءٌ يشبه حياةً آمنةً و سعيدةً إلى الأبد.

 

ما زالت الحياة شرسةً و مزدحمة.

 

لكنّني ، وفق وعدي بأن أعيش أقلّ انشغالًا من قبل ، صرتُ أوزّع الأعمال التي كنتُ أتولّاها على مَنٔ حولي كما لو أنّنا نتبادل المساعدة.

 

‘إنّه عالم نهاية العالم بكلّ وضوح.’

 

البوّابات ما زالت تُفتح بشكلٍ مُضنٍ.

 

و رغمَ أنّنا نُصلح النظام الذي لم يكن مضبوطًا من جذوره ، فإنّ المحور الطاغي ما زال يقوم على خروج نخبة فرسان القصر الإمبراطوري ، و على رأسهم الإمبراطور.

 

بينما أنا أقضي أيّامي كما هي ، أقلق ، ثمّ أطمئنّ ، و أسعد بالوقت الذي أقضيه معه.

 

وفي خضمّ ذلك—

 

بوجهٍ جادّ ، أمسك كايسيس يدي فجأةً فور انتهاء الاجتماع ، غير مميّزٍ بين العمل و الحياة الخاصّة ، و قال.

 

“امنحيني بعض الوقت ، هيلاريا.”

 

لا أعلم إن كان يدرك أنّ أولئك الذين كانوا يغادرون قاعة الاجتماع قد تجمّدوا فجأةً عند سماع كلماته الممزوجة بتوسّلٍ صادق.

 

“أعطيني يومين من وقتكِ.”

 

و خاصّةً حين التقت عيناي بعينيّ السير كايل ، قائد فرسان القصر ، هزّ رأسه يائسًا.

 

في الحقيقة كنتُ قد لاحظت الأمر.

 

فمنذ بضعة أيّام و هو يتصرّف على غير عادته. كان يتردّد و يُلقي نظراتٍ نحوي كأنّه يراقب ردّ فعلي.

 

كيف لي ألّا ألاحظ؟

 

على سبيل المثال ، قبل أيّام قليلة من طلب كايسيس هذا الوقت منّي ، التقيتُ السير كايل في الممرّ بينما كنّا نتحدّث عن بعض الأمور المتعلّقة بالعمل.

 

حينها ظهر كايسيس فجأةً مع فرسانه ذوي القدرات ، ثمّ اختفى مجدّدًا كما لو أنّ الموجة قد انحسرت.

 

و قد انفجرتُ بالضحك دونَ قصد.

 

آه ، حقًّا.

 

كان لطيفًا للغاية—–

 

‘ألا يبدو كقطّ ضخم؟’

 

الفارس كايل ، الذي كان يشاهده معي ، قفز من مكانه كما لو أنّ أحدهم داس على ذيل قطّة.

 

ما هذا الردّ المبالغ فيه؟

 

‘مـ ، من تقصدين؟’

 

لم أستطع إلّا أن أُصاب بالدهشة.

 

هل يوجد في هذا المكان أكثر من شخصٍ واحد يمكنني أن أصفه باللطيف؟

 

‘بالطبع جلالته. يبدو أنّه يحضّر شيئًا ما ، لكنّه يتصرّف بحذرٍ شديد لدرجة أنّ الأمر واضح.’

 

‘…..أنقذيني ، يا صاحبة السّمو.’

 

‘ما الذي تقصده بذلك؟’

 

على أيّ حال ، حين تتكرّر مثل هذه الأمور ، كيف يمكن ألّا ألاحظ؟

 

لكن الأمر كان غريبًا فعلًا.

 

ردود فعل الناس الذين كانوا يصابون بالذعر و الصّدمة من علاقتنا بدأت تتغيّر تدريجيًّا.

 

ربّما يمكن القول إنّ وجوههم أصبحت أقرب إلى ملامح شخصٍ يحاول حبس أنفاسه ، أو على وشكِ الإغماء من الدوار.

 

و ماذا في ذلك؟

 

لقد اجتمعنا بعد كلّ تلك المعاناة ، و لم تكن لديّ أيّ نيّة لإخفاء الأمر.

 

و بفضل ذلكَ الصبر ، ها أنا الآن أرى كايسيس أمامي أكثر حبًّا من أيّ يومٍ مضى.

 

“لم يكن لديكَ وقت ، فمتى أعددتَ كلّ هذا؟”

 

حين خرج صوتي بنبرةٍ لطيفة مخصّصة لكايسيس وحده ، رأيت بوضوح وجوه الفرسان ذوي السمع الحادّ و قد امتلأت بالصدمة.

 

لكن لا أنا و لا كايسيس كنّا نهتمّ إطلاقًا بردود فعل الفرسان المستيقظين الذين يقفون للحراسة حولنا.

 

في تلكَ اللّحظة تأرجح القارب الكبير الذي يتّسع لثلاثة فرسان حراسة ، إضافةً إلينا أنا و كايسيس.

 

“البقاء في القصر الإمبراطوري خانق ، لذلك أردتُ أن أقضي معكِ وقتًا عاديًّا. لقد قلتِ ذلك مرّةً ، أليس كذلك؟ نزهة بالقارب ، حفلة تنكّرية ، ألعاب نارية…تريدين حياة نبيلة عاديّة في عالمٍ بلا بوّابات.”

 

آه ، لقد تذكّر بوضوح تلكَ السيناريوهات المعتادة من روايات الفانتازيا الرومانسية التي كنتُ أتحدّث عنها كثيرًا.

 

مددتُ يدي و أمسكتُ بيده.

 

كان النسيم منعشًا ، و الزهور المتفتّحة على ضفّة النهر جميلةً بشكلٍ خيالي.

 

الأطفال و الناس الذين يضحكون قرب المياه المتلألئة بدوا مسالمين إلى أقصى حدّ.

 

نعم.

 

لقد بدا الأمر حقًّا و كأنّه عالم رواية فانتازيا رومانسية كنتُ أقرأها بشغف ، حيث تعيش البطلة المحبوبة المشرقة في سلام، لا في عالم قد تظهر فيه بوّابة في أيّ لحظة.

 

و الرّجل الذي يقف أمامي الآن—

 

“مثل هذه الحياة اليومية جميلة….”

 

“جميلة ، و لكن؟”

 

إنّ عينيكَ اللامعتين ، و وجودكَ ، هما الأهمّ.

 

ضحكتُ بخفّة و ابتلعتُ بقيّة الكلمات.

 

فلو نطقتُ بكلماتٍ أكثر لطافة ، فقد يُغمى على فرسان الحراسة الذين بالكاد يصمدون الآن.

 

بدلًا من ذلك ، أجلسْتُ الرجل الذي يمسك يدي بقوّة إلى جانبي ، و أملتُ رأسي على كتفه و همستُ.

 

“شكرًا لكَ ، كايسيس.”

 

كان صوته المنخفض حين ضحك جميلًا للغاية.

 

و رغمَ أنّه يبدو موعدًا عاديًّا ، فإنّني شعرتُ بوضوح كم بذل حبيبي الجالس إلى جواري من جهدٍ ليتمكّن من تخصيص هذا الوقت.

 

و ربّما ، من أجل هذا اليوم تحديدًا ، كان الفرسان المُستيقظون أيضًا يتعاونون بشكلٍ محموم.

 

ربّما كانوا يبذلون قصارى جهدهم للتعامل مع البوّابات كي لا يضطرّ كايسيس للانضمام إلى المعركة.

 

إذا كان الأمر كذلك ، فيجب أن أستمتع بهذا الوقت قدر الإمكان.

 

“كايسيس.”

 

“هممم؟”

 

“بما أنّنا خرجنا هكذا ، فلنستغلّ الأمر إلى أقصى حدّ… أقصد ، لنستمتع قدر الإمكان قبل العودة.”

 

“هل هناك مكان تريدين الذهاب إليه؟”

 

بالطّبع.

 

“أماكن أخبرتني عنها أناييل….”

 

كنتُ أرتدي الآن ملابس لا تشبه دوقة آرييل إطلاقًا.

 

فستانًا ورديًّا خفيفًا مفعمًا بالحيويّة ، و قفّازاتٍ مزينة بالدانتيل الأبيض ، و مظلّة أنيقة تعلوها زهرة.

 

كنتُ متحمّسة للغاية.

 

تشابكتُ بذراع كايسيس و سحبته واقفًا.

 

ابتسمتُ حين رأيت تعبير الارتباك الخفيف على وجهه.

 

ثمّ كما لو أنّ الابتسامة مُعدية ، بدأ هو أيضًا يبتسم بإشراق مثلي.

 

“حسنًا ، لنفعل أيّ شيء.”

 

“اليوم لستَ الإمبراطور ، بل نبيلاً عاديًّا”

 

“و ماذا عن أولئك؟”

 

نظرتُ إلى الفرسان الثلاثة الذين بدت وجوههم شاحبةً و كأنّهم يتوسّلون أن نتوقّف ، و ابتسمتُ ببرود.

 

لماذا تتدخّلون بين حبيبين أصلًا؟

 

“هل كنّا أنا و جلالته من الأشخاص الذين يحتاجون إلى حراسة؟”

 

لكي يهاجمنا أحد ، لا بدّ أن يكون الشرير الأعظم في هذا العالم على الأقلّ.

 

حين تمتمتُ بذلك بغرورٍ و ضحكت ، رفع كايسيس يدنا المتشابكة و طبع قبلة على ظهر يدي.

 

قبلة.

 

ضحكتُ بخفّة و أنا أرى الفرسان يديرون ظهورهم متظاهرين بأنّهم لم يروا شيئًا.

 

“دعنا نتخلّص منهم و نتحرّك وحدنا.”

 

“ليست فكرة سيّئة.”

 

قد يبدو هذا حديث إمبراطورٍ متهوّر و دوقةٍ طائشة ، لكنّه لم يكن سيّئًا على الإطلاق.

 

انفجرتُ بالضحك و سحبته معي.

 

كان اليوم قصيرًا ، و الأماكن التي نريد الذهاب إليها كثيرة.

 

*     *     *

 

“آه ، ماذا أفعل؟ أنا شبعانة جدًّا.”

 

لماذا لم يخبرني أحد أنّ هناك كلّ هذه الأطعمة اللذيذة؟

 

لحسن الحظّ أنّني لم أتجاهل ثرثرة أناييل.

 

من المدهش أنّ الناس لم يتعرّفوا إلى وجهي أو وجه كايسيس.

 

لمرّةٍ أو مرّتين كانت الأنظار تتجمّع على وسامته اللافتة ، لكن يبدو أنّ أحدًا لم يتخيّل أنّ هذا الرجل الوسيم الذي يسير بجانبي حاملاً المثلجات هو الإمبراطور.

 

“الشعر الأسود يليق بكَ أيضًا.”

 

“جهّزته خصيصًا.”

 

حين انحنى قليلًا و ابتسم بعينيه و كأنّه يسمح لي بالتأمّل أكثر ، استطعتُ أن ألمس شعره.

 

كان ناعمًا و حريريًّا.

 

“يبدو أنّكَ استلهمتَ هذا من شكلي حين كنتُ هيل.”

 

“قلتِ إنّ الشعر الأسود مألوف في المكان الذي جئتِ منه.”

 

“آه.”

 

في الآونة الأخيرة بدأتُ أُسقط له ببطء بعض قطع الأحجية من حقيقتي التي لم أستطع قولها من قبل.

 

و لم يُبدِ كايسيس دهشةً كبيرة.

 

فقد قال إنّه أدرك منذُ وقتٍ ما أنّني لم أعد هيلاريا السّابقة ، سواء كان ذلك فقدان ذاكرة أو دخول روحٍ أخرى في الجسد نفسه.

 

‘لقد اعترفَ بأنّه أحبّني بعد أن تغيّرت.’

 

بينما كان ينظر إليّ بعينين أكثر لينًا ، شعرتُ بضجيج الناس المتجمّعين في الساحة.

 

حين مددتُ رأسي لأرى ما يحدث ، رأيت الجميع يحدّقون في السماء.

 

‘هاه؟’

 

كانت تلكَ طاقة سحر.

 

طاقة السّحرة التي أعرفها جيّدًا.

 

إذًا……

 

‘أردييل؟’

 

و فجأة تفتّحت الزهور في السماء.

 

انفجرت الأصوات المدوية للألعاب النارية بإيقاعٍ مرح.

 

آه.

 

ألوانٌ جميلة لا تُحصى لمعت و زيّنت السماء الليلية الداكنة بشكلٍ خيالي.

 

كانت ألعابًا نارية.

 

بينما كان الناس يعجبون بجمالها ، شعرتُ بحرارةٍ في عينيّ.

 

شدَدتُ يدي بقوّة.

 

و من خلال اليد المتشابكة شعرتُ بوضوح بدفء الرجل الذي يبتسم بجانبي.

 

هل أعددتَ هذا حتّى؟

 

امتلأ صدري بالمشاعر.

 

“هل أعجبكِ؟”

 

و هل هذا سؤال أصلًا؟

 

رغمَ وجود الكثير من الأعين التي تنظر إلينا ، أردتُ في تلكَ اللّحظة أن أمسك به و أقبّله.

 

و لولا إحساس مريب شعرتُ به فجأة ، ربّما كنتُ فعلت ذلك حقًّا.

 

استدرتُ بسرعة ، ثمّ تجمّدتُ في مكاني.

 

‘ما هذا؟’

 

حين نظرتُ إليه مجدّدًا ظنًّا أنّني أخطأت الإحساس ، رأيتُ كايسيس يطلق تنهيدة.

 

ذلك المدخل الأخضر…..

 

“إنّها بوّابة ، أليس كذلك؟”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.