الفصل 183: الفصل الجانبيّ 7: أنت وحدك عالمي(1)
183 – الفصل الجانبيّ 7: أنت وحدك عالمي(1)
كنتُ أعرف ذلكَ جيّدًا.
كما كان الحال في كوريا الجنوبيّة في حياتي السّابقة ، فإنّ الحياة الآمنة في عالمٍ تنفجر فيه البوابات تشبه مصباحًا يرتجف أمام الريح.
لكن مع ذلك ، لم يكن هناك حاجة لأن أتلقّى التأكيد بهذه الطّريقة.
“…….”
لم أستطع سحب نظرتي المليئة باللوم ، و أنا أحدّق في مدخل البوابة المتوهّج بلونٍ أحمر داكن.
‘لم تعد لديّ بعد الآن نافذة النظام التي كانت تخبرني بحالة كايسيس ، و لا القطّة السوداء التي كانت تساعدني كلّما واجهتُ صعوبة.’
إذًا هذا هو واقعي.
هذا ليس عالم الأحلام الذي يمكن فيه أن تعيش بسعادةٍ إلى الأبد بعد هزيمة الشّرير.
تماسكتُ بصعوبة مع قلبي المضطرب.
“سيّدتي. لقد مرّت أيّامٌ و لم تشربي حتّى رشفة ماء.”
الذين يخاطبونني بقلق هم سحرة برج السحر ، و على رأسهم أردييل.
“سموّكِ…… نحن آسفون.”
و الذين يهمسون بالاعتذار هم المرشدون التابعون للقصر الإمبراطوريّ الذين يتلقّون تدريبي.
اشتعل في داخلي شعورٌ مؤلم.
في الوقت الحالي ، كان توازن الإمبراطوريّة قد انهار.
لقد أصبحت تعتمد بشكلٍ مفرط على صاحب قدرة من رتبة SSS واحد متفوّق للغاية.
و لم يكن هناك عددٌ كافٍ من فرق الهجوم التي يمكنها التحرّك فورًا دونَ الإمبراطور و فرسانه النخبة.
و ذلك لأنّه إلى أن ظهرت أداة أردييل ، لم يكن بالإمكان التحقّق من نسبة التوافق بين المستيقظين و المرشدين.
لهذا بذلتُ قصارى جهدي.
‘لكن الوقت كان قليلًا للغاية.’
لم يكن المرشدون مستعدّين بعد.
و عدد المستيقظين كان قليلًا بشكلٍ مؤلم.
كم مرّة سيأتي مثل هذا اليوم في المستقبل؟
لمستُ حلقي الخشن ، ثمّ سألتُ فرسان كايسيس الذين كانوا يقفون بجانبي بوجوهٍ حائرة.
“كم مضى منذُ أن دخل جلالته إلى البوابة؟”
أجاب فارسٌ بصوتٍ منخفضٍ و وجهه غارق في الكآبة.
“ستّة أيّام و إحدى عشرة ساعة.”
طويلٌ جدًّا.
كان يجب أن يكون قد عاد بالفعل.
“هاه.”
بدا الوقت الذي قضيته مع كايسيس بسلامٍ تام قبل بضعة أيّام فقط كأنّه كذبة.
بعد المعركة الحاسمة مع هانويل ، بدت البوابات مستقرة إلى حدّ ما. لكنّها بدأت تُثير الفوضى مجدّدًا.
كأنّها تصرّ على أنّ طاقةً شريرة ما تزال باقية هنا.
‘تبًّا لهذه البوابات. و لتلكَ الوحوش الحقيرة!’
بطبيعة الحال ، كان السّحرة و المستيقظون هم أوّل مَنٔ استُنزفوا.
كان من المحظور إدخال المرشدين الذين لا يزالون بحاجةٍ إلى تدريبٍ كافٍ إلى بواباتٍ خطرة.
و لذلك أرسلتُه وحده ، رغمَ أنّني أردتُ الذهاب معه.
حينها أدركت—–
بسببِ موقعه و موقعي ، لا يمكننا دخول أخطر البوابات معًا.
كانت عيناه الزرقاوان تبتسمان بلطف حتّى اللّحظة الأخيرة. كما لو أنّه يقول: لا تقلقي.
‘هيل ، أنتِ تعرفين ، أليس كذلك؟ يجب أن يبقى أحدنا ، أنتِ أو أنا ، ليحمل الإمبراطوريّة.’
كنتُ أعرف ذلك ، لذلك تحمّلتُ الأمر بكلّ ما لديّ.
كنتُ أرغب في فتح البوابة فورًا و الدخول ، لأحتضنه و هو جريح و منهك.
“جلالتكَ.”
لم يكن صدى الروح الموسومة يخبرني بالألم أو المشاعر التي يشعر بها خلف البوابة.
‘لكنّني أعرف.’
كان كايسيس بخير.
لا يزال بخير.
‘لقد منحتُه أقصى قدرٍ ممكن من الإرشاد ، لذا لا بدّ أنّه لا يزال على ما يرام.’
في حياتي السّابقة ، لم يكن هناك مستيقظ تبادل معي هذا النّوع من المشاعر.
كان ذلكَ عالمًا يطلق عليّ فيه الجميع لقب مرشدة معيبة من المستوى A.
و لذلك لم يكن هناك مستيقظٌ ينتظرني بقلقٍ إذا دخلتُ بوابةً خطرة.
لم أكن أعلم أنّ الانتظار يمكن أن يكون مخيفًا إلى هذا الحدّ.
ضغطت أظافري بقوّة على راحة يدي.
و في تلكَ اللّحظة بالضبط—
“….!”
رفعتُ رأسي فجأة.
و في الوقت نفسه اهتزّ مدخل البوابة بعنف.
كما لو أنّه على وشكِ أن يتقيّأ شيئًا ما.
ثمّ…كأنّه يجيب على انتظاري ، انفتح المدخل و خرجت مجموعة من الأشخاص.
أول ما وقعت عليه عيناي هو الشعر الفضّي الذي كنتُ أنتظره أكثر من أيّ شيء.
“……جلالتكَ.”
شعرتُ كأنّ قلبي توقّف.
كنتُ قد أقسمتُ أنّني لن أرى كايسيس منهارًا هكذا مرّةً أخرى.
كادت ساقاي تنهاران ، لكنّني عضضت أسناني و تحمّلت.
“لم يكن هناك وحش زعيم واحد فقط. لا نعرف لماذا حدث هذا المتغيّر.”
“جلالته حاول إنقاذنا عندما كنّا مقيّدين في الوسط……. أنا آسف ، سموّ الدّوقة.”
أمسكتُ أولًا بتلك اليد الملطّخة بالدماء.
كانت باردة.
حبستُ المشاعر التي كانت تتفجّر داخلي ، و نقلتُ إليه أكبر قدرٍ ممكن من القوّة.
“كايسيس.”
حتّى عندما ناديته لم يرد.
أطلقتُ زفيرًا عميقًا ثمّ صفعتُ خده بيدي الأخرى.
صفعة!
“سموّكِ!”
“سيّدتي!”
نظرتُ بحدّة إلى الأشخاص المذهولين حولي. لقد تحرّك كايسيس لأنّه وثـق بي.
“استعيدوا عقولكم جميعًا. احذروا من أن تتسرّب أيّ شائعاتٍ عديمة الفائدة. أيّها الفرسان ، أنتم تعرفون بالفعل كيف يجب أن تتحرّكوا. أيّها السحرة ، تحرّكوا كما أخبرتكم!”
“نعم!”
أومأ الجميع بسرعة تحت نظرتي الباردة.
أعددتُ تعويذة الانتقال بهدوء ، و مرّرتُ يدي على جبين الرجل الشاحب.
كانت الآثار المنتشرة على جلده تشبه حقول الأرزّ المتشقّقة بعد جفافٍ طويل.
كم تحمّل من الألم؟
“لا بأس يا جلالة الإمبراطور. أنا هنا.”
وضعتُ يدي على أعلى بطنه حيث كانت الدماء الحمراء تتدفّق بغزارة.
كنتُ أسكب طاقة الإرشاد حتّى حدودي القصوى ، لكن التعافي كان بطيئًا.
حتّى دون رؤية الأرقام ، كان جسدي يشعر بذلك—
حالته الآن خطيرة.
“سننتقل فورًا. سأرافق جلالته إلى غرفة نومه في القصر الإمبراطوريّ أولًا ، امنعوا أيّ شخصٍ من الاقتراب.”
تقدّم الفارسان كايل و ديكاردو و ركعا ردًّا على أمري.
فعّلتُ سحر الانتقال المكانيّ الذي أصبح طبيعيًّا بالنّسبة لي ، و أنا أعانقه.
شعرتُ بوضوح كيف انسحبت المانا من جسدي ، و كيف خرجنا من المكان الذي امتلأ برائحة الدم و الغبار.
غرفة نوم كايسيس.
المكان الذي كنتُ أزوره كلّ ليلة.
انتشر شعورٌ بالارتياح.
“كايسيس.”
تحرّكتُ بسرعة.
“كايسيس؟”
كم كان من حسن الحظ أنّه صاحب قدرة من أعلى المستويات ، و أنّ لديّ القوّة لشفائه.
“لا ، لا بأس. هذا ليس شيئًا. أليس كذلك؟”
آه ، اللعنة.
هل أصبحتُ ضعيفةً إلى هذا الحدّ؟
كنتُ أعرف أنّ مثل هذا اليوم سيأتي يومًا ما.
“لا بأس.”
انهمرت دموعي بلا توقّف.
طبعتُ قبلةً متعجّلة على شفتيه الملطّختين بالدم.
عصرتُ طاقة الإرشاد التي تجري في جسدي إلى أقصاها.
و كأنّه يستجيب لتلكَ القوّة ، أصبح تنفّسه أكثر خشونة قليلًا.
“هل يؤلمكَ؟ هل تتألّم كثيرًا؟”
بينما كنتُ أحاول نقل القوّة ، مرّرتُ يدي مرارًا على جفنيه المغلقين بإحكام.
“لا تقلق. سأجعلكَ تتعافى تمامًا. لن أترك حتّى ندبةً واحدة عليكَ……”
ابتلعتُ دموعي.
“لذا عُـد بسرعة.”
حتّى لو اضطررتُ لإنهاك جسدي كلّه.
“عـد إليّ بسرعة.”
ما دام بإمكاني إنقـاذكَ.
* * *
نظر كايل بوجهٍ قاتم ، إلى رفاقه حوله.
هل أصيب سيّدهم يومًا بهذا السوء من قبل؟
“…….”
“…….”
بالطّبع لم تكن هناك معركةٌ ينتصر فيها المرء دائمًا. لقد مرّوا بأشياء مروّعة ، و واجهوا الموت مرارًا.
لكن——
“إنّه أمرٌ لا يُحتمل.”
كان على وجوه الفرسان شعورٌ واحد مشترك.
سيّدهم الذي يجب عليهم حمايته ، هو مَنٔ قام بحمياتهم بدلًا منهم.
اجتاحهم شعورٌ ثقيل بالعار.
في الدّاخل ، في مكانٍ داخل القصر الإمبراطوريّ حيث لا يُسمح لأحدٍ بالاقتراب ، لا بدّ أنّ هناك شخصًا واحدًا يضع كلّ ما لديه على المحكّ لإنقاذ كايسيس.
كان الأمر خانقًا.
“سأجنّ….”
لم يكن هناك شيء يمكنهم فعله.
و كان ذلكَ مرعبًا.
ما يزال كايل يتذكّر بوضوح التّعبير الغريب الذي ارتسم على وجه الدّوقة آرييل.
ذلكَ الوجه الشاحب المتجمّد الذي بدا كأنّه يبكي.
و رغمَ ذلكَ كانت تدرك بوضوح أنّها في موقعٍ لا يسمح لها بفقدان وعيها.
قبض كايل يده بقوّة.
إن كان الحاكم موجودًا حقًّا.
و إن كان ذلكَ الأمير الذي يحمل بركة الحاكم قد أنقذهم و حماهم بالفعل.
إذن—–
أرجوك ، أنزل تلكَ المعجزة هنا مرّةً أخرى.
لو استطاع رؤية تلكَ المعجزة ، لشعرَ أنّه قادر على فعل أيّ شيء.
* * *
في أيّ معركة ، لا ينبغي أبدًا الاستهانة بالعدو.
منذُ اللّحظة التي استيقظت فيها قواه ، كان كايسيس ، الذي كان عليه أن يحمل هذه الإمبراطوريّة ، يعرف تلكَ القاعدة أكثر من أيّ شخصٍ آخر.
بقسوةٍ تكاد تكون وحشيّة.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.