الفصل 182: الفصل الجانبيّ 6: أعيش حياةً طيّبة (5)
182 – الفصل الجانبيّ 6: أعيش حياةً طيّبة (5)
عندما انكمشت بكتفيّ على مسافة تكاد تتلامس معه ، تدحرج صوت منخفض عميق فوق بشرتي بطريقةٍ غامضة.
“خصوصًا مظهركِ و أنتِ مزيّنة من رأسكِ حتّى أخمص قدميكِ بأشياء قدّمها إليكِ شخص ما ، إنّه يدفعني إلى الجنون.”
كان كلامًا وقحًا حقًّا بالنّسبةِ للشّخص الذي قدّم تلكَ الهدايا بنفسه.
فركتُ شحمة أذني التي احمرّت بحرارةً ، و أطلقتُ ضحكةً جافة.
“حتّى لو لم تُغرقني بوابلٍ من الهدايا كالمجنون ، كان بإمكاني شراءها.”
الفستان ، المجوهرات ، الحذاء ، و الكثير من الأشياء الأخرى.
كان الأمر أشبه بوابلٍ من الهدايا كأنّه يطلب منّي أن أرتديها بتلكَ الألوان التي تذكّرني بكايسيس.
‘كنتُ أنا أيضًا أنوي شراءها بنفسي.’
أشياء جميلة تذكّرني بـكَ.
ارتسمت ابتسامة على وجهه.
كانت ابتسامةً تجعله يبدو و كأنّه يعرف ما يدور في قلبي.
و بالطبع لا بدّ أنّه يشعر به جيّدًا.
ذلكَ الشعور الذي يجعل قلبي يطفو فوق الغيوم من الفرح و السعادة.
منذُ أن التقت أعيننا ، كان يبدو كأنّ تلكَ المشاعر السعيدة تنتقل إليه بوضوح.
“تفهّمي هذه السّعادة السرّية.”
ما الذي يعنيه ذلكَ الآن؟
“رغبتي في أن أراكِ مزيّنة من رأسكِ حتى قدميكِ بهدايا قدّمتُها أنا. و أيضًا….”
و أيضًا؟
“عادةً عندما يُهدي المرء الملابس ، فإنّ ذلكَ يكون لأنّه يريد بطريقةٍ سرّية و مثيرة أن يخلع تلكَ الملابس بنفسه….”
مددتُ يدي بسرعة و أغلقتُ فم الإمبراطور بيدي.
همستُ في أذنه بحيث لا يصل الصوت إلى آذان النّبلاء الذين يتظاهرون يائسين بأنّهم لا يرون ما يحدث هنا.
“لا ترفع مستوى الكلام.”
لكن كايسيس ، الذي بدا أنّه لا يهتمّ إلا برفع مستوى الإيحاء ، أطلق ابتسامةً غامضة.
ثمّ لعق أصابعي التي كانت تغلق فمه ، فارتجفتُ من المفاجأة للحظة.
آه ، يا لهذا الفاسق!
سحبتُ يدي بسرعة ، فلعق شفتيه بلسانه أمامي بتحدٍّ.
‘هذا غير لائق.’
رمقته بنظرةٍ خفيفة ، فمدّ كايسيس يده.
و عندما نظرتُ إليه ، كان قد اتخذ وضعية طلب رقصةٍ مهذّبة و لطيفة.
عندما رقصتُ مع كايسيس في الماضي ، لم يكن الأمر هكذا.
حينها كنتُ أضع وجهي القديم و أحمل هويةً مزيفة باسم هيل عندما قدتُـه في الرقص.
“هلاّ ترقصين معي؟”
تظاهرتُ بعدم الاكتراث و وضعتُ يدي فوق يده—
“بكلّ سرور.”
بينما كنتُ أفكّر أنّ صوت ضحكته الخافتة التي جاءت ردًّا على نبرتي المتدلّلة جميلٌ للغاية.
* * *
كانت موسيقى الرقص بطيئة.
و كأنّ موضوع موسم الحفلات هذا العام هو الحبّ الوردي ، إذ بدا جوّ قاعة المأدبة مثل أزهار الربيع المتفتّحة.
كنتُ أرقص مع كايسيس وسط ذلكَ الجوّ.
‘إنّه حقًا يشبه الحلم.’
أدركتُ ذلكَ من جديد.
مَنْ كان ليتخيّل؟
لو كنتُ أنا نفسي عندما تجسّدتُ في المرّة الأولى ، لما تخيّلتُ مثل هذه اللّحظة.
صورة كايسيس و هو يبتسم لي بلطف ، أو صورتي و أنا أرقص معه ممسكةً بيده برفق.
“بماذا تفكّرين؟”
من المحتمل أنّ المشاعر التي تنتشر مثل الموجة تنتقل بالكامل إلى الرّجل أمامي.
“لا أعرف. الأمر فقط غريب ، أشعر أحيانًا و كأنّني أحلم ، لذا لا أستطيع تصديق ما يحدث.”
ارتسم قوس ناعم على شفتيه الجميلتين.
و في اللّحظة التي جاءت فيها خطوة الدوران ، أمسك خصري بشكلٍ مفاجئ.
رفعني فجأةً قليلًا و أدارني كما لو كنتُ دميةً خفيفة.
فاجأني ذلكَ حقًّا.
قبضتُ بيدي المغطّاة بالقفاز على كتفه ، و التقت أعيننا الواسعتان بوضوح.
كان هذا الرجل يبتسم مثل طفل.
بتعبيرٍ مشرقٍ كأشعة الشمس.
“أنا كذلك يا هيلاريا.”
“أنتَ أيضًا؟”
“أحيانًا ، أشعر بالقلق.”
لكن الشّعور الذي وصلني منه و نحن متقابلان كان شعورًا مشرقًا يجعلني أبتسم معه.
موجة أمل تشبه مشاعر شخص يقف أمام معجزة.
ابتسامـة. سعـادة. و حـبّ.
“أحيانًا أشعر بالقلق لأنّني سعيد جدًّا.”
شعرتُ بالحنين و الشفقة.
في النهاية ، كان كايسيس يعيش في وضعٍ يائسٍ لدرجة أنّه لم يستطع حتّى إبقاء أخيه الصغير الذي يعتزّ به بجانبه كما يشاء.
كان يتلوّى من الألم حتّى تظهر عروقٌ سوداء على جلده.
و رغمَ ذلكَ كان مضطرًا لتحمّل الأمر دون أن يتلقّى إرشادًا مناسبًا.
“أشعر أنّنا مثل قطع ضائعة.”
اقتربت المسافة بيننا و تقلّصت ، فاندفع عطره نحوي.
“إنّه تعبيرٌ جميل يا هيل. لقد أعجبني.”
أمسكتُ بيده برفق و اقتربتُ منه.
عانقني قليلًا ثمّ أدرتُ جسدي و أسندتُ ظهري إلى صدره.
جذعه القوي يلامس ظهري.
و دقّات قلب لطيفة تنتشر في جسدي.
الشّخص الذي يحبّنـي.
آه ، كان الأمر كأنّني أملأ فمي بحلوى شديدة الحلاوة.
* * *
السكر الخفيف يجعل الإنسان يشعر بالراحة.
و بينما كنتُ أنظر إلى عينيه اللتين احمرّتا قليلًا ، حرّكتُ كأس النبيذ في يدي.
“كايسيس.”
كان مجرّد نطق اسمه جميلًا.
أمسكتُ يده و لمستُ خده.
“تعال إلى هنا.”
عندما اقترب قليلًا استجابةً لكلامي ، أصبح الجوّ بيننا على شرفة القمر أكثر غموضًا.
كنتُ أعرف أنّ نظرته كانت تتوقّف بوضوح عليّ.
و كما فعل هو ، بلّلتُ شفتيّ بلساني عمدًا.
“هيلاريا.”
انحنى برأسه أكثر حتّى لامس نفسه الحلو شفتيّ.
أطلقتُ الإرشاد سرًّا بطريقةٍ مغرية.
حتّى نظرته التي أصبحت حادّة قليلًا كانت مثيرة.
“أريني عينيكِ.”
في وقتٍ ما ، كانت مالكة هذا الجسد تكره هذه القدرة بشدّة.
بسببِ ذكرياتٍ مؤلمة تمّ ختمها بالقوّة ، تحوّل كرهها لذاتها إلى غضبٍ تجاه المستيقظين و المرشدين.
لكنّني الآن كنتُ مع شخصٍ يقول إنّ هذا التغيّر في عينيّ جميل.
تلكَ العينان الغريبتان اللتان تتحوّلان من الأحمر إلى الذهبي كلّما استُخدمت القدرة—
“هيل.”
أغمض كايسيس عينيه.
و أمسك قفازي ببطء و نزعه من يدي التي كانت على خده.
لامس جلدي العاري هواء الليل فكان منعشًا.
مع انتشار قوّة الإرشاد بوضوح ، أطلق كايسيس زفيرًا مترنّحًا و مال قليلًا مغمض العينين.
و عند رؤيته هكذا ، خارت قواي أنا أيضًا.
ذلكَ الرجل الأحمق أصبح الآن مركز عالمي.
‘إن لم تكن موجودًا ، لن أستطيع العيش’
و هو أيضًا لم يعد يسمّي نفسه وحشًا.
كنّا مثل قطع أحجية خُلقت لبعضها. قطع متطابقة تمامًا.
لكنّها علاقة فقدت نصفها إلى الأبد.
“كايسيس.”
تفتّحت حرارة شديدة في داخلي حتّى قاربت الحدّ.
لا بدّ أنّ المستيقظ المرتبط بي بالوسم يستطيع قراءة هذا الشوق و الرغبة بوضوح.
إدراكي أنّني أكشف كلّ شيء تحوّل إلى سعادة مثيرة.
“أحبّ ذلكَ الجانب الذي تظهره لي وحدي.”
و كنتُ أعرف أنّ ذلكَ المستيقظ الماكر يتعمّد إظهار نفسه أضعف و أكثر استرخاءً أمامي.
فالمستيقظ بطبيعته يغوي مرشدته بكلّ الوسائل الممكنة.
و أنا أحـبّ ذلك.
“لقد تأخّر الليل.”
كانت المأدبة ما تزال في أوجّها.
“أحقًّا؟”
“نعم….”
على الشّرفة الهادئة كان العشّاق الودودون يهمسون بكلماتٍ حلوة.
“حتّى لو اختفينا ، فلن يلاحظ أحد.”
كانت اليدان المتشابكتان ساخنتين.
“جلالتكَ.”
في هذه اللّيلة السرّية خفق قلبي كما في اللّحظات التي كنتُ أذهب فيها دائمًا للبحث عنه.
لم أعد الآن أتنكر في هيئة خادمة القصر ، و لم أعد ذكرى ضبابية في عقله.
رفعتُ زاوية شفتيّ بإغراءٍ واضح.
كان كايسيس يغار من كلّ من يقترب منّي ، لكنّني أنا أيضًا لم أكن أنوي أبدًا ترك ذلكَ المستيقظ الذي يعترف بي و يحبّني.
“لنذهب إلى غرفة نومكَ.”
* * *
شعرتُ و كأنّني أُلتهم بالكامل.
توالت القبلات العميقة دون أن يتركني ألتقط أنفاسي. انزلقت يده الكبيرة على شحمة أذني ثمّ عبثت بعنقي.
مع زفرةٍ عميقة ، ابتعد الرجل الذي كان يعذّب شفتيّ قليلًا.
“هيلاريا.”
حتّى هذا الابتعاد القصير كان مؤسفًا.
شعرتُ بلهفةٍ أكثر من أيّ وقت ، فأمسكتُ بطوق ثوبه و سحبته نحوي.
اقتربت المسافة فجأة ، و عضضتُ شفتيه الجميلتين اللتين لا يمكن إلّا أن أحبّهما.
تسرّب صوت ضحكه عبر الجلد الملامس.
عندما أرسلتُ طاقة الإرشاد برفق ، خرج منه أنينٌ خافت.
لا بدّ أنّه يفكّر أنّني قاسية.
همس كايسيس و شفاهنا ما تزال متلامسة قليلًا.
“إذا واصلتِ استفزازي هكذا ستندمين.”
أيّ ندم؟
مرّرتُ أطراف أصابعي ببطء على عينيه اللتين احمرّتا قليلًا.
“غدًا لديّ إجازة.”
كانت يده التي تمسك كتفي ساخنة.
“جلالتكَ. أريد أن أبقى معكَ حتّى الصبا….”
لكن الجملة لم تكتمل.
نظرةٌ مشتعلة.
سعادةٌ نابضة لشخصٍ مرتبطٍ بي بالوسم.
موجةٌ عميقة من المشاعر غمرتني.
آه ، لقد كان ذلكَ حقًّا مثل موجةٍ عاتية.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.