مساحة للحكاية، ووقت لك← لقد قبضتُ على العدو الذي حاول قتلي
الفصل 165نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 165

165

كان كلّ شيءٍ يحدث في لحظةٍ واحدة.

 

تشقّقٌ حادّ، كصوت انكسار قشرة بيضة، و معه تغيّرت نافذة النظام التي ظهرت أمام عينيّ.

 

[الهدف الرئيسيّ: إنقاذ لوياس.

─ نقاط حياة لوياس: 110/120

─ حالة الأمير الحاليّة: لن أسقط!

  <الأهداف الفرعيّة>

─ ليلييتا 1/1

─ هانويل 0/1 

  تهانينا!

تمّ إكمال جزء من أهداف المهمّة الفرعيّة.

عند إكمال جميع أهداف المهمّات، يمكن إجراء الاندماج النهائيّ لـ ????]

 

ليلييتا، تلك المرأة، قد ماتت.

 

وفي اللحظة التي أدركتُ فيها ذلك، اندفعت الأحداث بعنفٍ مرعب.

 

لم يكن لديّ وقتٌ لأصرخ و أنا أرى كايسيس في حالته المأساويّة، و كتفه مثقوب، إذ لمعت عيناه فجأة.

 

في طرفة عين، امتلأ المكان من كلّ الجهات بشفراتٍ من الجليد و الماء الزرقاء.

 

“هل تظنّ….”

 

ما رأيته و أنا أندفع نحوه كانت يد كايسيس الصلبة وهي تمسك بمعصم مَنٔ طعنه في كتفه، و تقيده بدلًا من أن تتركه.

 

“…أنني سأسلّم نفسي بسهولة؟”

 

ثمّ، و بحركةٍ معاكسة، أطلق شفرات الجليد في كلّ اتجاه مهاجمًا الجاني.

 

كلاااك—

 

مع صوتٍ مرعب، تناثر الدم الأحمر أمام عينيّ.

 

“آغغغ!”

 

الذي تلقّى الضربة هذه المرّة كان هانويل.

 

تشوّه وجه الرجل في لحظة، و تراجع فورًا مبتعدًا، ضاغطًا بيده على خاصرته.

 

كان الدم الأحمر يقطر بلا توقّف.

 

أردتُ أن أندفع فورًا نحو كايسيس لأتفحّص حالته، لكنّ الأمر لم يكن سهلًا.

 

كنت أضرب الأرض بقدميّ في قلقٍ و أنا أحدّق في ظهره، و في خضمّ هذا الاشتباك القاتل، ابتسم هانويل ابتسامةً خفيفة.

 

“كما توقّعت، أنتَ لا تسقط بسهولة، يا صاحب الجلالة. يبدو أنّ لقبكَ كوحشٍ لم يكن عبثًا.”

 

على عكس مظهره و هو يمزح، بدا الجرح عميقًا على نحوٍ واضح.

 

و لو لم أرَ وجهه وهو يشحب تدريجيًّا، لربّما انخدعت.

 

قبضتُ يدي بقوّة و أنا أرى كايسيس، الذي كان منحنِيًا قليلًا، يستقيم واقفًا من جديد.

 

على عكس اضطرابي الداخليّ الذي كان يحترق، ردّ كايسيس بصوتٍ بارد و هو يزيح شعره المبعثر قليلًا.

 

“و أنتَ أيضًا تبدو و كأنّك تجاوزتَ حدود البشر.”

 

“يا للعجب، أليس من الصعب أن أتعامل مع جلالتكَ بتهاون؟ إنّ الحاكم العظيم الذي أخدمه كريمٌ بما يكفي ليمنحني الإذن باستخدام مثل هذه المعجزات.”

 

تجهمتُ، في جوٍّ لا يسمح لي بالتدخّل بسهولة.

 

كان هانويل قد تلقّى ضربةً قاتلة.

 

لو انضممتُ الآن و أمطرتُه بهجومٍ سحريّ، ألَم نكن سنقضي عليه فورًا؟

 

و بينما كنت أقدّر عدد المرّات المتبقّية لاستخدام السحر، التفت هانويل فجأةً إليّ، و كأنّني مجرّد متفرّجةٍ خارجيّة.

 

كانت عيناه تلمعان بودٍّ ظاهريّ، بلا أيّ عداء، و ذلك ما جعل القشعريرة تسري في جسدي.

 

“ما الخطب يا صاحبة السموّ؟ هل تفكّرين في مهاجمتي بلا رحمة مع جلالة الإمبراطور؟ أنصحكِ ألّا تفعلي ذلك.”

 

لم أفهم.

 

على أيّ شيءٍ يعتمد ليكون واثقًا إلى هذا الحدّ؟

 

“حتى ملامحكِ قد أشرقت، هذا يثير ذلك غيرتي.”

 

اقتربتُ ببطء و وقفتُ إلى جوار كايسيس، و عندها أطلق هانويل تنهيدةً واضحة.

 

تفحّصتُ بسرعة إصابات كايسيس.

 

ثمّ…

 

لاحظتُ أيضًا أرقامه و هي تهوي بسرعةٍ مخيفة.

 

‘لماذا؟ لماذا تنخفض بهذه السرعة؟’

 

و كأنّه لاحظ تصلّب ملامحي على نحوٍ غير طبيعيّ، همس هانويل بخبث.

 

“كما توقّعت، أنـتِ سريعة الفطنة. نعم، صحيح. إمبراطوركِ يحتضر الآن. لم يتبقَّ لديه وقتٌ طويل!”

 

ماذا؟

 

سقط قلبي.

 

‘هل هذا حقيقيّ؟’

 

استدرتُ بسرعة، و التقت عيناي بعينيّ كايسيس الزرقاوين.

 

كان الأمر غريبًا.

 

لماذا لا يقول أنّ ذلك غير صحيح؟

 

“جلالتكَ؟”

 

“….”

 

لو كان كايسيس المعتاد، لما أضاع وقته في هذا الحديث العقيم، و لكان قد سَحق هانويل المصاب بلا تردّد.

 

‘هل أنتَ مصابٌ بشدّة؟’

 

لم أستطع أن أسأل، و اكتفيتُ بتحريك شفتيّ بلا صوت، حين اقتحم سمعي صوتٌ مستمتع بتغيّري.

 

“أليس الأمر مخيفًا، يا صاحبة السموّ؟ لقد انتظرتُ هذه اللحظة طويلًا.”

 

همس هانويل، و عيناه مملوءتان بالجنون، و كأنّه لا يستطيع كبح سعادته.

 

“لقد أردنا بكلّ ما أوتينا من جهد إسقاط ذلك الوحش المسمّى كايسيس. و لهذا زرعنا البذرة في ليلييتا. كانت تلك المرأة دميةً مصمّمة خصيصًا لتناسب جسد الإمبراطور، لا غير!”

 

كان صوته اللزج يلتفّ حول قلبي كأفعى خانقة.

 

“و بالطبع…… كنت أنوي أن أقدّم لكِ نهاية ليلييتا كهدية، لكنّ الأمر فشل للأسف. مع ذلك، أليست رائعة؟ لقد نجحت في إحداث شرخٍ في الجسد الذي منحه ذلك الحاكم اللعين.”

 

لم أعد أتحمّل.

 

شكّلتُ رمحًا من النار و قذفته نحو هانويل الذي كان يثرثر بلا خجل.

 

“أغلق فمـكَ!”

 

تفادى الهجوم بفارقٍ ضئيل، ثمّ ضحك ساخرًا و كأنّه يسخر منّي.

 

كانت عيناه الضيقتان توحيان و كأنّه يقرأ ما في داخلي.

 

“هاها، يبدو أنّكِ تعرفين الخوف أنتِ أيضًا!”

 

اللعنة.

 

ليلييتا رادايك.

 

روح خارجيّة مثلي، وجود خرج عن القواعد.

 

لا شكّ أنّ كايسيس لمس قوّتها.

 

و كان واضحًا أنّ لذلك تأثيرًا قاتلًا عليه.

 

و كأنّه قرأ قلقي، ازدادت ابتسامة هانويل اتّساعًا.

 

“ألا تريدين إنقاذ جلالة الإمبراطور، أيتها الدّوقة آرييل؟”

 

“…….”

 

“إن طلبتِ ذلك، يمكنني بكلّ سرور إخراجه من البوّابة. بل وحتى أميركِ الصغير العزيز، إن أردتِ. أنـتِ فقط.”

 

“…….”

 

“فقط أمسكي بيدي.”

 

تصلّبت شفتاي.

 

‘ماذا أفعل الآن؟’

 

منذ أن تجسّدتُ في هذا العالم، لم أكن شجاعةً في أغلب الأوقات.

 

ضغط النظام الذي كان يدفعني دائمًا إلى حافة الموت كان مخيفًا.

 

و السحرة و المستيقظون الغرباء، و كايسيس البارد، كانوا أشدّ إخافة.

 

لكن…

 

أستطيع الجزم أنّني لم أشعر بخوفٍ كهذا من قبل.

 

‘كايسيس يحتضر؟’

 

ذلك الرجل؟

 

الرجل الذي بدا و كأنّه لن يسقط حتّى لو انهار العالم؟

 

تسارع نبض قلبي، و بدأت نافذة النظام تومض باللون الأحمر كتحذير.

 

‘الأرقام تنخفض بسرعةٍ جنونيّة.’

 

لم يكن ذلك بسبب استخدام القوّة.

 

كنت أعرف، غريزيًّا.

 

الآن. و فورًا.

 

كان عليّ أن أبدأ التوجيه.

 

لم يعد انكشاف هويّتي مهمًّا.

 

إن أردتُ إنقاذه، فيجب أن أفعلها الآن.

 

تسارعت أفكاري.

 

ترنّحتُ و أنا أمدّ يدي نحوه.

 

لا يهمّ ما سيحدث لي.

 

إن كان بإمكاني إنقاذه فقط.

 

لم أعـد أخاف الموت.

 

“جلالتكَ، الآن، لا، أنا….”

 

اندفعت في داخلي موجة من الخوف، فلم تخرج الكلمات كما يجب.

 

حينها، تكلّم كايسيس، الذي ظلّ صامتًا حتّى الآن.

 

“هيلاريا.”

 

اسمي.

 

الاسم الذي أصبح لي.

 

“هيلاريا، انظري إليّ.”

 

كان صوته هادئًا إلى حدٍّ يستحيل معه تصديق أنّه يحتضر، فأفاق عقلي.

 

كشجرةٍ ضاربة الجذور في الأرض، لم يكن يهتزّ.

 

رغم الألم الذي لا يمكن تخيّله، و رغمَ كتفه الملطّخ بالدماء، كان يبتسم لي.

 

بابتسامته المعتادة.

 

تنفّستُ بعمقٍ أخيرًا.

 

آه. يبدو أنّني كنت قد نسيتُ كيف أتنفّس، خوفًا من أن يموت، و من أن يسقط.

 

“انظري إليّ.”

 

“…..”

 

“لم أمـت بعد.”

 

“…..”

 

كيف يمكنكَ أن تبتسم؟

 

أنا أكاد أموت من الخوف.

 

“أنا….”

 

“ذاك الرجل محاصر، و يتفوّه بأيّ شيء.”

 

“….لكن!”

 

“لا تقولي أنّ دوقة عظيمة مثلكِ قد شعرت بالخوف. انظري، أنا بخير. و المهمّ الآن…..”

 

كواااك.

 

انهمر الهجوم مرّةً أخرى من يده.

 

تحوّلت رماح الجليد الممتدّة في كلّ اتجاه إلى سجنٍ يقيّد هانويل.

 

“أن نمنعه من الحركة.”

 

انهارت الابتسامة التي كان يتصنّعها، و ظهر وجهه الحقيقيّ كما لو أنّ قناعًا قد انشقّ.

 

ملامح شخصٍ ينهار، ملوّثة بالقلق و الاضطراب.

 

“يا لهذا…”

 

مدّ الرجل، الذي كان متنكّرًا بزيّ كاهن، يده البيضاء في الفراغ.

 

“كُشف أمري؟”

 

ثمّ، تشقّق الفضاء.

 

كانت متاهة الوهم قد تحطّمت، لكنّ هذا المكان كان بوّابةً أخرى.

 

و ذاك الرجل كان قادرًا على العبث بالبوّابات كما يشاء.

 

‘لا!’

 

عضضتُ على أسناني و أنا أرى جسد هانويل وهو ينسحب إلى الخارج.

 

“لا تهرب بهذه الطريقة الجبانة!”

 

فعّلتُ السحر، لكنّ كلّ ما استطعتُه كان إحداث جرحٍ في ظهره و هو يفرّ.

 

و قبل أن أغرق في اليأس، أضاء النظام.

 

[تحذير!

حالة المتّصل، كايسيس، في خطر— حدث متغيّر!

إبدئي التوجيه…]

 

أنا أعلم. أعلم!

 

وفي اللحظة نفسها، ترنّح الرجل الذي كان واقفًا بثبات.

 

“كايسيس!”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.