مساحة للحكاية، ووقت لك← لقد أصبحتُ الزوجة الغبية للشرير
الفصل 152: الفصل الجانبي 8نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 152: الفصل الجانبي 8

152 – الفصل الجانبي 8

8. الهديّـة

 

 

إذا كان هناكَ مقدار إجماليّ للسّعادة في الحياة، فمِن المؤكّد أن إليزابيث وُلدت بوعاءٍ كبير جدًا. 

 

حتّى الآن، وهي تعبر الغسق نحوَ ليل غروب الشمس بعد حياةٍ زوجية هادئة و لطيفة، لم تواجه إليزابيث جدارًا لا يمكن تجاوزه. 

 

إذا كانت هناك لحظةٌ واحدة تعثّرت فيها حياتها، فكانت عندما غادرها زوجها إلى العالم الآخر قبلها.

 

و الآن أيضًا.

 

“أوووه! آه آه آه!”

 

“يا له من فرخ بطٍّ صغير، هذا الفتى.”

 

عندما نقرت إليزابيث على شفتيّ ليون الشّبيهة بمنقار بإصبعها، ضحكَ الطّفل بصوتٍ عالٍ. 

 

بعد أن دلّل نفسه، ركضَ مجدّدًا، فـتبعته المربية والخادمات. 

 

ارتشفت إليزابيث الشاي. كانت فترة ما بعد الظّهر هادئةً و مسالمةً حقًا، مثاليّة لاستقبالِ النّهاية.

 

لم يعد جسدها المتقدّم في السّن قادرًا على السّفر الطويل. 

 

كان ليون، حفيدها العظيم، أقربَ إليها من أحفادها في مملكة يوريس. و بفضلِ ليون، لم تعد إليزابيث تشعرُ بالوحدة. 

 

ضحكت إيفلين وهي تتبع الطّفل بنظراتها. منذُ ولادته، ازدادت ضحكات الناس.

 

قالت إليزابيث لإيفلين بهدوء:

 

“لقد قمتِ بعملٍ جيّد بسماعِ نصيحتي”

 

“ماذا؟”

 

“هل تذكرين عندما أخبرتكِ أن تزوري إيلاس؟”

 

“آه.”

 

اتّسعت عينا إيفلين. تذكّرت أنها سافرت إلى إيلاس بناءً على توصية إليزابيث.

 

“رأيتكِ أنتِ و سيرتين عندَ البحر حيث تتكسر الرغوة البيضاء. كنتما تبدوان مرتاحين و سعيدين.”

 

أصغتْ إيفلين بعناية.

 

“ثم رأيت طفلاً يركض و يعانقكما. علمتّ أن الأمر سينتهي هكذا.”

 

أمالت إليزابيث كوب الشاي نحو شفتيها، مبتسمةً بعينيها لإيفلين.

 

“لذا، إيفلين.”

 

“نعم؟”

 

“ماذا لو زرتما هذه المرّة الفيلا بدلاً من الشاطئ؟ فيلا بجانبِ البحيرة ستكون جيدة.”

 

“ماذا؟”

 

ردّت إيفلين بحيرة، محدّقة بعينين مستديرتين. ارتشفت إليزابيث الشاي دونَ ردّ.

 

“ماذا؟”

 

وضعت إليزابيث الكوب وابتسمت بعينيها.

 

“اتركي ليون هنا. بدونِ هذا الطّفل، ما الذي سيُسلّيني؟ أليس كذلك؟ و بوجود مثلِ هذه الفرصة، سيأتي ما يجب أن يأتي.”

 

احمرّ وجه إيفلين عندما فهمت ما تقصده إليزابيث. دفنت وجهها في كوب الشاي. ضحكت إليزابيث بهدوء لرؤية إيفلين تخجل كعروس جديدة.

 

“بالمناسبة.”

 

رفعت إيفلين عينيها قليلاً.

 

“ماذا تفعل فيرونيكا هذه الأيام؟ لم أرَ وجهها كثيرًا.”

 

“ظننتُ أنها تقضي وقتًا معكِ.”

 

“وأنا ظننتّ أنها منشغلة مع ليون.”

 

صمتَ كلّ من إيفلين وإليزابيث للحظة، و هما غارقتان في التفكير. 

 

ضحكت إليزابيث:

 

“يبدو أنّها تعيش شبابها.”

 

* * *

 

“آه، لا يمكنكِ فعل ذلكَ هكذا. كيف لا تستطيعين إعداد البيانات الماليّة بعد؟”

 

رفعَ مورتيغا صوته بحدّة. أصبحت عينا فيرونيكا حادّتين فورًا.

 

في فترةِ ما بعد ظهرٍ هادئ، كان مورتيغا في وقت استراحته. و مؤخّرًا، كانت هناكَ امرأة تشغل وقت فراغه : فيرونيكا. 

 

منذُ تمرّد دوق سبيلمان، نشأت بينهما رابطةٌ غريبة.

 

منذُ أن تولّت فيرونيكا إدارة أراضٍ في الشّمال، كانت تتبادل الرسائل مع مورتيغا باستمرار. أصبحت مشاحناتهما مألوفة.

 

“أخبرتكَ، مورتيغا، أنا لستُ مناسبةً للأرقام. ألا يمكنكَ تقدير جهودي قليلاً؟”

 

“بالطّبع، أعرف أنكِ تحاولين…”

 

نظرَ مورتيغا إلى فيرونيكا بحذر.

 

“لكن الأمر محبطٌ قليلاً. لا بأس، اسألي كما تشائين. لديّ وقت دائمًا، خاصّة إذا لم أنم.”

 

أطلقَ مورتيغا مزحة. عدّلت فيرونيكا الجدول حسبَ تعليماته.

 

أومأ مورتيغا:

 

“جيّد جدًا. تحسّنتِ كثيرًا. أليس هذا أفضل من قبل؟”

 

“نعم، أعتقد أنني أفهم كيفَ أنظر إلى الأمر. شكرًا، مورتيغا.”

 

رتـبّ مورتيغا مكانه. انتهى وقت الراحة، و حانَ وقت العودة إلى سيّده. إذا تأخّرَ قليلاً، كان سيرتين يقول بابتسامة:

 

“بفضلكَ، سأتأخّرُ عن العودة بتسع دقائق اليوم. شكرًا لك. إذا تأخّرَ وقت نوم ليون تسع دقائق، سيتأخّر وقت نومي أنا أيضًا.”

 

منذُ بدء تربية ليون، أصبحَ سيرتين حسّاسًا لوقت النّوم. كان بإمكانه تركُ الأمر للمربية، لكنه تولّى بعض المهام لأنها مفيدة لعاطفة الطفل.

 

تنهّدَ مورتيغا وهو يفكّر في سيرتين. بالطبع، ليون محبوب و يجلب الابتسامة، لكن تربية الأطفال ليست سهلة.

 

سألت فيرونيكا بنعومة:

 

“ماذا ستفعلُ هذا المساء؟”

 

“لحسنِ الحظّ، أغادر مبكرًا مؤخرًا.”

 

كانَ على سيرتين الذّهاب إلى عملٍ آخر.

 

“المساء دائمًا متاح.”

 

“هذا المساء…”

 

“نعم، تريدين العشاء معًا، أليس كذلك؟ توقّعت ذلك و حجزت في مطعمٍ معروف بطعامه اللّذيذ. حجزتهُ سابقًا بأمر جلالة الإمبراطور، و كانت التقييمات جيدة. قيل إن جلالته راضٍ جدًا.”

 

“مكان مشهور كهذا يصعبُ الحجز فيه، أليس كذلك؟”

 

“عندما حاولت إعادة الحجز، تذكّروني. ربّما بسببِ زيارة جلالتيهما سابقًا.”

 

“إذن، يعتقدون أن أخي و إيفلين سيذهبان؟”

 

هـزّ مورتيغا كتفيه:

 

“لم أقل إن جلالتيهما سيذهبان.”

 

أضافَ أنه ليس مسؤولاً عن سوء فهمهم. ضحكت فيرونيكا على ذلك. 

 

كان مورتيغا يمتلكُ حسّ دعابةٍ ساخر، على عكسِ أشخاص القصر الباردين. 

 

عندما تكون معه ، تزداد أيام الضّحك.

 

كان عيد ميلاد ليون ذريعةً لقضاء وقت هنا.

 

هل يعرفُ مورتيغا هذا الشّعور؟

 

خلال زيارات فيرونيكا المتكرّرة للعاصمة، لم يـأتِ مورتيغا لزيارتها ولو لمرّةٍ واحدة.

 

‘بالطّبع، لسنا في علاقة رسميّة.’

 

لكن من الصّعب القول إنه لا يوجد شيء بينهما.

 

عيون مورتيغا، التي كانت تحتقر فيرونيكا سابقًا، كانت تحمل الآن الدّفء و المودّة، و كان يبتسمُ لها كثيرًا. 

 

اعتادت فيرونيكا على هذه التغييرات، لكن لم يتحدّثا عن علاقةٍ رسمية.

 

كانت فيرونيكا تخطّط اليوم للحصولِ على تأكيدٍ واضحٍ بشأنِ علاقتهما. لم تعد تريد هذه العلاقة الغامضة.

 

مثلما استغرقت وقتًا طويلاً لتتجاوز جروح الماضي، أرادت أن تبدأ المستقبل بثقة. لن تكرّر جروح الماضي، لكنها بحاجةٍ إلى تأكيد أنها لن تُرفض مجدّدًا. 

 

إذا سقطت في نفسِ المستنقع، قد لا تستعيد عافيتها.

 

كانت فيرونيكا تعرفُ فقط كيفَ تضعُ كلّ قلبها.

 

“إذن، في السّاعة السادسة اليوم؟”

 

“نعم، سأنتظركِ.”

 

ابتسمت فيرونيكا بسعادة. 

 

أن يتمَّ انتظاركِ من قِبل شخصٍ ما، و أن تكوني مصدر إثارة ، أمرٌ رائعٌ حقًّا.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.