مساحة للحكاية، ووقت لك← طريقة سرقة قلب سيدكِ
الفصل 137نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 137

137

أصيب إيدموند بطلق ناريّ في كتفه الأيسر. تدخّل غالرهيد بنفسه وقام بالعلاج فورًا، ولحسن الحظّ لم تكن حياته في خطر.

 

“جلالتك، لماذا فعلتَ ذلك؟”

 

ما إن فتح إيدموند عينيه حتى واجه استجواب أوليفيا التي انتفخت عيناها من البكاء كالسمكة.

 

“لو كنتِ ستشكرينني على الأقلّ لأنّني بقيتُ حيًّا.”

 

هل يجهل خطورة الوضع؟ تكلّم إيدموند مازحًا وهو يرفع جسده الأعلى من السرير.

 

“هل لدى جلالتك وعيٌ بأنّك وليّ عهد الإمبراطورية؟! ماذا كنتُ سأفعل لو أصابك مكروه؟!”

 

“هذا أفضل من أن يصيبك أنتِ.”

 

مسح إيدموند دموع أوليفيا مبتسمًا.

“إن غبتِ أنتِ، فأنا أيضًا أغيب.”

 

لم تستطع أوليفيا أن تفهم على الإطلاق. 

كيف تحوّل إيدموند الذي كان يهتمّ فقط بالعمل والإنجازات فجأة إلى شخص متعلّق بها هكذا؟ لم تفهم البتّة.

 

“وعلاوة على ذلك، هذا كان ردّ جميل. أنتِ لا تتذكّرين، لكنّكِ أيضًا أصبتِ بالرصاص بدلًا منّي في الماضي.”

 

“أنا، أنا؟ بدل جلالتك؟”

 

بدت تعابير أوليفيا كأنّها تقول “لماذا أنا من أجلك؟”، فانفجر إيدموند ضاحكًا وهو يرى ارتباكها.

 

“أوليفيا.”

 

“نعم؟”

 

“هل تتذكّرين أنّكِ ناديتِني بـإيد؟”

 

“أنا؟”

 

رمشت أوليفيا بعينيها. بصراحة، تتذكّر. في تلك اللحظة، نادته “إيد” بشكل طبيعيّ جدًّا.

 

لم يعلّمها أحد، لكنّ اسم “إيد” ظهر في رأسها من تلقاء نفسه. 

 

لو نادته إيد، شعرت أنّه سيبتسم ويقول “قلتُ لكِ يومًا إنّني سأجعلكِ تنادينني إيد حتمًا، أليس كذلك؟”.

 

“حسنًا، إن لم تتذكّري فلا بأس.”

قال إيدموند بهدوء وهو ينهض من السرير.

 

“إذًا، فيا.”

 

“نعم؟”

 

“اخرجي معي في موعد.”

 

“ماذا؟!” 

 

ما هذا فجأة؟ وعلاوة على ذلك، هو مصاب وكتفه ملفوف بالضمادات، ويتحدّث عن موعد؟

 

لذا رفضت أوليفيا طلب إيدموند للموعد. دون أن تعلم أنّ هذا سيكون البداية. 

 

***

 

كان من المفترض أن ينهوا الحفل ثم يتجوّلوا باختصار في مملكة فوغليش قبل العودة، لكنّ إصابة إيدموند بالرصاص جعلتهم يعودون إلى الإمبراطورية بسرعة.

 

اندهشت أوليفيا من حقيقة أنّها تعيش في القصر الإمبراطوريّ وليس في المعبد.

 

“أوليفيا، هل أنتِ مشغولة اليوم؟”

 

وكان إيدموند يزورها كلّ صباح ومساء.

 

“لا، هل هناك شيء تريد أن تأمرني به؟”

 

في وضع لا يُعرف متى ستعود ذاكرتها، كان موعد الزفاف يقترب يومًا بعد يوم. قلقت ناتاشا أنّه يجب البدء من جديد بتعليمها آداب الزفاف، لكنّ إيدموند لم يفعل.

 

“لا، إن لم يكن لديكِ شيء، فلنخرج في موعد.”

 

بدلاً من ذلك، كان يأتي كلّ يوم ويطلب موعدًا. وكلّ مرّة كانت ترفضه أوليفيا. ومع ذلك لم يستسلم إيدموند.

 

“آسفة، جلالتك.”

 

“لا بأس، سأعود غدًا، فارتاحي جيّدًا.”

 

كان يمكنها على الأقلّ أن تشرب معه الشاي بهدوء يومًا واحدًا.

 

ارتجفت أوليفيا لفكرتها نفسها وهي ترى إيدموند يبتعد.

 

أن أشرب الشاي مع إيدموند؟ يالهول، مرعب.

 

هزّت أوليفيا رأسها بقوّة ثم ربتت على خدّيها برفق.

 

“ا يجوز أن أقع ضحيّة لهذا الوجه، يا أوليفيا. استيقظي.

ذلك الرجل وقح، وقح. كانت تكرّر ذلك كتعويذة، فتنهّدت ناتاشا.

 

***

 

في اليوم التالي، جاء إيدموند حاملًا علبة شوكولاتة فاخرة.

 

“إنّها هديّة.”

 

“واه، هذه شوكولاتة المتجر الذي أحبّه أكثر من أيّ شيء!”

 

“أعرف ذلك بالطبع.”

 

ابتسم إيدموند وهو يمدّ العلبة.

 

“كيف هي؟ هل تريدين أن تأكلي؟”

 

“آه، ألم تأتِ بها لتعطيني إيّاها؟”

 

“صحيح. لكن لو أعطيتكِ إيّاها مجّانًا، لن تكون الصفقة مربحة.”

 

تحدث إيدموند مستفزًّا.

 

“إنّها الشوكولاتة المحدودة الإصدار الأكثر مبيعًا في ذلك المتجر.”

 

إصدار محدود. نظرت أوليفيا بالتناوب إلى إيدموند والشوكولاتة، ثم استسلمت أخيرًا.

 

“ما، ماذا عليّ أن أفعل؟”

 

“نشرب الشاي معًا فقط.”

 

مجرد شاي؟ أومأت أوليفيا برأسها لأنّ الطلب كان أبسط مما توقّعت. سرعان ما جلسا على طاولة الشاي في حديقة مليئة بالزهور.

 

“واه، الزهور كثيرة جدًّا. جميلة.”

 

“ليسيانثوس.”

 

“هل هي الزهرة التي تفضّلها جلالتك؟”

 

“… نعم. لأنّ معناها الحبّ الثابت الذي لا يتغيّر. كنتُ أهديكِ إيّاها كثيرًا.”

 

قال إيدموند ذلك وهو يرفع كأس الشاي برفق.

 

“هيّا، هل نحتفل بعينيكِ؟”

 

“بفف!”

 

كادت أوليفيا أن تبصق الشاي الذي كانت تشربه.

 

“ما، ماذا قلتَ؟”

 

“كنتِ تقولينها لي عندما كنتِ تغازلينني في السابق. هل هو سيّء؟”

 

قالت أوليفيا وهي تبرد خدّيها المحمّرين: “أنا قلتُ مثل هذا الكلام لجلالتك؟”

 

ماذا كانت تفعل أنا السابقة إذًا؟

 

“كان ذلك منذ فترة قليلة.”

 

“لا تقل لي إنّ كلّ هذا الصراخ اليوميّ «لنخرج في موعد» كان تقليدًا لي؟”

 

كانت تعرف من ناتاشا منذ زمن أنّها اعترفت بحبّها لإيدموند بحماس في السابق. لكن لم تتوقّع أبدًا أن تكون قد قالت عبارات من العصر الحجريّ كهذه.

 

“حسنًا، يمكن القول إنّه كذلك. كنتُ أظنّ أنّه قد يساعد ولو قليلًا.”

 

بدت تعابيره مريرة جدًّا، فشعرت أوليفيا بألم خفيف في صدرها فجأة.

لم تفهم سبب هذا الشعور، فغيّرت الموضوع بسرعة.

 

“بالمناسبة، جلالتك. في البداية قلت إنّه لا بأس حتى لو لم تعدّ ذاكرتي، وإنّك واثق.”

 

قالت أوليفيا بأكثر نبرة استفزازيّة ممكنة: “في الحقيقة كنت قلقًا، أليس كذلك؟”

 

إيدموند المتكبّر بالتأكيد سينكر، أو سيبتسم بوقاحة كما فعل حتى الآن.

 

“……”

 

لكن لم يأتِ أيّ ردّ. حتى رفعت أوليفيا الكأس، وشربت رشفة، ووضعته مجدّدًا، ظلّ إيدموند يعبث بالكأس دون كلام.

 

“جلالتك؟”

 

عندما نادته مرّة ثانية، انتفض ورفع رأسه. ثم ابتسم. لكن أوليفيا رأت في تلك اللحظة القصيرة القلق يعبر وجهه.

 

كان وجه إيدموند الذي لم تستطع النظر إليه جيّدًا حتى الآن بسبب الإحراج. لأنّ ابتسامته الحنونة كانت غريبة، ولأنّه يقول كلامًا رقيقًا كلّما رآها. ذلك الوجه الذي كانت تتجنّبه كان يبتسم بجهد.

 

『لا داعي أن تبذلي جهدًا كبيرًا. أنا حقًّا واثق.』

『هل أزعجتكِ ردّة فعلي؟』

『رأيتِ شيئًا لذيذًا فأردتِ أن تطعميني؟』

 

فقط حينها أدركت أوليفيا. كلّ تلك الكلمات التي ظنّتها وقحة كانت نابعة من قلقه وتوتره من ألّا تستعيد ذاكرتها أبدًا.

 

“ها، حقًّا. يبدو أنّني كنتُ قلقًا داخليًّا.”

 

هل شعر أنّ أوليفيا تحدّق في وجهه؟ وضع يده على جبهته وغطّى وجهه.

 

“ظننتُ أنّه لا بأس طالما أنّكِ أنتِ حتى لو فقدتِ الذاكرة. لكنّه لم يكن بخير، كنتُ فقط أفكّر هكذا لأتمكّن من الصمود.”

 

تنهّد إيدموند. في الحقيقة كلّ يوم كان جحيمًا. ماذا لو لم تعد ذاكرة أوليفيا أبدًا؟ الآن لم يبقَ بينهما سوى علاقة خطوبة هشّة.

 

الآن يمكنها أن تعيش دون قلب إيدموند. لكن إيدموند لا يستطيع العيش بلا قلبها.

 

“كنتُ أظنّ أنّني سأستطيع استعادتكِ مجدّدًا. لكنّه أصعب ممّا توقّعت.”

 

أنا من يعرفكِ أكثر من أيّ أحد، وأنا من يحبّكِ أكثر من أيّ أحد. ظننتُ أنّ القلب محفور في الروح حتى لو غابت الذاكرة.

 

“آه، آسف، هذا الكلام سيكون ثقيلًا عليكِ.”

 

“لا، أنا …”

 

“ما قلته في المرّة السابقة كان صادقًا. سأستمرّ في المحاولة حتى تعجبين بي من جديد.”

 

“… إن، إن لم أعد أحبّ جلالتك في النهاية مهما فعلتَ؟”

 

لم تستطع أوليفيا رفع رأسها بعد أن سألت. لأنّه بدا وكأنّه سيبكي. تخيُّل إيدموند يبكي شيء لا يُصدَّق، لكنّها رأت تلك الصورة بوضوح كأنّها شاهدتها فعلًا.

 

“إذًا لا خيار سوى أن أعيش أعزب.”

 

“حتى النكتة …”

 

وليّ عهد الإمبراطورية لا يمكنه أن يبقى أعزب. حتى لو أراد إيدموند ذلك، لن يتركه المحيطون.

 

“ليست نكتة، بل جدّية تمامًا. لا تستطيع امرأة غيركِ أن تقف إلى جانبي. تجربة كهذه مرّة واحدة تكفي.”

 

نهض إيدموند من مكانه هكذا.

 

“آسف، لكن فيا، هل تسمحين لي بالانصراف أولًا؟”

 

“… نعم.”

 

استدار إيدموند هكذا. لسبب ما، لم تستطع أوليفيا أن تزيح عينيها عن خطواته المنضبطة، فظلّت تنظر إلى ظهره طويلًا.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.