مساحة للحكاية، ووقت لك← داو الخالد العجيب
الفصل 76: رقاقات الخيزران.نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 76: رقاقات الخيزران.

داو الخالد العجيب

ترجمة الخالد المجنون

​الفصل 76: رقاقات الخيزران.

​"لا يمكنني السماح لدان يانغزي بالخروج مجدداً".

​كانت هذه هي النتيجة التي وصل إليها لي هووانغ بعد تفكير عميق في سلسلة الأحداث التي تلت كل ظهور لدان يانغزي.

​لاحظ لي هووانغ نمطاً واضحاً عندما قارن بين ظهور دان يانغزي الأول عندما واجه سامي السعادة، وظهوره الثاني أثناء تعامله مع التماثيل البوذية، وظهوره الثالث هذا اليوم.

​في المرة الأولى، كان يسمع صوت دان يانغزي بشكل غامض.

​وفي المرة الثانية، تمكن من رؤية شكله بوضوح.

​أما في المرة الثالثة الآن، فلم يقتصر الأمر على التواصل معه فحسب، بل استطاع دان يانغزي استخدام رغبته القاتلة للتحكم في مشاعر لي هووانغ، بل وجعله عاجزاً عن التعرف على بعض الكلمات الشائعة.

​ومهما كان المسخ الذي تحول إليه دان يانغزي، فإن تأثيره على لي هووانغ كان يزداد قوة مع كل ظهور.

​كانت هناك حقيقة واحدة واضحة؛ لم يكن دان يانغزي طيب القلب أبداً، وكل ما فعله كان بهدف الاستيلاء على جسد لي هووانغ. وصحيح أن لي هووانغ قد لا يموت وهو تحت حمايته، لكن الأمر لن يستغرق طويلاً قبل أن يتحول إليه تماماً.

​كان هذا مصيراً لا يمكن للي هووانغ قبوله أبداً؛ إذ يفضل الموت على أن يتحول إلى الشخص الذي يكرهه أكثر من أي شيء في الوجود.

​في تلك اللحظة، امتدت يدان بيضاوان وأمكستا بيده اليمنى برفق.

رفع عينيه وهو يعقد حاجبيه ليرى تلك العينين الورديتين المليئتين بالقلق، فهز رأسه بلطف دون أن يشرح أي شيء.

​ثم التقط لي هووانغ كتاب "هوايان سوترا"، وفتحه على صفحة عشوائية وتصفحه سريعاً.

​"هذا الكتاب بلا فائدة".

وبمجرد أن وصل إلى هذه النتيجة، ألقى بالكتاب بإهمال ليعود إلى الصندوق الخشبي.

​تذكر بعد تصفحه، أن هذا هو الكتاب نفسه الذي كان الرهبان يقرأونه في دير الصلاح؛ مجرد كتاب ديني شائع متوفر في أي مكتبة عادية. وبالمقارنة، كانت الحلي الذهبية والقطع الفضية أكثر قيمة بكثير.

​وعندما نظر إلى الأشياء الثمينة مجدداً، رأى جوزي والآخرين يسحبون الصندوق المليء بالكنوز خارج المنزل بحماسة شديدة، وإن بدا عليهم الجهد الواضح؛ لأن الأشياء الثمينة مصنوعة من معادن ثقيلة.

​نصحهم لي هووانغ قائلاً: "اتركوا القطع الفضية، وخذوا الحلي الذهبية فقط. هذا الذهب سيكون كافياً لتغطية نفقات رحلتنا".

​قفز جوزي بقلق عند سماع ذلك وصاح: "الأخ الأكبر لي! هذه قطع فضية! فضة تلمع!"

​ركل لي هووانغ الصندوق الثقيل بقدمه وقال: "هل تعرف مدى ثقل هذه الفضة؟ لا يزال علينا ركوب القارب، فلو انقلب بنا، هل تخطط للسباحة وأنت تحمل كل هذه الفضة؟ هذا الذهب كفيل بإطعامنا طوال حياتنا. لا تكن جشعاً ولنسرع".

​لكن جوزي ظل متمسكاً برأيه، وبدأ يحشو سبائك الفضة في ثيابه قائلاً: "دعني آخذ بعضها على الأقل. هذه الفضة تكفي لشراء بضع زوجات وماشية".

​لم يهتم لي هووانغ بأمره، بل أخذ الذهب كله ثم استدار ليرحل مع البقية.

وفي هذه الأثناء، حاول جوزي اللحاق بهم، لكن أنفاسه تلاحقت بعد خطوات قليلة. وحين رأى رفاقه يبتعدون أكثر، ضرب الأرض بقدمه من شدة الإحباط، ورمى بعض سبائك الفضة على عجل قبل أن يهرع مجدداً ليلحق بهم.

​وعندما خطا لي هووانغ خارج المستودع وكان على وشك قيادة الآخرين إلى الخارج، توقف ثم توجه نحو المطبخ.

ولم يلبث أن خرج مجدداً، وهو يحمل بين يديه جثتي رفيقيهما اللذين سقطا.

​أمرهم لي هووانغ قائلاً: "اذهبوا إلى القرية وابحثوا عن بضع جِرار. عندما نخرج، سنحرق جثمانيهما ونجمع رمادهما. حتى لو لم نتمكن من إعادتهما إلى عائلاتهما حيين، يجب أن نرد إليهم بقاياهما على الأقل".

​فأجابه أحد مكونات الدواء المرشدة: "أمرك، الأخ الأكبر لي".

​وبينما هموا بالتحرك للبحث عن الجرار، انطلق شعاع من ضوء أحمر قاني كدم من الجانب، متجهاً نحوهم بسرعة فائقة.

​"احذروا!" تشنج جسد لي هووانغ على الفور وألقى بنفسه إلى الخلف غريزياً.

مر شعاع الضوء الأحمر محاذاة صدره، وقسم الجثتين إلى نصفين بسهولة تامة.

​تصبب لي هووانغ عرقاً بارداً جراء ذلك؛ فلولا الجثتان، لكان هو من انقسم إلى نصفين.

صاح لي هووانغ: "احتموا! لا يزال هناك آخرون داخل الحصن!"

​وفي الوقت نفسه، أخرج الجرس بإحدى يديه وقبض على سيفه باليد الأخرى، واسترق النظر بحذر من خلف وعاء ضخم، فلاحظ شظايا بيضاء ملطخة بالدماء على مسافة منه.

​كانت الفكرة الأولى التي دارت في ذهنه: ما الذي هاجمنا للتو؟

لم يتأخر الجواب عن سؤاله.

​ترددت أصداء خطوات ثقيلة، وخرج شخص ببطء من بين الظلال.

ألقت شياو مان بحجر مضيء عند قدمي القادم الجديد، لتكشف عن وجهه. وعرفوه جميعاً؛ إنه قبطان المركب من ذي قبل!

​"هذا الشخص لم يمت؟!" كانت هذه هي الفكرة الوحيدة التي جالت في عقول الجميع، بما فيهم لي هووانغ.

​وفي هذه الأثناء، كان الدم يتدفق من فم يوان إير وهو يمسك بيده رقاقة خيزران غريبة ومحمرة، ويقبض بالأخرى على ملقط حديدي أسود. وعندما رأى لي هووانغ الدم يخرج من فم يوان إير، أدرك فوراً ماهية تلك الشظايا البيضاء.

​صرخ يوان إير وهو يشعر بالغيظ: "اخرج! اخرج أيها الطاوي! يبدو أن لك لحظات ضعف أنت الآخر، هاه!"

​كانت عينا يوان إير محمرتين بالدم وهو يدخل الملقط في فمه، ويقبض على سنه الأمامية ويقتلعها بقسوة.

ثم حرك فمه الملطخ بالدماء وتمتم بكلمات نحو رقاقة الخيزران الحمراء. ومع تمتمته، أحاطت بالسن سحابة من ضباب دموي قبل أن تنطلق كشهاب نحو غرفة مجاورة.

​تعالت صرخات شياو مان من الداخل، مما جعل قلب لي هووانغ ينبض رعباً.

​رن، رن، رن!

​دوى رنين الجرس الحاد، فظهر اثنان من السامي المتجول وحلقا مقتربين من الأرض نحو يوان إير مباشرة.

​"بصق!" نفث يوان إير دفقة ضخمة أخرى من الدماء على الأرض ورفع الملقط في يده. لكنه لم يحاول اقتلاع سن هذه المرة؛ بل غرزه مباشرة في عينه الوحيدة الباقية!

​وبصوت فرقعة، انفجرت عينه، وبدأ ضوء غريب يحيط بالمكان، مما جعل السامي المتجول يسقطان على الأرض كأنهما التصقا بها تماماً وعجزا عن الحراك.

​"موتوا! موتوا جميعاً!"

وبعد أن صرخ بجنون، استل يوان إير سكيناً صغيراً من خصرة وغرزه في حلقه. ورغم الألم الشديد الذي جعل جسده بأكمله ينتفض، إلا أنه راح يشوه نفسه، ويقطع أجزاء من لحمه الحي.

​في تلك اللحظة، دوى الجرس مجدداً، لتأتي دزينة من السامي المتجول من كل اتجاه، مسرعين نحو يوان إير. لكن يوان إير ما إن وضع قطع لحمه المقطوعة على رقاقة الخيزران التي بيده، حتى تلاشت جميع الكيانات المحيطة به.

​وفي الوقت نفسه، عندما انطوت رقاقة الخيزران على لحمه الممزق، دبت الحياة فجأة في ذلك الشيء الجامد! ثم بدأت تتحدث بصوت يشبه نعيق البط، مستخدمة لسان يوان إير وحباله الصوتية لتنطق بها.

​ومع انطلاق هذا الصوت الغريب، حدث تغير مفاجئ في الأجواء المحيطة:

​"لسان يدير عجلة التناسخ! وهدب يطوي الكون اللامتناهي! تعجز الكلمات عن وصف خفايا هذا العالم! والسموات المظلمة تكشف المستور! سيدي، صاحب السلطة السامية! من ذا الذي يجرؤ على إزعاجه؟!"

​نهاية الفصل.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.